أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رياض قاسم حسن العلي - عن مفصل جواد علي















المزيد.....

عن مفصل جواد علي


رياض قاسم حسن العلي

الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 16:53
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لا أظن أنّ ثمة عملاً في دراسة تاريخ العرب قبل الإسلام بلغ من الشمول والدقّة ما بلغه كتاب "المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام" للدكتور جواد علي. فهذا العمل يُعدّ مشروعًا علميًّا متكاملًا أعاد بناء صورة مرحلة ما قبل الإسلام على أسسٍ نقدية رصينة، معتمدًا على قراءة واسعة للمصادر العربية القديمة، والنقوش، والكتابات المكتشفة حديثًا، إلى جانب الدراسات الاستشراقية الحديثة. لقد أغلق هذا العمل — إلى حدٍّ بعيد — الباب أمام التناول السطحي أو التجزيئي لتلك الحقبة؛ إذ أصبح كلُّ باحثٍ يتصدّى لهذا الميدان مُطالَبًا، قبل أي شيء، بالمرور عبره ومحاورته، إن لم يكن الانطلاق منه.
وليس في ذلك مبالغة؛ فندر في الكتابات التاريخية أن يأتي عملٌ يستوعب موضوعه استيعابًا يجعل الإضافة عليه — في خطوطه العريضة — أمرًا عسيرًا، فلا يبقى للباحثين اللاحقين سوى الخوض في قضايا جزئية، أو إعادة قراءة بعض المسائل في ضوء اكتشافات محدودة. أما الإطار العام، والتقسيمات الكبرى، ومنهج التعامل مع المادة التاريخية، فقد رسمها جواد علي بدقةٍ وحزم.
وقبل قراءتي لـ"المفصّل" وبعدها، طالعتُ عددًا غير قليل من الكتب التي تناولت تاريخ العرب قبل الإسلام، غير أنّني كنت أجد — في كل مرة — أن معظمها لا يخرج، في جوهره، عن الإطار المنهجي الذي رسمه الدكتور جواد علي، ولا يضيف إليه إضافةً نوعيةً تُحدث تحوّلًا في فهم تلك المرحلة. صحيح أنّ بعضها كُتب بلغةٍ أكاديمية حديثة، واستفاد من أدواتٍ منهجيةٍ معاصرة، وربما أعاد ترتيب المادة أو ركّز على زاويةٍ بعينها، لكن البنية العامة للتحليل، وطريقة التعامل مع المصادر، وحتى التقسيمات الكبرى للموضوع، بدت امتدادًا — مباشرًا أو غير مباشر — لذلك المشروع المؤسِّس ، منها كتاب برهان الدين دلو "جزيرة العرب قبل الإسلام"، وكتاب سلوى بالحاج صالح "قريش: وقائع وأحداث قبل الإسلام"، وكتاب جرجي زيدان "العرب قبل الإسلام"، وكذلك كتاب محمد سهيل طقوش "تاريخ العرب قبل الإسلام"، وغيرها من المؤلفات الكثيرة التي عالجت الحقبة نفسها من زوايا متعددة.
وقد لا يكون في هذا ما يُنتقص من قيمة تلك الأعمال؛ فالأعمال الكبرى كثيرًا ما ترسم أفق البحث لعقودٍ طويلة، فيغدو الاشتغال اللاحق عليها نوعًا من التفريع أو التوسيع أو إعادة القراءة، لا القطيعة أو الإزاحة. غير أنّ القارئ الذي خبر "المفصّل" بعمقه واتساعه، يصعب عليه أن يعثر في غيره على ما يجاوز حدوده إلا في نطاقاتٍ ضيقة: كاكتشافٍ أثريّ جديد، أو قراءةٍ نقديةٍ لمصدرٍ مخصوص، أو تطبيقٍ لأداةٍ تحليليةٍ مستحدثة.
ومن هنا يتولّد ذلك الشعور بأنّ كثيرًا من الكتابات اللاحقة — على جديتها وانضباطها العلمي — إنما تدور في الفلك ذاته، وتتحرك ضمن المدار الذي حدّده جواد علي منذ عقود، وكأنّ "المفصّل" كان بمثابة الخريطة الكبرى التي صار كلُّ بحثٍ لاحقٍ يسترشد بها، أو يتحرك داخل حدودها، سواء صرّح بذلك أم لم يصرّح.
وقد تطوّر هذا المشروع العلمي على مرحلتين: إذ نشر المؤلف أولًا كتابه في ثمانية أجزاء، ثم عاد فوسّعه وأعاد صياغته في عشرة مجلدات ضمن عمله الأشهر، مضيفًا لاحقًا مجلدين آخرين بعنوان "أبحاث في تاريخ العرب قبل الإسلام"، ليغدو المشروع في مجموعه موسوعةً حقيقيةً عن العرب قبل البعثة النبوية، من حيث نظمهم السياسية، وأديانهم، وحياتهم الاقتصادية والاجتماعية، ولغاتهم، وصلاتهم بالحضارات المجاورة.
ويُفصح جواد علي نفسه، في مستهل "المفصّل"، عن طبيعة هذا التحوّل، فيؤكد أن الكتاب الجديد يختلف عن سابقه في إنشائه وتبويبه وترتيبه، وفي مادته كذلك؛ إذ أضاف إليه نصوصًا ونقوشًا وكتاباتٍ جاهليةً عُثر عليها بعد صدور الأجزاء الأولى، فضلًا عن مراجع نادرة لم يكن قد ظفر بها من قبل، وكتبٍ حديثة ظهرت في أثناء اشتغاله الطويل على الموضوع. وهكذا لم يكن «المفصّل» مجرّد تنقيحٍ لعملٍ سابق، فهو إعادة تأسيس شاملة له، في ضوء معطياتٍ علميةٍ متجددة.

