أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهاء الدين الصالحي - ليالي الرقص الجزيرة















المزيد.....

ليالي الرقص الجزيرة


بهاء الدين الصالحي

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 18:11
المحور: الادب والفن
    


إبداع النص وإبداع الواقع قراءة في رواية ليالي الرقص في الجزيرة للاستاذ محمد عبد الله الهادي : الجزء الأول (العبد) ١٢
لا ندري كان يكتب تاريخ جزيرته ام تاريخه الشخصي مع وعيه الكامن من بيئته التي نما فيها حيث تاتي طبيعه السرد في الفصل الرابع من خلال بروز شخصيه الكاتب الذي اراد مخاطبه ذلك الضابط الشرطه القادم اليهم من الاسكندريه حيث تباين العوالم ما بينهما وكان هذا الحوار هو اطار اشمل حرص الكاتب عليه لتبيان خريطه ذلك الوعي الكامل في هذه الجزيره المعزوله حيث العلاقه المشتبكه مع التاريخ وكان الكاتب من خلال استدعاء شخصيه محمد ناجي ذلك الضابط المثقف الواليه بالتاريخ يريد ادانه نمط التعامل مع التاريخ بحكم وجود بعض الاثار والتي تحولت الى كلمه لقيه وكانها لا تخضع لتوصيف معرفي في وعي هؤلاء وكانه يريد اصطدام العوالم المتضاربه في الواقع المصري لتصبح الجزيره تلك البوتقه التي ينصهر فيها كلها الى القادمون اليها فهي جزيره تحيا على بقايا الاسره 26 من الحكم المصري القديم في عهد بسمتك الاول هنا تاتي فكره الجزيره الساهره حيث ان الجزيره تتكون من عدد من العائلات البدويه التي قدمت واستوطنت هنا وبالتالي فان السلطه تمثل هامشا لها لانها قادره على استيعاب السلطه بدليل عدم ثقه اهالي الجزيره في النقطه الشرطه انهم لجاوا الى شبيب قصاص الاثر هنا تجد قدره محمد عبد الله الهادي الرائعه على الوصف تلك الرحله قطعوها ليسرد جغرافية المنطقه من جزيره المطاوعه حتى ابو كبير يؤكد هنا عجز السلطه عن اختراق المضمون المعرفي الذي تمثله تلك الجزيره والتي توافق معه الصول نعيم حتى ان الجزيره اصبحت هي قانون تتضاءى امامها كل العوالم الاخرى ولكن مبحث محمد عبد الله الهادي هنا مبحثا انسانيا حيث يقرر قدره العواطف الانسانيه على تفادي ذلك الشكل الذي ارساه الشكل المتحجر اجتماعيا والذي تمارسه الجزيره على عقل ووعي ابنائها حيث يجري عدد من العوالم المتوازيه عالم نوره وسويلم وكذلك عالم عبد الله وغنيمه وبالتالي يصبح الحدث هنا او الواقع هو البطل ومن هنا تاتي القيمه الفعليه لاعمال محمد عبد الله الهادي لان محمد عبد الله الهادي لا يقدم لنا سرديه مشاعر انسانيه مستقله عن واقعها ولكنها تمثل وصفا رئيسيا للواقع ولكن من خلال تمثلات هذا الواقع على نفسيات الابطال حيث ان نورا استسلمت لفكره الزواج من سويلم ولكن سويلم يمارس مشاعر الغيره تجاهها لانها لا زالت تعشق عبد الله وهي لم تمارس الخطيئه بقدر ما انها مارست مشاعرها الانسانيه تلك المشاعر التي لا تغتفر في وعي تلك القيم التي تمثل بقايا القبيلة داخل جزيرة مطاوع.
