بهاء الدين الصالحي
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 20:47
المحور:
قضايا ثقافية
على باب كيسان مسرحيه شعريه الفها الراحل صلاح والي وليس غريبا عنه فهو شاعر مبدع تتناول المسرحيه حياه غيلان ذلك القبطي الاصل واسلم اباه ولكنه عاش في عهد عمر بن عبد العزيز وامسك ما يشبه بوزاره الماليه في عهده وكان من بدايات المعتزله في التاريخ الاسلامي وتتلمذ على يد محمد ابن الحنفيه ابن علي ابن ابي طالب ولكنه صلب على باب كيسان بدمشق لان هشام الذي ولي بعد عمر بن عبد العزيز امر باعدامه صلبا وهي حادثه تاريخيه ثابته استمات المؤرخون في تشويه صوره كيسان بقولهم انه رافضي ولكن تبدو فكره استدعاء شخصيه كيسان اولا انه مصري قادم من تراث حضاري اعتنق الاسلام كفكره انسانيه وفكره روحيه وكذلك امتلاكي فكره العدل وفكره التاريخ الذي يحمله على ظهره وبالتالي جهه المسرحيه لتحقق عده اغراض رئيسيه الغرض هنا ليس فكره الطرح روايه تاريخيه عن غيلان لانه لو اراد ذلك لبسها في اطار روائيين يحمل خطا تصاعديا يحمل علاقه تفاعليه ما بين اشخاص المحددين عبر الازمه التاريخيه ولكن صلاح والي جاء بالمشهد مقطعا ذلك التقطيع المؤدي للاضاح والتكثيف من اجل خلق الموازنه بين الاحداث وتفسيرها وذلك من خلال فلسفه الاسئله التي يطرحها غيلان في علاقته مع الاخرين ليظهر صلاح والي الكورس مفرقا عبر احداث المسرحيه بترقيم الاشخاص من واحد الى اربعه والترقيم هنا يفيد فكره التجهيل والتجهيل يفيد فكره التضخيم او التفخيم وبالتالي اصبح يراهن على ذلك المجهل، ياتي الفصل الاول باحثا عن الاسئله من هذا المطلوب على باب كيسان يكون الحوار ما بين شيخ من التجار وكذلك بعض العامه المرقمين بارقام معينه كنوع من التكثيف على ان غيلان لم يمت بل انا ما فعله غيلان اصبح قابلا للتاصيل ذلك التجهيل للشخصيات الفاعله في الفصل الاول يقوم بدرجه من التجريد وكان ديمومه الظلم وكذلك القدره على توظيف الحدث التاريخي كي يصبح المعنى التثويري المراد بثه عبر المسرحيه مع توظيف الاسماء التاريخيه بكل مدلولاتها وهنا فكره التناص وكانه مع التجهيل الرقمي قد حاكم التاريخ برؤيه الواقع. وقد توصيف عناوين المقاطع داخل الفصل الواحد فيأتي اولا اضطراب ثم الكلمة في المقطع الثاني ثم توضيح في المشهد الثالث من الفصل الأول هنا ، تتبدى تلك المعاصرة من خلال العبارات الحاكمة وكأنها منطوق قيمي وأخلاقي شهادة لغيلان على العالم ولكن أي غيلان هل هو غيلان ذلك الكائن التاريخي ام غيلان ذلك الكائن التنويري الذي يعاني والذي يسمى صلاح والي، يتبدى في حوار غيلان مع الأشخاص المجهولين، يطرح القارئ سؤالا هل كان غيلان مجرد قصه ناصح ويقتصر الأمر على مجرد نصح للحاكم بما يفيد تطوير شروط التبعية وبالتالي يصبح الحاكم هو بداية المسألة ومنتهاها، اما من يضع الحاكم ويكسبه صفة البقاء والخلود كسيرة هذا العدل الذي يجمعه وبالتالي تنتفي الحاجة للشرطة هنا يطرح يطرح صلاح والي نمط جديد لغيلان عصري، ويكون صلاح والي بتوصيف فكرة النص المساعد من اجل خدمة التعريف للقارئ بمن هو غيلان ويرصد في النص المساعد في المشهد الثالث في الفصل الاول ان غيلان مع صديقه صالح ومعهم بعض خاصتهم يتحاورون ويوضح خلال رأيه بأن الإنسان مخير وأساس الحكم الدين والتوحيد والحريه والعدل. يطلق صلاح والي رسالة واحدة عبر تلك المسرحية الطويلة عبر المقولة الخالدة لقد اتسع الفتق على الراتق خاصه كخطاب عصري لأن تلك المسرحية تم انتاجها عام 1985 فقد ذكر تلك العبارة في صفحة 159 وكذلك ذكرها في صفحة 17 ليقرر أن الأمور قد وصلت الى حد لا يستطيع احدا معالجه وهنا انذار بالخطر هنا تأتي المسرحية كصرخة.