ولعلّ ما يمنح هذا العمل قيمته الاستثنائية ليس سعته المعرفية فحسب، لكن أيضًا طبيعة الجهد الفردي الذي بُذل في إنجازه. فقد كان عملًا قام به باحثٌ واحد، جمع مادته بنفسه، وسهر على تحريرها، وأنفق من ماله الخاص لاقتناء المراجع النادرة التي لم تكن متاحةً في بلده، وتحمّل مشقة البحث عن ناشر، ثم عناء تصحيح المسودات ومراجعتها. إنّه جهدٌ يشي بمعاناة العالم في بيئةٍ لا توفّر دائمًا شروط البحث العلمي الرصين، حتى ليعترف المؤلف بأنّ الولع وحده — ذلك الشغف الذي يستبد بالمؤلفين — هو ما يدفعهم إلى احتمال هذه المشاق.
من هنا، كلّما طالعتُ كتابًا جديدًا يتناول تاريخ العرب قبل الإسلام، وجدتني أتساءل: ما الإضافة النوعية التي يقدّمها إلى ما قرّره جواد علي؟ هل يعيد قراءة المصادر بمنهجٍ مغاير؟ أم يقدّم اكتشافًا أثريًا جديدًا؟ أم يوسّع دائرة التحليل في مسألةٍ مخصوصة؟ إذ إنّ مجرد إعادة السرد لم تعد كافية بعد "المفصّل"، الذي تحوّل إلى مرجعٍ تأسيسيّ لا يمكن تجاوزه، إنما لا بدّ من محاورته والاشتباك معه علميًّا.
لم تتح لي فرصة الاطلاع على كتابه الأول "تاريخ العرب قبل الإسلام" إلا على جزأين فقط. ، غير أنّ عزائي في ذلك أنّني قرأتُ "المفصّل" قبل سنوات قراءةً متأنية. ومع ذلك، ما زال سؤالٌ يشغلني: هل تضمّن الكتاب الأول أفكارًا أو معالجاتٍ آثر جواد علي ألا يعيد إدراجها في "المفصّل"، أم أنّ "المفصّل" كان — كما يدل عنوانه — عملًا شاملًا استوعب مادته السابقة وزاد عليها، فلم يُبقِ خارجَه شيئًا ذا بال؟
المعروف عن الدكتور جواد علي أنّه صرّح بوضوح أنّ "المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام" عملٌ جديد في بنائه ومادته ومنهجه، يختلف عن كتابه السابق في طبيعة المعالجة أيضًا، وأنه أضاف إليه موادّ جديدة من نقوشٍ وكتاباتٍ ومراجع ظهرت بعد نشر الأجزاء الأولى. وهذا يُرجّح أن "المفصّل" لم يكن اختصارًا أو إعادة طبعٍ موسّعة، إنما إعادة تأسيسٍ شاملة للمشروع.
ومن الناحية المنهجية، يصعب الظنّ بأنّ باحثًا بمثل دقته سيُسقط عمدًا مادةً علميةً ذات قيمة من عملٍ لاحقٍ أراده أكثر نضجًا واكتمالًا. الأغلب أنّه أعاد صوغ الأفكار السابقة في إطارٍ أوسع وأدقّ، وربما عدّل بعض آرائه أو تجاوز بعض استنتاجاته في ضوء معطياتٍ جديدة. فالكتب الكبرى حين يُعاد بناؤها لا تُنقَل كما هي، لكنها تُهذَّب وتُدمَج وتُطوَّر، وقد تختفي بعض الصياغات القديمة لا لأنّها أُهملت، لكن لأنّها أُعيد تمثّلها ضمن رؤيةٍ أشمل.
لهذا أميل إلى أنّ "المفصّل " هو بالفعل "مفصّل" كما في عنوانه: عملٌ استوعب ما سبقه، وأضاف إليه، وبلغ به درجةً من الشمول جعلته المرجع الأوسع في بابه. ومع ذلك، يبقى الاطلاع على الكتاب الأول مفيدًا لمن أراد تتبّع تطوّر فكر المؤلف، ورصد تحوّلات منهجه، ومعرفة كيف نضج المشروع عبر الزمن.
كان الدكتور جواد علي مؤرّخًا ينتمي — من حيث الروح والمنهج — إلى المدرسة التي أرساها المؤرخ الألماني ليوبولد فون رانكه، والقائمة على مبدأ إعادة بناء الحدث التاريخي "كما وقع بالفعل". وهذا الشعار عنده عبارةً عن قاعدةً منهجيةً صارمة تحكم نظرته إلى المادة التاريخية وطريقة معالجتها.
