أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - أزمة المياه في العراق هل هي “فشل إدارة” أم “هندسة عطش”.؟














المزيد.....

أزمة المياه في العراق هل هي “فشل إدارة” أم “هندسة عطش”.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 22:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الماء ليس مجرد عنصر بيئي في العراق، بل هو أساس نشوء الحضارة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وعلى ضفاف نهر دجلة ونهر الفرات قامت أولى المدن الزراعية في التاريخ، وتشكلت هوية البلاد الزراعية والاقتصادية. واليوم يقف العراق أمام لحظة مفصلية في تاريخه المائي؛ لحظة تتداخل فيها السياسة بالمناخ، والإدارة بالاقتصاد، ليصبح السؤال هل نحن أمام أزمة عابرة أم تحوّل استراتيجي طويل الأمد، يعتمد العراق بشكل شبه كامل على مصادر مائية متشاركة عابرة للحدود، ما يجعله في موقع حساس أمام المتغيرات الإقليمية. المشاريع المائية الكبرى في دول المنبع، خصوصاً في تركيا وإيران، غيّرت من أنماط الإطلاقات المائية، وأدخلت العراق في مرحلة جديدة من عدم اليقين المائي. إضافة إلى ذلك، فإن التغير المناخي أسهم في انخفاض معدلات الهطولات المطرية، تكرار مواسم الجفاف، ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التبخر. هذه العوامل مجتمعة لم تعد ظرفاً موسمياً، بل أصبحت اتجاهاً طويل الأمد. ولكن لا يمكن اختزال الأزمة في بعدها الخارجي فقط. فداخل العراق ما تزال الإدارة المائية تواجه تحديات جوهرية، منها استمرار أنظمة الري بالغمر ذات الكفاءة المتدنية، ضعف تحديث البنية التحتية للسدود والقنوات، غياب قاعدة بيانات موحدة وشفافة للتخطيط طويل الأمد، توسع زراعي غير منضبط في بعض المناطق المياه المتاحة تُهدر بنسبة كبيرة قبل أن تصل إلى الحقول بكفاءة، ما يعني أن جزءاً من الأزمة هو أزمة إدارة وليست أزمة كمية فقط. تراجع المياه لا ينعكس فقط على الزراعة، بل يمتد إلى تقلص المساحات المزروعة، ازدياد البطالة الريفية، نزوح داخلي نحو المدن، ضغط إضافي على الخدمات الحضرية وفي الجنوب، تمثل المسطحات المائية والأهوار نظاماً بيئياً حساساً. أي تراجع مستمر في الإطلاقات يهدد التوازن البيئي والاجتماعي في تلك المناطق. لم يعد ملف المياه ملفاً فنياً تابعاً لوزارة واحدة، بل هو ركيزة من ركائز الأمن القومي. الأمن المائي يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والاستقلال الاقتصادي والموقع التفاوضي الإقليمي. ان غياب رؤية استراتيجية شاملة قد يحول التحدي المائي إلى عامل ضغط سياسي واقتصادي داخلي وخارجي. رغم صعوبة المشهد، ما تزال هناك أدوات واقعية يمكن تفعيل دبلوماسية المياه عبر اتفاقيات واضحة لتقاسم الموارد. إعادة هيكلة الخطة الزراعية بما يتناسب مع الموارد المتاحة. التحول التدريجي إلى الري الحديث لرفع كفاءة الاستخدام. تعزيز الخزن الاستراتيجي وإدارة المياه الجوفية بحذر علمي. وربط ملف المياه بالطاقة والتجارة في التفاوض الإقليمي. العراق لا يواجه أزمة ماء فحسب، بل يواجه اختباراً لإرادته الإدارية والسيادية. إذا استمر التعامل مع الملف باعتباره موسماً جافاً عابراً، فإن النتائج ستكون تراكمية وصعبة المعالجة. أما إذا تم الاعتراف بأن المياه أصبحت ملفاً استراتيجياً بامتياز، فإن التحول نحو إدارة متكاملة وعقلانية ما يزال ممكناً. لان المياه ليست مورداً قابلاً للتأجيل. إنها أساس بقاء الدولة واستقرار المجتمع، وأي تأخير في الإصلاح يعني مضاعفة الكلفة مستقبلاً.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو عقد اجتماعي مائي جديد في العراق.؟
- دول المنبع حولت مفهوم نهري دجلة والفرات من “موارد طبيعية” ال ...
- خارطة طريق لتعزيز الأمن المائي في العراق
- قد لا يقتل نهري دجلة والفرات بالجفاف… بل بخطاب العجز.؟
- العراق والمنعطف الهيدرولوجي الجديد يعيدُ هندسة النفوذ في حوض ...
- كيف يفقد العراق روح انهارها بجفاف مياهها قبل أن يفقد البلاد ...
- من تحالف مرونة المياه لعام 2026 في دافوس هل يمكن بناء مرونة ...
- إدارة موارد العراق المائية باستنساخ الطقوس بدل فهم الأسباب.؟
- من نُدرة المياه إلى نُدرة السيادة: العراق والاختلال البنيوي ...
- مقارنة تحليلية في دول الهشاشة السيادية والبيئية - العراق أنم ...
- أمطار لا تنقذ السيادة: لماذا لا يزال العراق غارقًا في أزمة م ...
- الإفلاس المائي في العراق: هل يقود إلى فتح بنوك المياه؟
- عندما تُدار المياه بلا مجتمع: كيف يُقصي العراق نصف خبرته في ...
- البيئة الإقليمية الجديدة… حين تتحول المياه إلى سلاح صامت.؟
- إفلاس بلا إعلان: كيف تكشف الفجوة المائية عن أزمة الدولة في ا ...
- كيف نرسم خارطة الطريق للتحديات المائية والمناخية لضمان مستقب ...
- تغيّر المناخ في العراق: حين تتقاطع الندرة المائية مع استراتي ...
- أزمة المياه في العراق: مشكلة موارد أم فشل حوكمة؟
- الإصلاح الهيكلي لإدارة موارد المياه سيعزز الإدارة المتكاملة ...
- من المحاصصة إلى تكنوقراط إدارة موارد العراق المائية - الإقصا ...


المزيد.....




- ماذا نعرف عن الجزر السرية التي تقف وراء الخلاف بين الولايات ...
- -سمّ نادر من الضفادع-.. خمس دول أوروبية تتهم موسكو بتسميم أل ...
- من -كسر الأنياب- مع حزب الله إلى -صفر تهديد- في إيران.. هل ت ...
- مؤتمر ميونيخ ـ فاديفول يرحب بخطاب روبيو ويرفض -النصائح- الخا ...
- قمة الاتحاد الأفريقي: هل تنجح المنظمة في حل ملفات أمنية وسيا ...
- مصر - حافظ الميرازي: أنا كنت في الصف الرافض لكامب ديفيد، وال ...
- وزير الخارجية الإسرائيلي سيشارك في أول اجتماع لمجلس السلام ب ...
- الاحتلال يحول حلم لاعب باركور في غزة إلى معركة للبقاء
- -العالم تغير-.. رئيسة لجنة الدفاع بالبرلمان الأوروبي تدعو لب ...
- رويترز: الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات مطولة ضد إ ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - أزمة المياه في العراق هل هي “فشل إدارة” أم “هندسة عطش”.؟