أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - أسطورة عمر وعبد الزهرة في خطاب السلطة














المزيد.....

أسطورة عمر وعبد الزهرة في خطاب السلطة


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 22:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن فرضية (عمر وعبد الزهرة) وشعارات (عبد الزهرة يخدم عمر) التي ابتدعها سياسيي السلطة ما هي إلا فرضية مغالطة وطائفية وضحك على الذقون لكسب تعاطب أفراد المجتمع وسرقة أصواتهم الانتخابية، وهذه الفرضية دائماً ما تظهر قبل الانتخابات وعند الازمات السياسية لتغطية فشلهم الكبير على مدى سنوات طويلة من الهيمنة على السلطة وسرقة مقدرات البلد.
ففي كل مرة يستخدمون العبارات الطائفية بإستغلال القضايا التاريخية الدينية لتغطية على مشاريعهم الفاشلة وفسادهم الذي لا ينضب، وفي النهاية يجلسون الى طاولة واحد ويتقاسمون المناصب والوزارت بكل سعادة وتوافق، اما حال (عبد الزهرة وعمر) يبقى كما هو لا خدمات صحية ولا تعليم ولا اقتصاد قوي ..
ويبقى المواطن العادي وقود هذه المسرحية الرديئة، يُستدعى اسمه وهويته ومظلوميته كلما احتاجت السلطة إلى شماعة جديدة تُعلق عليها فشلها، ثم يعاد إلى الهامش فور انتهاء العرض.
فـ (عبد الزهرة وعمر) ليسا سوى رمزين جرى تفريغهما من إنسانيتهما وتحويلهما إلى أدوات في سوق السياسة، حيث تباع المخاوف بالجملة وتستغل حاجة الناس لسرقة أصواتهم وحيث تدار المعارك اللفظية بعناية أكبر من إدارة الدولة نفسها.
إن أخطر ما في هذه الفرضية ليس كذبها الصريح فحسب، بل قدرتها على إعادة إنتاج الانقسام بوصفه قدراً تاريخياً لا فكاك منه.
فهي لا تكتفي بتزييف الوعي، بل تُقنِع الناس أن المشكلة كامنة في الآخر المختلف مذهبياً، لا في منظومة حكم قامت على المحاصصة والفساد وتبادل المنافع، وهكذا يعاد توجيه الغضب الشعبي من الأعلى إلى الأسفل ومن البنية إلى الهوية ومن السؤال عن "أين ذهبت الثروة؟!" إلى جدل عقيم حول
"من يخدم من؟!".
سياسيو السلطة يدركون جيداً أن الخطاب الطائفي هو اللغة الأسهل حين تعجز البرامج وتفلس الرؤى، فبدل أن يُسألوا عن المدارس المتهالكة والمستشفيات الفارغة والبطالة المستشرية وانهيار البنى التحتية، يجرّون النقاش إلى ساحات التاريخ المؤوّل والنصوص المجتزأة ويقدمون أنفسهم حراساً للهوية، لا موظفين لدى الشعب.
وفي هذا الانقلاب الخطابي، تتحول الدولة من عقد مواطنة إلى غنيمة ويتحول المواطن من صاحب حق إلى تابع يطلب منه الامتنان.
والمفارقة الفاضحة أن أولئك الذين يتراشقون بالخطب النارية أمام الكاميرات، هم أنفسهم الذين يتصافحون خلف الأبواب المغلقة.
يختلفون في العلن على الشعارات ويتفقون في السر على الحصص.
يتبادلون الاتهامات نهاراً ويتبادلون الوزارات ليلاً، لا مشكلة لديهم في التوافق حين يتعلق الأمر بالمناصب ولا حرج لديهم في الوحدة حين تكون الغنائم على الطاولة.
أما حين يتعلق الأمر بالمواطن، فالوحدة تتحول إلى خلاف والتوافق إلى صراع والدولة إلى ساحة تصفية حسابات.
خلفت هذه الخطابات اجتماعياً شروخاً عميقة في النسيج العام، إذ نشأ جيل يتغذى على الريبة بدل الثقة وعلى الشك بدل التضامن.
جيل يُربى على أن السياسة صراع هويات لا إدارة مصالح وأن الخلاص يأتي من الطائفة لا من القانون.
وهذا أخطر من الفساد المالي ذاته، لأنه فساد في الوعي، طويل الأمد، يدمر إمكانية بناء دولة حتى لو تغيرت الوجوه.
أما فكرياً، فإن فرضية "عبد الزهرة يخدم عمر" تنتمي إلى منطق التبسيط الفج، الذي يختزل المجتمعات المعقدة في ثنائيات كاذبة، فهي تتجاهل حقيقة أن الفقر لا مذهب له وأن البطالة لا تسأل عن الاسم وأن انقطاع الكهرباء لا يميز بين طائفة وأخرى.
وتتجاهل أيضاً أن من خدم ومن نُهِب ومن حُرم هم المواطنون جميعاً، بينما من انتفع ومن راكم الثروة ومن حظي بالحماية هم قلة عابرة للطوائف.
إن نقد هذه الفرضية لا يكتمل دون مساءلة الجمهور نفسه، لا من باب اللوم الأخلاقي، بل من باب المسؤولية التاريخية. فاستمرار تصديق هذه السرديات أو السكوت عنها أو التعامل معها كأمر واقع، هو ما يمنحها الحياة.
والوعي هنا ليس ترفاً فكرياً، بل شرط بقاء، وطرح السؤال الصحيح "من يحكم؟! كيف يحكم؟! ولمصلحة من؟!" ، هو الخطوة الأولى لكسر الحلقة الجهنمية التي تعيد إنتاج الفشل باسم الهوية.
في النهاية، لن ينقذ "عبد الزهرة" شعار أجوف ولن ينقذ "عمر" خطاب تعبوي، لكن ما ينقذهما معاً هو دولة قانون، مؤسسات فاعلة، مساءلة حقيقية، اقتصاد منتج، تعليم حر، وإعلام لا يعمل سمساراً للسلطة.
ما عدا ذلك ليس سوى ضجيج انتخابي مؤقت سرعان ما يخفت، ليبقى الخراب وحده شاهداً دائماً على كذبة كبرى اسمها، حكم الطائفة بدل حكم الدولة.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!
- اعتقال مادورو وتحولات القوة في النظام الدولي
- هيبة التجاهل المهني
- البدلة العسكرية والسلطة الرمزية
- تفكك الدولة اليمنية بين الحرب والهوية
- دسترة الدولة وسلطوية الحكم
- الصومال لاند وإعادة هندسة الخرائط
- العيش بالأجل، الرفاه الذي يسرق أعمارنا!!
- التاريخ بين السرد والسلطة
- القيم الإنسانية والتنظيم الديني
- السنافر كمنظومة رمزية سلطوية
- العلاقات العاطفية والذكاء الاصطناعي
- أوكرانيا وصراع المستقبل الجيوسياسي
- التسول الممنهج وتفكيك المجتمع
- استعراض المسؤول وصناعة الوهم السلطوي
- طغيان الولاء وموت العقل
- خرائط الشخصية وأنماط الذات
- هندسة الوعي في الفضاء الرقمي
- زيارة محمد بن سلمان لواشنطن، مقاربة في العلاقات الدولية
- دور الأسرة ضمن منظومة الأمن الفكري والمجتمعي، مقاربة تحليلية ...


المزيد.....




- شاهد.. لحظة قفز حوت ضخم على متن قارب صيادَين في عرض البحر
- تركي آل الشيخ عن السيسي وما فعله لمصر: مش هيتعوض
- من دون نقرة واحدة.. مزاعم بتجسس شركة إسرائيلية على قناة الجز ...
- نائب وزير خارجية إيران: لا يمكن لدول الجوار أن تؤدي دور الضح ...
- بوتين يهنئ نظيره الإندونيسي بعيد ميلاده
- زلزال بقوة 5.6 درجة يضرب باكستان
- دميترييف: تعليق ترامب لـ-قانون غراهام- لحظة تاريخية
- ناقلة تصاب بمقذوف مجهول قرب الجبيل بالسعودية وإجلاء طاقمها
-  تقارير إسرائيلية تتحدث عن تفاصيل مثيرة خلف كواليس المناورات ...
- ترامب يعفي روسيا من عقوبات ورسوم جمركية قبل دخولها حيز التنف ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - أسطورة عمر وعبد الزهرة في خطاب السلطة