أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - إيران ومعادلة السيادة في عصر التعددية القطبية















المزيد.....

إيران ومعادلة السيادة في عصر التعددية القطبية


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 20:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دراسة في فلسفة "اقتصاد المقاومة" وتجلياته في واقع النظام العالمي المتشظي


في تفكيك خطاب المركزية الغربية

لم تعد مسألة التقدم والتخلف تُقاس بمجرد أرقام الناتج المحلي أو حجم التبادل التجاري مع مراكز الرأسمالية التاريخية. لقد أضحى العالم مسرحاً لصراع أعمق: صراع بين نموذجين للوجود السياسي والاقتصادي. من هذا المنظور، تخرج تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إطار "الدولة المارقة" أو "النظام المعزول"، لتصبح مختبراً حياً لفلسفة سيادية متكاملة، تتحدى بهيمنة القطب الواحد وتُعيد تعريف معنى "القوة" في القرن الحادي والعشرين.

هذه الدراسة لا تدّعي الحياد الكلي، بل تحاول فهم المنطق الداخلي لهذه التجربة من داخلها، مع الإبقاء على مسافة تحليلية تسمح برؤية الثغرات والتحديات. إنها رحلة في فكر "اقتصاد المقاومة" من النظرية إلى التطبيق، ومن العزلة القسرية إلى إعادة الاندماج في تحالفات جديدة.

الأسس النظرية: من مدرسة التبعية إلى اقتصاد المقاومة

1.1 إرث بريبيش وأمين: تشخيص الداء

كانت أعمال راؤول بريبيش في الأمم المتحدة وسمير أمين في مركز دراسات الوحدة العربية، بمثابة الصفعة الفكرية للتنمية الخطية. لقد أوضحا أن:

· النظام الرأسمالي العالمي مصمم ليكون غير متكافئ.
· "التخلف" ليس مرحلة سابقة على التطور، بل هو نتاج بنيوي للعلاقة بين المركز والمحيط.
· الاندماج في هذا النظام، بشروطه، هو استمرار لاستنزاف الفائض الاقتصادي للمحيط لصالح المركز الامبريالي الغربي.

1.2 التحول الإيراني: من التشخيص إلى الوصفة

تبنى القادة الإيرانيون هذا التشخيص وجرّدوه من حتميته. إذا كان الاندماج يؤدي إلى التبعية، فالحل هو فك الارتباط الاختياري (Delinking) في المجالات الاستراتيجية. لكن إيران أضافت بُعداً عملياً مهماً: الفك الارتباط ليس انطواءً، بل هو إعادة تركيز الموارد لبناء قدرات سيادية لا يمكن مصادرتها أو حظرها.

الفرضية الأساسية: السيادة السياسية لا تقوم دون سيادة اقتصادية، والسيادة الاقتصادية لا تقوم دون سيادة تكنولوجية في المجالات الحيوية.

…..

آليات التنفيذ: هندسة السيادة تحت الحصار

2.1 التوطين القسري: عندما يصبح الحظر محفزاً

شكّلت العقوبات المتتالية منذ الثورة الإيرانية ، وخاصة الحصار التكنولوجي والعسكري الشامل، ضغطاً تحويلياً لا مثيل له. ردت إيران بما يمكن تسميته "الابتكار تحت القمع":

· الطاقة: تحولت من دولة تعتمد على شركات أجنبية لإدارة قطاع النفط إلى دولة تمتلك واحدة من أكثر صناعات التكرير وتعقيداً للنفط والغاز تطوراً في المنطقة، مكتفية ذاتياً بل ومصدرة للمنتجات البتروكيماوية.
· الدفاع: تم بناء منظومة صناعية عسكرية-صاروخية كاملة، من الرصاص إلى الأقمار الصناعية، عبر شبكة من البحوث السرية والعلنية، وعبر الهندسة العكسية كفعل وطني منظم. قصة طائرة "الشهيد 136" المسيرة هي مثال ساطع: ليست نسخاً، بل هي تطوير تراكمي لفكرة بسيطة إلى سلاح إستراتيجي يغير حسابات المعارك

