أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - السياسة والاقتصاد في إدارة الحروب














المزيد.....

السياسة والاقتصاد في إدارة الحروب


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في سنة 1961 طرحَ الرئيس الأمريكي السابق دوايت آیزنهاور شيء خطير اسماه المركب الصناعي العسكري وهو تحالف بين الحكومة والجنرالات وشركات السلاح، وهذه الشركات لا تربح بالسلام بل فقط في الحروب.
قد تخسر امريكا عسكريا لكن شركات السلاح تفوز ماليا دائما وكلنا نعلم كيف انسحبت امريكا من فيتنام وافغانستان والعراق، لكن الشركات كانت قد قبضت الثمن كاملا.
كل حرب تعني صفقات سلاح، مليارات الدولارات، عدم استقرار، عقود لوجستية واعادة اعمار كل ذلك ارباح طائلة.
لذلك ظهرت "فكرة الحروب الابدية" وهي حروب لا تنتهي وتنتقل من بلد الى آخر، مرة تدخل مباشرة ومرة بحروب وكالة مثل(اوكرانيا، الشرق الأوسط، واسيا .. الخ)، ولا يهمهم جنود يموتون وشعوب تتدمر، الأهم الشركات تعد الأرباح.
بعض الاقتصادات تحتاج السلام لتنمو لكن اقتصاد السلاح الامريكي يحتاح الحرب ليعيش ويزدهر، لذلك الحرب في ادبياتهم ونظرياتهم ليست فشلا بل نموذج اعمال وتجارة رابحة.
طرحُ آيزنهاور عام 1961 لم يكن زلة لسان ولا نبوءة غامضة، بل اعترافاً متأخراً من داخل النظام نفسه بأن الدولة الأمريكية لم تعد وحدها من يقرر الحرب والسلم وأن القرار الاستراتيجي صار مشدوداً إلى شبكة مصالح اقتصادية عميقة الجذور.
ما سماه "المركب الصناعي العسكري" لم يكن مجرد تحالف عابر، بل بنية دائمة تعيد إنتاج ذاتها عبر الخوف والتهديد وتسليع الأمن.
منذ ذلك الحين، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أداة إدارة. تدار بها الأزمات وتعاد بها هندسة الخرائط ويعاد عبرها ضخ الأموال من الخزينة العامة إلى جيوب الشركات العملاقة.
في هذا النموذج، لا يقاس النصر بتحقيق أهداف سياسية واضحة، بل بمدة الصراع واتساعه وعدد الجبهات المفتوحة. فالحرب القصيرة الحاسمة غير مربحة، أما الحرب الطويلة الرمادية فهي الاستثمار الأمثل.
هنا تظهر مفارقة لافتة وهي أن الدولة قد تخسر هيبتها وقد ينهار مشروعها السياسي وقد تنسحب مهزومة كما حدث في فيتنام، وأفغانستان، والعراق، لكن المركب الصناعي العسكري لا ينسحب أبداً.
هم يوقع العقود قبل الطلقة الأولى ويؤمنون أرباحهم قبل إعلان النصر أو الهزيمة، لكن الجنود يعودون في توابيت، أما الشركات فتعود بتقارير أرباح قياسية.
بهذا المعنى، يمكن فهم تحول الاستراتيجية الأمريكية من الحروب الشاملة المباشرة إلى حروب الوكالة، فالحرب المباشرة مكلفة سياسياً وبشرياً، بينما حرب الوكالة أقل كلفة على الداخل وأعلى ربحاُ للشركات.
حيث تسلح أطراف متنازعة، تغذى صراعات محلية، يدار النزاع من الخلف، وتضخ الأسلحة بلا نهاية.
أوكرانيا ليست استثناء والشرق الأوسط ليس حالة خاصة وآسيا ليست بعيدة عن هذا المنطق، الجغرافيا تتغير، لكن النموذج واحد.