محمد عبد الله الهادي يقدم لنا مفهوم الزمن بشكل عبقري بشكل اجتماعي وليس بشكل انطوائي على مستوى فانه يبحث عن هذه الجزيره عندما تقاوم الزمن ففي ذلك الجزء الاول المعنون بالعبد وهنا يصبح العبد دلاله على شخصيه معينه ولكن قدره محمد عبد الله الهادي على استدعاء التفاصيل الحياتيه التي تؤدي في النهايه لان الحاله هي قادره على فعل الزمن من خلال ايراد الاحداث وليس ايراد الشخصيات عقليه شبيب كقصاص للاثر وهل تصلح تلك العقليه لذلك الواقع في العصر الحالي هنا قدره البيئه القديمه المتمثله في وعي العائلات القبليه المؤسسه للجزيره على مواكبه ذلك الواقعه العصري المبدع في هذه الروايه انها تقدم لنا عالما جديدا تماما هو عالم انصهار الباديه مع الفلاحين تلك المنطقه الرماديه التي ابدعت فيها محافظه الشرقيه من خلال مبدعيها العظام مثل محمد عبد الله الهادي من خلال مفهوم الغرزه وهو المقهى الريفي وعقليه شبيب ذلك المنتمي الى فهم تاريخي عبر فكره انه قادم من قبيله الزوايدة وامه سيناويه من المعازي حيث يسرد الكاتب في صفحه 30 مثل كرسوع في الرمل ولا فدان من طين، هنا فكره تضمين الامثال لخلق حاله انعكاسيه لي ذلك التضارب الكامن في نفسيه ذلك الشبيب الذي لجا اليه الناس عندما ضاعت البقره او سرقت والمبنى في هذه الروايه انها اوردت نصا تاريخيا من خلال مجموعه الاغاني او الاهازيج التي تثبت فكره الانعزال التي تمارسه تلك الجزيره في حياتها عبر الواقع الاصلي: يا فلاح يا طرنيخ /صلبك صلب طيخ. وهي اغنيه او اهزوجه مارسها زيدان لاعاده البسمه الى وجه شبيب هنا ازدواجيه الحياه الاجتماعيه او الفهم الاجتماعي في مساحه معينه داخل الريف الشرقاوي وهنا فكره التداخل ما بين البدوي والفلاحي وان كان الكاتب قد اورد ضمنيا ان احداث هذه الروايه في ستينيات القرن الماضي من خلال خطابه الضمني مع محمد ناجي ضابط النقطه الوارد اليهم من الاسكندريه ليبرز من خلال ذلك فكره التباين ما بين حياه المدينه وحياه الريف وكانه يناقش وعيه الخاص وتلك التطورات التي وردت في عقله وتلك المفاهيم التي استوردها من خلال تعلمه خارج جزيرته ليوردها على لسان ابطاله ولكنه في الفصل الرابع لا يستطيع التخلص من فكره الصنعه بل مارس ذاته من خلال فكره الخطاب الضمني مع ضابط النقطه القادم، اللعبه الفنيه التي يمارسها معنا محمد عبد الله الهادي في افتتاحيته الروائيه التي تتوافق مع العنوان الرئيسي للجزء الاول وهي فكره عام اللبؤه ولا بقى هي انثى الاسد حيث فكره تعايش القبيله او جزيره المطاوعه مع ذلك الخطر القادم من الحيوانات المفترسه القادمه اليهم من الصحراء حيث يتم قتل تلك اللبؤه من خلال العبد ولكن ذلك العبد الذي يمتطي زريبه الشيخ ولكنه يمارس العلاقه الصوفيه وعلاقه الحب مع تلك البندقيه التي اعطاها اليه الشيخ وكانه يتوق الى سلطه هنا ياتي محمد عبد الله الهادي لنا بمعادل موضوعي