صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 20:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مع الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة تتجه أنظار المواطنين إلى ما هو أبعد من الأسماء والحقائب الوزارية نحو السؤال الأهم وهو ماذا بعد؟ فالحكومة لا تبدأ عملها في ظروف اعتيادية بل في خضم أزمة مالية واقتصادية خانقة تركت آثارها العميقة على معيشة الناس واستقرار الدولة.
إن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في استعادة ثقة المواطن الذي أثقلته الضرائب وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات وثقة المؤسسات المالية المحلية والدولية التي باتت تنظر بحذر إلى قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها. فبدون هذه الثقة ستبقى أي خطط إصلاحية حبراً على ورق.
أما التحدي الثاني فيكمن في إدارة الأزمة المالية التي تتجلى في عجز الموازنة وتراجع الإيرادات وارتفاع الدين العام ويتطلب ذلك قرارات جريئة قد تكون غير شعبية مثل إعادة هيكلة الإنفاق العام ومحاربة الهدر والفساد وتوجيه الدعم لمستحقيه بدل استنزافه في قنوات غير فعالة.
ولا يقل أهمية عن ذلك تحفيز الاقتصاد الوطني إذ لا يمكن معالجة الأزمة المالية بالحلول المحاسبية فقط فخلق فرص العمل ودعم القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي كلها عوامل أساسية لإعادة عجلة الاقتصاد إلى الدوران وتخفيف الضغط عن الخزينة العامة.
في المقابل تقع على الحكومة مسؤولية حماية الفئات الأكثر هشاشة فالأزمات المالية غالباً ما يدفع ثمنها الفقراء وذوو الدخل المحدود ومن هنا فإن أي إصلاح اقتصادي يجب أن يترافق مع شبكة أمان اجتماعي فعالة تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للمواطنين.
وفي النهاية فإن تشكيل الحكومة ليس نهاية الأزمة وإنما بداية اختبار حقيقي فإما أن تنجح في تحويل التحديات إلى فرصة للإصلاح الجاد وبناء دولة أكثر عدالة وكفاءة أو أن تضاف إلى سلسلة الحكومات التي عجزت عن مواجهة الواقع ليبقى المواطن وحده يدفع ثمن الانتظار .
#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)
Sadeq_Alnasseri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