أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي محمود - البدلة العسكرية والسلطة الرمزية














المزيد.....

البدلة العسكرية والسلطة الرمزية


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8572 - 2025 / 12 / 30 - 21:23
المحور: المجتمع المدني
    


البدلة العسكرية تفرض نفسها .. لماذا؟!
الصمت والحزم، النظام والثبات، كلها تأثيرات تتغلغل داخل المرأة بصمت.
الكثير من الفتيات والسيدات كانوا ومازالوا يرددن مقولة شعبية " لو ملازم لو ما لازم "
لذلك ترى المرأة تفضل الضابط، لأنه دليل على الانضباط، السيطرة، والقدرة على فرض نفسه دون تصنع او كلام معسول، ولا ننسى ان هذا الموضوع يدخل ايضا من باب التفاخر والأبهة بين النساء، خصوصا في المجتمعات الشرقية.
فالبدلة العسكرية لا تُقرأ بوصفها لباساً فقط، بل كعلامة سلطوية محملة بدلالات نفسية واجتماعية متراكمة.
إنها اختزال بصري لفكرة "الرجل القادر"، ذاك الذي تحيطه القواعد ويحده النظام في عالمٍ يعج بالفوضى واللايقين. وحين تميل المرأة إلى هذا النموذج، فهي لا تنجذب إلى القماش أو الرتبة بقدر ما تنجذب إلى الإحساس بالأمان الرمزي الذي يوحي به.
في المجتمعات الشرقية، حيث لا تزال السلطة تُقاس بالقدرة على الضبط أكثر من القدرة على الحوار، يصبح الضابط نموذجاً جاهزاً لفكرة الرجولة المكتملة، رجل لا يكثر الكلام، لا يشرح نفسه، ولا يحتاج إلى إثبات حضوره عبر الاستعراض اللفظي، فحضوره وحده كافٍ.
هذا الصمت الممزوج بالحزم يُفسر لا كفراغ، بل كعمق وكأن الغموض نفسه فضيلة.
غير أن هذا التفضيل لا ينشأ في فراغ، بل هو نتاج تربية طويلة تعلمت فيها المرأة غالباً دون وعي، أن الأمان لا يُمنح إلا من الأعلى وأن القوة حين تُقنّن وتُلبس رتبة تصبح أكثر طمأنينة من القوة العشوائية.
فالضابط في المخيال الجمعي، لا يضرب بلا سبب ولا يغضب بلا قانون ولا يختفي بلا تفسير، إنه رجل محكوم بسلطة أكبر، وهذا بحد ذاته يمنحه ثقة اجتماعية إضافية.

ثم يأتي عامل التفاخر الاجتماعي ليعقد الصورة أكثر، فالرجل الضابط لا يُقدم فقط كشريك، بل كقيمة مضافة للمرأة داخل محيطها، كما أن وجوده بجانبها يعيد ترتيب موقعها في سلم النظرة المجتمعية، إذ تصبح زوجة ضابط، وهو توصيف يسبق الاسم أحيانا ويتقدم على الصفات الشخصية.
هنا تتحول العلاقة من اختيار عاطفي إلى رمز مكانة ومن حب إلى خطاب ضمني موجه للآخرات.

لكن السؤال الأهم : هل تنجذب المرأة إلى الرجل أم إلى السلطة التي يمثلها؟! إلى الإنسان أم إلى الصورة؟؟
في كثير من الأحيان، يختلط الأمران حد الذوبان، فالمجتمع نفسه لا يمنح القيمة للفرد إلا بقدر ما يحمل من سلطة أو قرب منها والمرأة ليست استثناءً من هذا المنطق، بل إحدى ضحاياه الناعمات.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال هذا الميل في سطحية أو مصلحة فقط، فبعض النساء يبحثن في الضابط عن نقيض التجارب الهشة، عن رجل لا يتردد، لا يتلاعب، لا يترك الأمور معلقة. رجل يعرف ماذا يريد، أو على الأقل يبدو كذلك، وهنا تكمن الخطورة، فالمظهر المنضبط لا يعني بالضرورة نفساً متوازنة، ولا الصمت يدل دائماً على الحكمة.
البدلة العسكرية قادرة على إخفاء الكثير كما تُظهر الكثير.
قد تخفي هشاشة، أو قسوة، أو عجزاً عن التعبير العاطفي، لكنها في الوقت نفسه تمنح صاحبها حصانة رمزية من الشك. فالناس والنساء خصوصاً تميل إلى تصديق الرمز أكثر من اختبار الجوهر.
وهكذا، يبقى الإعجاب بالضابط مرآة لمجتمع يرى في السلطة خلاصاً، وفي النظام تعويضاً عن الفوضى، وفي الصمت قوة لا تُناقش.
ويبقى السؤال مفتوحاً :
هل نحب الأشخاص، أم نحب ما يمثلونه؟!
وهل نحن أحرار في اختياراتنا، أم نعيد تدوير ما زرعته فينا الثقافة منذ الطفولة؟!



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكك الدولة اليمنية بين الحرب والهوية
- دسترة الدولة وسلطوية الحكم
- الصومال لاند وإعادة هندسة الخرائط
- العيش بالأجل، الرفاه الذي يسرق أعمارنا!!
- التاريخ بين السرد والسلطة
- القيم الإنسانية والتنظيم الديني
- السنافر كمنظومة رمزية سلطوية
- العلاقات العاطفية والذكاء الاصطناعي
- أوكرانيا وصراع المستقبل الجيوسياسي
- التسول الممنهج وتفكيك المجتمع
- استعراض المسؤول وصناعة الوهم السلطوي
- طغيان الولاء وموت العقل
- خرائط الشخصية وأنماط الذات
- هندسة الوعي في الفضاء الرقمي
- زيارة محمد بن سلمان لواشنطن، مقاربة في العلاقات الدولية
- دور الأسرة ضمن منظومة الأمن الفكري والمجتمعي، مقاربة تحليلية ...
- سفاري الموت، الحرب والوحشية الإنسانية
- الموصل وصراع التمثيل السياسي
- تفكيك العلاقة السلطوية بين المسؤول والمواطن في مجتمعات العال ...
- زهران ممداني وتجسيد فكرة -أميركا الممكنة- في مواجهة -أميركا ...


المزيد.....




- الأونروا: النقص الحاد في المساعدات الأساسية يهدد حياة مئات ا ...
- اعتقال نيكولاس مادورو، وهيمنة التكنولوجيا الأمريكية، ونصائح ...
- المتحدث باسم الأونروا للجزيرة نت: أوضاع متدهورة وخطيرة بغزة ...
- الجزيرة نت ترصد أوضاع النازحين هربا من اشتباكات حلب
- الأمم المتحدة تحذر: نقص الوقود يبطئ الاستجابة الإنسانية في غ ...
- لماذا لم تظهر مروحيات -بلاك هوك- الشبحية في سماء كاراكاس خلا ...
- بتمويل سويسري: جزر يونانية تتحول إلى سجون للاجئين
- الجيش الفنزويلي يكشف شهادات جنود عمّا واجهوه بعملية اعتقال أ ...
- جرائم الاحتلال بحق الطفولة.. اعتقال وتعذيب أكثر من 600 طفل ف ...
- رايتس ووتش: الحق في الاحتجاج يتعرض للهجوم في المملكة المتحدة ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي محمود - البدلة العسكرية والسلطة الرمزية