أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الشرعية السياسية ومنطق الهيمنة الأميركية














المزيد.....

الشرعية السياسية ومنطق الهيمنة الأميركية


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 04:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن ‏‎تنصيب ترامب نفسه "حاكماً مؤقتاً لفنزويلا" يُظهر مدى تغول السياسة الأمريكية ويجسد استعلاءها وتدخلها المباشر في سيادة الدول.
قد يبدو الحدث ضرباً من السخرية السياسية أو المبالغة الصحفية، لكن هذه العبارة حين تُقرأ بعمق، تكشف منطقاً متماسكاً في بنية الهيمنة الأميركية المعاصرة، منطقاً لا يقوم على احترام السيادة بقدر ما يقوم على إعادة تعريفها وفق مصالح القوة الكبرى.
فترامب في هذا السياق، لا يُقدم بوصفه شخصية عبثية خارجة عن المألوف، بل بوصفه التعبير الأكثر فجاجة ووضوحاً عن سياسة قديمة كانت تُمارس سابقاً بلغة دبلوماسية ناعمة، ثم جاءت شعبوية ترامب لتجردها من الأقنعة وتعلنها كما هي.
فنزويلا خلال السنوات الأخيرة، لم تعد مجرد دولة ذات نظام سياسي مختلف عن الرغبة الأميركية، بل تحولت إلى حقل اختبار مفتوح لإعادة صياغة مفهوم الشرعية السياسية. الانتخابات لم تعد معياراً كافياً للاعتراف والصناديق لم تعد مصدراً وحيداً للسلطة، بل صار القبول الخارجي هو الفيصل الحقيقي.
في هذا الإطار، يُنزع عن رئيس منتخب وصف الشرعية ويُمنح لشخص آخر لقب "رئيس مؤقت" أو "قائم بالأعمال"، لا بقرار شعبه، بل بإرادة دولية تتصدرها واشنطن.
هنا يصبح الشعب حاضراً بوصفه تفصيلاً ثانوياً بينما تُدار الدولة من الخارج باعتبارها ملفاً سياسياً أو اقتصادياً قابلاً لإعادة الترتيب.
وحين نتخيل ترامب ينصب نفسه قائماً بأعمال رئيس فنزويلا، فإن هذا التخيل لا يبتعد كثيراً عن الحقيقة الرمزية لما يجري، فمركز القرار الفعلي لم يعد داخل حدود الدولة، بل خارجها في عاصمة ترى نفسها مخولة بتحديد من يحكم ومن يُقصى.
إن مصطلح "القائم بالأعمال" في هذا السياق لا يشير إلى حالة انتقالية مؤقتة، بل إلى تعليق مفتوح للسيادة وإلى تحويل الدولة إلى كيان معلق ينتظر لحظة الرضا الأميركي كي يسمح له باستعادة شكله الطبيعي.
الخطأ الشائع هو التعامل مع ترامب بوصفه استثناء شاذاً في التاريخ السياسي الأميركي بينما هو في الحقيقة ذروة مسار طويل، الفارق بينه وبين أسلافه لا يكمن في جوهر السياسة، بل في لغتها.
الآخرون غلفوا التدخلات بشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، أما ترامب فقد اختصر الطريق معلناً المصالح بلغة مباشرة بلا تزويق أخلاقي ولا ادعاء رسالي.
ومن هنا تنبع خطورته المستقبلية، لأنه يمهد لمرحلة جديدة في العلاقات الدولية، مرحلة ما بعد الخطاب الليبرالي، حيث تُمارس الهيمنة بوصفها حقاً طبيعياً لا يحتاج إلى تبرير.
في البعد المستقبلي لا تبدو فنزويلا حالة معزولة، بل نموذجاً قابلاً للتكرار.
إذا استقر هذا المنطق، فإن فكرة تنصيب الحكام من الخارج قد تصبح أداة سياسية معتادة، تُستخدَم ضد أي دولة تمتلك موارد استراتيجية أو تحاول الخروج عن النسق الاقتصادي والسياسي المفروض.
في هذا العالم المحتمل، ستُقاس سيادة الدول بمدى توافقها مع السوق العالمية التي تقودها الولايات المتحدة وستختزل الديمقراطية في قدرتها على إنتاج أنظمة منسجمة مع مصالح القوة الكبرى، بينما تتحول الشعوب إلى عامل إزعاج يمكن تجاوزه بالعقوبات والحصار والتجويع.
فنزويلا في هذا السياق، ليست الهدف النهائي بل المثال التحذيري، فالرسالة الموجهة واضحة من يحاول بناء استقلال اقتصادي أو سياسي خارج الإرادة الأميركية سيدفع الثمن، ليس فقط عبر العزلة والعقوبات، بل عبر نزع شرعيته وتحويل بلده إلى حالة انتقالية بلا نهاية.
هكذا تُفرغ الدولة الوطنية من معناها وتتحول السيادة إلى مفهوم مشروط وقابل للإلغاء.
إن فكرة أن يعلن ترامب نفسه "قائماً بأعمال رئيس فنزويلا" ليست نكتة عابرة، بل مرآة تكشف جوهر النظام الدولي القائم، نظام لا يزال يرى العالم فضاء نفوذ لا شبكة دول متكافئة.
والمفارقة أن ترامب بفظاظته السياسية، قدم خدمة غير مقصودة حين جعل الهيمنة تتكلم بصوتها الحقيقي بلا استعارات ولا أقنعة.
أما في ظل هذا الواقع، لا يعود السؤال الجوهري هو ما إذا كان يحق لترامب أن ينصب نفسه حاكماً، بل إلى أي مدى سيسمح مستقبلاً بأن تُدار الدول بالنيابة وأن تُعلق إرادة الشعوب باسم الشرعية الدولية.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقيدة مونرو وصعود الردع الجيوسياسي الأمريكي
- عسكرة المجتمع وتحولات الوعي
- الترامبية ومنطق القوة العارية
- العهر الوظيفي وانهيار القيم
- أسطورة عمر وعبد الزهرة في خطاب السلطة
- هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!
- اعتقال مادورو وتحولات القوة في النظام الدولي
- هيبة التجاهل المهني
- البدلة العسكرية والسلطة الرمزية
- تفكك الدولة اليمنية بين الحرب والهوية
- دسترة الدولة وسلطوية الحكم
- الصومال لاند وإعادة هندسة الخرائط
- العيش بالأجل، الرفاه الذي يسرق أعمارنا!!
- التاريخ بين السرد والسلطة
- القيم الإنسانية والتنظيم الديني
- السنافر كمنظومة رمزية سلطوية
- العلاقات العاطفية والذكاء الاصطناعي
- أوكرانيا وصراع المستقبل الجيوسياسي
- التسول الممنهج وتفكيك المجتمع
- استعراض المسؤول وصناعة الوهم السلطوي


المزيد.....




- -ستارلينك أصبحت متاحة مجانًا في إيران-.. مصدر يوضح لـCNN الت ...
- ما هي الخيارات المحتملة على طاولة ترامب لحسم الأوضاع في إيرا ...
- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-
- تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلا في العراق ...
- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الشرعية السياسية ومنطق الهيمنة الأميركية