فقد رأى في هذا التصوّر إطارًا يحصّن الكتابة التاريخية من الانزلاق إلى الأدلجة، ويرفض إسقاط تصوّرات الحاضر ومشكلاته على الماضي، أو إخضاع الوقائع القديمة لمقاييس لاحقة عليها. وكان يؤمن بأنّ التاريخ علمٌ قائم بذاته، لا يستقيم إلا بالتحقيق الدقيق، والنقد المتجرّد، وتمحيص الروايات، ومقارنتها بعضها ببعض، في سبيل الاقتراب من الحقيقة قدر المستطاع، بعيدًا عن الرغبات والميول والانحيازات.
وفي حوارٍ أجراه معه الأستاذ حميد المطبعي في مجلة آفاق عربية، أشار إلى جملةٍ من المشكلات التي تعترض المؤرخ الجاد، في مقدّمتها صعوبة الوصول إلى المصادر الأصلية، وتعدّد اللغات التي كُتبت بها المؤلفات القديمة، فضلًا عن تشتّت المادة التاريخية وتبعثرها في بطون الكتب والمخطوطات والنقوش. وهذه الصعوبات — في نظره — ليست عذرًا للتساهل، لكن تحدّيًا يفرض على الباحث مزيدًا من الدقّة والصبر وسعة الاطلاع.
وكان يعيب على بعض المؤرخين اعتمادهم العموميات والانطباعات الواسعة بدل التحليل الدقيق القائم على المنهج العلمي، ويرى أن التاريخ يُفهم عبر دراسة الوقائع في سياقاتها الزمنية والسياسية والاجتماعية الخاصة. فلكل حادثةٍ شروطها وملابساتها، ولا يجوز تفسير الماضي بعقل الحاضر أو إخضاعه لمعايير لاحقة عليه.
ومن هنا شدّد على ضرورة تجنّب العواطف والتحزّبات المذهبية، محذّرًا من صبغ التاريخ بصبغةٍ عقائدية تفقده حياده. وقد لخّص موقفه بقوله إن على المؤرخ، لكي يكون تاريخه علميًّا منزّهًا، أن يُجنّب نفسه المذهبية المتعصبة، وأن يخضع الروايات لنقدٍ علميّ محايد، ثم يربط الأخبار بعضها ببعض ربطًا محكمًا، جامعًا أطرافها في سردٍ متماسك يتناول مختلف الوجوه.
إن هذا التصوّر للتاريخ عند جواد علي ينطلق من إيمانه بأن التاريخ "تاريخ بشر"، وأنه في جانبٍ كبيرٍ منه تاريخ حكمٍ وسياسة، وأن السياسة — من حيث جوهرها الإنساني — تتكرر أنماطها عبر الأزمنة والأمكنة، لأن الإنسان، في طموحاته وصراعاته ومصالحه، يظلّ هو العنصر الثابت في معادلة التاريخ. وبهذا المعنى، فإن موضوعية المؤرخ لا تعني الجفاف أو الحياد البارد، إنما تعني الانضباط المنهجي، والقدرة على فهم البشر في شروطهم الواقعية، بعيدًا عن التقديس أو الإدانة المسبقة.
ويرى الدكتور جواد علي أنّ العرب يملكون تاريخًا ثريًّا بذاته، حافلًا بالتحوّلات والتجارب الإنسانية والسياسية والفكرية، وهم — لذلك — في غنىً عن إضافة ما ليس منه إليه أو تحميله ما لا يحتمل. فالتاريخ، في نظره، ليس ميدانًا للمباهاة الخطابية ولا حقلًا لتعويض عُقَدِ الحاضر، بل هو سجلٌّ لتجارب البشر كما جرت في سياقاتها الواقعية، بما فيها من نجاحاتٍ وإخفاقاتٍ، ومن قوةٍ وضعفٍ.
ومن هذا المنطلق، كان يُدين بشدّة توظيف الدولة للتاريخ وتحويله إلى أداةٍ في يد السلطة، تصوغه وفق حاجاتها وتعيد تشكيله بما يخدم خطابها السياسي أو مشروعها الأيديولوجي. وكان يعدّ ذلك مرضًا مزمنًا في تاريخ البشرية، إذ ما من سلطةٍ إلا وسعت — بدرجةٍ أو بأخرى — إلى احتكار الرواية، أو إلى إبراز ما يوافقها وإخفاء ما يحرجها. ونتيجةً لهذا الاستخدام النفعي للتاريخ، نشأ لدى كثيرٍ من الناس شكٌّ عميق في صدقيته، حتى غدا في نظر بعضهم مجرّد كذبٍ وتلفيقٍ وتزييف.
