أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين يكون الضمير أعلى من الرتبة














المزيد.....

حين يكون الضمير أعلى من الرتبة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 10:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


في القانون الدولي، كما في الضمير الإنساني، لا توجد رتبة تعلو على حياة المدنيين، ولا ذريعة تتقدم على حق الإنسان في الأمان. هذه ليست مسألة مزاج سياسي، ولا انحيازًا عاطفيًا، بل قاعدة تأسست عليها البشرية بعد أن دفعت أثمانًا باهظة في حروب أكلت الأخضر واليابس. ومن رحم تلك المآسي وُلدت اتفاقيات جنيف، لتقول بوضوح لا لبس فيه: حماية المدنيين التزامٌ مطلق، لا يسقط بسياقٍ ولا يُلغى بذريعة.
يا كابتن إيلا،
حين يُوجَّه النقد إلى عملٍ درامي لأنه يضع الكاميرا على وجوه الضحايا، فالمشكلة ليست في الكاميرا، بل في المشهد نفسه. الفن الحقيقي لا يختبئ خلف البيانات العسكرية، ولا يُجمّل الدمار بلغةٍ تقنية باردة؛ إنه يقترب من الطفل المرتجف تحت الركام، من الأم التي تبحث بين الأنقاض عن بقايا بيت، من شيخٍ فقد ذاكرته تحت هدير القصف.
ليس ثمة حدث، ولا هجوم، ولا خطاب أمني، يمكن أن يمنح شرعية لقصف الأحياء السكنية، أو حصار شعبٍ بأكمله، أو تدمير الماء والكهرباء والمستشفيات. هذه أفعالٌ يجرّمها القانون قبل أن يرفضها الوجدان، وتدينها الإنسانية قبل أن تُوثّقها التقارير.
إن مهاجمة عملٍ فني لأنه يسلّط الضوء على معاناة المدنيين هو، في جوهره، اعتراض على رؤية الحقيقة لا على صناعتها. فالكاميرا لم تخترع الألم، ولم تُؤلف الحصار، ولم تكتب مشاهد الدمار؛ هي فقط أدارت عدستها نحو ما جرى.
الدراما التي تنحاز للإنسان لا تُعادِي أحدًا، بل تُذكّر الجميع بأن القوة بلا أخلاق تتحول إلى عبءٍ على صاحبها، وأن التفوق العسكري لا يُنتج شرعية أخلاقية. الشرعية تُبنى على احترام الحياة، على التمييز بين مقاتلٍ ومدني، وعلى الالتزام بقواعد الحرب التي وُضعت تحديدًا كي لا تتحول إلى إبادة.
وفي النهاية،
قد يختلف الناس في السياسة، وقد تتباين الروايات، لكن ثمة حقيقة واحدة لا تحتمل الجدل: دم المدني ليس مادةً للنقاش، وحقهم في الحياة ليس وجهة نظر.
وحين يكون الضمير حاضرًا، يصبح الصمت عن استهدافهم تواطؤًا، لا حيادًا.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة
- بيان العار رقم (1) – في مديح الجوع وفضح السارقين
- سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على م ...


المزيد.....




- هزة عنيفة في هرم الجيش الصيني.. حملة تطهير تطال تقريبًا القي ...
- تحليل.. لماذا غابت الصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة عن ا ...
- مقطع فيديو يُظهر جنوداً إسرائيليين وهم يطلقون النار على فتى ...
- أخبار اليوم: تبادل مجتجزين بين حكومة دمشق وحرس السويداء
- سوريا: تبادل محتجزين بين السلطات الحكومية وفصائل درزية في ال ...
- ليبيا.. من المسؤول عن تردي الأوضاع المعيشية؟
- عاجل | رويترز عن مسؤول أمريكي: حاملة الطائرات الأمريكية جيرا ...
- على حافة الهاوية.. إيران تستعد وترمب متردد
- إيران وأمريكا تتفاوضان بجنيف اليوم.. هل هي الفرصة الأخيرة؟
- فنزويلا بعد مادورو.. من يملأ الفراغ؟ ومن يملك مفاتيح الثروة؟ ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حين يكون الضمير أعلى من الرتبة