أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق حسن الناصري - من يحمي الفساد؟














المزيد.....

من يحمي الفساد؟


صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)


الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 16:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الفساد في العراق مجرّد ظاهرة عابرة أو سلوك فردي يمكن احتواؤه بإجراءات إدارية محدودة بل تحول خلال السنوات الماضية إلى نظام متكامل له أدواته وحماته وآلياته التي تضمن استمراره. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح هل الفساد في العراق محمي سياسيًا وقانونيًا؟

الواقع يشير إلى أن الفساد لم يستمر كل هذا الوقت بسبب ضعفه وإنما بسبب قوته وهذه القوة نابعة من تشابك المصالح بين السياسة والمال ومن بيئة تشريعية ورقابية عاجزة أو معطلة وأحيانا مسخرة فعلى الرغم من وجود هيئات رقابية وقضائية إلا أن قدرتها على الوصول إلى الملفات الكبرى غالبا ما تصطدم بخطوط حمراء غير معلنة وبحصانات سياسية أو حزبية تمنع المساءلة الحقيقية.

المواطن العراقي يسمع يوميا عن مليارات مهدورة ومشاريع وهمية وعقود مشبوهة لكنه نادرا ما يرى مسؤولا كبيرا يحاسب حسابا شفافا ومكتمل الأركان هذا التناقض بين حجم الفساد المعلن وندرة الأحكام الرادعة خلق قناعة عامة بأن الفساد محمي لا بالقانون فقط ولكن بتوازنات سياسية دقيقة تجعل فتح بعض الملفات خطرا على الاستقرار كما يروج .

الأخطر من ذلك أن الفساد لم يعد يمارس في الخفاء بل أحيانا في وضح النهار تحت عناوين قانونية وإجرائية تبدو سليمة شكليا لكنها مفرغة من مضمونها فالقوانين قد تفصل والتعليمات قد تفسر واللجان قد تشكل لا لمحاربة الفساد وإنما لإدارته وتنظيمه.

كما أن غياب الإرادة السياسية الموحدة لمكافحة الفساد يمثل عائقا جوهريا فمحاربة الفساد تعني بالضرورة المساس بمصالح قوى نافذة وهذا ما يجعل الشعار مرفوعا بينما التطبيق مؤجل أو انتقائي فالمحاسبة حين تكون انتقائية تفقد معناها وتتحول من أداة عدالة إلى وسيلة تصفية.

ولا يمكن إغفال أثر هذا الواقع على ثقة المواطن بالدولة فحين يشعر المواطن أن القانون لا يطبق على الجميع وأن المال العام بلا حارس حقيقي تتآكل شرعية المؤسسات ويترسخ الإحباط وتفتح الأبواب أمام اليأس أو التطرف أو الهجرة.

مع ذلك فإن القول بأن الفساد محمي لا يعني أنه قدر لا يمكن تغييره فالتجارب الدولية تثبت أن الفساد مهما تعاظم يمكن كسره حين تتوفر ثلاثة شروط وهي إرادة سياسية صادقة وقضاء مستقل فعليًا لا شكليا ورقابة مجتمعية وإعلامية حرة لا تخشى الترهيب أو التخوين.

إن المعركة ضد الفساد في العراق ليست تقنية فقط ولكن هي أخلاقية وسياسية بالدرجة الأولى وهي معركة على معنى الدولة نفسها وهل هي دولة مواطنين أم دولة شبكات مصالح؟ والإجابة لا تكتب في البيانات وإنما تصاغ بالأفعال وبملفات تفتح وبمحاسبة لا تستثني أحداً .

وهنا نقول وبألم سيبقى السؤال مطروحاً حتى ذلك الحين ، هل الفساد في العراق محمي؟
أم أن حمايته هي فشلنا الجماعي في كسره . حمى الله العراق من الفاسدين والمنافقين.



#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)       Sadeq_Alnasseri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا وخطف الرؤساء
- قطرات المطر تنعش الخزين المائي بعد ان كان الجفاف يهدد البلد ...
- يوم النصر ملحمة عراقية خالدة في دحر الإرهاب وصون الكرامة
- شط أبو لحية… نهرٌ كان يروي الناس واليوم يروي حكاية وجع
- حين يصبح الفقير الحلقة الأضعف في معادلة العجز المالي
- المقاطعون والمشاركون في الانتخابات العراقية
- اتفاق العراق وتركيا ..نفط مقابل ماء أم شراكة تنموية؟
- كثرة صور المرشحين.. ديمقراطية مشوهة أم استعراض انتخابي؟
- هل الدعاية الانتخابية طريق إلى الفوز أم مجرد تبذير؟
- مع انطلاق الحملات الانتخابية العراقيون بين الأمل والشك .
- مهند… قضية وطن
- غياب التيار الصدري عن البرلمان فراغ سياسي يعمّق أزمة الثقة .
- حين يُشترى الصوت يموت الاختيار .
- بين بيروت وبغداد أمريكا تدير الأزمات ولا تحلّها .
- الأهوار تقترب من فصل النهاية
- اليوم… أين سوريا من الدولة وهل أضاعوا الفرصة؟
- التشويه الإعلامي للحشد .. أداة جديدة في الحرب الناعمة
- مشروع قانون حرية التعبير ... رصاصة في قلب الديمقراطية العراق ...
- حرائق الكوت مأساة تتكرر وسؤال لا يُجاب …
- خور عبد الله عنوان جديد للخيانة السياسية!


المزيد.....




- عراقجي يلتقي بنظيره العراقي.. اتفاق على تعزيز التعاون -الشام ...
- أوروبا في مواجهة تصعيد ترامب: ماكرون يطالب بتفعيل آلية الاتح ...
- اعتراض إسرائيلي على تركيبة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام في ...
- الاحتجاجات في إيران: بين الفارين والعائدين...أنا قلق على عائ ...
- أوكرانيا: قتيلان وعشرات الجرحى في هجوم روسي على مناطق مختلفة ...
- مستوطنون يهاجمون خلة السدرة بالقدس.. هل هو جزء من مخطط -إي 1 ...
- استئناف حملة التطعيم الاستدراكية للأطفال في غزة
- دمشق توجه بتفعيل فوري للمؤسسات الحكومية في محافظة الرقة
- طائرة هندية تتأخر ساعات عن موعد الإقلاع بعد رفض الطيار العمل ...
- تحت سقوف متآكلة.. شتاء الخوف في مخيم شاتيلا بلبنان


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق حسن الناصري - من يحمي الفساد؟