ومع ذلك، لم يكن جواد علي ينظر إلى الأمر بنظرةٍ تشاؤميةٍ مطلقة؛ فهو يقرّ بأنّ التلفيق والتنميق ما زالا جاريين في كتابة التاريخ، ولا سيّما في السياسات المذهبية، وفي النزاعات الشخصية، وفي الحروب، وفي ميادين الجدل العقائدي والفكري. غير أنّه يؤكد في المقابل أنّ المؤرخ المعاصر لم يعد أعزل كما كان من قبل؛ إذ أتاح له تعدّد المصادر، وتنوّع اللغات، وتقدّم مناهج النقد، إمكانَ المقارنة بين الروايات، وكشف التناقضات، واستخلاص قدرٍ أكبر من الحقيقة التاريخية.
التاريخ عند جواد علي ساحة صراعٍ بين النزعة إلى التوظيف والتزييف، والنزعة إلى التحقيق والكشف. غير أنّ كفّة الحقيقة يمكن أن ترجح متى التزم المؤرخ بالمنهج العلمي، وابتعد عن ضغط السلطة وإغراء المذهب، وتعامل مع الماضي بوصفه ميدانًا للفهم لا للتبرير، وللبحث لا للدعاية.
كان الدكتور جواد علي قد شرع في مشروعٍ جديدٍ لا يقلّ طموحًا عن مشروعه في تاريخ العرب قبل الإسلام، وهو كتابة "تاريخ العرب في الإسلام". وقد استهلّه بكتابٍ عن السيرة النبوية، بدا فيه واضحًا أنّه يتخذ موقفًا نقديًّا صريحًا من بعض أطروحات المستشرقين الذين تناولوا سيرة النبي ﷺ بروحٍ يغلب عليها التشكيك أو الإساءة. فجاء كتابه دفاعًا علميًّا رصينًا، يعتمد التحقيق والمقارنة وتحليل الروايات، بعيدًا عن الانفعال، وقريبًا من منهجه المعروف في التمحيص والتدقيق.
غير أنّ اللافت في هذا العمل أنّه ينتهي عند حدود الدعوة السرية، أي عند مرحلةٍ مبكرةٍ جدًا من السيرة، مع أنّ المؤلف كان قد وعد القرّاء باستكمال المشروع. وقد ظلّ هذا الوعد — في حدود علمي — دون تتمّة منشورة، على الرغم من أنّ الكتاب صدر سنة 1961، أي بعد فراغه من تأليف كتابه الأول في تاريخ العرب قبل الإسلام بأجزائه الثمانية.
ويبدو لي أنّ السبب الأقرب لذلك هو انصرافه لاحقًا إلى إعادة بناء مشروعه الأكبر في صيغةٍ موسوعيةٍ جديدة، تمثّلت في "المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام". فهذا العمل، بما تطلّبه من مراجعاتٍ واسعةٍ وإضافاتٍ مستمرةٍ ومتابعةٍ للنقوش والاكتشافات الحديثة، استهلك — على الأرجح — جلّ وقته وجهده، وربما استنزف طاقته العلمية أيضًا. فالمفصّل إعادة تأسيسٍ شاملةٍ استغرقت سنواتٍ من البحث والكتابة والمراجعة .
ومن يتأمّل طبيعة جهد جواد علي — وهو جهدٌ فرديّ قام به في ظروفٍ بحثيةٍ شاقة — لا يستغرب أن يتعذّر عليه الجمع بين مشروعين موسوعيين في آنٍ واحد. فكتابة تاريخ العرب في الإسلام، لو قُدّر لها أن تكتمل بالمنهج نفسه والصرامة ذاتها، لكانت عملًا ضخمًا لا يقلّ عن "المفصّل" حجمًا وتعقيدًا. وربما أدرك المؤلف، بواقعيته المعهودة، أنّ العمر والظروف لا تسمحان بمواصلة المشروعين معًا، فآثر أن يكرّس جهده لإحكام ما بدأه في تاريخ العرب قبل الإسلام، ليخرج بالصورة التي نعرفها اليوم.
وهكذا بقي مشروع "تاريخ العرب في الإسلام" بدايةً واعدةً لم تُستكمل، تثير في القارئ شعورًا بالفقد: ماذا لو امتدّ ذلك النفس النقدي الموسوعي ليشمل العصر الإسلامي كلّه؟ لعلّها إحدى الفرص الضائعة في مسار الكتابة التاريخية العربية، ودليلٌ آخر على ضخامة العبء الذي تحمّله هذا الباحث في مشروعه العلمي الفريد.

