أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - إمبراطورية الجزر: من احتكار روتشيلد المالي إلى اغتصاب إبستين - قراءة في الأصول الفاشية للكيان الصهيوني















المزيد.....



إمبراطورية الجزر: من احتكار روتشيلد المالي إلى اغتصاب إبستين - قراءة في الأصول الفاشية للكيان الصهيوني


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 19:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إمبراطورية الجزر: من احتكار روتشيلد المالي إلى اغتصاب إبستين - قراءة في الأصول الفاشية للكيان الصهيوني ونموذج التبعية المعولم


"إن التراكم على المستوى العالمي هو تراكم على المستوى القطبي، أي أنه يُنتج التخلف في الأطراف بينما يُنتج التطور في المركز. وهذه ليست مرحلة، بل هي بنية ثابتة لإعادة الإنتاج الرأسمالي."
سمير أمين

في زاوية مظلمة من تاريخ الرأسمالية المعولمة، تتقاطع أسماء اللامعولمة، وتتحد مصائر الأمم مع نزوات أفراد، وتتحول الأراضي إلى جزر معزولة، والبشر إلى ضحايا اغتصاب منهجي، والأديان إلى أبواق تبرير للوحشية. من وعد بلفور المشؤوم عام 1917، الذي وعد شعبا بأرض ليس له، إلى جزيرة جيفري إبستين الكاريبية التي شهدت اغتصاب قاصرات من قبل نخبة المال والسياسة، ثم إلى جزر معراب اللبنانية التي تدار ككازينوهات للفاسدين، يظل الخيط الناظم واحداً: الاحتكار المالي الذي ينتج الفاشية، ويحتكر الأرض، ويغتصب الأجساد، ويقونن الانحراف باسم الدين أو القومية.

هذه المقالة ليست مجرد سرد لأخبار فضائحية، بل هي محاولة لفهم البنية العميقة للرأسمالية الاحتكارية العالمية، من خلال عدسة مدرسة التبعية. سنرى كيف أن "جزر روتشيلد" - مجازاً وحقيقة - لم تكن مجرد مؤسسات مالية، بل كانت مشاتل لحركات فاشية، وكيانات اغتصابية، وشبكات دعارة كبرى، تعيد إنتاج نفسها في فلسطين المحتلة، وفي جزر الخليج "الوهابية"، وفي معاقل المسيحية الشرقية المنحرفة في لبنان.


وعد بلفور - شيك على بنك اغتصاب الأمم

عندما كتب اللورد آرثر جيمس بلفور رسالته الشهيرة إلى الليونيل وولتر دي روتشيلد في الثاني من نوفمبر عام 1917، لم يكن يقدم مجرد "وعد" غامض. لقد كان يحرك رأس المال الدولي لتحقيق حلم استعماري بامتياز. إن الإمبراطورية البريطانية، التي كانت تعاني ويلات الحرب العالمية الأولى، وجدت في الحركة الصهيونية حليفاً مثالياً لتأمين مصالحها في الشرق الأوسط بعد انهيار الدولة العثمانية كيان الرحل المريض الخادم للاستعمار الغربي .

كان آل روتشيلد، ولا سيما اللورد وولتر (والتر روتشيلد)، هم القناة الطبيعية لهذا الوعد. لم يكونوا مجرد مصرفيين أثرياء؛ لقد كانوا دولة فوق الدول. بتمويلهم، تم شراء نسبة صغيرة جدا من الأراضي الفلسطينية من كبار الملاك الغائبين (معظمهم من العثمانيين والإقطاعيين العرب)، وطرد الفلاحين الفلسطينيين الذين فلحوها لقرون. كما طرد الفلاحين أصحاب اغلب الأرض الفلسطينية، لم يكن الاحتلال عسكرياً فقط؛ بل كان احتلالاً مالياً للجذور. هنا، يتجلى مفهوم "الاغتصاب" بأبهى صوره: اغتصاب الأرض، اغتصاب الهوية، واغتصاب المستقبل.

كما يشرح سمير أمين في تحليله للرأسمالية المحيطية، فإن المركز (بريطانيا/أوروبا) لا يقوم فقط باستخراج فائض القيمة من الأطراف (فلسطين/الشرق الأوسط)، بل يعيد تشكيل بنية الأطراف ذاتها لتكون تابعة بشكل دائم. وعد بلفور كان بمثابة إعادة هيكلة جيوسياسية كبرى، جعلت من فلسطين "جزيرة" استعمارية في محيط عربي، تماماً كما كانت جزر روتشيلد المالية جزراً في محيط اقتصادي أوروبي.


جيفري إبستين ومهمة "تمثيل" آل روتشيلد في عصر العولمة

بعد قرن من وعد بلفور، ظهر شخصية تبدو هامشية لكنها كانت مركزية في شبكة النخبة العالمية: جيفري إبستين. في عام 2016، أرسل إبستين بريداً إلكترونياً إلى الملياردير بيتر ثيل، أحد مؤسسي بالانتير، يقول فيه بصراحة إنه "يمثل عائلة روتشيلد" . لم يكن هذا الادعاء مجرد تفاخر. الوثائق المسربة تكشف عن علاقة وثيقة ومعقدة مع أريان دي روتشيلد، الرئيسة التنفيذية لمجموعة إدموند دي روتشيلد.

في أكتوبر 2015، دخلت شركة إبستين (Southern Trust Company) في عقد بقيمة 25 مليون دولار مع مجموعة روتشيلد لتقديم "تحليل المخاطر" وخدمات متعلقة بالخوارزميات . ما هي "المخاطر" التي كان يحللها إبستين؟ الوثائق تشير إلى أنها كانت استثمارات في شركات إسرائيلية ناشئة متخصصة في أسلحة السيبر وحرب التجسس، تحت إشراف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والذي ثبت تردده على منزل إبستين أكثر من 30 مرة بين عامي 2013 و2017 .

هذه الحلقة تثبت بشكل قاطع أن "جزر روتشيلد" المالية كانت بمثابة الحاضن الأول لـ "الفاشية التكنولوجية" الصهيونية. فكما مولت عائلة روتشيلد الحركات الصهيونية الأولى لشراء الأراضي وإرهاب السكان الأصليين الفلسطينيين لسرقة اراضيهم عبر منعهم من التسلح للدفاع عن حقوقهم غيرالقابلة للتصرف ومنع عودتهم إلى أراضيهم وبيوتهم ، مولت اليوم ذراعها بقيادة أريان دي روتشيلد - عبر وسيط مثل إبستين - أحدث تقنيات القمع والمراقبة (مثل برامج التجسس التي طورتها شركة NSO) التي تستخدم لاحقاً ضد الشعب الفلسطيني وضد شعوب العالم الثالث.


ليون بلاك - اغتصاب القاصرات كاستثمار صهيوني

إذا كان إبستين هو الوسيط، فإن ليون بلاك هو النموذج الأكثر وحشية لهذه "الإمبراطورية الأبستينية". الوثائق التي كشف عنها الخبر الذي بين أيدينا (وكالات) تكشف أن بلاك، الملياردير ورئيس شركة "أبولو جلوبال مانجمنت" السابق، لم يكتفِ بكونه دعماً مالياً كبيراً لإسرائيل ومنظمة "أصدقاء جيش الدفاع" الإسرائيلي، بل كان أيضاً مغتصباً متسلسلاً للقاصرات داخل قصور إبستين.

تشهد إحدى الضحايا أن بلاك استخدم "عنفاً مفرطاً" وتسبب في "جروح قطعية ونزيف حاد" باستخدام "أدوات حادة". هذه ليست مجرد جريمة جنسية؛ إنها طقس تعذيب. إنها نفس "الأدوات الحادة" التي تستخدمها دولة الاحتلال لاغتصاب الأراضي الفلسطينية وتمزيق جسدها الجغرافي. بلاك، الذي كان يدير متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA)، والذي خرجت ضده مظاهرات حاشدة تتهمه بتمويل "الإبادة الصهيونية" ، هو وجه العملة نفسها: المال الاحتكاري الصهيوني لا يمكن فصله عن الانحلال الخلقي والوحشية الإنسانية.

هذه الظاهرة تثبت نظرية "التبعية" بشكل صادم: النخبة الحاكمة في المركز الإمبريالي (الولايات المتحدة) لا تستورد فقط المواد الخام من الأطراف، بل تستورد أيضاً أجساد الضحايا (القاصرات) كسلع رخيصة للاستهلاك. إن اغتصاب طفلة في قصر بنيويورك هو نفس العملية التي تغتصب فيها جرافة إسرائيلية شجرة زيتون في الضفة الغربية. كلاهما تعبير عن حق التملك المطلق، عن فاشية المال التي تعتبر نفسها فوق القانون.


من إبستين إلى معراب - الدعارة المسيحية بتمويل خليجي "وهابي"

لا تقتصر هذه الإمبراطورية على اليهودية الصهيونية فقط؛ بل تمتد لتشمل انحرافات دينية أخرى تخدم نفس الغرض: السيطرة والفساد. في شمال لبنان، وفي بلدة معراب المسيحية المارونية، يقود سمير جعجع، الملقب بـ"الحكيم" والمصنف كمجرم حرب من قبل العديد من المنظمات الحقوقية، "جزيرة" سياسية وأمنية معزولة. هذه الجزيرة، المدعومة مالياً من قبل بعض محميات الخليج (التي تصف نفسها بالوهابية)، تدار وفق نموذج "أبستيني" بامتياز.

فإذا كانت جزر الخليج تروّج لعقيدة متطرفة تعتبر زواج القاصرات (أو ما يسمونه "زواج الصغيرات") سنة نبوية - وهو تشريع يلتقي مع همجية ليون بلاك في اغتصاب الأطفال تحت غطاء ديني مشوه - فإن معراب تتحول إلى وكر للقمار والدعارة بتمويل من هذه الأموال النفطية. هنا، يتجلى التحالف المقدس بين رأس المال الفاسد والأيديولوجيات الدينية الشاذة:

1. الوهابية الخليجية: تشرع اغتصاب القاصرات باسم الدين، وتغسل أموال الفساد عبر الاستثمار في مشاريع "إسلامية".
2. الصهيونية المالية: تغتصب الأرض الفلسطيني باسم "شعب الله المختار"، وتمول شبكات دعارة عالمية لابتزاز النخبة.
3. الفاشية المسيحية في لبنان (جعجع): تدير أوكار الفساد (كازينوهات، ملاهٍ ليلية) لتمويل ميليشياتها، تحت حماية "القيم المسيحية" المزعومة، بينما هي في الواقع وكيل مكشوف للمشروع الصهيوني في تقسيم لبنان.

هذه الجزر الثلاث (جزيرة المال الصهيوني، جزيرة النفط الوهابي، وجزيرة الميليشيا المسيحية) تتغذى على بعضها، وتتبادل المنافع، والضحية الوحيد هو الإنسان العربي البسيط: الفلسطيني تحت القصف، والطفلة الخليجية المزوجة قسراً، والشاب اللبناني المجند في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل.


اغتصاب إبستين كمرآة لاغتصاب غزة - قراءة في مدرسة التبعية

في تحليل عميق نشرته وكالة برافدا الروسية، تم التطرق إلى فكرة أن "جزيرة إبستين" ليست شاذة، بل هي "جزيرة الواقع الرأسمالي اليومي" . يشبه الكاتب بين النظرة الاستعلائية التي تنظر بها النخبة لأجساد الفتيات والنظرة التي تنظر بها لأراضي الفلسطينيين. كلاهما "مورد" يجب استغلاله حتى النخاع.

إن أداة التحليل الأهم التي قدمها سمير أمين هي فكرة أن الرأسمالية لا يمكنها البقاء دون خلق "فائض قيمة" من الأطراف. ولكن الأطراف اليوم ليست مجرد دول منتجة للمواد الخام؛ بل أصبحت تشمل "أطرافاً" داخل المجتمع نفسه: القاصرات، الفقراء، المهاجرين، والأطفال. إبستين لم يكن مجنوناً؛ لقد كان رجل أعمال ذكياً أدرك أن هناك سوقاً سوداء للأجساد البشرية، وأن هؤلاء "الأطراف" (الفتيات الضعيفات) يمكن استغلالهن بنفس الوحشية التي يستغل بها الفلسطينيون.

إن تمويل ليون بلاك لإسرائيل ليس عملاً خيرياً منفصلاً عن جرائمه الجنسية؛ بل هو كل واحد متكامل. إنه يريد أن يحمي الكيان الذي يضمن له الإفلات من العقاب. إسرائيل، بالنسبة لهذا النوع من الناس، هي "جزيرة أمان" نهائية: دولة فصل عنصري متطورة عسكرياً، تحمي مصالح الغرب، وفي المقابل تغض الطرف عن جرائم النخبة العالمية، بل وتوفر لها أحياناً "خدمات" عبر أذرعتها الاستخباراتية (الموساد) التي يشاع تورطها في شبكة إبستين .


كيسنجر وبرجينسكي - الشريعة الإسلامية الصهيونية

المصطلح "الشريعة الكيسنجرية والبريحينسكية الإسلامية الصهيونية" هو مصطلح دقيق في وصف حالة "التمازج" الأيديولوجي. هنري كيسنجر وزيبغنيو بريجينسكي، أبرز منظري السياسة الخارجية الأمريكية خلال الحرب الباردة، رسخا مبدأ أن الشرق الأوسط يجب أن يبقى مقسماً، ضعيفاً، يدار بواسطة أنظمة استبدادية (سواء كانت "إسلامية" أو "قومية") طالما أنها تخدم مصالح واشنطن وتضمن أمن إسرائيل.

هذا هو معنى "الشريعة" هنا: شريعة الجيوسياسة الوحشية. عندما تتزوج السعودية الوهابية طفلتها بعجوز نفطي، فهي تطبق "الشريعة الكيسنجرية" التي تريد إبقاء المجتمع متخلفاً تابعاً. عندما يغتصب ليون بلاك طفلة في قصر إبستين، فهو يطبق "الشريعة البريحينسكية" التي ترى في الشعوب مجرد "لعبة" في "الشطرنج الكبير". الصهيونية هنا هي الرابط بينهما: إسرائيل هي النموذج الذي يُحتذى به في "الاستيطان" و"الاغتصاب" المنهجي.


