أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق حسن الناصري - بين بيروت وبغداد أمريكا تدير الأزمات ولا تحلّها .














المزيد.....

بين بيروت وبغداد أمريكا تدير الأزمات ولا تحلّها .


صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)


الحوار المتمدن-العدد: 8443 - 2025 / 8 / 23 - 11:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتكرر في المشهدين العراقي واللبناني معالم سياسة أمريكية تبدو متشابهة في الشكل وإن اختلفت في التفاصيل ففي العراق رفضت واشنطن إقرار قانون الخدمة والتقاعد الخاص بالحشد الشعبي معتبرة أن تمريره يشرعن مؤسسة عسكرية أمنية موازية للقوات النظامية وفي لبنان مارست ضغوطًا على الحكومة لتمرير قرار يُلزم الجيش اللبناني بالسعي إلى نزع سلاح حزب الله وهو مطلب مزمن في السياسات الأمريكية تجاه بيروت.

ورغم أن الولايات المتحدة لا تتدخل عسكريًا بشكل مباشر في أيٍّ من البلدين حاليًا إلا أن هذه الخطوات تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية من يستطيع فعليًا أن ينزع سلاح حزب الله في لبنان؟ ولماذا تعترض واشنطن على مجرد قانون إداري مالي في العراق؟ وما الغاية النهائية من مثل هذه الضغوط؟

في لبنان يُعتبر ملف سلاح حزب الله من أعقد القضايا الوطنية فالحزب لا يرى نفسه مجرد قوة سياسية أو طائفة مسلحة بل مقاومة ذات شرعية مرتبطة بالصراع مع إسرائيل وأي محاولة لنزع سلاحه بالقوة الداخلية قد تقود مباشرة إلى حرب أهلية وهو ما تخشاه معظم القوى اللبنانية التي تدرك أن الجيش غير قادر لا سياسيًا ولا عمليًا على الدخول في مواجهة شاملة.

وبالتالي يبقى طرح واشنطن أقرب إلى ضغط رمزي ورسالة سياسية أكثر من كونه خطة قابلة للتنفيذ والهدف هنا ليس انتزاع السلاح فورًا وإنما إضعاف شرعية الحزب وتكريس صورة أنه عقبة أمام الدولة القوية بما يراكم التناقضات الداخلية حوله.

أما في العراق فإن منع إقرار قانون إداري للحشد الشعبي يطرح بدوره أبعادًا سياسية أبعد من مجرد تفاصيل مالية حيث واشنطن ترى أن تقنين الخدمة والتقاعد للحشد يعني تكريس الحشد كمؤسسة دائمة داخل المنظومة العسكرية بما يمنحه حماية قانونية وشرعية موازية للجيش وهذا يتعارض مع التصور الأمريكي القائم على حصر السلاح بيد الدولة الرسمية وفق نموذج محدد.

لكن خلف هذا الاعتراض أيضًا بُعد آخر فواشنطن تدرك أن الحشد الشعبي يمثل النفوذ الإيراني الأكثر وضوحًا في العراق وأي تعزيز لوضعه المؤسسي يُقرأ أمريكيًا على أنه ترسيخ لوجود طهران العسكري السياسي داخل بغداد.

والمفارقة أن أمريكا في الحالتين لاتبحث عن حرب أهلية مباشرة فهي تدرك أن انفجار الوضع اللبناني أو العراقي بالكامل سيؤدي إلى فراغات أمنية قد تستفيد منها قوى مناوئة بل وحتى جماعات متطرفة ولكن واشنطن تسعى عبر هذه الضغوط إلى إبقاء التوازنات الداخلية هشة بحيث لا تترسخ أي قوة محلية قادرة على فرض معادلة مستقلة عن القرار الأمريكي أو الإقليمي.

حيث انه في لبنان يُراد إبقاء حزب الله في موقع الدفاع المستمر عن شرعية سلاحه. وفي العراق يُراد منع الحشد من التحول إلى مؤسسة رسمية محصّنة بقوانين الدولة والغاية النهائية ليست إشعال حرب أهلية مباشرة وإنما إبقاء الخلاف الداخلي قائمًا ليُستخدم كورقة تفاوض وضغط في الملفات الإقليمية الكبرى سواء مع إيران أو غيرها.

