حسين علي محمود
الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 00:23
المحور:
قضايا ثقافية
في بدايات القرن العشرين وتحديداً عام 1903، ظهر مخترع أمريكي بسيط من أصول أفريقية يدعى "غاريت مورغان" اسم قد لا يعرفه كثير من الناس، لكنه قدم للعالم اختراعاً أنقذ ملايين الأرواح وجعل الطرق أكثر أماناً.
ولد مورغان لأسرة فقيرة من أبناء العبيد السابقين في زمن كانت فيه البشرة السمراء كفيلة بحرمان صاحبها من أبسط الحقوق حتى من الجلوس في مقدمة الحافلة.
ومع ذلك، لم تسمح له التحديات أن تكسره، بل جعلت منه رمزاً للإصرار والابتكار.
كانت الشرارة الأولى لاختراعه عام 1923 حين شهد مورغان حادث سير مروعاً عند تقاطع طرق، لم يقف متفرجاً، بل سأل نفسه، لماذا لا توجد وسيلة تنظم الحركة وتمنع الفوضى؟؟ ومن هذا السؤال البسيط ولدت فكرة عبقرية هي إشارة مرور ثلاثية : الألوان الأحمر، والأصفر، والأخضر لتنظيم حركة المركبات والمشاة.
ابتكر مورغان جهازاً بآلية واضحة وهي توقف، انتظر، انطلق، وحصل على براءة اختراعه رغم العقبات العنصرية والاقتصادية.
وسرعان ما انتشر هذا الابتكار في مدن العالم كافة ليصبح جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.
لكن إنجازات مورغان لم تتوقف عند إشارات المرور فقد اخترع أيضاً قناعاً واقياً من الدخان، استُخدم في إنقاذ عمال حوصروا داخل أنفاق مليئة بالغازات السامة وأصبح فيما بعد أساساً لأقنعة الغاز في الحروب.
إن قصة غاريت مورغان ليست مجرد حكاية اختراع، بل درس في الإيمان بالذات وإثبات أن العزيمة والابتكار يمكن أن يتفوقا على الفقر والتمييز.
وفي كل مرة تتوقفوا فيها عند إشارة مرور أو تعبروا شارعاً بأمان، تذكروا أن وراء هذه اللحظة رجلاً كسر قيود عصره ليجعل العالم أكثر نظاماً وأماناً
وما يجعل قصته أكثر عمقاً أن إنجازه لم يكن صرخة ضجيج، بل فعلاً صامتاً غير إيقاع العالم.
لم يبحث مورغان عن تصفيق ولا عن شهرة، بل بحث عن حل لمشكلة رآها بعينيه وآمن أنه قادر على معالجتها.
لقد عاش في زمن كانت فيه الأبواب تغلق في وجهه قبل أن يطرقها ومع ذلك صنع لنفسه باباً من فكرته ومشى منه إلى التاريخ.
لم يسمح للواقع أن يملي عليه حدوده، بل أعاد رسم تلك الحدود بيديه.
قصة غاريت مورغان تذكرنا بأن الأفكار العظيمة قد تولد في أكثر البيئات قسوة وأن الإنسان لا يقاس بظروفه، بل بما يصنعه رغمها.
فربما تكون الفكرة التي تؤجلها اليوم أو السؤال الذي تتردد في طرحه هو الشرارة التي تغير حياة الملايين غداً.
#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