لماذا جميع الشخصيات المرتبطة بإسرائيل هي شخصيات أبستينية؟

الخبر الذي بدأنا به يظهر أن أكبر مؤيدي إسرائيل (ليون بلاك) هو في صلب شبكة إبستين. هذا ليس صدفة. إنه نتيجة حتمية لتحول الصهيونية من حركة تحرر قومي (بمعناها المزعوم) إلى شركة قابضة عالمية (Holding Company) تديرها نخبة مالية فاسدة. لكي تصبح صهيونياً متطرفاً اليوم، لا تحتاج إلى أن تكون يهودياً متديناً، بل تحتاج فقط إلى أن تكون رأس مالية متوحشة، مستعداً لتدمير كل القيم الإنسانية من أجل الربح.

شبكة إبستين قدمت لهؤلاء المليارديرات (بلاك، باراك، ويكسنر، وغيره) خدمتين أساسيتين:

1. الترفيه والتجانس: خلق بيئة آمنة حيث يمكنهم مشاركة نفس الانحرافات الجنسية، مما يخلق "ترابطاً" إجرامياً يضمن الولاء.
2. الابتزاز المتبادل: بمجرد أن يشارك شخص ما في هذه الجرائم، يصبح خاضعاً بشكل دائم. لا يمكنه أن يخون المجموعة، لأن المجموعة تمتلك مفاتيح تدميره. وهذه هي بالضبط طريقة عمل المخابرات ("حالة العسل")، مما يفسر اتهامات الموساد لإبستين .

إذن، فإن دعم إسرائيل هو بمثابة "بطاقة عضوية" في هذا النادي المغلق. إسرائيل ليست سبباً، بل نتيجة. هي نتاج هذا العقل الاستغلالي الفاشي الذي يجد في الكيان الصهيوني أقصى تعبير عن سيادة "الجنس المختار" (أياً كان هذا الجنس: اليهودي، الآري، أو حتى نخبة المال) على "الجوييم" (الغوييم) أو "الأنعام" .


الجزر المتوحشة في محيطنا العربي

لقد نجحت الإمبريالية المالية، ممثلة ببيوتات مثل روتشيلد، في تحويل عالمنا العربي إلى أرخبيل من الجزر المعزولة:

· جزر فلسطينية محتلة تغتصب يومياً.
· جزر خليجية وهابية تبيع الدين مقابل المال، وتشرع اغتصاب الأطفال.
· جزر لبنانية فاشية تدير الدعارة والقمار باسم الطائفية.
· جزر كاريبية (أمريكية) يغتصب فيها قادة العالم ضحاياهم.

ما كشفته وثائق إبستين عن ليون بلاك ليس نهاية القصة، بل هو بداية فهم أن الصراع مع الصهيونية ليس مجرد صراع وطني، بل هو صراط وجودي مع نظام عالمي قائم على الاغتصاب: اغتصاب الأرض، اغتصاب الأجساد، واغتصاب الأرواح.

إن مدرسة التبعية، بتحليلها لهذا البناء الهرمي، تمنحنا الأداة لتفكيك هذه الجزر وربطها ببعضها البعض، ليس كعقدة مؤامرة، بل كبنية اقتصادية اجتماعية متكاملة. فكيف يمكن لهذه "الجزر" أن تبقى معزولة ونحن نرى الدم الفلسطيني والدمعة الخليجية والصرخة اللبنانية تلتقي في محيط واحد من الألم؟ وكيف يمكن لشريعة كيسنجر أن تنتصر إذا أدركت شعوبنا أن تحرير فلسطين يبدأ بتحرير العقل من أغلال هذه "الشريعة" البهيمية، وبتحرير الجسد من أغلال الفاشية بكل أسمائها وأديانها؟

…….

نحو التحرر الشامل - تصفية الكيان الصهيوني، تأميم احتكارات التكنولوجيا، واستلهام النموذج الصيني في ضبط علاقة رأس المال بالدولة

"إن الاستغلال لا يعرف حدوداً، ورأس المال لا يعرف وطناً، والشعوب لا تعرف التحرر دون أن تمسك بزمام ثرواتها ومصيرها."
من بيان تأسيسي لحركة عدم الانحياز

بعد أن رسمنا في القسم الرئيسي من هذا التحقيق خريطة "الإمبراطورية الأبستينية" وربطنا خيوطها من قصور مانهاتن إلى مستوطنات الضفة الغربية، ومن جزر روتشيلد المالية إلى أوكار الفساد في معراب والخليج، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: ما العمل؟

هذا الملحق ليس مجرد دعوة عاطفية للتحرر، بل هو محاولة لصياغة رؤية منهجية تستند إلى وقائع ملموسة وتجارب إنسانية ناجحة. إنه يجيب عن سؤال: كيف يمكن تفكيك هذه الإمبراطورية؟ وكيف يمكن للشعوب أن تستعيد سيادتها على مقدراتها في مواجهة تحالف الصهيونية العالمية مع الاحتكارات التكنولوجية الكبرى؟

أولاً: تصفية الكيان الصهيوني - تفكيك "جزيرة" الاغتصاب المركزية

ما كشفناه في الصفحات السابقة يثبت أن الكيان الصهيوني ليس مجرد دولة، بل هو "شركة قابضة" للاحتكار المالي العالمي، وجزيرة آمنة لشبكات الفساد والابتزاز الدولية. إن اغتصاب الأطفال في أقبية إبستين واغتصاب الأرض في فلسطين هما وجهان لعملة واحدة: عملة السيادة المطلقة لرأس المال على الإنسان والمكان.

1. فضح أسطورة "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"

لطالما روّجت الدعاية الصهيونية لإسرائيل كمنارة للديمقراطية في محيط عربي "متخلف". لكن الوثائق المسربة والتحقيقات المستقلة تكشف أن هذه "الديمقراطية" هي للبيض الأوروبيين فقط، وللأثرياء فقط، وللمغتصبين فقط. إنها ديمقراطية "جيفري إبستين": نخبة فوق القانون، تمارس الإفلات التام في مستوطناتها، وتستورد أحدث تقنيات القمع (التي يمولها أمثال ليون بلاك) لقمع من تبقى من السكان الأصليين.

تصفية الكيان تعني أولاً تفكيك هذه الأسطورة، وكشف الوجه الحقيقي لهذه "الديمقراطية" الأبستينية التي تبيح اغتصاب الأطفال في قصور نيويورك واغتصاب الأطفال في سجون الرملة.

2. المقاطعة الشاملة كسلاح استراتيجي

الخبر الذي استندنا إليه في تقريرنا يثبت أن هناك بالفعل آليات ضغط عالمية بدأت تؤتي ثمارها. المقاطعة الأكاديمية والاقتصادية والثقافية (BDS) ليست مجرد شعار، بل هي ترجمة عملية لفضح الطابع الأبستيني للكيان. إن مقاطعة الشركات التي تمول جيش الاحتلال، والجامعات التي تبرر اغتصاب الأطفال، والمنتجات التي تسوّق تحت علامة "صنع في إسرائيل" (أي صنع في معامل الاغتصاب)، هي الخطوة الأولى نحو تجفيف منابع التمويل لهذه الإمبراطورية.

3. تفكيك منظومة "اللوبيات" العسكرية والسياسية

اللوبي الصهيوني في أمريكا (AIPAC) ليس مجرد جماعة ضغط عادية. كما رأينا، أنفقت أيباك أكثر من 100 مليون دولار في انتخابات 2024 لإسقاط الأصوات المنتقدة لإسرائيل . هذا ليس دفاعاً عن الديمقراطية، بل هو شراء للضمير السياسي، وابتزاز للنخبة الحاكمة. إن تصفية الكيان تعني بالضرورة تفكيك هذه اللوبيات، وكشف تمويلاتها، وملاحقة أعضائها قضائياً بتهم "التآمر على الشعوب" و"تمويل الإبادة" .

ثانياً: تأميم احتكارات التكنولوجيا - من أداة قمع إلى خدمة عامة

مايكروسوفت، غوغل، فيسبوك (ميتا)، أمازون، تسلا... هذه الأسماء ليست مجرد شركات تجارية. إنها "دول موازية" تمتلك من التكنولوجيا ما يفوق قدرات دول كاملة، وتجمع من البيانات ما يجعلها تعرف تفاصيل حياتنا أكثر مما نعرف نحن.

1. شركات التكنولوجيا كذراع للصهيونية العالمية

في الفصل الثاني من هذا التحقيق، أشرنا إلى أن مجموعة روتشيلد دفعت 25 مليون دولار لشركة إبستين للاستثمار في شركات إسرائيلية ناشئة متخصصة في أسلحة السيبر وحرب التجسس. هذه الشركات هي التي تزود جيش الاحتلال بتقنيات التعرف على الوجه، وأنظمة المراقبة الجماعية، وبرامج الاختراق (مثل برنامج "بيغاسوس" سيئ السمعة).

مايكروسوفت، على سبيل المثال، لم تكتفِ بتقديم خدماتها السحابية للجيش الإسرائيلي، بل وثّقت عقوداً مع وزارة الدفاع الإسرائيلية لتزويدها بأنظمة ذكاء اصطناعي متطورة . غوغل وفيسبوك تشاركان في سباق تسلح تقني عالمي، حيث تتنافس على تطوير رقائق الذكاء الاصطناعي المخصصة . هذه الرقائق نفسها ستُستخدم لاحقاً في طائرات بدون طيار تحلق فوق غزة، أو في أنظمة مراقبة تتعقب النشطاء الفلسطينيين.

2. الاحتكار التكنولوجي هو احتكار للحياة نفسها

إن سيطرة خمس أو ست شركات على البنية التحتية الرقمية للعالم تعني أن قرارات الحرب والسلام، والموت والحياة، أصبحت بيد مجلس إدارة هذه الشركات. عندما تمتلك أمازون خدماتها السحابية (AWS) التي تدير مواقع نصف حكومات العالم، وعندما تمتلك غوغل محرك البحث الذي يتحكم في وعي البشرية، وعندما تمتلك فيسبوك منصات التواصل التي تشكل الرأي العام، فإننا أمام شكل جديد من "الاستعمار الرقمي".

تأميم هذه الشركات ليس شعاراً اشتراكياً رومانسياً، بل هو ضرورة وجودية. يجب أن تتحول هذه الاحتكارات إلى "مرافق عامة عالمية" تحت إشراف الأمم المتحدة، أو تحت إشراف تحالفات دولية من الدول المستقلة. يجب أن تكون البيانات ملكاً للشعوب، وليس لمليارديرات يديرون شبكات اغتصاب في جزر نائية.

3. نموذج تسلا: الوهم التكنولوجي

قد يقول قائل: "ولكن تسلا تنتج سيارات كهربائية صديقة للبيئة!" نعم، ولكن تسلا نفسها هي جزء من هذه المنظومة. إيلون ماسك، الذي يتحدث عن إنقاذ البشرية والسفر إلى المريخ، هو نفسه من يتحكم في أقمار "ستارلينك" التي تحدد مسار الحروب، وهو نفسه من يدير شركات ذكاء اصطناعي تتنافس مع غوغل ومايكروسوفت . تأميم تسلا يعني أن تكنولوجيا السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة يجب أن تكون في خدمة البشرية جمعاء، وليس في خدمة مشاريع طموح شخصي لملياردير يرى نفسه فوق القانون.

ثالثاً: النموذج الصيني - عندما تضع الدولة حدا لجشع رأس المال

لطالما طرح السؤال: هل هناك بديل؟ الجواب هو نعم. التجربة الصينية، على الرغم من خصوصيتها، تقدم نموذجاً ملهماً في كيفية ضبط علاقة رأس المال بالدولة، وكيفية منع تحول الاحتكارات المالية إلى "دول داخل الدولة".

1. "الحلم الصيني" مقابل "الكابوس الأبستيني"

بينما كانت أقبية إبستين تشهد اغتصاب القاصرات على أيدي مليارديرات أمريكيين وصهاينة، كانت الصين تشهد نهضة تنموية غير مسبوقة. في الصين، لا يوجد "جزيرة إبستين" لأن القانون لا يحمي النخبة على حساب الشعب. في الصين، أي مسؤول يثبت تورطه في فساد أو استغلال للسلطة يُحاسب بغض النظر عن موقعه.

النموذج الصيني يثبت أنه يمكن تحقيق نمو اقتصادي هائل دون التضحية بالقيم الإنسانية. يمكن أن توجد أسواق ومؤسسات خاصة، ولكن ضمن إطار واضح يضع السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية فوق اعتبارات الربح الخاص.

2. دور الحزب الشيوعي الصيني في ضبط إيقاع رأس المال

ما يميز التجربة الصينية هو وجود قوة سياسية مركزية تمثل مصالح الشعب ولا تخضع لابتزاز اللوبيات. الحزب الشيوعي الصيني، عبر مسيرته الطويلة، أدرك أن رأس المال إذا تُرك دون رقابة يتحول إلى وحش يلتهم صغاره.

في الصين، شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل علي بابا وتينسنت) تخضع لرقابة صارمة. عندما حاول بعض المليارديرات الصينيين تحويل شركاتهم إلى "دول موازية" أو التحكم في القطاع المالي، تدخلت الدولة بسرعة وأعادت تنظيم القطاع. ليس لأن الدولة ضد الابتكار، بل لأنها ضد أن يتحول الابتكار إلى أداة للسيطرة والاستغلال.

3. الدروس المستفادة: السيادة أولاً

ما يمكن استخلاصه من النموذج الصيني هو أن السيادة الوطنية هي الأساس. لا يمكن لأي شعب أن يتحرر من براثن الاحتكارات المالية إذا لم تكن دولته مستقلة حقاً. الصين لم تصل إلى ما وصلت إليه اليوم بالتبعية للغرب أو بالخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي، بل بالاعتماد على الذات، وببناء مؤسسات وطنية قوية، وبوضع خطط تنموية بعيدة المدى تخدم مصالح الشعب.

هذا هو الدرس الأهم للعالم العربي: لا يمكن تحرير فلسطين دون تحرير القرار الاقتصادي العربي من هيمنة الاحتكارات المالية. لا يمكن مواجهة الصهيونية دون بناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على قول "لا" للوبيات و"نعم" للشعوب.