العقد الاجتماعي للصمود: سياسة الدعم

يُعد الدعم الهائل لأسعار الطاقة والسلع الأساسية ركيزة الاجتماع السياسي الإيراني. إنه ليس كرم دولة، بل هو المقابل المادي للصمود. في معادلة بسيطة: "نصمد معاً في وجه العالم، وتضمن الدولة حداً أدنى من العيش الكريم". هذه السياسة:

· حافظت على استقرار نسبي رغم التضخم الجامح.
· لكنها خلقت تشوّهات هيكلية: إهدار نسبي للطاقة، عبء على المالية العامة، وإعاقة لخلق صناعات تنافسية حقيقية خارج مظلة الدعم.

…..

الانزياح الجيوسياسي: من العزلة إلى التحالف في المعسكر المنافس

فشل الاحتكار التكنولوجي الغربي

أراد الغرب، عبر الحصار، خنق التطور الإيراني. لكنه لم يحسب حساباً لتحولين جيوسياسيين:

صعود الصين: التي أصبحت قوة تكنولوجية شاملة، تقدم بديلاً عن كل شيء، من شبكات 5G إلى البنى التحتية. الاتفاق الإيراني-الصيني الاستراتيجي هو اندماج انتقائي في قطب بديل.
2. عودة روسيا: القوة العسكرية التقليدية التي وجدت في إيران شريكاً في تحدّي النظام الدولي، ومركزاً لتبادل التقنيات العسكرية خارج سيطرة الغرب.

بناء شبكات المعرفة الموازية

لم تعد إيران معزولة، بل هي عضو فاعل في شبكة تكنولوجية وسياسية مضادة للهيمنة الغربية. هذا التحالف (إيران-روسيا-الصين-كوريا الشمالية في بعض المجالات - دول بريكس) يتبادل:

· التقنيات: صواريخ، دفاع جوي، مراقبة إلكترونية.
· الممارسات: تجاوز العقوبات المالية، بناء أنظمة دفع بديلة.
· الشرعية: الدعم الدبلوماسي المتبادل في المحافل الدولية.

لقد تحول الحصار من أداة لإسقاط النظام إلى عامل تعزيز لهويته وتحالفه.

مقاربات القوة: إعادة تعريف التنمية

مؤشرات القوة الإيرانية: رؤية من الداخل

يقيّم النموذج الإيراني نفسه بمؤشرات تختلف جذرياً عن مؤشرات البنك الدولي:

· العمق الصناعي العسكري: القدرة على إنتاج 90% من الاحتياجات العسكرية محلياً.
· القدرة الردعية: ترسانة صاروخية هي الأكبر والأكثر دقة في المنطقة، وقدرات بحرية غير تقليدية (زوارق سريعة، غواصات صغيرة).
· الاستقلال النسبي في الطاقة: سلسلة قيمة كاملة من الاستخراج إلى التكرير والتوليد.
· رأس المال البشري العلمي: تصدر إيران دول المنطقة في عدد الخريجين في العلوم والهندسة، وفي براءات الاختراع المسجلة.

المقارنة مع النماذج "المندمجة": حالة الخليج وتركيا

· دول الخليج: نموذج الرفاهية الاستهلاكية القائم على الريع والاستيراد. تتفوق في جودة الحياة والمؤشرات المادية، لكنها هشة استراتيجياً ومعتمدة كلياً على الحماية الأمنية والتقنية الخارجية.
· تركيا: نموذج الاندماج النسبي مع الغرب مع احتفاظ بسياسة خارجية غير مستقلة فعليا. تمتلك قاعدة صناعية أوسع وتكامل أكبر في سلاسل القيمة العالمية، لكنها من موقع أدنى و هش و مقيدة بقيود حلف الناتو الاستعماري وتعرضت لهزات اقتصادية عنيفة والغرب قادر على تدميرها وجعلها تزحف.

