بهاء الدين الصالحي
الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 09:46
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الدور المصري ما بين الماضي والحاضر:محاولة تأسيس
تأتي نجاعة الدور المصري من حيث قدرتها على حسم الجدل حول موضوع الهوية وكذلك القدرة على خلق بنية اقناعية خاصة بتسويق تلك الهوية عبر المجال الحيوي لمصر لأن ذلك الحسم يقدر مساحه اعتبار الذات ويترتب على اعتبار الذات اليقين في لعب دور ريادي على مستوى المجال الحيوي المحيط بمصر وبالتالي إذا فقدت مصر الاعتداد بذاتها فقدت دورها ودليلنا هنا على فترة بداية الستينيات ما قبل هزيمة 67 حتى وإن أغضب ذلك الحديث البعض عندما نذكر 67 فيقوم بتصفية الحساب مع فتره تاريخيه معينه وفق هزيمة قد تتكرر في عصور اخرى وقد يغفر لها ولكن القوى المسيطرة في ذلك الحاضر الذي نعانيه من قوى الإسلام السياسي وقوى الرأسمالية الاستهلاكية المستغلة حيث يقود الاقتصاد المصري عدد من التوكيلات التجارية العالمية وذلك وفق المفهوم المشوه للرأسمالية والذي استوردنا عام 1974 وتم تسويقه في ظل الرغبة في النكاية من عصر الستينيات والتخلص من الأصول المملوكة للدولة مما أفقد الدولة قدرتها على فرض نمط اقتصادي او تقليم اظافر الاستهلاكي المتوحش الذي تولد عن إجراءات الانفتاح الاقتصادي عام 1974. ولكن ما يعاب عليه الأدبيات السياسية المسيطرة حاليا على عصر الستينيات حرب اليمن وبالتالي مع كمية الصراع الدائر حول النفوذ السياسي والعسكري داخل البحر الاحمر هل كان الأمر قابل للحدوث لو ظلت إنجلترا مسيطرة على خليج عدن كما هي مسيطرة الآن على مضيق جبل طارق وهل كان غلق باب المندب في حرب 73 ممكن ان لولا التدخل المصري في اليمن واذا كان الاسلام السياسي يعيب على عبد الناصر التدخل في اليمن فإنه قد تدخل قبل ذلك عام 1948 من خلال الفضيل الورتلاني وهو أعظم احد اعضاء جماعة الاسلام السياسي من خلال محاولة انقلاب 1948 الدليل على هذا ما نشر في صحافة جماعة الاسلام السياسي في ذلك الوقت من تأييدها لذلك الانقلاب وكذلك الإشادة بدور الفضيل الورتلاني ولكن ذلك الانقلاب قد فشل ولكنهم يراهنون على ضعف ذاكرة الشعوب وكذلك على مساحة الأمية المسيطرة على الريف المصري والذي يسيطرون عليه من خلال فكرة التدين الشكلي وهذا ليس موقفا ضد الإسلام حتى لا يفسر بعض المتحاملين ذلك ولكن التفسير السياسي للإسلام والفارق ما بين الإسلام ومفسري هو فرق ما بين جلال كلام الله ونسبيه آراء المعاصرين ولعل مصر الستينيات قد قرأت مشهد الأمن السياسي للبحر الأحمر قراءة جيدة. .
ولكن السؤال الأهم كيف قرأت القوى السياسية المصرية الحركة في افريقيا واتجاهها؟ اولا الاسلام السياسي عندما نزح إلى أفريقيا فقد نزح بمساحة التطرف التي اكتسبها من خلال ردود الأفعال عبر علاقاته بالدول الوطنية التي نما خلالها وبالتالي جاء السودان أكبر نموذج لذلك حيث جاءت جماعة الترابي لتخلق ما يسمى بأن الآخر هو الجحيم وهو أمر يعاند مساحة عدم التوافق الاجتماعي داخل خريطة السودان حيث لا يصلح للسودان كما أبرز بعض السياسيين والبارزين مثل محمد حسنين هيكل ضرورة أن تحكم السودان وفق المفهوم الفيدرالي وذلك لسيطرة القبيلة خلاف أن السودان كدولة وطنية لم تسعى لصهر تلك القبائل المختلفة عبر تاريخ الدوله الوطنيه الحديثه وذلك على سبيل فكرة التعدد الديني داخل السودان ومع أداء مجموعة الترابي ادى ذلك الى انفصال الجنوب لأنه يرى أن الآخر هو الجحيم علاوة على سيطرة نموذج الانقلابات حيث ان الدوله الوطنيه في السودان قد جاءت عبر عدة نماذج غير قادرة على خلق دولة حديثة.