هنا تأتي تلك المسرحية لتؤكد على فكرة المواجهة وان الامور الخاصه لا تغني عن الأمور العامة وأن التداخل ما بينهما كبير فيقول صلاح والي على لسان غيلان : من يهتك عرض الوطن سيهتك عرضكمو و كذلك يقدم رساله خالده ،أن الوطن لا ينجب فقط طغاة ولكنه ينتج ثوار يطالبون بالعدالة ( فغدا ينبت من بين مفاصلكم قاتلكم /وغدا ينبت من وسط الأفئدة المكبوتة من يرفع راية عدل/ من يجعل هذا البلد أمنا ورخاء باسم الانسان) وذلك كنوع من التأصيل التاريخي لفكرة الشعوب في مقابلة الشرطة حيث يختم المسرحية بمشهد شديد الدلالة أن الشرطة قد تخلصت من غيلان صلبا ولكنها وجهت أسلحتها للجمهور فلم يبقى إلا أنتم، وكذلك لطرح رساله معينه ان السلبية ونوعية التوافق مع القهر هي في النهاية نوع من التنازل حتى يؤدي الأمر المقولة الخالدة ياليتني أكلت يوم أكل الثور الأبيض، ولكن ماذا أراد صلاح والي قولا بهذه النهاية المفاجئة؟
١ حلم الثورة يبقى كامنا في حكم العامه فلم يعد الخوف هو القانون السائد وبالتالي جاء حلم الثورة لدى الشيخ علي والذي يسمى ابنه على اسم غيلان الذي صلب فتقبض عليه الشرطه.
٢ نهايه وضع الشرطة في مواجهة الجمهور بقولهم لم يبقى إلا أنتم ، تكرار صوت القادم من المجهول صوت الطبيعة بالاتحاد( اتحدوا) أربع مرات ودلالة رقم اربعه تلك الشخصيه مع تطور وعيها مع بقاء النص المساعد الذي اختتم به صلاح والي المسرحية يضع المسرح والصالة في مواجهة الشرطة مشرعة العصا في وجه الجمهور وكأنها حتمية المواجهة لأن كل مجهودات التنويريين عبر التاريخ لم تذهب سدى هنا يؤكد صلاح والي على أهمية الكلمة.
٣ يبقى الشيخ علي بصيغه رجل الدين القادم من مساحة الشعب حيث يمارس دور غيلان وبالتالي يبقى الطفل الذي يسمى بغيلان دلال على استمرارية فعل الرفض عبر الأجيال وبالتالي يبقى على الشيخ على أن يقهر فكرة الخوف، لأن صلب غيلان وصالح ليس موتة عابرة بل حياة دائمة مع بقاء فكرة الموت صدقا ذلك الصدق ولعل فكرة تجهيل الأشخاص ويصبحون رقما ذلك تمشيا مع فكرة تهميش الإنسان وتحوله الى رقم حتى ذلك الرقم قد نمى وعيه حتى أن خطة هشام من خلال محاكمته عبر الفقهاء لشيطنة صورته لدى العامة ولكنه وعي العامة وربطهم غيلان بالحسين وكأن مسيرة الأبطال الأطهار لا تعدمها هذه الأمة.
٤ إدانة نمط المثقف التبريري الذي ساد في نهاية السبعينيات ودوام ما يليها من عقود وذلك من خلال الأوزاعي ورجاء بن حيوة كأشخاص مع بقاء غيلان كنمط قابل للتكرار بدون الاسماء ولعل دلالة وجود الارقام للاشخاص دليل على أن التجهيل يؤدي للتضخيم.
٥ فكرة استدعاء نمط غيلان كفقيه مصري يندمج في الثقافة الإسلامية ولكن بخلفياته الحضارية قبطي سابق وبالتالي تماس تلك الشخصيه التاريخيه مع هموم ووعي مثقف نوعي بحجم صلاح والي وهو من هو في مسيرة الثقافة في مصر هنا يكون الفارق ما بين الدين بصيغة قبلية وقومية والدين بصيغة حضارية وهو ما جسده غيلان على حساب رجاء بن حيوة والأوزاعي والأصول القبليه.
٦ إبراز مفهوم الكلمة المسؤولة في مقابل الخوف وكذلك من خلال مقطع داخل المسرحية في صفحة 89: قالت امي: (مقتلك هنا واشارت ما بين الشفتين/ قلت لها يا امي قول الحق جهاد)
٧ يرصد صلاح والي من خلال المسرحية ظاهرة خروج المثقفين في ثمانينيات القرن الماضي وهجرتهم الى اليمن الجنوبي وذلك في المشهد الأول من الفصل الثاني من خلال هؤلاء الخارجين القادمين من فجاج عديدة حيث يغيب الأمن في الطرقات ولكن تبقى أهمية الوطن حيث البعد الرئيسي في سقراط هو مواجهته للموت فعاشت أفكاره ومات جسده، هو هنا يركز على المواجهة كقيمة أساسية.
٨ تكرار المشهد على سياق آخر وكان هشام أعاد تلك المشاهد التي سعي غيلان وصالح على معالجتها ورد المظالم إلى أهلها وهنا يؤكد على فكرة الاستمرارية في الظلم عبر فترة الحكم الأموي الذي آمن بفكرة القدرية.
٩ اللغة المعاصرة وبنيه الأحداث المتخيلة تاريخية هي نوع من إعادة كتابة التاريخ بغرض رئيسي وهو دوام الجدل ونمطية اللاتاريخية ، الفكرة الرئيسية أن القصر هو سبب الشرور هو وبالتالي ضرورة أن يكون الشاعر مجملا لصورة القصر، وبالتالي يصبح غيلان شخص وجب قتله.
#بهاء_الدين_الصالحي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