شديد العبقريه في بدايه عمله هذا حيث يسرد ان بدايه الحدث او بدايه التاريخ الخاص به او بوعيه كروائي من خلال احتكاكه بالعالم الخارجي ، يقرر هنا انه لم ياتي ليطرح تاريخ تلك المنطقه ولكن يطرح تاريخ وعيه الشخصي ولكن ليس من خلال تجربه او سيره ذاتيه بقدر ما انه رصد لمساحه التغيرات المجتمعيه التي مورست على هذه الجزيره المنعزله بدءا من عام اللبؤه حيث نلاحظ هنا ان اللبؤه عندما قتلها العبد لم يستدعي الامر ان ياتي الاسد زوجها ليقتل من قتلها هنا فكره الغياب الشخصيه او غياب فكره الاسطوره على ارض الواقع وان التغيرات الجوهريه تبدا من خلال الاحتكاك بالاخر ليعلن هنا موت واقع قديم من اجل خلق بناء متدرج لبناء واقع جديد: حيث يرصد وجود اول قاموس بدوي عربي وهنا ليس على سبيل النشر التقني بقدر ما انه محاوله لتعامل هؤلاء الغرباء القادمون عبر مدرسه ابو جمعان تلك المدرسه التي اقيمت في نفس الوقت مع اول لجنه للاتحاد الاشتراكي العربي نحن هنا بصدد ادماج الجزيره في واقع الاتحاد الاشتراكي ثم ادماج فكره التعليم ولكن يرصد الكاتب ردود الافعال المجتمعيه حيث كان يعاني الطلاب القادمون الى المدرسه في دفعاتها الاولى من انهم اكبر واطول من المدرسين القادمين اليهم وانهم لم يكونوا مستسيغين فكره قضاء الحاجه في دورات المياه بحكم ادمانهم لفعلها في الخلاء كما تعود سلفا وكذلك رفضهم لي فكره تعبيد الطريق فاحتال اعضاء الاتحاد الاشتراكي بفكره الطبل والمزمار حيث وجد الناس نفسهم انفسهم امام من يحفر الطريق فساهموا في حفر الطريق وكذلك يصبح عام اللبؤه هذا عام جدير بان اثنان من اهل الجزيره التحقوا بالقوات المسلحه هنا النقطه الرئيسيه التي اراد الكاتب ابرازها او مفهوم الخطاب الروائي المراد طرحه هنا حول فكره المجتمعات المغلقه ومحاوله اختراقها وضروره ادماجها في ذلك الواقع ولكن صعوبات هذه المساله في مساحه الوعي القديم المترسب وكذلك قدره ذلك الواقع على ان يفرض مفرداته الجديده على هؤلاء ولعل المشهد الابرز على هذا مشهد زوبا الراقصه عندما استمالها وجه حسن ذلك القادم من الاسكندريه كضيف على سعيد عجوه ابن الجزيره لم يكتسب شرعيه وجوده او تنقيه المشاعر العدائيه ضده سوى ان هدهد على راسه سعيد عجوه فاصبح بذلك له وجودا شرعيا من خلال فكره كفله فلان هو تراث قبلي لا زال قائما في وعي هؤلاء حسب المشهد الدرامي الذي يعبر عنه الكاتب في ستينيات القرن الماضيه، ذكاء الكاتب هنا انه خلق اكثر من محور تدور حوله الاحداث فصارى فرح غنيمه وعبد الله وكذلك سرقه بكره محيسن حدثان متوازيان يستطيع الكاتب ان يبني عليهم عوالم متوازيه في اطار فكره العبد التي لم يتم استضاحها حتى الفصل الخامس وهو بذلك نوع من التشويق القائم على مفهوم تسلسل الاحداث والاستفاضه في القدره على الوصف هنا يحدثنا محمد عبد الله الهادي عن الرابط الخفي الذي يربط الانسان بوقعه.
