أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - وطنٌ يتقاسمه الجراح ويُحاصرُهُ














المزيد.....

وطنٌ يتقاسمه الجراح ويُحاصرُهُ


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 16:20
المحور: الادب والفن
    


العراق ليس وطناً عابراً في جغرافيا التعب، بل ذاكرة مثقلة بالرماد، كلما همَّ أن يلتقط أنفاسه هبّت عليه ريح جديدة من الخيبات.
منذ أن دوّى اسمه في ألواح الطين الأولى، وهو يكتب تاريخه بمداد الحضارة، ثم يمحوه بدم الحروب. في الأمس كانت السيوف تتقاطع فوق نخيله، واليوم تتكاثر الأصابع الخفية التي تعبث بملامحه، حتى صار الليل عنده أطول من عمر النهار.
العراق الذي علّم الدنيا الحرف، يجد نفسه في كل حقبة مطالباً بأن يتعلم من جديد كيف ينجو. تتنازعه أهواء الإخوة قبل خصومة الغرباء، وتثقل كاهله حسابات السياسة قبل أعباء الجغرافيا. كل مؤامرة تمرّ عليه تترك ندبة، وكل حرب تسرق من ضحك أطفاله شيئاً، حتى صار الفرح فيه حدثاً نادراً، يحتاج إلى حماية أكثر مما تحتاجه المدن.
ومع ذلك، لا يسقط تماماً.
يبقى واقفاً كجذع نخلة في عاصفة، ينحني لكنه لا ينكسر. في شوارعه المرهقة ما زال هناك بائع شاي يحلم بيوم هادئ، وأمّ تفتح نافذتها على أمل أن يعود الغائب، وشابّ يحمل كتبه وهو يعرف أن العلم وحده لا يكفي لكنه يتمسك به كقارب نجاة.
يا عراق، كم مرة كُتبت نهايتك ثم نهضت من تحت الركام؟
كم مرة أُعلن موتك السياسي، وبقيت حيّاً في وجدان أبنائك؟
حزنك ليس ضعفاً، بل شهادة على أنك ما زلت تشعر، وما زال فيك قلب يخفق رغم كل ما أحاط به من ظلام.
سيأتي يوم تُغلق فيه دفاتر المؤامرات، ويصبح ليلك أقصر من أن يخيف طفلاً.
لكن إلى أن يحين ذلك، ستبقى قصتك مزيجاً من وجعٍ لا ينتهي، وأملٍ يرفض أن يموت.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظلٌّ في زاوية المكان
- ما بعد اللقب… حين يتقاعد المنصب وتبقى الأسئلة
- بين نقطةٍ وفاصلة… أسكنك
- طيف عابر المسافات
- أحبكِ كما يليق بالخسارات الكبيرة
- ولادة الوعي من رحم الخراب: كيف يصنع الألم ذاكرة أمة جديدة
- شيخوخة هادئة على حافة الصمت
- حين يكون الانحياز موقفًا معرفيًا
- رفيق الحبر والظل
- الرجل الصغير
- حين خانني الصمت فأعترفت
- نزيف الذاكرة
- أنتِ الزمن حين يتخلى العمر عن أرقامه
- دولة الورق
- وهم الكتابة
- عودة الى المربع الأول
- ماراثون الحكومة مع الرواتب… إدارة تلهث وشعب ينتظر
- كربلاء والنجف في عين الاستهداف: قراءة عميقة في الجغرافيا الر ...
- الشيب بوصفه سيرة خفية للألم
- وهم الثبات العاطفي وإخفاق استدعاء الماضي في العلاقات الإنسان ...


المزيد.....




- -استراتيجية السمكة القزمة- رواية تنسج التاريخ والخيال عن طنج ...
- -نزرع الأمل والبهجة-.. تركي آل الشيخ يلتقي بوزيرة الثقافة ال ...
- فنان يسأل وداعية يجيب.. لماذا نجح أيمن وعمرو عبد الجليل في ب ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- -حصاد الشوك-.. هل أساءت الجوائز إلى الأدب العربي؟
- فلسطين 36.. كيف أعادت آن ماري جاسر صياغة جذور النكبة سينمائي ...
- حين بدأت الحكاية.. كيف يقرأ فيلم -فلسطين 36- جذور النكبة؟
- عبد العزيز سحيم.. قارئ يرسخ حضور جيل جديد في الجزائر
- 7 رمضان.. يوم سيادة عثمانية على المتوسط وميلاد الأزهر
- “المخرج الأخير”


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - وطنٌ يتقاسمه الجراح ويُحاصرُهُ