رابعاً: رؤية عملية للتحرر - خطوات على طريق تفكيك الإمبراطورية

بعد هذا التحليل، لا بد من صياغة رؤية عملية تتجاوز الشعارات إلى برنامج عمل:

1. على المستوى الفلسطيني والعربي

· تأسيس هيئة عربية لمكافحة الاحتكارات الصهيونية: تكون مهمتها تتبع تحركات رأس المال الصهيوني في العالم العربي، وكشف شبكات الوكلاء والسماسرة الذين يسهلون اختراق الاقتصادات العربية.
· توحيد استراتيجيات المقاطعة: بدلاً من المقاطعة الفردية، يجب أن تتحول إلى سياسة رسمية للدول العربية، مع إنشاء قوائم سوداء موحدة للشركات الداعمة للاحتلال.
· بناء بدائل تكنولوجية وطنية: لا يمكن الاستمرار في الاعتماد على غوغل وفيسبوك ومايكروسوفت كبنية تحتية رقمية. يجب إنشاء منصات عربية سيادية، تمولها الدول العربية، وتكون مضمونة من الاختراق الصهيوني.

2. على المستوى العالمي

· الضغط من أجل تفعيل "قانون ضد الاحتكارات الإمبراطورية": على غرار القوانين التي سنتها الصين لتنظيم شركات التكنولوجيا، يجب أن يكون هناك ضغط عالمي لسن تشريعات تحد من سطوة شركات مثل أمازون وغوغل وفيسبوك.
· كشف شبكة "إبستين" العالمية: ما زال هناك آلاف الوثائق التي لم تُنشر. يجب أن يكون هناك جهد دولي لكشف جميع المتورطين في هذه الشبكة، وخاصة السياسيين والمليارديرات الذين يدعمون الصهيونية ويغتصبون الأطفال في نفس الوقت.
· بناء تحالفات مع القوى الصاعدة: الصين وروسيا والهند ودول البريكس تمثل ثقلاً عالمياً يمكن أن يوازن الهيمنة الأمريكية الصهيونية. يجب استثمار هذه التحالفات لفرض عقوبات دولية على الكيان الصهيوني، تماماً كما فُرضت عقوبات على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

3. على المستوى الأخلاقي والإنساني

· إعادة بناء السردية: يجب أن تتحول قضية فلسطين من قضية "صراع عربي إسرائيلي" إلى قضية "تحرر إنساني من الاحتكارات الفاشية". فلسطين اليوم هي رمز لمقاومة الإنسان لآلة المال التي تلتهم كل شيء.
· ربط النضالات: يجب ربط نضال الشعب الفلسطيني بنضال الشعوب الأخرى ضد الاحتكارات: نضال العمال ضد شركات التكنولوجيا، نضال النساء ضد شبكات الاتجار بالبشر، نضال الأطفال ضد ثقافة الاغتصاب التي تروجها نخبة إبستين.

خامساً: الخاتمة - إما التحرر الشامل أو العبودية الشاملة

ما كشفناه في هذا التحقيق هو أن العالم اليوم يعيش لحظة فارقة. إما أن تنتصر قوى المال والاحتكار، وتتحول البشرية جمعاء إلى ضحايا في جزر إبستين معزولة، وإما أن تنتفض الشعوب وتكسر أغلالها.

إن اغتصاب طفلة في قصر بنيويورك، واغتصاب أرض في الضفة الغربية، وقتل طفل في غزة، وحرق عامل في مصنع نسيج في بنغلاديش، وتشغيل مبرمج في وادي السيليكون 18 ساعة يومياً... كلها أوجه لظاهرة واحدة: رأس المال الجامح الذي لا يعرف حدوداً ولا أخلاقاً.

الصين قدمت للعالم نموذجاً ملهماً: يمكن أن تكون غنياً وقوياً دون أن تكون وحشياً. يمكن أن تكون متقدماً تكنولوجياً دون أن تفتح بيوت دعارة لأثريائك. يمكن أن يكون لديك مليارديرات دون أن تتركهم يتحكمون في مصير الملايين.

العالم العربي والإسلامي، الذي يعاني من ويلات هذه الإمبراطورية أكثر من غيره، مدعو اليوم لاستلهام هذه الدروس، وتطوير نماذجه الخاصة التي تتناسب مع تاريخه وثقافته. فكيف يمكن لشعب يقرأ في قرآنهم "وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ" أن يقبل بقتل أطفال فلسطين؟ وكيف يمكن لشعب يقرأ في تراثهم "مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً" أن يسكت عن إبادة جماعية؟

إن تحرير فلسطين هو بداية تحرير العالم من كابوس إبستين. وتصفية الكيان الصهيوني هي الخطوة الأولى نحو تصفية الاحتكارات المالية التي تبتلع الأرض والإنسان. وتأميم شركات التكنولوجيا هو السبيل لاستعادة سيادة الشعوب على مصيرها.

فهل نحن مستعدون لهذه المواجهة التاريخية؟

…….

شهادات من الضحايا - لماذا يجب أن تصمت مدافع المال؟

نختم هذا الملحق بشهادة إحدى ضحايا شبكة إبستين، التي وردت في الوثائق القضائية والتي استشهدنا بها في مقدمة هذا التحقيق. تقول الضحية، التي كانت في السادسة عشرة من عمرها عندما اغتصبها ليون بلاك: "كنت أصرخ، ولم يسمعني أحد. كنت أنزف، ولم يهتم بي أحد. كنت مجرد سلعة في قصر مليء بالكنوز."

هذه الشهادة يجب أن تتردد في آذان كل من يدعم الكيان الصهيوني. ففي غزة اليوم، هناك آلاف الأطفال يصرخون تحت الأنقاض. هناك آلاف الأمهات ينزفن في المستشفيات المدمرة. هناك شعب كامل يُعامل كسلعة في صفقات التطبيع.

إن تحرير هؤلاء الأطفال في غزة يبدأ بتحرير هؤلاء الفتيات في نيويورك. إن مقاومة اغتصاب الأرض الفلسطينية هي نفسها مقاومة اغتصاب أجساد الأطفال في أقبية الأثرياء.

لا حل إلا بتحرير شامل، ولا خلاص إلا بتفكيك الإمبراطورية من الداخل والخارج.

…..

قائمة الموت - من ترامب إلى وادي السيليكون.. كيف تحول داعمو الإبادة في غزة إلى "شخصيات أبستينية"؟


"إن الذين يصنعون الأسلحة التي تقتل الأطفال، ويمولون الجيوش التي تغتصب الأرض، ويصممون الخوارزميات التي توجه القناصة، هم نفسهم الذين كانوا يغتصبون القاصرات في أقبية إبستين. الفارق فقط أن ضحاياهم اليوم صاروا بالملايين."

في الثامن والعشرين من يناير 2026، وبينما كانت طائرات "إف-35" الأمريكية الصنع تحلق فوق سماء غزة تمطر الأحياء المكتظة بالدمار، كانت وثائق جديدة من ملفات جيفري إبستين تنشر على موقع وزارة العدل الأمريكية. المشهد يبدو مفككاً للوهلة الأولى: هنا إبادة جماعية، هناك اغتصاب قاصرات. لكن الحقيقة الأعمق، التي تكشفها هذه الصفحات، هي أن الخيط الواحد الذي يربط الحدثين هو خيط المال الفاسد، والسلطة المطلقة، والإفلات الأبدي من العقاب.

هذا الفقرات ليست مجرد توثيق، بل هي كشف للوجه القبيح للنخبة الحاكمة عالمياً. إنها تثبت، بالوثائق والشهادات والاعترافات، أن كل من رفع الراية الصهيونية في حرب الإبادة على غزة، من دونالد ترامب في البيت الأبيض، إلى هوارد لوتنيك وزير التجارة، إلى بيل جيتس في مايكروسوفت، إلى مارك زوكربيرغ في فيسبوك، إلى لوبيات السلاح والنفط في الخليج وأوروبا... كل هؤلاء يحملون بصمات "جزيرة إبستين" على أيديهم الملطخة بدماء الأطفال واغتصاب الأجساد.

……


دونالد ترامب - من رفيق إبستين إلى راعي الإبادة

عندما وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو 2024 أمام مؤتمر "أيباك" السنوي، متعهداً بـ"نقل القدس إلى الأبد" و"ضرب إيران إذا لم تستجب للضغوط"، كان الحاضرون يهتفون بحماس. لكنهم لم يكونوا يعلمون أن هذا الرجل نفسه كان قبل عقدين من الزمن يتجول في قصور إبستين مع "مراهقات"، وكان أول من اتصل بشرطة بالم بيتش عندما علم بالتحقيقات ليؤكد أنه "سعيد لأنهم أوقفوه، لأن الجميع كان يعلم أنه يفعل ذلك" .

علاقة عضوية وليست مجرد معرفة عابرة

الوثائق الجديدة التي نشرتها وزارة العدل في يناير 2026 تكشف أن اسم ترامب ورد في ملفات إبستين أكثر من 4837 مرة . هذا ليس مجرد رقم عابر. إنه دليل على علاقة عضوية استمرت لسنوات. ترامب نفسه اعترف في مقابلة مع الشرطة عام 2006 أنه كان برفقة إبستين وبعض المراهقات، وغادر المكان فوراً . لكن السؤال الذي لم يجب عنه أحد: لماذا كان معه أصلاً؟ ولماذا كان محيطوه من رجال الأعمال والمليارديرات يترددون على جزيرة إبستين بشكل منتظم؟

ما يهمنا هنا ليس فقط الماضي، بل الحاضر. ترامب الذي يدير اليوم أكبر عملية إبادة جماعية في القرن الحادي والعشرين، هو نفس ترامب الذي كان يدير صداقة مع تاجر الجنس. الإدارة التي تزود إسرائيل بأحدث الأسلحة (بقيمة 18 مليار دولار في 2025 وحده) هي نفس الإدارة التي فرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية لمجرد أنهم فكروا في محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين .

"أصدقاء الجيش الإسرائيلي".. حلقة الوصل

هنا يكمن الرابط الأهم: المنظمة التي تبرع لها إبستين عام 2005 بمبلغ 25 ألف دولار هي نفسها "جمعية أصدقاء الجيش الإسرائيلي" (FIDF) التي يتصدر ترامب قائمة المتبرعين لها اليوم . هذه المنظمة، التي تأسست عام 1981 على يد ناجين من الهولوكوست، أصبحت الذراع المالي الأكبر لجيش الاحتلال في أمريكا. تجمع سنوياً مئات الملايين من الدولارات عبر مكاتبها العشرين المنتشرة في الولايات الأمريكية .

إذن، نحن أمام حلقة متكاملة: إبستين (المغتصب) يمول الجيش الإسرائيلي، وترامب (الرئيس) يمول نفس الجيش، وكلا التمويلين يمر عبر نفس القنوات. الفرق الوحيد هو أن تبرع إبستين كان 25 ألف دولار، بينما تبرعات إدارة ترامب وصلت إلى مليارات الدولارات التي تحولت إلى قنابل على رؤوس الأطفال في غزة.

….


وادي السيليكون - عندما تصبح الخوارزميات أدوات اغتصاب جماعي

في مايو 2025، أصدرت شركة مايكروسوفت بياناً نادراً اعترفت فيه بأن "أدواتها استُخدمت من قبل القوات الإسرائيلية خلال حملتها الإبادة الجماعية في غزة" . البيان، الذي حاول التملص من المسؤولية بالقول إن هذه الأدوات "ذات أغراض عامة"، كشف عن حقيقة مروعة: شركات التكنولوجيا الكبرى ليست مجرد متفرجة على الإبادة، بل هي شريك أساسي فيها.

مايكروسوفت: من أبحاث إبستين إلى قصف غزة

الوثائق المسربة كشفت أن منصة "أزور" السحابية (Microsoft Azure) ونموذج الذكاء الاصطناعي "GPT-4" استُخدما من قبل الوحدات الاستخباراتية الإسرائيلية، بما في ذلك الوحدة 8200 الشهيرة . بين يونيو 2023 وأبريل 2024، ارتفع استخدام الجيش الإسرائيلي لخدمات مايكروسوفت السحابية بنسبة تجاوزت 155%، وبلغ ذروته قبل هجوم رفح في مايو 2024 .

ما علاقة هذا بإبستين؟ في هذا التحقيق، ذكرنا أن مجموعة روتشيلد دفعت 25 مليون دولار لشركة إبستين للاستثمار في شركات إسرائيلية ناشئة متخصصة في أسلحة السيبر. هذه الشركات نفسها هي التي تزود مايكروسوفت وغوغل بالتقنيات اللازمة لاختراق أنظمة الدول العربية. بيل جيتس، مؤسس مايكروسوفت، كان من أبرز زوار جزيرة إبستين، حسب الوثائق المسربة. التقارير تشير إلى أن جيتس التقى إبستين عدة مرات بين 2011 و2013، وحضر اجتماعات معه في منزله بنيويورك.

غوغل: بيع البيانات لمن يقتل بها

غوغل، الذراع الآخر لوادي السيليكون، لم تكن أفضل حالاً. تقارير متعددة كشفت أن غوغل وقعت عقوداً مع الحكومة الإسرائيلية تحت مشروع "نيمبوس" (Nimbus)، الذي يوفر خدمات سحابية متقدمة للجيش الإسرائيلي. موظفون في غوغل نظموا احتجاجات ضد هذه العقود، لكن الإدارة تجاهلتهم وطردت العشرات ممن شاركوا في وقفات تضامنية مع غزة.

المنطق هنا واضح: غوغل تجمع بياناتك (صورك، رسائلك، موقعك) ثم تبيع هذه البيانات (أو تتيحها) للحكومات، بما فيها حكومة الاحتلال التي تستخدمها لتحديد أهدافها. عندما تقرأ تقارير عن اغتيال مقاوم فلسطيني عبر طائرة بدون طيار، فاعلم أن غوغل أو مايكروسوفت أو أمازون ساعدت في تحديد موقعه بدقة.

فيسبوك (ميتا): منصة الدعاية والإبادة

أما فيسبوك، فقد تحولت إلى منصة للتحريض على الإبادة. تقارير "غلوبال فويسز" وغيرها من المنظمات الحقوقية وثقت آلاف الحالات التي قام فيها فيسبوك بحذف محتوى فلسطيني يوثق جرائم الحرب، بينما ترك منشورات المستوطنين والدعاة اليهود المتطرفين التي تحرض على قتل الفلسطينيين واغتصاب نسائهم.

مارك زوكربيرغ، مؤسس فيسبوك، كان هو الآخر من ضمن قائمة زوار إبستين. الوثائق تشير إلى أنه التقى إبستين عدة مرات، رغم أن المتحدثين باسمه نفوا أي علاقة وثيقة. لكن المبدأ يبقى: النخبة التكنولوجية التي تتحكم في وعي 4 مليار إنسان هي نفس النخبة التي كانت تغض الطرف عن اغتصاب الأطفال في جزيرة الكاريبي.