وبما أن الضغوط الأمريكية في لبنان والعراق ليست عابرة ولا تقنية حيث إنها جزء من إستراتيجية إدارة الأزمات وبدلًا من حلها فأن واشنطن تدرك بأن السلاح في لبنان والميليشيات في العراق هما انعكاس للتوازن الإقليمي لا مجرد مسائل إدارية أو عسكرية ولذلك تسعى إلى إبقاء هذه الملفات مفتوحة لتعطيل خصومها وإبقاء المنطقة رهينة التوازنات الهشة.

فالغاية ليست الحرب الأهلية بحد ذاتها وإنما منع الاستقرار التام الذي قد يمنح خصومها فرصة لترسيخ نفوذهم بعيدًا عن حساباتها ، وفي النهاية فأن مايحدث ليس صدفة ففي لبنان تبقى معركة السلاح مفتوحة وفي العراق تبقى معركة شرعية الحشد معلّقة وأمريكا لا تحلّ المشاكل ولكن تديرها والنتيجة واحدة بلدان عالقان في دوامة أزمات لا تنتهي لأن الاستقرار الكامل لم يعد هدفًا أمريكيًا بل خطرًا على مصالحها . حمى الله العراق والعراقيين من المنافقين والفاسدين …



#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)       Sadeq_Alnasseri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأهوار تقترب من فصل النهاية
- اليوم… أين سوريا من الدولة وهل أضاعوا الفرصة؟
- التشويه الإعلامي للحشد .. أداة جديدة في الحرب الناعمة
- مشروع قانون حرية التعبير ... رصاصة في قلب الديمقراطية العراق ...
- حرائق الكوت مأساة تتكرر وسؤال لا يُجاب …
- خور عبد الله عنوان جديد للخيانة السياسية!
- الصدر يُقاطع الانتخابات ، بيان جديد يضع شروط الإصلاح الحقيقي ...
- وعي الناخب مفتاح التغيير
- بين المقاطعة والمشاركة… من يرسم ملامح الأغلبية القادمة؟
- عِبرة من التاريخ … أين هم الآن؟
- نصيحة إلى المرشحين في الانتخابات المقبلة
- خمسون عامًا في سراب الحداثة مراجعة فكرية لمثقف مخدوع
- المنافقون والخانعون بين التبعية والتضليل
- معركة الوعي وسقوط الأقنعة
- هل تغيرت موازين القوى بالمنطقة
- حين تصبح المأساة عادةً يومية
- هل ستعود القمة بفوائد على العراق
- بعد القمة هل سيكون العراق وحيداً
- اهمية الانتخابات والتنافس الديمقراطي
- مستقبل الأحزاب السياسية في العراق


المزيد.....




- لليوم الثالث على التوالي.. الحوثيون يستهدفون مطارات سعودية و ...
- السفارة الأمريكية لدى إسرائيل ودول الشرق الأوسط تحذر رعاياها ...
- -العين بالعين-.. طيار مصري يثير رعب الإسرائيليين ويرد بتهديد ...
- بـ -محمد- و-الجهاد-.. ترمب يجدد هجومه على عبدول السيد
- 3 سنوات من حرب غزة.. انتفاضة الشارع والجامعات تعمّق عزلة إسر ...
- اليمن مباشر.. سقوط شظايا اعتراضية بالرياض وأنباء عن انفجارات ...
- إيران مباشر.. طهران تتمسك بالتفاوض وترمب يستبعد استئناف العم ...
- مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 5 جنود في حادثين بجنوب لبنان
- نيويورك تايمز: دبلوماسي أمريكي يحجب تقارير تنتقد إسرائيل ويع ...
- لجنة عقوبات اليمن تناقش غداً التقرير النهائي لفريق الخبراء ت ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق حسن الناصري - بين بيروت وبغداد أمريكا تدير الأزمات ولا تحلّها .