صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)
الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 00:13
المحور:
المجتمع المدني
أثار مسلسل حمدية منذ بدء عرضه موجة واسعة من الجدل في الأوساط الثقافية والإعلامية وتحول من عمل درامي يفترض أن يطرح قصة إنسانية إلى مادة نقاش اجتماعي وسياسي بسبب الطريقة التي صورت بها شخصياته ومساراته الدرامية ولا سيما ما يتعلق بالهوية المناطقية والمذهبية.
تدور أحداث المسلسل حول فتاة من جنوب العراق تذهب إلى بغداد حيث تخوض تجربة حب تنتهي بالخيانة من حبيبها ليظهر لاحقًا شاب من المنطقة الغربية ينقذها ويعيد لها الأمان وهذه الحبكة وإن بدت للوهلة الأولى مجرد قصة عاطفية مألوفة في الدراما العربية إلا أنها وُوجهت بانتقادات حادة بسبب إسقاطاتها الضمنية التي رأى فيها كثيرون تكريسا لصورة نمطية حساسة في مجتمع يعاني أصلًا من تراكمات الانقسام.
الاعتراض الأساسي لم يكن على قصة حب أو خيانة بحد ذاتها وإنما على ربط الصفات الأخلاقية والانفعالية بالانتماء المذهبي أو المناطقي فتصوير الحبيب الشيعي بوصفه الخائن مقابل تقديم المنقذ السني القادم من الغربية كرمز للخلاص اعتُبر من قبل نقاد ومتابعين تجاوزاً فنياً يبتعد عن مسؤولية الدراما في التقريب بين الناس ويقترب من خطاب قد يعمق الشرخ الاجتماعي بدل معالجته.
الدراما بطبيعتها تملك حرية السرد والتخييل لكنها في الوقت ذاته تتحمل مسؤولية مضاعفة حين تعرض في مجتمعات متوترة وحساسة فالمشاهد لا يتلقى العمل في فراغ بل يقرأه ضمن سياق واقعه اليومي ما يجعل أي إيحاء غير محسوب قابلا للتأويل السياسي أو الطائفي حتى لو لم يكن ذلك مقصودا من صنّاع العمل.
من جهة أخرى يرى مدافعون عن المسلسل أن العمل لا يمثل طائفة أو منطقة ولكنه يروي قصة أفراد وأن تحميله أكثر مما يحتمل يدخل في باب القراءة المسبقة والشك الدائم بأي طرح فني. غير أن هذا الرأي ورغم وجاهته نظريا يصطدم بواقع أن الدراما الجماهيرية تؤثر في الوعي العام وخاصة حين تقدم الشخصيات دون تعقيد أو توازن كاف .
إن الجدل الدائر حول حمدية يعيد فتح السؤال القديم المتجدد وهو ما حدود حرية الدراما؟ وأين تبدأ مسؤوليتها الأخلاقية؟ وهل من حق الفن أن يستخدم الهويات الحساسة كأدوات درامية دون أن يتحمل تبعات ذلك؟
وفي النهاية يبقى مسلسل حمدية مثالا على أن العمل الدرامي لا يُقاس فقط بجودته الفنية وإنما أيضا بقدرته على قراءة المجتمع الذي يعرض فيه واحترام تعقيداته وتجنب السقوط في اختزال الإنسان بهويته أياً كانت .
#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)
Sadeq_Alnasseri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