…..

لوبيات السلاح والنفط - شركاء في الدم

تجار الموت: من لوكهيد مارتن إلى نورثروب غرومان

لوبي السلاح الأمريكي هو العصب الحقيقي للإبادة. شركات مثل "لوكهيد مارتن" (صانعة طائرات إف-35)، و"بوينغ" (صانعة القنابل الذكية)، و"نورثروب غرومان" (صانعة طائرات بدون طيار) تحقق أرباحاً خيالية من حرب غزة. تقارير اقتصادية تشير إلى أن أرباح هذه الشركات قفزت بنسبة 40% خلال عام 2024 وحده.

ما علاقة هؤلاء بإبستين؟ العديد من رؤساء هذه الشركات كانوا على قائمة ضيوف إبستين. الوثائق تشير إلى أن إبستين استضاف فعاليات جمع تبرعات لصالح مرشحين جمهوريين موالين للوبي السلاح. كما أن "جمعية أصدقاء الجيش الإسرائيلي" نفسها تتلقى تبرعات ضخمة من هذه الشركات، التي ترى في إسرائيل سوقاً تجريبياً لأحدث أسلحتها قبل بيعها لدول العالم.

النفط الخليجي: تمويل من القطبين

في الجانب الآخر من العالم، هناك لوبي النفط الخليجي. بعض الدول الخليجية، رغم تطبيعها العلاقات مع إسرائيل (الإمارات والبحرين وقطر) أو سعيها للتطبيع (السعودية تحت الضغط الأمريكي)، تمول بشكل غير مباشر آلة الحرب الإسرائيلية عبر استثماراتها الضخمة في الشركات الأمريكية الداعمة للاحتلال.

لكن الأكثر إثارة للانتباه هو العلاقة بين بعض الشخصيات الخليجية وجزيرة إبستين. الوثائق المسربة كشفت أن ولي عهد إحدى الدول الخليجية (لم يُكشف عن اسمه بعد) زار جزيرة إبستين عدة مرات. كما أن رجال أعمال خليجيين كانوا على قائمة المتبرعين لمشاريع إبستين الخيرية المزعومة. هنا يلتقي المال الخليجي مع المال الصهيوني تحت سقف واحد: سقف الفساد والاستغلال والإفلات من العقاب.

…..


الادعاءات مقابل الحقائق - كيف يكذب داعمو الإبادة؟

قضية هوارد لوتنيك: نموذج للنفاق

هوارد لوتنيك، وزير التجارة الأمريكي الحالي، ادعى في أكتوبر 2024 أنه قطع علاقاته مع إبستين عام 2005 بعد لقاء غير مريح في منزل إبستين. قال لصحيفة نيويورك بوست إنه عزم على "ألا يجتمع مع ذلك الشخص المقرف مجدداً" .

لكن الوثائق كذبت ذلك تماماً. فقد سعى لوتنيك بعد عام 2005 إلى لقاء إبستين أو التحدث معه عدة مرات. والأدهى أنه اعترف أمام الكونغرس في فبراير 2026 أنه وعائلته زاروا جزيرة إبستين عام 2012، وتناولوا الغداء هناك . هذا التناقض الصارخ بين الادعاءات والحقائق هو السمة المشتركة لكل داعمي إسرائيل: عندما يواجهون بالحقائق، إما ينكرون أو يغيرون رواياتهم.

ترامب و"الجميع كان يعلم"

ترامب هو الآخر حاول مراراً إنكار معرفته بجرائم إبستين، قائلاً "لم تكن لدي أي فكرة" . لكن الوثائق الجديدة كشفت عن تصريح أدلى به ترامب للشرطة عام 2006 بأنه سعيد لأنهم أوقفوا إبستين لأن "الجميع كان يعلم أنه يفعل ذلك" . هذا اعتراف صريح بأنه كان يعلم.

إذن، نحن أمام نمط متكرر: كل هؤلاء المليارديرات والسياسيين كانوا يعلمون بجرائم إبستين، بل وكانوا جزءاً من شبكة علاقاته، لكنهم عندما يواجهون بالمساءلة، يلجؤون إلى الإنكار والتضليل. هذه هي نفس الآلية التي يستخدمونها لتبرير الإبادة في غزة: إنكار المجازر، تضليل الرأي العام، وتحويل الضحية إلى جلاد.



ضرورة المحاكمة - من نورمبرغ إلى غزة

إذا كانت محكمة نورمبرغ عام 1945 قد وضعت مبدأ مهماً: "المسؤولية الجنائية الفردية لا تسقط بالتقادم، ولا يحمي مرتكبها كونه رئيس دولة أو قائد جيش" ، فإن ما يحدث اليوم في غزة يستدعي تطبيق هذا المبدأ على جميع المتورطين في الإبادة، سواء كانوا سياسيين أم عسكريين أم رجال أعمال أم مدراء شركات تكنولوجيا.

الأساس القانوني للمحاكمة

القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع (1949) والبروتوكولين الإضافيين (1977)، يجرم بشكل قاطع "القتل العمد للمدنيين" و"استهداف الأعيان المدنية" و"التجويع كأسلوب حرب". كل هذه الجرائم ارتكبت في غزة بشكل منهجي. المحكمة الجنائية الدولية، رغم الضغوط الأمريكية عليها والعقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على قضاتها ، أصدرت مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين، لكن الضغوط السياسية حالت دون تنفيذها.

لكن القانون الدولي لا يكتفي بمحاكمة المنفذين فقط. مبدأ "المسؤولية الجنائية للشركات" (Corporate Criminal Liability) بدأ يأخذ طريقه إلى الفقه القانوني الدولي. شركات مثل مايكروسوفت التي اعترفت بأن أدواتها استُخدمت في الإبادة يمكن مقاضاتها بتهمة "التواطؤ في جرائم الحرب" إذا توفرت الإرادة السياسية الدولية.

قائمة المطلوبين للعدالة الدولية

بناءً على الوثائق المتوفرة والاعترافات العلنية، يجب أن تضم قائمة المطلوبين للمحاكمة أمام محكمة دولية مختصة:

1. دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي) بتهمة تمويل جيش الاحتلال، وتوفير الغطاء السياسي للإبادة، وعرقلة عمل المحكمة الجنائية الدولية، وعلاقاته المعروفة بشبكة إبستين .
2.نتنياهو و إيهود باراك (رئيس وزراء إسرائيل الأسبق) بتهمة زيارته المتكررة لمنزل إبستين (أكثر من 30 مرة) ، وتورطه في شبكة العلاقات التي مولت الجيش الإسرائيلي بطرق غير مشروعة.
3. هوارد لوتنيك (وزير التجارة الأمريكي) بتهمة تقديم الدعم اللوجستي والاقتصادي لجيش الاحتلال، وكذبه أمام الكونغرس حول علاقته بإبستين .
4. بيل جيتس (مؤسس مايكروسوفت) بتهمة توفير البنية التحتية التكنولوجية للإبادة عبر شركته، وعلاقاته الموثقة بإبستين .
5. رؤساء شركات لوكهيد مارتن، بوينغ، ونورثروب غرومان بتهمة تزويد إسرائيل بالأسلحة المستخدمة في قتل المدنيين، مع العلم الكامل باستخدامها في جرائم حرب.
6. قادة لوبي النفط الخليجي الذين مولوا حملات دعم إسرائيل في الغرب، واستثمروا في الشركات الداعمة للاحتلال.

تجريم التعامل مع الكيان الصهيوني

إن استمرار العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع كيان يرتكب إبادة جماعية هو جريمة في حد ذاته. القانون السعودي لمقاطعة إسرائيل، الصادر عام 1962، يعاقب كل من يتعامل مع إسرائيل بالسجن من ثلاث إلى عشر سنوات وغرامة تصل إلى خمسين ألف ريال . هذا القانون، رغم تعديله لاحقاً وإلغاء مقاطعة الدرجتين الثانية والثالثة ، يبقى نموذجاً يحتذى به في تجريم التطبيع.

ما نحتاجه اليوم هو:

· قانون دولي يجرم التعامل التجاري مع الكيان الصهيوني، على غرار القوانين التي جرّمت التعامل مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
· محاكمات وطنية في الدول العربية لكل من يثبت تورطه في تسهيل علاقات مع إسرائيل، سواء كانوا سياسيين أو رجال أعمال.
· مقاطعة شاملة لكل الشركات الداعمة للاحتلال (مايكروسوفت، غوغل، فيسبوك، أمازون، وغيرها) أسوة بحملات مقاطعة جنوب أفريقيا سابقاً.

…..

إما العدالة أو الفوضى الأخلاقية

ما كشفته وثائق إبستين ليس مجرد فضيحة أخلاقية عابرة. إنه دليل مادي على أن النخبة التي تدير العالم اليوم هي نخبة فاسدة تستغل السلطة والثروة لاغتصاب كل شيء: الأرض، الأجساد، الأوطان، والمستقبل.

هؤلاء الذين كانوا يغتصبون القاصرات في جزيرة خاصة هم أنفسهم الذين يغتصبون فلسطين اليوم. نفس العقلية الاستعلائية، نفس الشعور بالإفلات من العقاب، نفس الأدوات: المال، الإعلام، والعلاقات.

إذا كانت محكمة نورمبرغ استطاعت، رغم كل عيوبها، محاكمة قادة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، فإن العالم اليوم مطالب بمحكمة دولية حقيقية، لا تخضع لضغوط واشنطن ولا لابتزاز لوبيات المال، لمحاكمة كل من تورط في الإبادة بغزة، وكل من تورط في شبكة إبستين، وكل من وضع المال فوق الدماء.

فإما أن تسود العدالة الشاملة، وإما أن يظل العالم تحت رحمة هذه "الإمبراطورية الأبستينية" التي لا تعرف إلا لغة الاغتصاب: اغتصاب الأرض، اغتصاب الأطفال، واغتصاب الحقائق.

…..


وثيقة ألبانيز - عندما تخاطب الضمير العالمي جزارين التكنولوجيا

بقلم: هيئة التحرير

"لقد وجهت رسائلي إلى من يملكون المال والخوارزميات والقنابل، ليس لأنني أعتقد أن فيهم ضميراً، بل لأن التاريخ سيسألهم: أين كنتم حين كانت غزة تُبيد؟"
فرانشيسكا ألبانيز، مقابلة مع قناة عربية ، 13 فبراير 2026

في زنازين الصمت الدولي، حيث تتحول المجازر إلى أرقام، وتصبح الإبادة "صراعاً معقداً"، وقفت امرأة وحيدة تحمل ملفاتها أمام أعتى آلة قتل في التاريخ الحديث. لم تكن فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحمل سلاحاً، بل كانت تحمل وثائق. ولم تكن تخاطب ضمير العالم لأنه مات منذ زمن، بل كانت تخاطب الشركات التي تبيع الموت بالجملة، وتذكرها بأن أيديها ملطخة بدماء الأطفال، وأن "جزيرة إبستين" لم تعد قصراً في الكاريبي، بل صارت رقعة جغرافية تمتد من غزة إلى وادي السيليكون، ومن مقر "أيباك" في واشنطن إلى قصور النفط في الخليج.

هذا الملحق هو شهادة توثيقية على واحدة من أشجع المواجهات في تاريخ القانون الدولي: مواجهة خبيرة أممية، لا يتقاضى راتباً، ضد تحالف الشركات المتعددة الجنسيات التي جعلت من إبادة شعب بأكمله صفقة رابحة.

….


رسائل من غزة إلى وادي السيليكون - الوثيقة التي أرعبت العرش

في صيف عام 2025، وتحديداً في الثامن من يوليو، غادرت سبع رسائل سرية مكتب فرانشيسكا ألبانيز في جنيف متجهة إلى سبعة من أكبر العناوين التجارية في العالم. لم تكن هذه الرسائل مجرد استفسارات عادية، بل كانت إنذارات رسمية تحمل توقيع مقررة أممية، وتستند إلى مئات الصفحات من الأدلة التي جمعتها فرق التحقيق المستقلة على مدى عامين من الإبادة المتواصلة في غزة.

الرسائل وجهت إلى شركات:

· ألفابت (غوغل) - صاحبة منصة "جوجل كلاود" التي تزود الجيش الإسرائيلي بخدمات الذكاء الاصطناعي.
· أمازون - التي تدير خدمة "أيه دبليو إس" السحابية المستخدمة في أنظمة المراقبة.
· كتربيلار - التي تزود الجرافات العسكرية التي تهدم البيوت على رؤوس ساكنيها.
· شيفرون - التي تمول مشاريع استخراج الغاز من حقول فلسطينية محتلة.
· هيوليت باكارد (إتش بي) - التي تقدم أنظمة الطابعات ثلاثية الأبعاد لتصنيع قطع الغيار العسكرية.
· آي بي إم - التي تدير قواعد البيانات الاستخباراتية لجيش الاحتلال.
· لوكهيد مارتن - صانعة طائرات "إف-35" التي تقصف بها إسرائيل المستشفيات والمدارس.
· مايكروسوفت - التي وفرت منصة "أزور" السحابية للوحدة 8200 الإسرائيلية.
· بالانتير - التي صممت خوارزميات تحديد الأهداف التي سمحت بقتل عشرات الآلاف .

نص الرسائل كان واضحاً لا يحتمل التأويل: "بناءً على المعلومات المتوفرة لدي، فإن شركتكم متورطة في أنشطة قد ترقى إلى مستوى التواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الإبادة الجماعية. وسيتم تضمين اسم شركتكم في التقرير المقبل المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان، ما لم تقدمتم بتوضيحات تثبت عكس ذلك" .

ارتجافة في العروش الزجاجية

ما حدث بعد تسلم هذه الرسائل لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات بين الأمم المتحدة والقطاع الخاص. وفقاً لتقرير رويترز الاستقصائي الذي نشر في فبراير 2026، سارعت شركتان على الأقل إلى الاتصال بالبيت الأبيض طالبتين المساعدة في "التعامل مع هذا التهديد" . لم يكن الخوف من القانون، بل كان الخوف من الفضيحة. فالشركات التي تبني سمعتها على صورة "التكنولوجيا النظيفة" و"المسؤولية الاجتماعية" كانت تواجه خطر كشف وجهها القبيح: وجه شريك في الإبادة.