بين عوالم شخصيات الرواية وكأنهم يدورون في فلك واحد هنا مفهوم الواقعية الحقيقي الذي مارسه محمد عبد الله الهادي من خلال سرديه واقع متكامل الأركان فليس هناك بطلا بالمعنى الصريح في هذه الرواية بقدر ما أن الحدث نفسه هو البطل و استجابات الآخرين تجاه الحدث ولكن صناعة الحدث نفسه جزء منها قدري وجزء منها مصنوع ولعل خصوصية ذلك الحدث حيث فكرة التثاقف القائمه ما بين الريف وهي قرية المطاوعة وكذلك الاسكندريه وهي المدينة ممثلة في شخصين ذلك الحسن الذي هام بزوبه الغازية وكذلك محمد ناجي ذلك الضابط الذي أصبح العبد على خلاف معه بحكم أن العبد في نهاية لص ولكنه أشبه بروبن هود لأنه لا يسرق أبناء الجزيرة ولكنه استمد هيبه من خلال قتله اللبؤة حيث يتم التأريخ لأحداث تلك القصة لاستعراضه قدرته على السرقة من ذلك المتباهي بأمواله والذي ظن نفسه سيدا فارادت غريزة السلطة عند العبد أن تؤدبه حيث سرق بهيمته ونجح بالتلصص إلى بيته ولكنه هنا اللص الشريف حيث فكره انا السقوط في كل الأشياء ليس حتميا بقدر ما أن سهولة الانحراف ليست بالضرورة حتمية الانهيار الأخلاقي، بل تصبح الطرافة هنا مكونا رئيسيا للمشهد.
رائع في محمد عبد الله الهادي أنه قد جاء بتضمين للتراث الشعبي حتى يكرر لنا ان الاغاني جزء من الهوية الثقافية لذلك الواقع المعالج دراميا وهو واقع الباديه ولكن عندما اردنا ادماجه بهوية محددة وهنا تأتي أهمية تلك الأغنية التي غنتها زوبه على سبيل الغزل اغنيه نجاح سلام بدي عريس وتلك الأغنية التي تضمنت نوعا من التوجيه الأيديولوجي المتعلق بفكرة الستينيات حيث أوردها اغنيه تعبر عن الوحده: بابا كمال الدين حسين /قال لي حكايه حلوه وزين/ مصر وسوريا دول اختين /صبحوا دولة تملأ العين. علما بأن كمال الدين حسين كما يعلم الجميع هو أول وزير للتربية والتعليم من الجيش وهو تولى منذ 1955 حتى عام 1960 وهو أول من ادخل نظام الانتساب في الجامعه، لماذا أراد محمد عبد الهادي عبد الله محورية الفرح كمحور للأحداث حيث أن الحدث الواحد لا يصلح في هذا الواقع بطلا وذلك بفعل أن هذا مجتمع شبه مغلق يتم تفسير الحدث داخله على عدة دوائر وفق الخلفية المجتمعية لطبقات ذلك المجتمع حيث انه مجتمع يعاني من بدايه علاقه جنينية ما بين البادية والمدينة وهنا لا يقدم الكاتب شخصيات بدويه بصفتها الفجه ما العلاقات الحديث الهامش ما بين سويلم وما بين نفسه حول شروط الرجل التي أرساها داخله أبيه ومساحة السلوكيات التي تبدت على نساء العرب كما حدث في خروج نوره عن طوعه كرجل بدوي تقليدي كنوع من الاستجابة الطبيعية لحالة التثاقف التي حدثت ما بين المدينة والجزيرة، وكذلك بداية تلك العلاقة ما بين زوبا وحسن كذلك بداية انهيار علاقة سويلم ونورا ليصبح الفرح هنا أقرب الى نوع من الارتباط الشرطي بمدلوله النفس المحدد. حيث ان نورا لم تتمرد بواقع سخطها على سويلم ولكنها تمردت على فكره سلب حريتها التي كانت تتمتع بها من قبل ذلك حسن في علاقته شبه الخفيه مع زوبه هو لم ينظر إليه نظرة تجارية استهلاكية وقدر ما انها نظر إليها نظرة إنسانية لاجتلابها إلى واقع يقدر تلك المواهب التي تمتلكها
الوحدة المكانية مع تفرع الحدث المترتبة عليها وكأن السردية تحتفظ بوحدتها الموضوعية وبالتالي تأخذ الأحداث طابعها المحوري حيث تصبح الجزيرة هي البطل ،حيث الرتابة هي الإيقاع السردي الاهم فيأتي السارد لفكرة الخلفية الرئيسية وهي وصف الشخصيات مثلما حدث في وصف شكري وتاريخه كجمل اعتراضية عبر المشهد الدرامي بنا يشبه تقنية الفيد باك وهي هنا متوافقة مع إيقاع الحدث الاجتماعي ذاته ليصبح هنا بطلا من خلال امتلاكه وسيلة المواصلات الوحيدة التي تربط الجزيرة بمن حولها علاوة على كونها عربة إسعاف لنقل المرضى إلى مناطق الاستشفاء وهنا الواقع هو البطل لأنه يصبح المبرر الفني لخلق الشخصيات.