جواد علي علامةً فارقةً في مسار كتابة تاريخ العرب قبل الإسلام؛ إذ نقلها من مستوى الرواية المجملة أو الاستعادة التقليدية إلى مستوى التحقيق النقدي الموسوعي، ووضع معيارًا صارمًا لكل من يأتي بعده.



#رياض_قاسم_حسن_العلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتابات نشأة الإسلام
- نقد الذوق الجمعي عند نيتشه
- بين جون لوك ولايبنتز
- رؤية في النظام الأمومي
- الدين والدم
- السندباد البحري
- العرب: بين الاصطلاح اللغوي والأسطورة التاريخية
- تاريخ الغطرسة
- في ذكرى السياب العراقي
- الباباوات السيئون: قراءة تاريخية نقدية في فساد السلطة الكنسي ...
- تأثير مدرسة الحوليات الفرنسية في الفكر التاريخي العربي: نحو ...
- مدرسة الحوليات الفرنسية: ثورة منهجية أعادت كتابة الماضي
- نعوم تشومسكي: العقل النقدي بين اللسانيات والسياسة
- جوليان بارنز
- الإشراقية: فلسفة النور بين العقل والذوق وميراث الحكمة الشرقي ...
- المثقفون الجدد
- العقل بين الازدهار والانكسار: مسار المعرفة في الحضارة الإسلا ...
- الإنسان على حافة الهاوية: بين ذئابية هوبز وألوهية فويرباخ – ...
- تجربة ابن سينا مع كتاب -ما بعد الطبيعة- لأرسطو
- الفلسفة وقيمة السؤال: نحو فهم جديد لمعنى التفكير الفلسفي


المزيد.....




- شاهد.. غارة أمريكية جديدة على قارب يُشتبه في تهريبه مخدرات ب ...
- ترامب يرفع سقف الرسوم الجمركية إلى 15% بعد حكم المحكمة العلي ...
- فيديو متداول لـ-تهديد أحمد العودة قوات الحكومة السورية بعد م ...
- الجردة الكاملة بالأرقام والقدرات: كيف وزّعت واشنطن قواتها ال ...
- -فراغ صحي- يلوح في غزة: أطباء بلا حدود تحذّر من عواقب إنهاء ...
- افتتاح المعرض الزراعي في باريس وسط مقاطعة مزارعين
- ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بفرض رسوم جمركية جديدة
- إيران: هل يتوجه ترامب نحو الخيار العسكري؟
- الحشد الأكبر منذ 2003.. تفاصيل انتشار القوات الأمريكية قرب إ ...
- -سأقتلك-.. محامي ويكسنر يهدد خلال تحقيق بقضية إبستين


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رياض قاسم حسن العلي - عن مفصل جواد علي