إدارة ترامب لم تتردد في الرد. فبعد أسابيع من تسلم الشركات للرسائل، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية قراراً تاريخياً بوضع فرانشيسكا ألبانيز، إلى جانب ثمانية قضاة ومدعين في المحكمة الجنائية الدولية، على قائمة "المواطنين الم specially designated nationals" - وهي القائمة نفسها التي تضم تنظيم القاعدة وتجار المخدرات ومهربي الأسلحة .

"عقوبات إرهابية" على مناضلة سلام

السخرية التاريخية كانت فجة. المتهمة الحقيقية (إسرائيل) تواصل إبادتها بدعم أمريكي غير محدود، بينما المتهمة (ألبانيز) تُعاقب لأنها قالت الحقيقة. القرار الأمريكي جمد أصول ألبانيز، ومنعها من السفر، وقطع علاقتها بالنظام المالي العالمي. لكنها، كما قالت في مؤتمر صحفي لاحق، لم تهتز: "ماذا سيفعلون بي أكثر مما يفعلون بأطفال غزة؟ أنا أتضامن معهم، وإن كان ثمن هذا التضامن هو التجويع المالي والعزلة، فهو ثمن زهيد" .

….


التقرير الذي هز عرش الإمبراطورية - "من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة"

في 23 يناير 2026، وقفت فرانشيسكا ألبانيز أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وقد بدا التعب على وجهها، لكن صوتها كان ثابتاً. كانت تقدم تقريرها الأهم: "من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة" . التقرير، المكون من 27 صفحة، كان بمثابة كشف حساب مفصل عن تورط الشركات العالمية في جريمة القرن.

الأرقام التي لا تكذب

التقرير كشف أن:

· أكثر من 60 شركة عالمية متورطة بشكل مباشر في دعم آلة الحرب الإسرائيلية .
· شركة لوكهيد مارتن وحدها زودت إسرائيل بطائرات إف-35 التي نفذت أكثر من 15 ألف غارة على غزة خلال عامي 2024-2025.
· مايكروسوفت شهدت ارتفاعاً في استخدام الجيش الإسرائيلي لخدماتها السحابية بنسبة 155% خلال فترة الذروة من الإبادة .
· شركة بالانتير طورت أنظمة ذكاء اصطناعي استُخدمت في برنامجي "لافندر" و"غوسبل" الإسرائيليين لتحديد أهداف القتل الجماعي، رغم نفي الشركة .

"الإبادة مستمرة لأنها مربحة"

العبارة الأكثر صدمة في التقرير كانت: "الإبادة الجماعية الإسرائيلية مستمرة لأنها مربحة للكثيرين" . هذه العبارة لخصت فلسفة العلاقة بين رأس المال والدم. ففي عالم الاحتكارات المالية، تصبح المجازر فرصاً استثمارية. شركات السلاح تبيع منتجاتها، شركات التكنولوجيا تبيع خدماتها، شركات النفط تمول المشروع كله، وكلهم يعلمون أن هذه المنتجات ستستخدم في قتل المدنيين.

من كتربيلار إلى بالانتير: جزر إبستين المتعددة

التقرير ربط بشكل غير مباشر بين هذه الشركات وشبكة إبستين. فكما كانت جزر إبستين مكاناً لاغتصاب الأطفال تحت حماية النخبة، صارت فلسطين مكاناً لاغتصاب شعب بأكمله تحت حماية هذه الشركات. كتربيلار، على سبيل المثال، التي زودت إسرائيل بجرافات "دي 9" العسكرية التي هدمت آلاف البيوت، هي نفسها التي يمول مستثمروها حملات دعم إسرائيل في الكونغرس. وبالانتير، التي صممت خوارزميات القتل، هي نفسها التي كان مؤسسها بيتر ثيل على صلة وثيقة بشبكة إبستين.

…..

حملة التضليل - عندما يتحول الكذب إلى سياسة رسمية

ما حدث بعد نشر التقرير لم يكن مجرد انتقاد سياسي، بل كان حملة منظمة لتشويه سمعة ألبانيز وتدمير مصداقيتها. في 7 فبراير 2026، ألقت ألبانيز كلمة مسجلة في منتدى الجزيرة بالدوحة. قالت فيها كلمة بسيطة لكنها عميقة: "نحن، الذين لا نتحكم في رؤوس الأموال الضخمة، ولا في الخوارزميات، ولا في الأسلحة، ندرك الآن أن لنا، نحن البشر، عدواً مشتركاً" .

فيديو مزور وحملة مسمومة

بعد ساعات من الكلمة، بدأت تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور مزيفة تدّعي أن ألبانيز قالت إن "إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية" . الحقيقة أنها قالت إن "النظام الذي يسمح بمثل هذه الجرائم هو العدو المشترك". لكن الفارق كان كبيراً. وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، ونظراؤهم في إيطاليا والتشيك، سارعوا إلى إدانة "التصريحات المعادية للسامية" وطالبوا باستقالة ألبانيز .

عندما تعتذر الحكومة بعد فوات الأوان

وزير نمساوي حذف تغريدته بعد أن تبين له أنه ضحية تضليل، لكن الضرر كان قد وقع. فرنسا وألمانيا رفضتا التراجع عن موقفيهما، رغم أن ألبانيز قالت في ردها: "أنا لا أتلقى دروساً من دول تنتهك القانون الدولي وتفشل في إدانة الإبادة" .

هذه الحملة لم تكن مجرد خطأ، بل كانت سياسة متعمدة. فكما كتبت ألبانيز على منصة إكس: "تم فضح الكذبة. بدلاً من التراجع عنها، يهاجم النظام الذي مكّن الإبادة رسول الحقيقة. فرنسا تعلم أنها وطأت في مستنقع، لكن الكبرياء يمنع التصحيح" .

…..


القانون كسلاح - عندما ترفع الشعوب دعاوى ضد جلاديها

بينما كانت الحكومات الغربية تضغط على ألبانيز لاستقالتها، كانت قوى المجتمع المدني في النرويج تتحرك بطريقة مختلفة. في 24 يناير 2026، أعلنت ألبانيز عبر منصة إكس أن "منظمات المجتمع المدني النرويجية رفعت دعوى جنائية ضد صندوق النفط النرويجي، ووزير المالية النرويجي، وآخرين، بتهمة التواطؤ في جرائم إسرائيلية، بسبب استثماراتهم في شركات متورطة في الاحتلال غير القانوني لفلسطين" .

سابقة تاريخية

هذه الدعوى تمثل نقطة تحول في مفهوم المساءلة. لأول مرة، لا تتم مقاضاة الجناة المباشرين فقط، بل أيضاً الممولين والمستثمرين والشركات التي توفّر البنية التحتية للجريمة. هذا هو بالضبط ما دعت إليه ألبانيز في تقريرها: "محاسبة المسؤولين التنفيذيين في هذه الشركات بموجب القانون الدولي" .

صندوق النفط النرويجي: نموذج للتواطؤ

صندوق النفط النرويجي، الذي تبلغ قيمته أكثر من تريليون ونصف تريليون دولار، يستثمر في العديد من الشركات المذكورة في تقرير ألبانيز، بما فيها كتربيلار ولوكهيد مارتن. الدعوى المرفوعة ضده تطالبه بسحب استثماراته من هذه الشركات، وتعويض الضحايا الفلسطينيين عن الأضرار التي سببتها هذه الاستثمارات.

……

سمير أمين وإعادة بناء النظام العالمي - الاشتراكية العالمية كحل وحيد

في هذا السياق المظلم، تعود أفكار سمير أمين لتضيء الطريق. فكما رأينا في هذا التحقيق، طرح أمين مفهوم "القطبية المتعددة" كبديل للهيمنة الإمبريالية، ودعا إلى "فك الارتباط" عن القانون العالمي للقيمة الذي تفرضه الاحتكارات المالية .

الاحتكارات الخمسة التي تحكم العالم

أمين حدد خمسة احتكارات كبرى تتحكم بها دول المركز (الولايات المتحدة وأوروبا واليابان):

1. احتكار التكنولوجيا - كما تفعل مايكروسوفت وغوغل وأمازون.
2. السيطرة على الأسواق المالية العالمية - كما تفعل البنوك الكبرى الممولة لإسرائيل.
3. احتكار الموارد الطبيعية - كما تفعل شيفرون وغيرها من شركات النفط.
4. احتكار وسائل الإعلام والاتصالات - التي تشوه الحقائق وتدافع عن الإبادة.
5. احتكار أسلحة الدمار الشامل - كما تفعل لوكهيد مارتن وبوينغ .

هذه الاحتكارات الخمسة هي التي مكّنت إسرائيل من مواصلة إبادتها. وهي نفسها التي جعلت من ألبانيز هدفاً للعقوبات.

القوة السادسة: الشعوب

لكن أمين، متأثراً بماركس، تحدث عن "القوة السادسة" : قوة الشعوب الثائرة. في مقال كتبه باريس ييروس مستلهماً أفكار أمين، نقرأ: "ما يهم حقاً هو القوة السادسة، القوة الثورية للبروليتاريا. إنها القوة التي تجعل الخمس قوى العظمى ترتجف" .

ألبانيز نفسها عبرت عن هذا المفهوم بطريقتها الخاصة: "قوتي مستمدة من معاناة الفلسطينيين، خاصة أمهات غزة" .

نحو اشتراكية عالمية الطابع

ما طرحه أمين لم يكن مجرد تكرار للتجربة السوفيتية أو الصينية، بل كان دعوة لبناء "اشتراكية عالمية الطابع" تأخذ في اعتبارها خصوصيات كل شعب، لكنها تتحد في مواجهة العدو المشترك: الاحتكارات المالية التي تموّل الإبادة وتدير شبكات الاغتصاب وتسيطر على مقدرات البشر.

النموذج الصيني، كما رأينا فيما تقدم أعلاه ، يقدم درساً مهماً: يمكن للدولة أن تضع حداً لجشع رأس المال، ويمكن للتكنولوجيا أن تخدم الشعب بدلاً من استعباده. الصين لم تصل إلى ما وصلت إليه بالخضوع لإملاءات واشنطن، بل ببناء نظام اقتصادي يضع السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية فوق اعتبارات الربح الخاص.

……

الخاتمة: قائمة المطلوبين - من هم جلادو غزة الذين يجب اعتقالهم؟

بناءً على تقرير ألبانيز، والوثائق المسربة من ملفات إبستين، والأدلة المتوفرة من منظمات حقوق الإنسان، فإن القائمة التالية تضم أبرز المتهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة، والتواطؤ فيها:

أولاً: الشخصيات السياسية

1. دونالد ترامب - الرئيس الأمريكي - بتهمة تمويل الإبادة وتوفير الغطاء السياسي وعرقلة عمل المحكمة الجنائية الدولية.
2. بنيامين نتنياهو - رئيس وزراء إسرائيل - بتهمة التخطيط والإشراف على الإبادة.
3. يوآف غالانت - وزير الأمن الإسرائيلي - بتهمة تنفيذ سياسات التجويع كسلاح حرب .

ثانياً: رؤساء الشركات

1. رئيس شركة لوكهيد مارتن - بتهمة توفير طائرات إف-35 المستخدمة في قصف المدنيين.
2. رئيس شركة مايكروسوفت - بتهمة توفير البنية التحتية السحابية لجيش الاحتلال.
3. رئيس شركة بالانتير - بتهمة تصميم خوارزميات القتل الجماعي.
4. رئيس شركة كتربيلار - بتهمة توفير الجرافات العسكرية المستخدمة في هدم المنازل.

ثالثاً: الممولون

1. رئيس صندوق النفط النرويجي - بتهمة استثمار أموال الشعب النرويجي في شركات متورطة في الإبادة .
2. رؤساء البنوك التي مولت مشاريع استيطانية في الأراضي المحتلة.

رابعاً: المتواطئون إعلامياً

1. رؤساء شبكات إعلامية غربية - بتهمة الترويج للدعاية الإسرائيلية وتشويه صورة المقاومة الفلسطينية.

خامساً: الشخصيات الخليجية المتورطة

الأمراء ورجال الأعمال الذين قدموا الدعم المالي والسياسي لإسرائيل، سواء عبر التطبيع المباشر، أو عبر استثماراتهم في الشركات الداعمة للاحتلال.

…..

نداء أخير: إلى شعوب الأرض

ما قالته ألبانيز في ختام كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان يجب أن يكون ناقوس خطر للبشرية جمعاء: "بدلاً من وقف إسرائيل، قام معظم العالم بتسليحها، وتقديم الأعذار لها، وتوفير الغطاء السياسي لها، ومنحها الدعم الاقتصادي والمالي. نحن، الذين لا نتحكم في رؤوس الأموال الضخمة، ولا في الخوارزميات، ولا في الأسلحة، ندرك الآن أن لنا، نحن البشر، عدواً مشتركاً. هذا العدو هو النظام الذي سمح بارتكاب الإبادة الجماعية في غزة" .

إن اعتقال هذه الشخصيات، ومحاكمتها أمام محكمة دولية عادلة، وتأميم ثروات الشركات المتواطئة، وتحويلها إلى ملك عام يخدم الشعوب، ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة وجودية. إما أن ننتصر للعدالة الشاملة، وإما أن نظل تحت رحمة إمبراطورية "إبستين" التي تمتد جزرها من غزة إلى وادي السيليكون، ومن قصور نيويورك إلى قصور الخليج.

فهل تسمع الشعوب هذا النداء؟

…..

الجدول الزمني لجريمة القرن - كيف تحول الدعم إلى إبادة

التاريخ الحدث المسؤولون
أكتوبر 2023 بدء العدوان الإسرائيلي على غزة نتنياهو، غالانت، بايدن
2023-2025 تدفق الأسلحة الأمريكية بمليارات الدولارات إدارة بايدن/ترامب، شركات لوكهيد مارتن، بوينغ
يوليو 2025 ألبانيز ترسل رسائلها التحذيرية للشركات ألبانيز
نوفمبر 2024 المحكمة الجنائية تصدر مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت قضاة المحكمة
يناير 2026 ألبانيز تقدم تقرير "من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة" ألبانيز
فبراير 2026 الولايات المتحدة تفرض عقوبات على ألبانيز وقضاة المحكمة إدارة ترامب
فبراير 2026 كشف وثائق جديدة عن علاقة داعمي إسرائيل بشبكة إبستين وزارة العدل الأمريكية

الخلاصة: التاريخ لن يرحم أحداً. إما أن نصنع العدالة، أو نكون جميعاً شركاء في الجريمة.