الأخطر من ذلك أن هذه الحروب لا تحتاج إلى نصر، بل إلى استمرار، فحل الصراع يعني توقف الطلب، وتهدئة الجبهات تعني ركود المصانع، لذلك يعاد تعريف الاستقرار ليصبح حالة غير مرغوبة، ويعاد تعريف السلام بوصفه خطراً اقتصادياً. في هذا السياق، تتحول مفاهيم مثل الأمن القومي والدفاع عن الديمقراطية إلى عناوين تسويقية، تستخدم لتبرير ميزانيات فلكية لا تناقش ولا تراجع ولا تسأل.
اقتصادات كثيرة في العالم تحتاج السلام كي تنمو مثل الصناعة، الزراعة، السياحة، والمعرفة، لكن اقتصاد السلاح الأمريكي حالة شاذة هو اقتصاد لا يتغذى إلا على التوتر، ولا يزدهر إلا في بيئة عدم الاستقرار.
لذلك تصبح الأزمات فرصة والانقلابات مادة خام والحروب الأهلية أسواقاً مفتوحة.
ومن هنا نفهم لماذا لا تغلق ملفات الصراع، بل تدار
لماذا لا تحل الأزمات جذرياً، بل تجمد ثم تعاد تسخينها.
لماذا يسمح لبعض الحروب أن تشتعل، ولأخرى أن تخمد مؤقتاً.
كل شيء يخضع لمنطق إدارة الطلب على السلاح، لا لمنطق العدالة أو الاستقرار الدولي.
في النهاية، لم تعد الحرب في الأدبيات الاستراتيجية الأمريكية فشلاً سياسياً، بل نموذج أعمال.
لم تعد مأساة يجب تجنبها، بل دورة اقتصادية يجب الحفاظ عليها.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، حين تصبح دماء الشعوب بنداً في الميزانية، والخراب مؤشر نمو، والاستقرار تهديداً لمنظومة كاملة بنيت على فكرة واحدة وهي أن العالم يجب ألا يهدأ طويلاً، لأن الهدوء لا يدر أرباحاً.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية القنفذ وأخلاقيات المسافة الآمنة
- إبستين فضيحة تحمي النظام
- إبستين وفضيحة النظام الغربي
- المالكي وأزمة القابلية للحكم
- بين المؤثر والمشهور، قوة التأثير والوعي
- شيعة ايران وشيعة المواطنة
- التوارث الفكري واستلاب العقل
- الدين بين الأخلاق والهيمنة
- صراع الدولة والدين على الشرعية والسلطة
- أفول العمامة وصعود أدوات الهيمنة الجديدة
- الشرعية السياسية ومنطق الهيمنة الأميركية
- عقيدة مونرو وصعود الردع الجيوسياسي الأمريكي
- عسكرة المجتمع وتحولات الوعي
- الترامبية ومنطق القوة العارية
- العهر الوظيفي وانهيار القيم
- أسطورة عمر وعبد الزهرة في خطاب السلطة
- هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!
- اعتقال مادورو وتحولات القوة في النظام الدولي
- هيبة التجاهل المهني
- البدلة العسكرية والسلطة الرمزية


المزيد.....




- نائب الرئيس الأمريكي يعلق على الفيديو العنصري الذي نشره ترام ...
- تحليل CNN يكشف تداول أسهم لأعضاء بمجلس الشيوخ تتداخل بشكل مب ...
- أمريكا.. غلق المجال الجوي لمدينة إل باسو لـ10 أيام لأسباب أم ...
- وسط دعوات لاستقالته.. وزير التجارة الأميركي يوضح تفاصيل لقائ ...
- الذكرى الـ47 لـ-انتصار الثورة-.. كيف انتقل العرب من مواجهة إ ...
- رهبان بوذيون ينهون مسيرة سلام سيرا لمسافة 3700 كيلومتر إلى و ...
- سوق الشغل في عام 2025: تحسن “ملغوم”
- نتانياهو يلتقي ترامب بواشنطن سعيا لفرض قيود على ترسانة إيران ...
- نتنياهو في واشنطن قبل الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية ...
- هل أقامت الإمارات معسكرا سريا في إثيوبيا لدعم قوات الدعم الس ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - السياسة والاقتصاد في إدارة الحروب