إيران ترفض هذين النموذجين: ترفض هشاشة الأول وتبعية الثاني. تختار القوة مهما كان ثمنها.


تحديات النموذج التكنوقراطي العسكري

إن تركيز الموارد في القطاعات الاستراتيجية (عسكرية، نووية، صاروخية) خلق:

· دولة عميقة (Deep State) مسلحة اقتصادياً وتقنياً، يصعب محاسبتها ديمقراطياً.
· تشوّهاً في سوق العمل: يجذب أفضل المهندسين نحو الصناعات العسكرية ذات التمويل الوافر، على حساب القطاعات المدنية المبتكرة مما يتطلب بالاقتداء بنموذج تعمل به روسيا حاليا بفتح اوتوستراد بين الصناعات العسكرية والمدنية اي كل تقدم عسكري يمكن تحويله مدنيا .
· التكامل الإقليمي مع الصين وروسيا ودول بريكس .


المستقبل: سيناريوهات محتملة في نظام عالمي متقلب

السيناريو الأول: التكيف والانفتاح الجزئي (الأكثر ترجيحاً)

· استمرار النموذج الحالي مع تخفيف تدريجي للعقوبات عبر التفاوض مع إدارة أخرى بقيادة زهران ميمداني مثلا.
· استغلال التحالفات الجديدة (مع الصين خصوصاً) لتنويع الاقتصاد ودخول أسواق جديدة.
· محاولة تحويل جزء من القدرات العسكرية إلى مدنية (مثل تحويل الصناعات الدفاعية إلى تصدير مدني).
· بقاء الهيكل الأمني-الثوري مسيطراً، مع هامش أوسع للمبادرات الاقتصادية الخاصة.

السيناريو الثاني: التصعيد والانكفاء (في حال استمرار العداء)

· تعميق التحالف مع روسيا والصين إلى حد التكامل الشرقي الجديد.
· ترييف الاقتصاد (Autarky) شبه الكامل، مع انخفاض في مستوى المعيشة.
· احتمالات مواجهات إقليمية مباشرة تستخدم فيها ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة وتفرض هيمنة إيرانية غير مباشرة
على غرب آسيا .

السيناريو الثالث: التحول الجذري (الأقل احتمالاً في المدى المنظور)

· تغيير في النظام السياسي يؤدي إلى إعادة هندسة كاملة للعلاقات الخارجية.
· التخلي الطوعي عن جزء من برامج المثيرة الاستقلال التنموي الذي لا بد منه (مثل النووي بعيد المدى) مقابل إلغاء كامل للعقوبات مع احتمال تطبيق النموذج الليبي بتدمير البلد بعد ذلك واحتلاله بعصابات شبه اخوانجية تابعة الغرب الاستعماري .
· تحول إيران إلى قوة اقتصادية إقليمية مندمجة هشة ومستعبدة على النمط التركي ، تستثمر ثروتها البشرية والطبيعية في الخضوع لمقتضيات الغرب الاستعماري في نهبها .

…..

خاتمة: إيران كاستعارة

في النهاية، تجاوزت إيران كونها دولةً لتصبح استعارةً سياسية كبرى. إنها تمثل:

1. رفض الاستسلام للشروط المفروضة، مهما كان الثمن.
2. إمكانية بناء قدرات تكنولوجية معقدة خارج المنظومة الغربية.
3. المقاومة كفلسفة وجود، وليس كتكتيك مؤقت.

لكنها أيضاً استعارة للتناقض المؤلم بين عظمة الدولة وضعف المواطن، بين القوة الصلبة في الخارج والهشاشة الاقتصادية في الداخل.

الدرس الذي تقدمه إيران للعالم ليس أن "اقتصاد المقاومة" هو النموذج الأمثل للتنمية، بل هو أن الخيارات السيادية لها ثمن باهظ، وأن الدول التي ترفض أن تكون تابعة، عليها أن تدفع هذا الثمن، وأن تتحمل تبعات رهانها على تحول موازين القوى العالمية. إنها رهان على أن النظام العالمي القادم سيكون متعدد الأقطاب بما يكفي ليسمح لها بالازدهار كما ازدهرت بالصمود.

في هذا الرهان تكمن تراجيديا وإبداع التجربة الإيرانية معاً.



المادة الساخرة :

"الحلم الغربي القديم: طاعة أو تدمير.. وإيران التي قالت: عندي مينيو ثالث!"

(يُقرأ النص بنبرة معلّق أفلام الكوميديا التسجيلية المتحمس)

عندما تصرّ الديكة على أنها النسور!

في سوق الدول العالمي، حيث تعلّق واشنطن وتل أبيب لافتة "شروط الاستسلام هنا"، وتوزع بطاقات "العضو المطيع"، دخلت إيران وقالت: "عندي استمارة عضويتي الخاصة، وبها خصم للمقاومين". العالم الذي تعوّد على ديكة تُزيّن ريشها بألوان العلم الأمريكي وتصيح "كوكووكوو" عند أول طلب، فوجئ بديكة فارسية قالت: "سأبيضُّ بيضتي بنفسي، وسأطير بجناحيّ الصناعيَّين".

المشهد الأول: أيام زمان.. زمان الشاه والنعمة الأمريكية!

(مشهد أبيض وأسود مع موسيقى "آه يا حلاوة أيام زمان")

كانت إيران الزمن الجميل... الجميل لواشنطن وتل أبيب. الشاه يجلس على عرش من النفط، محاط بمستشارين أمريكيين يهمسون: "سيادة الشاه، نبيعك أسلحة، ونعلمك رقصات، ونحرسك، و... نأخذ الفاتورة". كانت إيران "المُنتَجَجَة المثالية": تبيع النفط بالدولار، وتشتري كل شيء بالدولار، وتنام وتصحو على أنغام "صديقي الأمريكي".

واشنطن كانت تقول: "يا بهية، أنتِ جوهرتنا". تل أبيب كانت تهمس: "وشركتنا الإستراتيجية". وكانت إيران الحبيبة تُدير ظهرها لكل جيرانها وتغني: "أمريكا.. يا حبيبي".

(الشفرة تنقطع فجأة. موسيقى ثورية حماسية)

دخل آية الله الخميني إلى الاستوديو وقال: "كفى! المشهد مُمِل والتكلفة باهظة. سنصنع مسلسلنا الخاص".

المشهد الثاني: واشنطن تل أبيب: "العصا أم الجزرة؟.. جرّبنا كلاهما!"

منذ ذلك اليوم، بدأت الكوميديا. أمريكا وإسرائيل، وهما سيدتا "ورشة استعباد الشعوب"، قدّمتا لإيران باقة خيارات:

1. خيار تركيا: (صورة لأردوغان يتكلم عن العظمة بينما التضخم يأكل الليرة) "انضمّي للناتو، اقبلي بوجودنا، واشتري كل شيء منّا. ستكونين قوة ... لكن بموافقتنا المسبقة. محفظتك عندنا".
2. خيار الخليج: (صورة لمشايخ في سيارات فارهة أمام قواعد عسكرية أمريكية) "ابقي جميلة وغنية... وضعيفة. نحن نحميك من نفسك. النفط لك، والأمن لنا. صفقة؟"
3. خيار العصا: العقوبات! الحصار! التهديد! "إما أن تطيعي، أو نجعلكِ تعودين لعصر الحجر!".
4. خيار الدبابة: التهديد العسكري المباشر. "نحن هنا.. على حدودك.. نتأمل جمال طبيعة إيران... بقذائفنا".

