أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي محمود - هيبة التجاهل المهني














المزيد.....

هيبة التجاهل المهني


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8573 - 2025 / 12 / 31 - 22:49
المحور: المجتمع المدني
    


عندما تُستقبل المرأة في إطارٍ مهني صارم، أنيقة، حاضرة، لكن دون أن تُقابل بنظرات تقييم جمالها، وحين يُعاملها الرجل ببرود الاحتراف والمهنية في العمل او الوظيفة، لا بدافع الإعجاب.
عندها يتحول الصمت إلى سؤال، ويولد في داخلها شعور خفي بأن قيمتها لم تُختزل في المظهر الخارجي سواء كانت تريد هي ذلك او كانت طبيعتها ذلك.

يمكن لهذا الشعور أن يتطور من دهشة عابرة إلى وعي عميق بمعنى الحضور الإنساني في المجال العام.
فهيبة التجاهل المهني لا تقوم على الإقصاء أو التقليل، بل على نزع الامتياز غير المعلن الذي طالما منح للجمال بوصفه بطاقة عبور غير رسمية في فضاءات العمل.
هنا، لا يُحتفى بالمرأة ولا تُهمَّش، بل تُوضع في منطقة أكثر صرامة وعدالة وهي منطقة الكفاءة.
في هذا السياق، يتحول التجاهل من فعل سلبي إلى ممارسة أخلاقية، فهو لا يعني الغفلة أو التعالي، بل يعني أن العلاقة المهنية تُدار خارج اقتصاد الإغراء، وأن التواصل محكوم بمعايير الإنجاز والمسؤولية والالتزام.
وحين يغيب الثناء الضمني على الشكل، يظهر ثناء أكثر عمقاً على الرأي، على الدقة، على القدرة على اتخاذ القرار، إنّه انتقال من الجسد بوصفه رسالة إلى العقل بوصفه مرجعاً.

اجتماعياً، تكشف هذه الحالة عن صراع غير معلن بين صورتين للمرأة، امرأة اعتاد المجتمع أن يراها من خلال عدسة التقييم الجمالي، وامرأة تحاول أن تُعاد صياغتها بوصفها فاعلاً مهنياً مستقلاً.
التجاهل المهني يربك الصورة الأولى، لأنه يسحب منها مركزيتها دون أن يهاجمها مباشرة، لا يقول للمرأة: "أنتِ غير جميلة" ، بل يقول بصمت أكثر حدة: "جمالك ليس موضوعنا". وهذا ما يمنح التجربة قوتها الرمزية.

أما مهنياً، فإن هذا النوع من التعامل يخلق بيئة عمل أكثر اتزاناً، فالمرأة التي لا تُحمَّل عبء التوقعات الجمالية ولا تُستدرج إلى لعب دور غير مكتوب، تصبح أكثر حرية في التعبير عن ذاتها المهنية.
ولا تحتاج إلى المبالغة في الصرامة لإثبات الجدية ولا إلى توظيف اللطف لكسب القبول، عندها تصبح العلاقة واضحة الحدود، وتُقاس النتائج بمعايير قابلة للتقييم لا بالانطباعات.
لكن هذه الهيبة لا تخلو من التباس، فبعض النساء قد يقرأن التجاهل بوصفه إنكاراً أو رفضاً، خاصة في ثقافات اعتادت خلط الاعتراف بالاهتمام.
وهنا تظهر الحاجة إلى إعادة تعريف الاعتراف نفسه :
هل هو نظرة؟! أم مساحة ثقة؟! هل هو مجاملة عابرة؟؟ أم تكليف بمسؤولية؟؟
في هذه اللحظة بالذات، يبدأ الوعي بالتحول من طلب الإعجاب إلى طلب الاحترام.
إن هيبة التجاهل المهني تطرح سؤالاً أعمق عن العدالة الرمزية في أماكن العمل، فهي لا تساوي بين الجميع على نحو ميكانيكي، بل تحاول أن تُعيد توزيع الانتباه على أسس أكثر إنصافاً.
وحين يُدار الانتباه بوعي، يصبح الصمت لغة ويغدو البرود المهني شكلاً من أشكال الاحترام العالي، احترام لا يُقال، لكنه يُمارس.
وفي نهاية المطاف، لا تمنح هذه الهيبة المرأة قيمة جديدة بقدر ما ترفع الحجاب عن قيمة كانت موجودة أصلاً.
قيمة لا تحتاج إلى تزيين ولا إلى دفاع، لأنها تقوم على الحضور الكامل، عقلاً ومسؤولية ودوراً.
وحين تُدرك المرأة ذلك، يتحول التجاهل من فراغ مربك إلى مساحة قوة ومن صمت ثقيل إلى اعتراف ناضج بأن الإنسان في العمل، يُقاس بما يُنجز لا بما يُرى.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البدلة العسكرية والسلطة الرمزية
- تفكك الدولة اليمنية بين الحرب والهوية
- دسترة الدولة وسلطوية الحكم
- الصومال لاند وإعادة هندسة الخرائط
- العيش بالأجل، الرفاه الذي يسرق أعمارنا!!
- التاريخ بين السرد والسلطة
- القيم الإنسانية والتنظيم الديني
- السنافر كمنظومة رمزية سلطوية
- العلاقات العاطفية والذكاء الاصطناعي
- أوكرانيا وصراع المستقبل الجيوسياسي
- التسول الممنهج وتفكيك المجتمع
- استعراض المسؤول وصناعة الوهم السلطوي
- طغيان الولاء وموت العقل
- خرائط الشخصية وأنماط الذات
- هندسة الوعي في الفضاء الرقمي
- زيارة محمد بن سلمان لواشنطن، مقاربة في العلاقات الدولية
- دور الأسرة ضمن منظومة الأمن الفكري والمجتمعي، مقاربة تحليلية ...
- سفاري الموت، الحرب والوحشية الإنسانية
- الموصل وصراع التمثيل السياسي
- تفكيك العلاقة السلطوية بين المسؤول والمواطن في مجتمعات العال ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: اعتزام إسرائيل تعليق أنشطة منظمات إغاثية في غ ...
- الأمم المتحدة تدين القرار الإسرائيلي بشأن وقف نشاط الأونروا ...
- بعد 22 عامًا على إنشائها.. بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ...
- بعد أول حالة ترحيل .. ماذا سيحمل عام 2026 للاجئين السوريين ف ...
- الأونروا: غزة تتجه نحو المربع صفر والأوضاع تتفاقم رغم الهدنة ...
- اعتقال 118 شخصا في المغرب بتهمة المضاربة بتذاكر كأس أمم أفري ...
- تقرير يكشف منع إسرائيل مياه الشرب عن الأسرى الفلسطينيين
- السودان يشدد على ترحيل الأجانب واللاجئين المخالفين للإقامة
- إسرائيل تُعلق تراخيص 37 منظمة إغاثة دولية في غزة والضفة الغر ...
- وزير الداخلية التركي يعلن اعتقال 125 شخصا يُشتبه بانتمائهم إ ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي محمود - هيبة التجاهل المهني