أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حسين علي محمود - إبستين فضيحة تحمي النظام














المزيد.....

إبستين فضيحة تحمي النظام


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 07:54
المحور: حقوق الانسان
    


حين يعاد فتح ملف جيفري إبستين، لا يفتح بحثاً عن العدالة، بل لتوجيه الغضب.
السلطة لا تخشى الحقيقة، بل تخشى أن تطرح في وقتها الصحيح، لذلك تعاد الفضيحة إلى السطح حين يكون العالم على وشك تحول، فيستدعى الجمهور إلى الصدمة بدل
السؤال.
الغضب الجماعي ليس خطراً على النظام، الخطر الحقيقي هو الفهم الهادئ.

بينما كان العالم منشغلاً بالانحراف، كانت السياسة تعمل بلا ضجيج، حيث قوانين توسع المراقبة، تشريعات تُقنّن، إسكات الأصوات باسم مكافحة التضليل، اتفاقيات أمنية واقتصادية تمر دون نقاش شعبي.
هكذا تدار السلطة الحديثة ليس عبر القمع المباشر، بل عبر إنهاك الوعي، هنا لا يسرق القرار، بل يمرر والكل متعب مرتبك.
أخطر لحظة على أي نظام، حين يقنعك أن المشكلة في الأفراد لا في البنية.
فتثار نقاشات السقوط الأخلاقي ويتم تجاهل النظام الذي سمح به وحماه ثم استثمره.
الفضيحة لا تسقط السلطة، الفضيحة تنقذها حين تختزل الجريمة في شخص وتبرئ منظومة كاملة.

في وقت الحاضر السلطوية لا تحتاج دبابة، فنحن لا نعيش عودة الطغاة بزيهم القديم لكن اليوم السلطة أكثر ذكاء، أكثر هدوء، أكثر فتكاً.
السلطة لا تمنع الكلام، لكنها تفرغه من المعنى، لا تعتقل المعارض، لكنها تحوله إلى ضجيج آخر في خوارزميات.
هنا لا يطلب من الشعوب الصمت، بل يطلب منهم أن يتكلموا بلا أثر.
في منطقة الشرق الأوسط، كل شيء أوضح وأكثر فجاجة، إذ تعاد شرعنة أنظمة باسم الاستقرار، تدفن ملفات الحريات باسم الأمن، يطلب من الإنسان أن ينتظر دائماً، لأن الوقت غير مناسب.
وكأن الكرامة ترف، وكأن الحرية بنداً مؤجلاً إلى أجل غير مسمى.
جريمة إبستين ليست القصة، فالقصة هي لماذا الآن أُثير هذا الموضوع؟!
ومن المستفيد من ان نبقى غاضبين بدل ان نكون واعين حين تستنزف طاقة الشعوب في الصدمة تعاد كتابة العالم بهدوء وهذا أخطر من أي فضيحة أو قصة.

لهذا، لا يكون السؤال الأخلاقي كافياً ولا الإدانة وحدها فعلاً سياسياً، فالأخلاق حين تفصل عن البنية تتحول إلى مسرح ويصبح الغضب طقساً تفريغياً لا أداة تغيير.
ما يطلب من الجمهور ليس أن ينسى، بل أن يتذكر بالطريقة الخاطئة، أن ينشغل بالعرض وينسى الآلية، أن يلعن الشخص ويصافح النظام.
السلطة الحديثة تفهم النفس البشرية جيداً فهي تعرف أن الصدمة تشل التفكير وأن الغضب المستمر يستهلك الطاقة وأن الانقسام حول الفضائح يمنع تشكل أسئلة جذرية.
لذلك تدار الأزمات كما تدار الحملات الإعلامية، توقيت محسوب، جرعة أخلاقية عالية، وسقف نقد لا يسمح بتجاوزه.
كل ما هو مسموح هو الإدانة وكل ما هو ممنوع هو الفهم.
الفهم يعني أن نسأل، كيف تصنع هذه الشخصيات؟؟
كيف تحمى؟؟ ، كيف تمحى آثارها حين تنتهي وظيفتها؟؟ وكيف تتحول الجريمة من مسار سياسي إلى قصة مثيرة للاستهلاك؟؟
الفهم يعني إدراك أن ما يسمى انحرافاً فردياً هو في كثير من الأحيان نتيجة منطق قوة وشبكة مصالح وثقافة إفلات من العقاب.
في عالم كهذا، لا تكون المقاومة في الصراخ، بل في استعادة القدرة على الربط، على رؤية ما بين السطور، على رفض اختزال الواقع في قصة واحدة مهما كانت صادمة.
الوعي هنا فعل بطيء، متعب وغير قابل للتسويق لكنه وحده القادر على تعطيل اللعبة.
ليس المطلوب تجاهل الجرائم، بل رفض استخدامها كبديل عن النقاش الحقيقي.

ليس المطلوب قمع الغضب، بل تحويله إلى فهم ثم إلى موقف، لأن السلطة تستطيع التعايش مع غضبنا، بل تستثمر فيه، لكنها لا تحتمل وعياً يربك سرديتها ويكشف توقيتها.
حين نفهم ذلك، ندرك أن أخطر ما في قصة إبستين أو غيره، ليس ما كشف، بل ما أُجّل كشفه وما مر في الظل بينما كنا ننظر إلى الضوء وعندها فقط يصبح السؤال الحقيقي ليس من سقط؟؟ بل ما الذي ما زال قائماً ولماذا لا نراه؟!



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبستين وفضيحة النظام الغربي
- المالكي وأزمة القابلية للحكم
- بين المؤثر والمشهور، قوة التأثير والوعي
- شيعة ايران وشيعة المواطنة
- التوارث الفكري واستلاب العقل
- الدين بين الأخلاق والهيمنة
- صراع الدولة والدين على الشرعية والسلطة
- أفول العمامة وصعود أدوات الهيمنة الجديدة
- الشرعية السياسية ومنطق الهيمنة الأميركية
- عقيدة مونرو وصعود الردع الجيوسياسي الأمريكي
- عسكرة المجتمع وتحولات الوعي
- الترامبية ومنطق القوة العارية
- العهر الوظيفي وانهيار القيم
- أسطورة عمر وعبد الزهرة في خطاب السلطة
- هل يمكن لبوتين اعتقال زيلنسكي؟!
- اعتقال مادورو وتحولات القوة في النظام الدولي
- هيبة التجاهل المهني
- البدلة العسكرية والسلطة الرمزية
- تفكك الدولة اليمنية بين الحرب والهوية
- دسترة الدولة وسلطوية الحكم


المزيد.....




- اليونيسف: المجاعة تأكدت في الفاشر وكادوقلي وقُتل أكثر من 20 ...
- الأمم المتحدة تبدأ تركيب وحدات إسكان إغاثية ضمن برنامج -أحيا ...
- واشنطن تدين هجوما على قافلة برنامج الأغذية العالمي بالسودان ...
- عقوبات إدارة ترمب تغزو حصون الأمم المتحدة وموظفيها
- جولة ميرتس الخليجية.. شراكات تتوسع وأسئلة حقوق الإنسان لا تغ ...
- أسفر عن مقتل سفيرها و3 مواطنين.. أمريكا تعلن اعتقال المتهم ا ...
- الأمم المتحدة تحذّر بريطانيا وفرنسا: اتفاق اللجوء بين البلدي ...
- الأمم المتحدة ترفض عقوبات ترامب على مسؤوليها وتؤكد: ألبانيزي ...
- ترمب يواجه اتهامات بالعنصرية بعد نشر فيديو يصور أوباما وزوجت ...
- مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ينتقد أحدث أنشطة استيطان إس ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حسين علي محمود - إبستين فضيحة تحمي النظام