ولكننا هنا نعود لمبرر العنوان فنيا مع تركيز الكاتب على فكرة العبد ذلك الرجل الذي نما في واقع علي الرغم من تراجع ادواته الا انه لازال محتفظا بنظرته الطبيقة لم حوله ولعل ذلك متمثلا في الأراجيز التي ساقها زيدان للتسرية عن شيبوب قصاص الاثر ،هنا يصبح العبد شخصية محورية لأنه تمرد على ذلك التوصيف الطبقي للواقع والذي انعكس على تحقير دوره الاجتماعي ولكن قناعاته التي تكونت عنده من خلال ص ١٣٢ حيث يتمرد داخليا لي وصف العبد بعدما رأى من أنماط مجتمعية عبر ترحاله على نطاق مصر أرجائها ،وبالتالي كان لديه رغبة في السمو من خلال عدم سرقته لأبناء الجزيرة وهنا يصطدم بمن أراد محو دوره وهنا لسنا بصدد انماط متقابلة بل بصدد درجات متفاوتة من الوعي أو صراع حول أشخاص يريدون السيطرة على واقع الجزيرة ولكن مع اختلاف الاعتبار الاجتماعي الخاص بكليهما.
ونأتي لرصد جيد لملامح ذلك الواقع الذكوري المتهالك في واقع يعاني ازدواجية فلا هو واقع يمارس ابعاده البدوية بشكل متكامل ولا واقع حضري يمارس علاقاته بدرجة من درجات التبادل الحر ،وذلك لأن البيئة الدرامية تناقش هنا حالات التحول الاجتماعي وهي الخصيصة الفنية الآي تمايز بها محمد عبد الهادي في خريطة السرد المصري ،تلك الخصيصة هي النكتة الخارج وقدرتها اذابة مساحة التكلس في درجات النقاش الحاد مثلما أفادت النكتة الخارج التي قالها ابوشعيشع للسائق شكري حال مجادلته بالأجر مقابل توصيل الفرقة لفاقوس. ولعل شخصية شكري تعبر عن فكرة المواطنة هي الأصل بقدر ما أنه نوعا الانتماء لواقع جغرافي من حيث حديث الأديان المتداول مابين شكري وركابه المسلمين وإبراز ان الدين أخلاق وفعل قبل أن يكون قولا وكهنوت. هنا يصبح الانتماء للمكان داخل وعي الجميع كمرجعية تتعالى على فكرة الاختلافات الأيديولوجية.