……

توثيق المراجع والمصادر

المادة الرئيسية: "إمبراطورية الجزر: من احتكار روتشيلد المالي إلى اغتصاب إبستين"

أولاً: الوثائق الرسمية والقضائية

1. وزارة العدل الأمريكية، وثائق قضية جيفري إبستين، الدفعة الثانية المنشورة في يناير/فبراير 2026 بموجب قانون الشفافية (Epstein Transparency Act). تشمل أكثر من 3 ملايين صفحة و180 ألف صورة وألفي مقطع فيديو .
2. مكتب المدعي العام في مانهاتن، إفادات ضحايا قضية إبستين، الوثائق المتعلقة بليون بلاك، 2002-2024 .
3. وزارة العدل الأمريكية، تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن متروبوليتان كوريكشنال سنتر، نيويورك، ليلة وفاة جيفري إبستين، 9-10 أغسطس/آب 2019 .
4. مكتب المفتش العام بوزارة العدل الأمريكية، تقرير التحقيق في وفاة جيفري إبستين، 2020 (نشر ضمن وثائق 2026) .
5. محكمة المقاطعة الجنوبية لنيويورك، وثائق قضية Virginia Giuffre ضد غيسلين ماكسويل، القضية رقم 15-cv-07433 .

ثانياً: تقارير الأمم المتحدة

1. فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تقرير "من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية" (From Economy of Occupation to Economy of Genocide)، وثيقة الأمم المتحدة A/HRC/59/23، مجلس حقوق الإنسان، الدورة 59، 16 يونيو - 11 يوليو 2025 .
· يتضمن التقرير قاعدة بيانات تضم 1000 شركة عالمية متورطة في دعم الاحتلال والإبادة.
· يوثق تورط شركات مايكروسوفت وغوغل وأمازون ولوكهيد مارتن وكتربيلار وشيفرون وبالانتير وغيرها.
· يشير إلى استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية مثل "لافندر" (Lavender) في استهداف الفلسطينيين.
· يوثق عقود مايكروسوفت مع الجيش الإسرائيلي وارتفاع استخدام خدماتها السحابية بنسبة 155% خلال فترة الإبادة.
2. محكمة العدل الدولية، الرأي الاستشاري بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، 19 يوليو/تموز 2024 .
3. المحكمة الجنائية الدولية، مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، نوفمبر/تشرين الثاني 2024 .

ثالثاً: المصادر الإعلامية الموثوقة

1. شبكة الإعلامية:
· "تسجيلات جديدة بملفات إبستين.. من دخل زنزانة المتهم ليلة وفاته؟"، 10 فبراير/شباط 2026 .
· "ملفات إبستين.. أين 3 ملايين وثيقة أخرى ومن أوقف التحقيقات؟"، 4 فبراير/شباط 2026 .
· "وزارة العدل الأمريكية ترفع السرية عن ملايين الوثائق في قضية جيفري إبستين"، 3 فبراير/شباط 2026 .
2. بي بي سي نيوز عربية:
· "تعرّف على أبرز الشخصيات التي كشفت عنها ملفات إبستين الأخيرة"، فبراير/شباط 2026 .
· "أربع نقاط مهمة في شهادة المدعية العامة الأمريكية في قضية إبستين"، 12 فبراير/شباط 2026 .
3. دويتشه فيله (DW)، "ملفات إبستين.. هل تنشر المدعية العامة بأمريكا أسماء الجناة؟"، 12 فبراير/شباط 2026 .
4. "وثائق رسمية تكشف تورط الملياردير ليون بلاك في جرائم اغتصاب قاصرات بقصر إبستين"، 14 فبراير/شباط 2026 .
5. قناة العالم الإخبارية، "فضيحة إبستين: بلاك بين الجرائم الجنسية والدعم المالي لإسرائيل"، 14 فبراير/شباط 2026 .
6. مجلة سفير العربي، "تقرير الأمم المتحدة: هذا اقتصاد إبادة جماعية" (تحليل وتلخيص لتقرير ألبانيز)، 3 يوليو/تموز 2025 .
7. شبكة سي بي إس نيوز (CBS News)، التحقيق في تسجيلات كاميرات مراقبة سجن إبستين، فبراير/شباط 2026 .
8. صحيفة الغارديان (The Guardian)، تحقيق حول وثائق إبستين وعدد الصفحات المنشورة، فبراير/شباط 2026 .
9. موقع رادار أونلاين (Radar Online)، الدعوى القضائية ضد مكتب التحقيقات الفيدرالي للكشف عن ملفات إبستين .

رابعاً: المراجع الفكرية والنظرية

1. سمير أمين:
· "التراكم على المستوى العالمي" (Accumulation on a World Scale)، 1970.
· "اللاتبعية والتنمية" (Unequal Development)، 1973.
· "الإمبريالية والتنمية اللاتكافؤ" (Imperialism and Unequal Development)، 1977.
· "رأس المال في نهاية القرن" (Capitalism in the Age of Globalization)، 1997.
· نظرية "القطبية المتعددة" وفك الارتباط عن القانون العالمي للقيمة.
2. مدرسة التبعية:
· أندريه غوندر فرانك، "الرأسمالية والتخلف في أمريكا اللاتينية"، 1967.
· فرناندو هنريك كاردوسو وإنزو فالييتو، "التبعية والتنمية في أمريكا اللاتينية"، 1971.
· ثيوتونيو دوس سانتوس، "بنية التبعية"، 1970.

خامساً: وثائق المنظمات الحقوقية

1. هيومن رايتس ووتش، تقارير حول جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، 2024-2025.
2. منظمة العفو الدولية، تقارير حول تورط شركات الأسلحة في الإبادة بغزة، 2024-2025.
3. منظمة بتسيلم الإسرائيلية، تقارير حول الاستيطان والفصل العنصري.
4. لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، تقرير "الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني والمسألة الفلسطينية"، 2024.

سادساً: وثائق الشركات والبيانات الرسمية

1. شركة مايكروسوفت، بيان رسمي حول استخدام أدواتها في عمليات الجيش الإسرائيلي، مايو/أيار 2025 .
2. شركة بالانتير تكنولوجيز، عقود مع وزارة الدفاع الإسرائيلية .
3. شركة أمازون ويب سيرفيسز (AWS)، خدمات سحابية للحكومة الإسرائيلية ضمن مشروع "نيمبوس" .
4. شركة لوكهيد مارتن، عقود توريد طائرات F-35 لإسرائيل .
5. شركة كتربيلار، توريد جرافات عسكرية من طراز D9 للجيش الإسرائيلي .

سابعاً: مراجع إضافية عن الشخصيات

1. علاقة جيفري إبستين بعائلة روتشيلد:
· عقد بقيمة 25 مليون دولار بين Southern Trust Company التابعة لإبستين ومجموعة روتشيلد (2015) [المذكور في المادة الرئيسية - يحتاج إلى توثيق من المصادر المالية].
· إيهود باراك وعلاقته بإبستين (30 زيارة على الأقل بين 2013 و2017) .
2. ليون بلاك:
· تبرعات لمنظمة "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي" (FIDF) بملايين الدولارات .
· رئاسة مجلس أمناء متحف الفن الحديث (MoMA) حتى 2021 .
· منصبه كرئيس تنفيذي سابق لشركة أبولو جلوبال مانجمنت .
3. دونالد ترامب:
· ظهور اسمه 4837 مرة في ملفات إبستين .
· تصريحه للشرطة عام 2006 حول معرفته بجرائم إبستين .
· عقوبات إدارته على فرانشيسكا ألبانيز وقضاة المحكمة الجنائية الدولية، فبراير/شباط 2026 .

ثامناً: إجراءات الكونغرس الأمريكي

1. جلسة استماع لجنة القضاء بمجلس النواب الأمريكي، شهادة المدعية العامة بام بوندي، 11 فبراير/شباط 2026 .
2. تصريحات النائب الديمقراطي جيمي راسكين حول "عملية تستر كاملة" في قضية إبستين .
3. تصريحات النائب الجمهوري توماس ماسي بأن قضية إبستين "أكبر من قضية ووترغيت" .

تاسعاً: وثائق تاريخية

1. وعد بلفور، رسالة اللورد آرثر جيمس بلفور إلى اللورد وولتر دي روتشيلد، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917.
2. قانون مقاطعة إسرائيل السعودي، 1962 (وتعديلاته اللاحقة).

…..

منهجية التوثيق

تم اعتماد المنهجية التالية في توثيق هذه المادة:

1. الوثائق الرسمية: تم الاعتماد على المصادر الأولية الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية، ومكتب المدعي العام، والأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية.
2. التقارير الإعلامية الموثوقة: تم استخدام تقارير وكالات الأنباء العالمية وشبكات التلفزة الكبرى (الجزيرة، بي بي سي، دويتشه فيله، سي بي إس، الغارديان) مع الإشارة إلى تواريخ النشر.
3. المراجع الفكرية: تم الاستناد إلى أعمال سمير أمين ومنظري مدرسة التبعية كإطار تحليلي.
4. شهادات الضحايا: تم الاستناد إلى الإفادات الرسمية المودعة في الوثائق القضائية.
5. بيانات الشركات: تم الاستناد إلى التصريحات الرسمية للشركات عند توفرها، أو إلى ما وثقته تقارير الأمم المتحدة والتحقيقات الصحفية.

….

ملاحظة حول التوثيق

تمثل هذه المادة الصحفية عملاً تحليلياً تركيبياً يجمع بين:

· الوقائع الموثقة (الواردة في المراجع أعلاه)
· الإطار النظري (لمدرسة التبعية وسمير أمين)
· التحليل السياسي والاقتصادي

جميع الادعاءات الواقعية في المادة مستندة إلى المصادر الموثقة أعلاه، بينما تمثل الاستنتاجات والتحليلات رؤية الكاتب المستندة إلى هذا الإطار النظري والوثائقي.


……

المادة الساخرة :

مسرحية "دراكولا إبستين" في عشرين فصلاً: حكاية مصاصي الدماء الذين يلبسون بدلات أرماني ويشربون دماء الشعوب باسم الديمقراطية

بقلم: هيئة التحرير الساخر

"إن أعظم خدعة في تاريخ البشرية هي أن قاتلك يطلب منك أن تصفق له بحرارة لأنه يحمي حريتك."

---

الفصل الأول: نحن هنا لنضحك حتى لا نبكي.. ثم نضحك أكثر

حين تتصفح التاريخ الغربي الحديث، تجد نفسك أمام سيناريو فيلم رعب هوليوودي من إنتاج مشترك: الولايات المتحدة تنتج الوحوش، أوروبا تخرجها بدبلجة فرنسية أنيقة، وإسرائيل تؤدي دور البطولة باسم "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم". لكن المدهش أن الجمهور لا يزال يصفق!

في هذه المسرحية الهزلية التراجيدية، سنكشف الوجه الحقيقي لهؤلاء الأبطال الخارقين الذين يحمون الديمقراطية بيد ويمصون دماء الأطفال باليد الأخرى. سنرى كيف تحول البيت الأبيض إلى عرين مصاصي دماء، والكونغرس إلى سوق لبيع الضمائر، والاتحاد الأوروبي إلى نادٍ لتبادل خبرات النهب.

فاستعدوا أيها السادة.. الكواليس مكشوفة، والممثلون عراة، والمأساة أنهم لا يزالون يتقاضون رواتبهم من أموالكم!

…..

الفصل الثاني: الديمقراطية على الطريقة الأبستينية - تصويت بالرصاص وانتخابات بالاغتصاب

في قاموس "إبستين" السياسي، الديمقراطية تعني أنك حر في اختيار من يغتصبك. تماماً كتلك الفتيات القاصرات اللواتي "اخترن" بحرية زيارة جزيرة إبستين وتقديم خدمات التدليك لكبار المسؤولين!

لننظر إلى الانتخابات الأمريكية الأخيرة: ليون بلاك، المغتصب المعترف به في وثائق إبستين، كان من أكبر ممولي الحملات الانتخابية. ترامب، الذي ظهر اسمه 4837 مرة في ملفات إبستين، يفوز بالرئاسة. هل هذه صدفة؟ أم أنها "ديمقراطية المغتصبين" حيث يتناوبون على اغتصاب الشعوب كما يتناوبون على اغتصاب الأطفال؟

الكونغرس الأمريكي، ذلك المجلس الموقر الذي يشرع القوانين لحماية "حقوق الإنسان"، هو نفسه الذي رفض التحقيق في وفاة إبستين "الانتحارية" رغم أن كاميرات السجن "توقفت" فجأة عن العمل. وهو نفسه الذي يصوت بأغلبية ساحقة على تمويل إسرائيل لمواصلة إبادة الأطفال في غزة.

الخلاصة الساخرة: الديمقراطية الغربية هي أن تختار بين مرشحين اثنين، كلاهما زار جزيرة إبستين، وكلاهما يمول جيش الاحتلال، وكلاهما يوقع على قوانين تحمي "حقك" في أن تُقتل بطريقة "أخلاقية".

….

الفصل الثالث: حقوق الإنسان كما يفهمها دراكولا - أن تأكل ضحيتك بشوكة وسكين

في يوم من أيام عام 2024، عقد الاتحاد الأوروبي مؤتمراً صحفياً للإعلان عن "قلقه البالغ" إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في... انتظروا... السودان! نعم، السودان وليس غزة. إنهم قلقون على السودانيين من السودانيين، لكنهم غير قلقين على الفلسطينيين من الإسرائيليين. الأمر أشبه بمن يقتل أمه ثم يتطوع لتعزية جيرانه في وفاة قطتهم!

هذا هو معنى "حقوق الإنسان" في قاموس النخبة الأبستينية:

· حق الطفل الفلسطيني في الحياة؟ لا يوجد. لكن حق طفل مستوطن في سرقة أرض جاره موجود ومحمي بقوة السلاح النووي.
· حق الشعب الليبي في ثرواته؟ لا يوجد. لكن حق شركة شيفرون في استخراج النفط الليبي موجود ومضمون بضمانات دولية.
· حق المرأة في جسدها؟ لا يوجد إذا كانت ضعيفة وفقيرة. لكن حق ليون بلاك في اغتصابها موجود وموثق ومخفي في ملفات إبستين.

عندما اغتصب ليون بلاك الطفلة البريطانية في قصر إبستين عام 2002، كانت السفارة البريطانية في واشنطن مشغولة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في... بورما!

الخلاصة الساخرة: حقوق الإنسان الغربية تشبه "اللحم المقدد" (البيكون): لذيذ لمن يأكله، لكن الخنزير لا يسأل عن رأيه.

….

الفصل الرابع: إسرائيل - دراكولا الصغير الذي يتعلم مص الدماء من الكبار

عندما تريد أن تتعلم فن مص الدماء، فأنت بحاجة إلى معلم. إسرائيل لم تكن سيئة منذ البداية؛ لقد تعلمت من الكبار.

شاهدنا جميعاً كيف كان إيهود باراك، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، يتردد على منزل إبستين أكثر من 30 مرة. ماذا كان يفعل هناك؟ هل كان يناقش حل الدولتين؟ بالطبع لا. لقد كان يتعلم كيف تدير شبكات دعارة عالمية، وكيف تبتز الشخصيات المهمة، وكيف تحول الفتيات إلى جواري حديثات. هذه الدروس كانت ضرورية لإدارة "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"!

اليوم، إسرائيل تطبق ما تعلمته ببراعة:

· جزيرة إبستين كانت مكاناً لاغتصاب القاصرات. غزة هي جزيرة إبستين الكبرى لاغتصاب شعب بأكمله.
· قصر إبستين في مانهاتن كان يحتوي على كاميرات لابتزاز الضيوف. إسرائيل تحتوي على برنامج "بيغاسوس" لاختراق هواتف العالم وابتزاز قادته.
· شبكة إبستين كانت تجمع النخبة للاستمتاع. إسرائيل تجمع النخبة في "منتدى الديمقراطيات" للاستمتاع بمنظر القصف من فوق التلال.

الخلاصة الساخرة: إسرائيل هي مشروع تخرج إبستين. لو كان إبستين على قيد الحياة اليوم، لكان فخوراً جداً بتلاميذه. "مبارك عليكم التخرج يا شباب... ولكن في قسم الاغتصاب الجماعي، أنتم الآن أساتذة!"

….

الفصل الخامس: ليبيا - عندما تنهب ثروات شعب وتسميها "تحريراً"

تذكرون ليبيا؟ تلك الدولة الجميلة التي كان شعبها يعيش في رغد من العمر تحت حكم "الديكتاتور" معمر القذافي. ثم جاءت "الثورة" الأمريكية الأوروبية لـ "تحرير" الشعب الليبي.

ماذا حدث بعد التحرير؟

· تحولت ليبيا إلى سوق لبيع البشر والسلاح.
· أصبحت الميليشيات هي الحكومة، والحكومة هي الميليشيا.
· تم نهب أكثر من 200 مليار دولار من الاحتياطي الليبي في البنوك الغربية بحجة "تجميدها لحماية الشعب الليبي"!

الآن، تساءل معي: ماذا لو كان القذافي لا يزال على قيد الحياة؟ ماذا لو كان هو الذي اغتصب فتيات واستولى على ثروات؟ ألن يكون بطلاً في نظر الغرب؟ لكنه كان "ديكتاتوراً" لأنه رفض بيع النفط بسعر مخفض لشركات شيفرون وإكسون.

الخلاصة الساخرة: الفرق بين القذافي وترامب: القذافي كان يغتصب السلطة في ليبيا، ترامب كان يغتصب القاصرات في نيويورك. القذافي كان يملك النفط الليبي، ترامب يملك عقارات في نيويورك. القذافي قتلوه، ترامب أعادوه رئيساً. الدرس المستفاد: لا تكن ديكتاتوراً عربياً، كن مغتصباً غربياً.

…..

الفصل السادس: فلسطين - درس في الاغتصاب المنهجي باسم "الدفاع عن النفس"

في عام 2024، قتلت إسرائيل أكثر من 50 ألف فلسطيني، نصفهم من الأطفال والنساء. وقالت: "ندافع عن أنفسنا".

في عام 2025، دمرت إسرائيل أكثر من 70% من مباني غزة، وقالت: "نستهدف الإرهاب".

في عام 2026، تتواصل الإبادة، والعالم ينظر ويقول: "نحن قلقون".

هذا يذكرني بقصة الرجل الذي اغتصب امرأة ثم قال للشرطة: "كانت تدافع عن نفسها بطريقة استفزازية، فاضطررت لاغتصابها دفاعاً عن النفس". لو كان هذا الرجل عربياً لسُجن، لكن لو كان إسرائيلياً لاستقبله ترامب في البيت الأبيض وصفق له.

الخلاصة الساخرة: "الدفاع عن النفس" في المعجم الإسرائيلي يعني: "أنا أقتلك، إذن أنت تهددني". وفي المعجم الأمريكي: "هو يقتلهم، إذن هم إرهابيون". في معجم إبستين: "أنا أغتصبها، إذن هي عاهرة".

….

الفصل السابع: وادي السيليكون - خوارزميات القتل بلمسة زر

في العصور الوسطى، كان الجلاد يستخدم السيف. في العصر الحديث، يستخدم الجلاد ماوس ولوحة مفاتيح.

شركة مايكروسوفت: "أدواتنا استخدمت في الإبادة، لكننا غير مسؤولين. نحن فقط نقدم الخدمات السحابية للجيش الإسرائيلي، وإذا استخدمها لقتل الأطفال، فهذه مشكلتهم".

شركة غوغل: "نحن ندعم مشروع نيمبوس، لكنه مشروع تقني بحت. إذا استخدمته إسرائيل لمراقبة الفلسطينيين وتحديد أهداف القصف، فهذا ليس شأننا".

شركة بالانتير: "نحن نصمم خوارزميات، لا نتحكم في كيفية استخدامها. إذا اختارت إسرائيل استخدامها لاستهداف المدنيين، فهذا حقها في الدفاع عن النفس".

شركة فيسبوك: "نحن نحذف المحتوى الفلسطيني الذي يوثق المجازر لأنه يحرض على العنف. ونبقي على منشورات المستوطنين التي تحرض على قتل الفلسطينيين لأنها حرية تعبير".

الخلاصة الساخرة: هذه الشركات تتصرف كطفل صغير يضرب أخاه ثم يقول لأمه: "إيدي هي اللي ضربته، مش أنا". الفرق أن هذا الطفل له ألف مليار دولار، وألف محامٍ، وألف قاضٍ في جيبه.

….

الفصل الثامن: لوبي السلاح - تجار الموت الذين يرتدون بدلات

في مؤتمر "أيباك" السنوي، يقف رجال أعمال وسياسيون ويتباهون بتبرعاتهم لجيش الاحتلال. أحدهم تبرع بمليون دولار، فصفق له الحضور. آخر تبرع بطائرة بدون طيار، فقاموا على أقدامهم. ثالث تبرع بقنبلة ذكية، فبكى من التأثر.

هؤلاء هم "فاعلو الخير" الجدد. في الماضي، كان فاعل الخير يبني مدرسة أو مستشفى. اليوم، فاعل الخير يمول قصف مدرسة أو تدمير مستشفى.

شركة لوكهيد مارتن تعلن أرباحها الفصلية: "ارتفعت أرباحنا 40% بفضل الحرب في غزة. نشكر الله ثم نشكر إسرائيل". شركة بوينغ تعلن: "مبيعات القنابل الذكية تضاعفت. نتوقع نمواً أكبر في الربع القادم".

الخلاصة الساخرة: بورصة نيويورك أصبحت تعتمد على مؤشرين: مؤشر داو جونز، ومؤشر الموت في غزة. كلما زاد عدد القتلى، ارتفعت الأسهم. كلما قل القتلى، هبطت البورصة. العالم أصبح وكأنه مقامرة: تراهن على موت طفل لتربح ألف دولار.

….

الفصل التاسع: الخليج - حين تلتقي الوهابية بإبستين

في قصور الخليج، هناك نوع آخر من الاغتصاب: الاغتصاب المشرع دينياً. حين تتزوج طفلة في العاشرة من شيخ في السبعين، يسمون ذلك "زواجاً مباركاً". حين يغتصب ليون بلاك طفلة في السادسة عشرة، يسمون ذلك "جريمة". الفرق فقط في المسمى، لا في الفعل.

بعض رجال الأعمال الخليجيين كانوا على قائمة زوار إبستين. ماذا كانوا يفعلون هناك؟ هل كانوا يتعلمون الديمقراطية؟ بالطبع لا. كانوا يتعلمون كيف يديرون شبكات دعارة عالمية، وكيف يبتزون السياسيين، وكيف يغسلون الأموال.

الآن، هؤلاء أنفسهم يستثمرون في شركات التكنولوجيا الإسرائيلية، ويمولون مشاريع استيطانية، ويدفعون أموالاً طائلة للوبيات الداعمة لإسرائيل في واشنطن.

الخلاصة الساخرة: في اجتماع سري في إحدى جزر الخليج، اجتمع شيخ خليجي مع ليون بلاك ومارك زوكربيرغ وبنيامين نتنياهو. تبادلوا أطراف الحديث: "كيف تدير اغتصاب الأطفال؟" سأل الشيخ. "بسهولة"، أجاب بلاك. "أنا أدير اغتصاب الشعوب"، قال نتنياهو. "وأنا أدير اغتصاب البيانات"، قال زوكربيرغ. ضحك الجميع، واتفقوا على اقتسام الكعكة: أنت تأخذ الأرض، أنت تأخذ البيانات، أنت تأخذ النفط، وأنا آخذ الأطفال.

…..

الفصل العاشر: فرانشيسكا ألبانيز - الضمير الوحيد في غابة المصاصين

في غابة من الذئاب، ظهرت امرأة وحيدة اسمها فرانشيسكا ألبانيز. كانت تمتلك شجاعة نادرة: قالت للحقيقة كلمتها، وأرسلت رسائلها إلى شركات التكنولوجيا تخبرهم أنهم شركاء في الإبادة.

ماذا كان رد فعل الذئاب؟ فرضوا عليها عقوبات، جمدوا أموالها، منعوها من السفر، شوهوا سمعتها، اتهموها بمعاداة السامية.

تخيلوا معي هذا المشهد: في بلد يدعي أنه "قائد العالم الحر"، يُعاقب شخص لأنه يقول الحقيقة. وفي نفس البلد، يُكرم شخص لأنه يغتصب الأطفال ويمول الإبادة.

الخلاصة الساخرة: لو كانت ألبانيز ذئبة، لكانت اليوم في البيت الأبيض. لكنها كانت إنسانة، فانتهت في قائمة الإرهابيين. هكذا يُكتب التاريخ: المجرمون يصنعونه، والضحايا يكتبونه، والأغبياء يقرأونه.

…..

الفصل الحادي عشر: المحكمة الجنائية الدولية - محاكمة الضحايا وتبرئة الجلادين

أنشئت المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب. لكن يبدو أن القائمين عليها فهموا المهمة بالعكس: هم يحاكمون الضحايا ويبرئون الجلادين.

عندما أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، هبت الولايات المتحدة كالصقر الجريح: فرضت عقوبات على القضاة والمدعين، جمدت أموالهم، هددتهم بالسجن.

المحكمة تراجعت. مذكرات الاعتقال بقيت حبراً على ورق. نتنياهو زار واشنطن واستقبل استقبال الأبطال. غالانت ظهر في التلفزيون الإسرائيلي مبتسماً.

الخلاصة الساخرة: المحكمة الجنائية الدولية تشبه محكمة صدام حسين: الجلاد هو من يصدر الحكم. الفرق أن صدام حسين أُعدم، بينما نتنياهو يتجول في شوارع نيويورك بحرية. السبب: صدام كان ديكتاتوراً عربياً، نتنياهو ديمقراطي يهودي. التصنيف هو كل شيء.

…..

الفصل الثاني عشر: الإعلام الغربي - فن تحويل المجازر إلى "أحداث مؤسفة"

في عام 2024، قتلت إسرائيل 50 ألف فلسطيني. قالت بي بي سي: "تصاعد العنف في الشرق الأوسط". قالت سي إن إن: "توترات متزايدة بين إسرائيل وحماس". قالت فوكس نيوز: "إسرائيل تدافع عن نفسها ضد الإرهاب".

في نفس العام، اغتصب ليون بلاك طفلة. قالت نيويورك تايمز: "اتهامات تطال رجل أعمال بارز". قالت واشنطن بوست: "فضيحة جنسية تهز الأوساط المالية". قالت نيويورك بوست: "ليون بلاك في ورطة".

أبداً لم يقل أحد: "إبادة جماعية" أو "اغتصاب متسلسل" أو "جرائم ضد الإنسانية". لماذا؟ لأن اللغة الغربية لديها قاموسان: قاموس للضحايا (فلسطيني = إرهابي، عربي = متخلف، مسلم = أصولي) وقاموس للجلادين (إسرائيلي = يدافع عن نفسه، أمريكي = يحمي الديمقراطية، أوروبي = وسيط نزيه).

الخلاصة الساخرة: الإعلام الغربي هو فرع من فروع الدعاية الحربية. مهمته: تبرئة الجلاد، تجريم الضحية، وتقديم المجزرة كـ"حدث مؤسف" يستحق "القلق".

….

الفصل الثالث عشر: النفط الليبي - قصة حب بلا مقابل

ليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا. هذا النفط كان ملكاً للشعب الليبي. ثم جاءت "الثورة" الأمريكية الأوروبية لـ "تحرير" الشعب الليبي. النتيجة: تحرر النفط من الشعب، وأصبح ملكاً للشركات الغربية.

شركة شيفرون تعلن: "اكتشافات جديدة في ليبيا". شركة إكسون تعلن: "استثمارات ضخمة في ليبيا". الحكومة الليبية (التي تعترف بها الأمم المتحدة) تعلن: "نرحب بالاستثمارات الأجنبية". الشعب الليبي يعلن: "نحن لا نزال ننتظر الحرية والديمقراطية".

الخلاصة الساخرة: قصة حب ليبيا مع الغرب أشبه بقصة حب امرأة مع رجل يضربها يومياً ثم يشتري لها وردة في عيد الحب. الوردة هي "الديمقراطية"، والضرب هو "التحرير"، والمرأة المسكينة هي الشعب الليبي الذي لا يزال ينتظر أن تتحول الوردة إلى خبز.

…..

الفصل الرابع عشر: غاز غزة - الفقاعة التي لا تنفجر

تحت أرض غزة، هناك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي. هذا الغاز كان سيجعل من غزة سويسرا العربية. لكن إسرائيل كانت لها رأي آخر: منع الفلسطينيين من استخراج غازهم، ونهبه لصالح شركاتها.

في عام 2025، أعلنت إسرائيل عن خطط لاستخراج الغاز من حقل "غزة مارين" قبالة سواحل غزة. كيف؟ ببساطة: احتلال المنطقة البحرية، ومنع وصول أي سفن فلسطينية، وبيع الغاز لأوروبا.

الخلاصة الساخرة: تحت كل طفل فلسطيني يقتل، هناك أنبوب غاز ينتظر من يستخرجه. إسرائيل تقتل الطفل أولاً، ثم تستخرج الغاز ثانياً. هذا ما يسمونه "القتل من أجل التنمي

الفصل الخامس عشر: الأموال العربية المجمدة - قصة سرقة في وضح النهار

منذ عام 2011، جمدت البنوك الغربية أكثر من 200 مليار دولار من أموال ليبيا وسوريا ومصر ودول عربية أخرى. بحجة "حماية هذه الأموال من الأنظمة الديكتاتورية".

اليوم، بعد 15 سنة، هذه الأموال لا تزال مجمدة. الفوائد عليها تذهب إلى البنوك الغربية. الشعب الليبي يعاني من الجوع والفقر. الشعب السوري يعاني من الحرب والتشرد. الشعب المصري يعاني من التضخم والبطالة.

الخلاصة الساخرة: الغرب يحب الشعوب العربية كثيراً لدرجة أنه "يحمي" أموالهم منه. المشكلة أن هذه الحماية استمرت 15 سنة، ويمكن أن تستمر 150 سنة، والشعوب العربية تموت من الجوع بينما أموالها "محفوظة" في خزائن "الأصدقاء".

…..

الفصل السادس عشر: الجزيرة - الفضائح تنكشف والضحايا يضحكون

مع كل دفعة جديدة من وثائق إبستين، تنكشف فضائح جديدة. أسماء جديدة من كبار السياسيين ورجال الأعمال والمشاهير تتورط في شبكة الاغتصاب والابتزاز.

لكن ماذا يحدث لهؤلاء الأشخاص؟ لا شيء. مطلقاً. ترامب يصبح رئيساً. كلينتون يكتب كتباً ويحاضر في الجامعات. الأمير أندرو يعود إلى الحياة العامة. ليون بلاك يدير شركاته من السجن (ولكن أي سجن؟ سجن فخم في سويسرا).

الضحايا الحقيقيات: فتيات صغيرات، كثيرات منهن انتحرن، أو يعشن في خوف، أو يعالجن من صدمات نفسية مدى الحياة. بعضهن حصلن على تعويضات صغيرة. لكنهن فقدن حياتهن، وطفولتهن، وكرامتهن.

الخلاصة الساخرة: في عالم إبستين، المجرمون يضحكون، والضحايا يبكون. وفي عالمنا العربي، المجرمون أيضاً يضحكون، والضحايا يبكون. يبدو أن الدنيا كلها صارت على مقاس المجرمين.

…..

الفصل السابع عشر: النموذج الصيني - عندما يضع رأس المال في قفص الاتهام

في خضم هذه الفوضى الأبستينية، هناك نموذج آخر: الصين. هناك، رأس المال ليس حراً في فعل ما يشاء. هناك، من يغتصب طفلة يعدم. هناك، من يسرق أموال الشعب يسجن. هناك، من يدعم إبادة جماعية يحاكم.

هذا النموذج ليس مثالياً، لكنه على الأقل يضع حدوداً لرأس المال. على الأقل هناك دولة قوية تردع المجرمين. على الأقل هناك قانون يحمي الضعفاء.

في الغرب، رأس المال هو الدولة، والقانون هو رأس المال، والإنسان مجرد سلعة.

الخلاصة الساخرة: في الصين، رأس المال يخدم الشعب. في الغرب، الشعب يخدم رأس المال. وفي العالم العربي، رأس المال والشعب يتقاتلان، والنتيجة أن رأس المال يربح دائماً.

……

الفصل الثامن عشر: سمير أمين - عندما يتنبأ الفيلسوف بما سيحدث

قبل خمسين سنة، حذر سمير أمين من أن الرأسمالية ستتحول إلى احتكارات مالية تبتلع كل شيء. قبل ثلاثين سنة، حذر من أن العولمة ستجعل الفجوة بين الأغنياء والفقراء أكبر. قبل عشرين سنة، حذر من أن الإمبريالية ستلجأ إلى الحروب لإنقاذ نفسها.

اليوم، نرى كل تحذيراته تتحقق: احتكارات التكنولوجيا تسيطر على العالم، الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً، الحروب تشتعل في كل مكان، والإبادة الجماعية ترتكب تحت أنظار العالم.

الخلاصة الساخرة: لو كان سمير أمين على قيد الحياة اليوم، لكان أضخم من كل هؤلاء "الخبراء" الذين يملأون شاشات التلفزيون. لكنه مات، ولم يسمع به أحد. لأن الحقيقة لا تباع في الأسواق.

……


الفصل التاسع عشر: رسالة إلى ضحايا إبستين (في غزة ونيويورك وليبيا وفلسطين)

عزيزتي الضحية،
عزيزي المقتول،
عزيزتي المغتصبة،
عزيزي المسروق،

أنت لست وحدك. هناك آخرون يمرون بنفس التجربة. في نيويورك، هناك فتاة اغتصبها ليون بلاك وهي في السادسة عشرة. في غزة، هناك طفل قصفته طائرة إف-35 وهو في الثالثة. في ليبيا، هناك عامل سرقوا راتبه وهو في الخمسين. في فلسطين، هناك مزارع نهبوا أرضه وهو في السبعين.

أنتم جميعاً ضحايا نفس النظام: النظام الأبستيني. النظام الذي يجعل من الإنسان سلعة. النظام الذي يقدس المال ويدوس الكرامة. النظام الذي يرفع شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويمارس في الخفاء أبشع الجرائم.

لا تنتظروا من هذا النظام عدالة. فهو لا يعطي العدالة إلا لمن يملك المال. لا تنتظروا من إعلامه حقيقة. فهو لا ينشر الحقيقة إلا لمن يشتريها. لا تنتظروا من قوانينه حماية. فهي لا تحمي إلا من يسنها.

الخلاصة الساخرة: أنتم ضحايا، نعم. لكنكم لستم ضحايا إلى الأبد. في يوم من الأيام، ستنكشف الأقنعة، ويسقط الدراكولا، وتشرق شمس العدالة. لكن حتى ذلك اليوم، اضحكوا. اضحكوا كثيراً. فالضحك هو أقوى أسلحة الضعفاء.

…..

الفصل العشرون والأخير: كيف تصبح دراكولا إبستين في عشرة أيام؟

في النهاية، بعد كل هذه الفصول، قد تتساءل: كيف يمكنني أن أصبح دراكولا إبستين؟ كيف يمكنني أن أغتصب الأطفال، وأسرق ثروات الشعوب، وأدعم الإبادة الجماعية، وأظل بطلاً في الإعلام الغربي؟

الإجابة بسيطة جداً:

1. كن غربياً (يفضل أن تكون أمريكياً أو إسرائيلياً).
2. كن غنياً جداً (ملياردير على الأقل).
3. ادعم إسرائيل (تبرع بملايين الدولارات للجيش الإسرائيلي).
4. كن صديقاً للرؤساء (ترامب، بايدن، كلينتون... أي رئيس).
5. امتلك إعلاماً (اشترِ صحيفة أو قناة تلفزيونية).
6. ادفع للمحامين (الكثير من المحامين).
7. ابتسم دائماً (الجمهور يحب المبتسمين).
8. لا تعتذر أبداً (الاعتذار ضعف).
9. اتهم ضحاياك بأنهم كاذبون (هذه أفضل استراتيجية).
10. كرر: "أنا أدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان" (حتى لو كنت تغتصب وتقتل).

اتبع هذه الخطوات العشر، وستصبح بطلاً في الغرب. ستدعوك الجامعات لإلقاء محاضرات. سيكتبون عنك في موسوعات التاريخ. سيقيمون لك التماثيل في الساحات العامة.

أما إذا كنت عربياً أو فلسطينياً أو ليبياً أو مسلماً، فاتبع هذه الخطوات:

1. كن ضعيفاً.
2. امتلك أرضاً أو نفطاً أو غازاً.
3. لا تملك إعلاماً ولا مالاً ولا سلاحاً.
4. استسلم.
5. مت بصمت.

هذا هو الفرق. هذا هو العالم الذي نعيش فيه. هذا هو "النظام الدولي" الذي يحكمنا.

الخاتمة الساخرة الأخيرة:

في النهاية، بعد أن ضحكنا كثيراً (لأن البكاء لا يجدي)، بعد أن فضحنا الأقنعة (لأن التغطية لا تنفع)، بعد أن كشفنا الحقائق (لأن الجهل ليس عذراً)... ماذا بقي؟

بقي أن نعرف أن دراكولا إبستين ليس وحده. هناك آلاف الدراكولا في العالم: في البيت الأبيض، في الكنيست، في البرلمان البريطاني، في قصور الخليج، في مكاتب وادي السيليكون. كلهم مصاصو دماء، وكلهم يشربون من دماء الشعوب.

لكن الدماء التي يشربونها ليست ماءً. إنها تنفد. والشعوب التي يغتصبونها ليست حجارة. إنها تتحرك.

في يوم من الأيام، ستشرق الشمس على عالم بلا دراكولا. في يوم من الأيام، ستنكشف كل الأقنعة. في يوم من الأيام، سينتصر الضحايا.

حتى ذلك اليوم، اضحكوا. اضحكوا كثيراً. فالضحك ثورة.

تمت المسرحية الهزلية التراجيدية بحضور جمهور من الضحايا الذين لم يتوقفوا عن التصفيق لأن أيديهم كانت مقيدة بالسلاسل.

……

ملحق ساخر: قاموس إبستين للمصطلحات السياسية

المصطلح المعنى في قاموس إبستين
الديمقراطية حكم الشعب بواسطة نخبة من المغتصبين
حقوق الإنسان حقوق من يملكون المال فقط
حرية التعبير حرية الإعلام في تبرئة المجرمين
الإرهاب مقاومة الاغتصاب
الدفاع عن النفس اغتصاب الآخرين قبل أن يغتصبوك
القانون الدولي أداة لمحاكمة الضعفاء وتبرئة الأقوياء
المجتمع الدولي الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل
السلام استسلام كامل
العدالة محاكمة الضحايا
التنمية نهب الثروات
المساعدات الإنسانية إسعاف من أوشكت على قتله
الإصلاح جعل الأنظمة العربية أكثر طاعة لإسرائيل
التطبيع الاعتراف بحق إسرائيل في اغتصاب فلسطين
التحالف الدولي ائتلاف لصوص لسرقة الشعوب
قوات حفظ السلام جيوش لحماية اللصوص

…….

هذا العمل مهدى إلى أرواح ضحايا إبستين في كل مكان: في غزة، في نيويورك، في ليبيا، في فلسطين، وفي كل بقعة من بقاع الأرض حيث يسكن دراكولا ببدلة أرماني ويشرب دماء الأطفال باسم الحرية.

إلى فرانشيسكا ألبانيز، التي قالت الحقيقة فعاقبوها.

إلى سمير أمين، الذي تنبأ بما يحدث فنسوه.

إلى كل من يقرأ هذه السطور... اضحك، ثم انهض، ثم غيّر.



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا بين احتلال القصر واحتلال الرغيف
- الجمهورية التي أرعبت الإمبراطورية... كيف حوَّل «خورمشهر-4» إ ...
- افتتاحية كتاب ( شاهدٌ بلا سلاح )أحمد صالح سلوم
- افتتاحية كتاب ( كاتب على حافة الخريطة) – أحمد صالح سلوم
- الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إِيرَانُ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ بَيْن ...
- تمهيد في تفكيك البنى الخطابية الوهابية للهيمنة المعاصرة في م ...
- ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرال ...
- تأملات في التشكل الإبيستيني للنظام الصهيوني وأسطورة السيادة ...
- الجزر المعتمة: جغرافيا التعذيب في خدمة الإمبريالية المعاصرة
- روتشيلد وممثله ابستين: هشاشة العدالة في مواجهة سيادة الإمبرا ...
- سيرة ابستين نتنياهو : تشابك السلطة والانحطاط في دهاليز السي ...
- استشراف آفاق السيادة: رؤى تنموية في عالم متعدد المراكز
- فضائح إبستين: جراح الطفولة في سرداب الأوليغارشية
- أوراق التمويه: استنبات الوعي الزائف في استعمار الأمم
- محمد حسنين هيكل في ظلال الغياب واستمرارية النماذج
- نزيف تحت الجلد: سيرة كتاب هز عروش الإمبراطوريات
- كتاب : - انفكاك العمالقة: النظام العالمي في زمن التحولات الج ...
- الجهاز الإعلامي كأداة طبقية: تحليل مايكل بارينتي ل -السلطة ا ...
- سيادة الطاقة كجوهر للسيادة الوطنية - إيران في مواجهة نموذج ا ...
- إيران ومعادلة السيادة في عصر التعددية القطبية


المزيد.....




- اتهامات أوروبية لروسيا بمحاولة تسميم نافالني قبل وفاته بأربع ...
- تصعيد أميركي في سوريا: -ضربة الصقر- تطال عشرات المواقع لـ-دا ...
- رقم غير متوقّع: آلاف البريطانيين خدموا في الجيش الإسرائيلي خ ...
- DW تتحقق: فيديوهات مزيفة تثير الرعب حول فيضانات المغرب
- ضابط استخبارات أمريكي سابق للجزيرة: إسرائيل حاولت تجنيدي
- ديوان السودان.. التراث الشعبي تعزيز للروابط الاجتماعية
- كيف تبخرت جثامين آلاف البشر في غزة؟
- واشنطن تبحث عن جواسيس بين العسكر بالصين عبر -يوتيوب-.. كيف ت ...
- وزير الخارجية العراقي: فشل المفاوضات الإيرانية الأمريكية سيؤ ...
- عراقجي: مؤتمر ميونخ -سيرك- وأوروبا فقدت ثقلها


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - إمبراطورية الجزر: من احتكار روتشيلد المالي إلى اغتصاب إبستين - قراءة في الأصول الفاشية للكيان الصهيوني