أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هندسة الصمود الإيراني في الحروب المعاصرة














المزيد.....

هندسة الصمود الإيراني في الحروب المعاصرة


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 07:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لماذا اختار خامنئي (علي لاريجاني) ليكون صاحب القرار السياسي والأمني في إيران إذا ما اندلعت حرب مع الولايات المتحدة، ولماذا تم تقسيم طهران والمدن الكبرى على عدة قيادات عمليات وليس قيادة مركزية.
تُفهم آليات اتخاذ القرار في إيران ضمن بنية دستورية مؤسساتية معقدة يتداخل فيها السياسي بالعسكري بالعقائدي.
فالمرجعية العليا في قضايا الحرب والسلم تعود إلى المرشد الأعلى، أي علي خامنئي بصفته القائد العام للقوات المسلحة وصاحب الكلمة الفصل في الاستراتيجيات الكبرى.
غير أن إدارة الأزمات خصوصاً في حال اندلاع حرب محتملة مع الولايات المتحدة، لا تختزل بشخص واحد، بل تدار عبر شبكة من المؤسسات والفاعلين.
يُقرأ في هذه الحالة إبراز دور شخصية سياسية وأمنية مثل علي لاريجاني ضمن منطق تنسيق القرار لا نقل السلطة. فالرجل يمتلك خبرة تراكمية في البرلمان وفي المجلس الأعلى للأمن القومي وفي إدارة الملفات الحساسة المرتبطة بالعلاقة مع الغرب.
ومن منظور علم السياسة، تميل الأنظمة التي تتوقع صراعاً مركباً إلى الاستعانة بشخصيات تجمع بين الفهم الأمني والخبرة السياسية، لأن الحرب المعاصرة لا تدار بالمنظور العسكري الصرف، بل عبر مزيج من الأدوات مثل الردع الصاروخي، إدارة التصعيد، الاتصالات غير المباشرة، والحسابات الدولية.
إذا كانت المواجهة المحتملة ليست معركة حدود تقليدية، بل صراعاً متعدد المستويات يشمل الاقتصاد والإعلام والفضاء السيبراني والجبهات الإقليمية، فإن من يتولى التنسيق يحتاج إلى عقل سياسي بقدر ما يحتاج إلى خلفية أمنية. هذا لا يلغي الدور المركزي للمؤسسة العسكرية وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني الذي يعد الفاعل الأبرز في عقيدة الردع الإيرانية، لكنه يشير إلى أن إدارة الحرب لا تعني بالضرورة عسكرة القرار بالكامل.
أما مسألة تقسيم طهران والمدن الكبرى إلى قيادات عمليات متعددة بدلاً من قيادة مركزية واحدة فهي تُفهم في إطار ما يعرف في الدراسات الاستراتيجية بمبدأ "استمرارية القيادة تحت التهديد".
الدول التي تتوقع تعرض مراكزها الحيوية لضربات دقيقة تميل إلى توزيع القيادة والسيطرة لتقليل خطر الشلل الكامل. فإذا تم استهداف مركز واحد تبقى المراكز الأخرى قادرة على العمل، هذا النمط من التنظيم يعكس وعياً باحتمال الضربة القاصمة التي تستهدف رأس المنظومة.
إضافة إلى ذلك، فإن طهران ليست مجرد عاصمة سياسية، بل مركز اقتصادي وسكاني ورمزي، لذا تقسيمها إلى قطاعات عمليات يسهل سرعة الاستجابة ويمنح مرونة في إدارة الدفاع المدني وضبط الأمن الداخلي وضمان استمرارية الخدمات.
ومن زاوية داخلية، فإن تعدد القيادات يمنع تركز القوة التنفيذية في يد قائد واحد ويبقي التوازن قائماً بين المؤسسات المختلفة وهو ما ينسجم مع طبيعة النظام الإيراني القائم على تعدد مراكز النفوذ تحت سقف المرجعية العليا.
من الناحية النظرية، يمكن وصف النموذج الإيراني في إدارة الأزمات بأنه يجمع بين المركزية الاستراتيجية واللامركزية التنفيذية.
فالمحددات الكبرى مثل قرار الحرب، حدود التصعيد، والأهداف السياسية تبقى بيد القيادة العليا بينما توزع آليات التنفيذ ميدانياً لتقليل المخاطر وتعزيز المرونة.
هذا النمط شائع في الدول التي ترى في الصراع احتمالاً ممتداً لا مواجهة خاطفة وتسعى إلى إطالة أمد الصمود بدلاً من الرهان على حسم سريع.
تبني إيران نظامها الأمني كما لو أنها تتوقع أن تُضرب أولاً، ولذلك لا تضع كل مفاتيحها في غرفة واحدة.
وفي الوقت نفسه، لا تريد أن تتحول الحرب إلى قرار عسكري منفصل عن السياسة، لأن هدفها الأساسي في أي مواجهة ليس الانتصار العسكري فقط، بل بقاء النظام واستمرارية الدولة.
لذا فإن اختيار شخصية سياسية أمنية للتنسيق وتقسيم المدن إلى قيادات عمليات متعددة، ليسا إجراءين منفصلين، بل جزء من فلسفة أوسع تقوم على تقليل المخاطر وتوزيع المسؤولية والحفاظ على القدرة على المناورة في صراع قد يكون طويلاً ومتعدد الأبعاد.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقل والعلم في الإسلام
- تيتانيك وإدارة الوعي بالعاطفة
- غاريت مورغان مخترع الإشارة
- جدلية الوظيفة والرسالة التربوية
- الصيام والإفطار بين الإيمان والمواطنة
- موضوعية الأخلاق بين الإيمان والإلحاد
- عيد الحب من القداسة إلى السوق
- الاستحقاق والمسؤولية في وعي الضحية المعاصر
- هل تحل تركيا محل إيران في الشرق الأوسط عسكرياً وجيوسياسياً؟؟
- الاستراتيجية التركية واختبار السيادة العراقية
- السياسة والاقتصاد في إدارة الحروب
- نظرية القنفذ وأخلاقيات المسافة الآمنة
- إبستين فضيحة تحمي النظام
- إبستين وفضيحة النظام الغربي
- المالكي وأزمة القابلية للحكم
- بين المؤثر والمشهور، قوة التأثير والوعي
- شيعة ايران وشيعة المواطنة
- التوارث الفكري واستلاب العقل
- الدين بين الأخلاق والهيمنة
- صراع الدولة والدين على الشرعية والسلطة


المزيد.....




- مصور يوثق مشاهد حالمة لطيور الفلامنجو في بحيرة قارون بمصر
- هكذا يكشف فستان التنصيب الأسود والأبيض أسرار ميلانيا ترامب
- ممداني يعلق على محادثاته -الخاصة- مع ترامب.. ماذا قال؟
- علي لاريجاني قد يصل إلى عُمان قبيل جولة المفاوضات المرتقبة ف ...
- في -معجزة طبية-، ميلاد أول طفل بريطاني باستخدام رحم متبرعة م ...
- في الذكرى الرابعة للحرب قادة أوروبا يتوجهون لكييف
- إيران، فضيحة إبستين، الرسوم الجمركية... أبرز الملفات في خطاب ...
- خامنئي في مرمى الاستهداف الأمريكي، هل يكرر ترامب سيناريو فنز ...
- نتنياهو يطمح لتشكيل محور سداسي لمواجهة -محاور متطرفة شيعية و ...
- المغرب.. طلقات مدافع رمضان ترعب السياح الأجانب


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هندسة الصمود الإيراني في الحروب المعاصرة