ثم يأتي سلوك الدولة المصرية والتي تمارس التعالي على إفريقيا خاصة بعد محاولة قتل حسني مبارك في أديس أبابا وحدث احتضان حسن الترابي لمحاولة قتله كما أبرزت المصادر الأجنبية وليست المصادر المصرية وبالتالي شخصنة الدولة المصرية وكذلك القضية وذلك نابع أيضا من فكرة طغيان السلطة التنفيذية مما أدى إلى الخلط بين شخصية الرئيس وشخصية الدولة وهنا نوع من الخلل في بناء الدولة الوطنية على مستوى العالم الثالث بأكمله خاصة وأن مصر ليست من دول العالم الأول ولا السعوديه دوله دول العالم الأول ولا الامارات دوله من دول العالم الأول فجميعهم دول مستهلكة للمخطط الأمريكي بحكم القناعة الاستراتيجية والتي لا زالت قائمه من 1974 حتى الآن أن 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا وبالتالي وان جميع الدول المستهلكة للإستراتيجية الأمريكية بحكم التبعية العسكرية على مستوى الأسلحة المقدمة وكذلك قدرة أمريكا على استنزاف عقول العالم الثالث ليس حبا في أمريكا بقدر ما أنه فشل الدول الوطنية في استعارة العلم كسبيل للتطور خاصة مع فكرة الصراعات المجتمعية والتي يتم توظيف القوى الخفيه للدولة فيها.
وبالتالي فإن ذلك الدور يعاني من عدة عيوب هيكلية:
١ غياب نمط متصل للدولة الوطنية العربية والاسلامية ان توفرت على مستوى المنطقة خاصة وأن الفصل الموضوعي ما بين شخصية الرئيس ومؤسسات الدولة غير موجود وذلك بفعل غياب الثقافة العقلية لأن السياسيين العرب والمسلمين لا يصنعون من خلال حراك اجتماعي متمايز بقدر ما أنهم يصنعون من خلال مؤسسات ثابتة تاريخية ليست مولوده ميلادا شعبيا بل ان تاريخها ميلاديا مرتبط بفكره المستبد العادل وليس بفكرة الدولة الحديثة خاصة وأن تجربة الإسلام السياسي في العام الذي مر فيه مصر قد مارس نفس آليات النظام الذي انتقده سلفا لعل الإعلان الدستوري يشهد بذلك.
٢ طريقة صنع النخبة في مصر والعالم العربي تعاني من خلل هيكلي فقد تغولت السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والسلطة القضائية وبالتالي ارتبطت المسألة بغياب معيار موضوعي يستطيع في النهايه اكساب العلاقه ما بين الشعب والدولة علاقة ذات بعدا موثوقيا هو لعل وجود ذلك المعيار ضروري لخلق نوع من انواع الصيرورة الزمنية جدير بخلق اعتبار جديد للدول الوطنية يخلق لها مصداقية على المستوى الدولي لأن فكرة التكامل ما بين الداخل والخارج مسألة مبنية على أن الوعي مترتب على بعضه البعض وليست المسألة نقاط متقاطعة لا يجمعها رابط موضوعي او تاريخي.
٣ ضرورة تجاوز الذاتي لصالح العام والفردي لصالح الوطني وكذلك العام على حساب الخاص وكذلك احترام فكره المال العام وكذلك احترام فكرة التاريخ وأن الأرض ليست ملكا لطائفة معينة هنا فكرة الحرية في الاختلاف عندما تصبح ثقافة دائمة وليست حملة علاقات عامة. وكذلك فكرة التصالح ما بين مكونات المشروع الوطني حيث تصبح مصلحة الوطن مؤشر رئيسي لفكرة الحوار وليس الحوار قائما على فكرة استجلاء آراء الآخرين كي يتم خلق نمط من أنماط المقاومة حتى تسود فكرة معينة دون اخرى لان أحدية الفكرة مرتبطة بفكرة المستبد العادل وكلاهما عيب هيكلي في فهم البشر لأن فكرة احادية الاتجاه مرتبطة بقدرة الخالق فقط لانه يعلم مقدرات خلقه أما نحن لن نفكر بطريقة نسبية وعندما يستعير النسبي المطلق فتلك هي الكارثة. .
سيولة حركة رأس المال العربي على حساب الدور المصري وذلك في إطار الواحدية التي رسختها أزمة الدولة الوطنية وكذلك تمركز أنماط تفكير العرب والمسلمين عموما على فكرة المستبد العادل وليست فكرة التعددية السياسية فكان من المنطقي غياب فكرة الدولة الممتدة يبقى السؤال المهم هل القيم ثقافة الممارسة أم سلطة مستحدثة ؟
ولعل الطامة الكبرى إعادة إنتاج التاريخ من واقع رؤية الواقع المأزوم فيتم انتزاع شخصيات من سياقها التاريخي لتكون جزء من الخطاب الدعائي علما بأن تلك الشخصيات لو قدرناها ميزان عصرها يقتسم معها أشخاص آخرين مساحة المجد المزعوم المبالغ فيها ،إلا أن عقلية الابداع والمتلقي قد صيغت في ظل واقع مأزوم وبالتالي تختلف الرؤية الأشخاص كان لهم دورا في ظرف تاريخي معين فعندما ينظر عبد الرحمن الشرقاوي لابن تيمية على أنه نموذج كممارس لحريته وكذلك نظرة الحنابلة المتأخرين (الوهابية) ابن تيمية من خلال إستدعاء فتاواه في مجلدات مما يؤدي لاستنساخ ماضي معين مأزوم ليقود حاضر مأزوم لنصبح كعاشق عاني صدمة الفراق ونطالبه برسم خريطة للقمر.
#بهاء_الدين_الصالحي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