صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)
الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 21:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في ظل ما يمر به البلد من أزمة مالية خانقة تتزايد الدعوات إلى اتخاذ إجراءات سريعة لسدّ العجز وغالبًا ما تطرح حلول تمس بشكل مباشر دخل المواطنين كاستقطاع جزء من الرواتب أو إلغاء المخصصات أو فرض زيادات كبيرة على الضرائب. إلا أن هذه الإجراءات وإن بدت سهلة من حيث التطبيق فإنها لا تمثل حلًا حقيقيا بل تنقل عبء الأزمة إلى الفئات التي لم تكن سببًا في نشوئها.
إن معالجة الأزمة المالية لا يمكن أن تقوم على إضعاف القدرة المعيشية للمواطن ولا على تحميله كلفة أخطاء تراكمت عبر سنوات من سوء الإدارة والهدر المالي فالمشكلة ليست في قلة الموارد وإنما في ضياعها وسوء توظيفها وغياب الرقابة الحقيقية على إنفاق المال العام.
الحل الجذري يكمن في استيفاء الأموال المهدورة ومحاربة الفساد المالي الذي ينخر جسد الدولة والذي تمارسه جهات متنفذة عبر شبكات من المصالح والواجهات الاقتصادية فالمليارات التي تسربت من خلال العقود الوهمية والصفقات المشبوهة والتهرب الضريبي كفيلة لو أعيدت بسد جزء كبير من العجز دون المساس برواتب الموظفين أو حقوق الشرائح الضعيفة.
كما أن تفعيل أجهزة الرقابة ودعم استقلالية القضاء ومحاسبة المتورطين في هدر المال العام تمثل خطوات أساسية لاستعادة ثقة المواطن بالدولة وإرسال رسالة واضحة بأن مرحلة الإفلات من العقاب قد انتهت.
إن أي إصلاح مالي لا يضع محاربة الفساد في مقدمة أولوياته سيبقى حلًا مؤقتا ولكن قد يزيد من تعقيد الأزمة فالدول لا تنهض بتحميل شعوبها مزيدا من الأعباء وأنما بإدارة عادلة وشفافة لمواردها وبحماية المال العام وبترسيخ مبدأ أن الجميع مهما كانت مواقعهم خاضعون للمساءلة . حمى الله العراق من الفاسدين والمنافقين.
#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)
Sadeq_Alnasseri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