هنا استراتيجية المكان ليكون مبعثا وظهيرا فنيا لبناء الشخصيات شخصية أبو زيد والخفراء الذين تواروا عن مبيت العبد في الحدائق التي يحرسونها هنا فكرة التأصيل التي يمارسها المبدع الشخصيات وكأنها تخرج من خارج السياق ولكن وظيفتها الفنية هنا هي نوع من التداعي الذي يخلق نوعا من التوافق لماذا؟ لأن فكرة الصراع فكره غير قائم على فكرة المصالح ولكنها فكرة التوافق القائم على الحاجة المشتركة للجميع بحكم الانتماء لجغرافيا بحكم عزل الجزيره الجغرافي ، ولكن أين يكمن الصراع الدرامي عبر هذه الرواية؟
يكمن في نمط القوة الذي يمثله شخصان رئيسيان وهما محمد حماد زيدان الشهير بالعبد وهي كنية وليس نمط ملكية بصك كنوع من أنواع الرق ،بل لأن والده كان يخدم ملاك الأراضي كخدمة العبيد ولكن محمود تمرد على تلك الصيغة المجتمعية فنسب لأبيه صفتا فمارس مفهوم الانتقام عبر السرقة ولكن نمط السلطة القادم مع ضابط النقطة والذي اعتقل العبد ليلة كاملة واهانه بحذائه حيث داس على قدميه به فسبب له ألما دائما ومن هنا احتال العبد إهانة ضابط النقطة وصفعه أمام الحضور عبر تلاعبه بجابر مما أثار لجوء للضابط للدفاع عن هيبة منصبه كنوع من دفعه للصدام مع واقعه فيؤكد على خلق صورة سلبية له عند أهالي الجزيرة ،ليكون هو عرفا رمز القوة الذي يلجأ إليه ، يؤسس لنا محمد عبد الله الهادي في الجزء الأول للثلاثية عدد من العلائق الأولية حيث فكرة الصراع ما بين العادات والتقاليد والمشاعر الإنسانية حيث رفض الأعمام لحرية لطيفة في اختيار وجها خاصة بعدما ترملت فهم يرفضون زواجها من العبد بحجة الطبقة الإجتماعية خاصة وأنها تمتلك جرحا قديما حيث اجهضوا قصة حبها للمهندس الزراعي .
تدور الرواية حول ترسيخ بذرة الصراع ما بين نمطين من أنماط السلطة اما سلطه مبنية وفق العرف وهو ما يمثله العبد ويستمد شرعيته من تواجده تواجده التاريخ داخل الجزيرة والسلطة الأخرى هي سلطة ضابط نقطة الشرطة الذي يمثل الدولة المركزية ويقدم لنا الكاتب مساحة من المعرفة عبر سرده لتاريخ فاقوس ليؤكد على تاريخيه تلك العادات ولكنه ينحى منحى انسانيا حيث تختلط فكره العادات والتقاليد مع فكرة الرغبات الإنسانية المتصارعة التي أدت لمحاولة قتل عبد الله ونوره
يتبع



#بهاء_الدين_الصالحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسرائيل تدير البحر الاحمر
- فيلا القاضي لعمرو دنقل :قراءة معرفية
- ثورة 25 يناير 2011
- أسئلة تحتاج إجابة
- ازمة دور ام أزمة عقل
- الصناعة الثقافية
- باب الفتوح
- كيف نسوق الرموز
- صناعة الخطاب الاسلامي اعلاميا
- الضيق / هبة البدهلي
- حامد يوسف
- مصطفي نصر
- حداد ونهضة مابعد النكسة
- فؤاد حداد وبناء المحلمة المصرية
- فؤاد حداد والشعر أمة
- تاريخ بني اسرائيل قراءة د كارم عزيز
- لماذا فؤاد حداد
- الابداع والولادة عند رشا عباده
- أزمة الرأي العام العربي
- الفريضة الغائب للدولة الوطنية


المزيد.....




- الفنانة التونسية سهام قريرة تفارق الحياة في مصر بعد حادث ألي ...
- في قمة الويب.. الذكاء الاصطناعي يحول بث المباريات إلى تجربة ...
- -مسامير-.. رسومات كاريكاتيرية ساخرة وناقدة للواقع الليبي
- راديو السويد باللغة السويدية المبسطة يكمل عامه العاشر
- من زنزانة بالجزائر إلى -كرسي الخالدين-.. كيف دخل صنصال الأكا ...
- مسرحية -رجل الثلج- لأيمن أبو الشعر: مأساة روسية تجمع بين وحش ...
- بذور التضامن: فنانون عالميون يطلقون مزاداً في لندن لدعم أطبا ...
- من الحرب إلى الأزمة الإنسانية: كيف تعيد المؤسسات الثقافية ال ...
- هيام عباس: أقاوم محو الذاكرة الفلسطينية بالتمثيل
- أ. د. سناء الشّعلان في ضيافة مبادرة نون للكتاب في ندوة عن (ت ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهاء الدين الصالحي - ليالي الرقص الجزيرة