حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 08:27
المحور:
قضايا ثقافية
يا رمضان…
أيُّ بابٍ نطرقه هذا العام؟
وأيُّ مئذنةٍ ما زالت تحفظ اسم الوطن
دون أن تبيعه في مزاد الفتاوى؟
نصومُ…
لكن الجوعَ ليس في البطون،
الجوعُ في الضمائر التي أكلها السماسرة.
نفطرُ…
لكن على ماذا؟
على موائدٍ تتكدّس فوقها الخطبُ
ويُدفن تحتها الفقراء؟
يا شهرَ النور،
كيف جئتَ إلى بلادٍ
تُقاس فيها التقوى بعدد الحراسات،
ويُختصر فيها الدين
في توقيعٍ على صفقةٍ مشبوهة؟
وطني…
يا جريحًا يتوضأ بالدم،
ويصلّي في اتجاهٍ واحدٍ
هو اتجاه الخوف.
من سرقوك لم يكونوا غرباء،
كانوا أبناء منابر
أقسموا أن يحرسوك،
فحرسوا خزائنهم
وتركوك عاريًا تحت شمس الوعود.
رمضان هنا
لا يشبه رمضان الذي نحفظه في الطفولة،
لا فانوس في الأزقة،
ولا رائحة خبزٍ تعانق الدعاء،
بل رائحة صفقاتٍ
تُبرم في ليلٍ أطول من الصوم.
يقولون:
الله غفورٌ رحيم.
فهل يغفر لمن صام عن الطعام
وأفطر على دم الوطن؟
هل تُقبل صلاةٌ
تُرفع فيها الأكفُّ إلى السماء
والأيدي في الأرض تعبث بالمال العام؟
يا وطنًا
مُعلّقًا بين فتوى وفتوى،
مصلوبًا على منبرٍ
يتلو عليك آياتِ الصبر
ويحذف منها آيات العدل.
الغربة ليست أن نرحل،
الغربة أن نبقى
ولا نجد في الخرائط مكانًا يشبهنا.
أن نبحث في الأذان
عن نبرة صدق
فلا نجد سوى صدى السياسة.
رمضان…
يا ضيفًا كريمًا
في بيتٍ سرقوا مفاتيحه،
علّمنا كيف نصوم
عن الخوف،
وكيف نفطر
على كرامةٍ لا تُشترى.
وطني…
إن كان لا بدّ من قيامة،
فلتكن من قلوبنا،
لا من خطبهم.
وإن كان لا بدّ من توبة،
فلتكن من سرقوك
قبل أن تكون من جراحك.
يا رمضان،
خذ بيد هذا الوطن
إلى سجدةٍ صادقة،
لا عمامة فيها للبيع،
ولا دينٌ يُقسّم كالغنائم،
ولا فتاوى تُكفّن الحقيقة.
نريد فجرًا
يولد من رحم الأذان،
لا من رحم الصفقات.
نريد وطنًا
يصوم عن السرقة،
ويفطر على العدل.
فهل يسمع الله
أنين البلاد
إذا اختنق بين مكبرات الصوت؟
أم أن السماء
ما زالت تحفظ
دمعة المظلوم
ولو خانته الأرض؟
يا رمضان…
كن لنا وطنًا مؤقتًا
حتى يعود الوطن.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