أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا














المزيد.....

أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 16:23
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليس أشدَّ قسوةً من ظالمٍ يمدُّ يده إلى جراح الضحايا ليقتات منها، ولا أبشعَ من تاجرٍ يجعل من الدم سلعةً، ومن الدموع ميزانًا للربح والخسارة.
لقد أخذتم حصّتكم من دمنا… فماذا بقي؟
سرقتم من أمهاتنا صبرهن، ومن أطفالنا خبزهم، ومن شيوخنا ما تبقّى من كرامة الأعمار. حوّلتم المأساة إلى سوق، والوجع إلى بورصة، وصارت أرواح الناس عندكم أرقامًا في دفاتر الربح، لا أسماء لها ولا وجوه.
أيُّ زمنٍ هذا الذي يصبح فيه التاجر قاضيًا، والسمسار وصيًّا على المصير، ولصُّ القوت خطيبًا في الناس عن الفضيلة؟
أيُّ قلبٍ يسكن صدوركم وأنتم تراقبون طوابير الجوعى ثم ترفعون الأسعار كما تُرفع رايات النصر؟
أيُّ ضميرٍ هذا الذي لا يرتجف أمام طفلٍ يسأل عن رغيف، وأنتم قد جعلتم الرغيف رهينة أطماعكم؟
لقد اعتدنا أن يكون الظلم عابرًا، وأن تكون الطغاة طارئةً على التاريخ، لكنكم أردتم أن تجعلوا من الاستغلال نظامًا، ومن الجشع عقيدة، ومن احتكار الألم صناعةً متكاملة الأركان.
مصّاصو الدماء لا يكتفون بجرحٍ واحد، بل يبحثون عن جرحٍ آخر؛ يوسّعونه ليبقى النزف جاريًا.
وسارقو القوت لا يشبعون، لأن الشبع عندهم ليس طعامًا، بل سلطةٌ على المعدة الخاوية.
لقد تاجرتم بالوطن كما تُتاجر السلع في المزادات، ووقفتم على عتبات المآسي تساومون على سعر الروح.
أنتم لا ترون في الكارثة إلا فرصة، ولا في الخراب إلا مشروعًا استثماريًا، ولا في الدموع إلا فائضًا يمكن تعبئته في خطاباتٍ فارغة.
لكن اعلموا أن الشعوب قد تصبر، نعم، لكنها لا تنسى.
والأوطان قد تُنهك، لكنها لا تموت.
والأطفال الذين سرقتم خبزهم، سيكبرون… وسيعرفون من الذي أطفأ النور في بيوتهم، ومن الذي باع أحلامهم في أول مزاد.
خذوا ما شئتم من لحظات الوهم، ومن أرباحٍ عابرة، ومن سلطةٍ ملوّثة بصرخات الجوعى.
لكن تذكّروا أن التاريخ لا يُكتب بحبر الذهب، بل يُكتب بذاكرة المظلومين.
وذاكرة المظلوم لا تصدأ.
أخذتم حصّتكم من دمنا…
فانصرفوا.
انصرفوا قبل أن يعلو صوت الحقّ فوق صفقاتكم، وقبل أن تتحوّل الأسواق التي بنيتموها على الألم إلى ساحات محاسبة، وقبل أن تدركوا أن من يقتات على الجراح، سيختنق يومًا بها.
فليس كلُّ من ظنَّ أن الليل طويلٌ قد أدرك أن الفجر آتٍ لا محالة.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة
- بيان العار رقم (1) – في مديح الجوع وفضح السارقين
- سجن «راكيفت» الإسرائيلي: زنازين تحت الأرض… وحياة تُسلب على م ...
- غزّة… حين تُهزَمُ الإمبراطوريات ويعلو الإنسان
- شعب موجوع.. لكنه صامد


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية تأمر بمغادرة موظفي سفارتها غير الأساسيين ...
- مصر.. لجنة الطاقة بمجلس النواب توافق مبدئيًا على تعديل قانون ...
- تقرير: روحاني حاول عزل خامنئي عن إدارة الأزمة في البلاد
- إيران تتوعد: الأعداء قد يبدؤون الحرب لكنهم لن يرسموا خط النه ...
- الثلوج تتساقط بكثافة على مدينة نيويورك.. شاهد كيف اكتست بالل ...
- محمد بن سلمان يلتقي السيسي خلال -زيارة أخوية- إلى السعودية
- مقتل 4 من قوى الأمن السوري جراء هجوم لداعش على حاجز غرب الرق ...
- قصة الفانوس الذي صار طقساً رمضانياً منذ العصر الفاطمي
- ما هي آثار إلغاء رسوم ترامب الجمركية على آسيا؟
- 16 ساعة جراحة.. أول زراعة قلب وكبد مشتركة في مستشفى كولورادو ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا