أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق حسن الناصري - اليوم… أين سوريا من الدولة وهل أضاعوا الفرصة؟














المزيد.....

اليوم… أين سوريا من الدولة وهل أضاعوا الفرصة؟


صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)


الحوار المتمدن-العدد: 8429 - 2025 / 8 / 9 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ الاستقلال عن الانتداب الفرنسي في عام 1946 امتلكت سوريا كل مقومات الدولة الحديثة موقع استراتيجي وموارد طبيعية وشعب متعلم وتاريخ سياسي وثقافي عريق ومع ذلك وبعد أكثر من سبعة عقود نجد أنفسنا نطرح سؤالًا مؤلمًا ومشروعًا هل أضاع السوريون فرصة بناء الدولة؟

حيث شهدت سوريا بعد الاستقلال فترة قصيرة من الحياة الديمقراطية تخللتها تعددية حزبية وانتخابات برلمانية ونقاشات سياسية لكنها كانت أيضًا مرحلة مضطربة تخللتها سلسلة من الانقلابات العسكرية ابتداءً من عام 1949 والتي أطاحت بالاستقرار الوليد وأدخلت البلاد في دوامة من العسكرة والتحكم بالسلطة عبر القوة لا عبر المؤسسات.

تلك الانقلابات لم تكن فقط تغييرات في الحكم بل كانت ضربات متتالية لفكرة الدولة المدنية ومع كل انقلاب كانت تتآكل مؤسسات الدولة وتُستبدل بشخصانية في السلطة حتى أصبح النظام السياسي قائمًا على الولاء لا الكفاءة، وعلى القوة لا القانون.

مع وصول حزب البعث إلى الحكم في 1963 ثم ترسيخ سلطة حافظ الأسد لاحقًا تحولت سوريا إلى دولة الحزب الواحد والأمن الواحد ولم تُبنَ مؤسسات مستقلة وإنما دُمجت الدولة في الحزب والحزب في الأجهزة الأمنية وأصبحت سوريا محكومة بعقلية شمولية تعتبر المعارضة خيانة والاختلاف تهديدًا وجوديًا.

وتمّت مصادرة الحريات وشُلّ القضاء وتحول الإعلام إلى أداة ترويج لا رقابة وأُقصيت النخب الفكرية والسياسية المعارضة ما أفقر الحياة العامة وقطع الطريق أمام أي تطور مؤسسي حقيقي.

مع انطلاق الثورة السورية في عام 2011 بدا أن السوريين قرروا استعادة زمام مصيرهم والمطالبة بدولة قانون حرية وعدالة وكانت تلك لحظة تاريخية قد تكون أقرب ما يكون إلى فرصة بناء الدولة من جديد ولكن سرعان ما تحوّلت الثورة إلى حرب أهلية ودخلت أطراف إقليمية ودولية على الخط وأعيد إنتاج الفوضى بدل النظام.

لم يكن الفشل فقط في إسقاط النظام بل أيضًا في غياب البديل الوطني الموحّد وفي التشظي السياسي والفكري وسيطرة مجموعات مسلّحة ذات أجندات متضاربة بعضها لا يؤمن أصلاً بفكرة الدولة المدنية أو الوطنية السورية.

اليوم تُقسم سوريا فعليًا بين عدة سلطات النظام المعارضة المسلحة قوات كردية وتنظيمات أخرى وكل طرف يعتمد على داعم خارجي ما جعل القرار الوطني مرتهنًا وفكرة الدولة أكثر ضعفًا من أي وقت مضى فالخدمات الأساسية والعدالة والتعليم والبنية التحتية والاقتصاد كلها مفككة أو منهارة وأكثر من نصف السكان بين نازح ولاجئ والطبقة الوسطى تبخرت والمجتمع فقد بوصلته.

ربما لم يُمنح السوريون فرصة حقيقية وكاملة لبناء الدولة بقدر ما كانوا دومًا في صراع مع أنظمة قمعية أو تدخلات خارجية ولكن أيضًا يمكن القول إن النخب السياسية المعارضة والنظام على حد سواء فشلوا في التأسيس لمشروع وطني جامع.

الفرصة لم تُضِعها الشعوب بل الأنظمة والنخب التي لم ترتقِ إلى مستوى اللحظة التاريخية ومع ذلك فإن الأمل لا يزال موجودًا فالتجربة القاسية التي مر بها السوريون قد تكون الأساس لبناء وعي جديد يؤمن بالدولة المدنية وبالحق وبالمواطنة شرط ألا تُعاد إنتاج أخطاء الماضي.

السؤال ليس فقط هل أضاع السوريون الفرصة؟ ولكن هل يمكن استعادتها؟ وبقدر ما يبدو المشهد قاتمًا إلا أن التاريخ أثبت أن الشعوب لا تموت وأن بناء الدولة قد يتأخر لكنه لا يُمحى من الذاكرة الجماعية وخاصة إذا وُجدت الإرادة وتوفّر الحد الأدنى من التوافق على مفهوم الدولة الجامعة لا دولة الطائفة أو السلاح أو الخارج .



#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)       Sadeq_Alnasseri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التشويه الإعلامي للحشد .. أداة جديدة في الحرب الناعمة
- مشروع قانون حرية التعبير ... رصاصة في قلب الديمقراطية العراق ...
- حرائق الكوت مأساة تتكرر وسؤال لا يُجاب …
- خور عبد الله عنوان جديد للخيانة السياسية!
- الصدر يُقاطع الانتخابات ، بيان جديد يضع شروط الإصلاح الحقيقي ...
- وعي الناخب مفتاح التغيير
- بين المقاطعة والمشاركة… من يرسم ملامح الأغلبية القادمة؟
- عِبرة من التاريخ … أين هم الآن؟
- نصيحة إلى المرشحين في الانتخابات المقبلة
- خمسون عامًا في سراب الحداثة مراجعة فكرية لمثقف مخدوع
- المنافقون والخانعون بين التبعية والتضليل
- معركة الوعي وسقوط الأقنعة
- هل تغيرت موازين القوى بالمنطقة
- حين تصبح المأساة عادةً يومية
- هل ستعود القمة بفوائد على العراق
- بعد القمة هل سيكون العراق وحيداً
- اهمية الانتخابات والتنافس الديمقراطي
- مستقبل الأحزاب السياسية في العراق
- اضراب المعلمين في العراق
- التيار الصدري والانتخابات القادمة


المزيد.....




- سفن شراعية تاريخية من مختلف دول العالم ترسو في موانئ أمريكية ...
- مخاوف أمنية تبعد عائلة الأمير هاري عن زيارة بريطانيا.. إليكم ...
- بعد وساطة ترامب.. الصين تفرج عن أحد أبرز قادة كنيسة -صهيون- ...
- العثور على وثائق سرية تابعة لوزارة الدفاع البريطانية في مكب ...
- الدفاع الروسية تعلق على رفض كييف استلام جثامين جنودها في كون ...
- إعلام إسرائيلي يرصد تهديدات إيران بـ-الثأر- لدماء خامنئي: ال ...
- -الأكثر دموية منذ سنوات-..مقتل وإصابة العشرات من القوات الحك ...
- خبير: زيلينسكي منفصل عن الواقع ويخاطر بحياته باستمراره في إن ...
- وزارة الدفاع الكويتية تفتح باب التطوع العسكري للنساء
- نتنياهو يضع حجر الأساس لـ-مركز تراث عطروت- في مطار القدس الق ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق حسن الناصري - اليوم… أين سوريا من الدولة وهل أضاعوا الفرصة؟