وكان رد إيران في كل مرة:

· على الخيار التركي: "شكراً، لا نريد أن يكون تضخمنا 80% وخطابنا 100%".
· على خيار الخليج: "القواعد في بلادنا؟ حتى كضيوف غير مرغوب فيهم؟ لا شكراً".
· على العقوبات: (تقوم إيران بفتح ورشة) "شكراً على التحفيز! لقد صنعنا صاروخاً من حديد الحصار، وطائرة من ألم العزلة".
· على التهديد العسكري: (تطلق إيران صاروخاً تجريبياً) "هل تقصدون هذا الحجر؟ حجرنا بات يطير ويضرب بدقة".

المشهد الثالث: المفاجأة الكوميدية - إيران تصنع "أبلكيشن" السيادة!

بينما كان الغرب منشغلاً بإرسال "إنذارات الدكتاتور" عبر الفاكس الدبلوماسي، كانت إيران تفعل الآتي:

· في الطاقة: كانت تدرس كيف "تخنقنا"، فتعلمت كيف "تكرّر كل شيء". صار لديها مصفاة نفط في كل حي، تقريباً.
· في السلاح: كانت تهددها بـ "عدم بيع قطع الغيار"، فصنعت طائرتها المسيّرة "شهيد المسيرة" وقالت: "شوفوا.. جبتها من برّة.. من حُطام طائرتكم التي سقطت! هندسة عكسية مع تحياتي!".
· في التحالفات: لما قالوا "سنعزلكم"، ذهبت إيران للصين وروسيا وقالت: "عندكم نتف على جبهة التحدي للقطب الواحد؟". فأجابوها: "تفضل، اجلس معنا في طاولة المتمردين". وصار هناك تحالف اسمه: "نادي اللي ما يخاف من العقوبات".

المشهد الرابع: مآلات الدول "المطيعة".. كوميديا سوداء!

لننظر للحلفاء "الناجحين":

· تركيا: الرئيس يلقي خطاباً عن "الاستقلال" بينما البنك المركزي يصرخ: "الدولار قتلنا!". الشعب يقول: "نريد كهرباء" والدولة ترد: "لكن اسمعوا أولاً خطاباً عن عظمة أجدادنا العثمانيين!"
· دول الخليج: ثروات هائلة، لكن كل طائرة حربية تحتاج "موافقة واشنطن" للإقلاع. الأمن: أمريكي. السلاح: أمريكي. القرار السياسي المصيري؟ "نستشير واشنطن". الاستقلال في أقفال.
· الشاه (سابقاً): نهاية مأساوية كوميدية: كان أقوى حليف، فطار من كرسيه في لحظة، ولاذ بالفرار. الدرس: الطاعة لا تضمن البقاء، بل تضمن أن تكون أول من يُرمى عند تغير الطاولة.

أما إيران، فتقف وتقول: "نحن لسنا أقوى اقتصادياً، لكننا الوحيدون الذين لا يملك أحد زر إيقاف لنا. أنتم تملكون زر إيقاف تركيا (بالاقتصاد)، وزر إيقاف الخليج (بالأمن)، أما زر إيقافنا... فمحترق منذ الثورة".

من يضحك أخيراً؟

الحكاية تُلخَّص كالتالي:

· واشنطن وتل أبيب تظنان أن العالم سوبر ماركت، والبضاعة هي "التبعية"، والزبون الذي يرفض الشراء، يجب حرمانه من بطاقة الولاء حتى يعود نادماً.
· إيران دخلت إلى السوبر ماركت نفسه، وأخذت بضاعة "العقوبات" و"التهديد" من على الرف، وذهبت إلى ورشتها، وصنعت منها صواريخ وطائرات وعلوم، ثم عادت لتقول: "عندي سوبر ماركتي الخاص. اسمه اقتصاد المقاومة . الدخول مجاني، ولكن الثمن... هو أن تكون مستقلاً. فمن يشتري؟".

في النهاية، الغرب ممتعض لأنه وجد زبوناً عنيداً لا يقبل "العروض المغلوطة". وإيران متعبة لكنها ممتنة، لأنها اكتشفت أن أغلى شيء لا تشتريه بالمال: هو قرارك أن تقول "لا" وأنت واقف على رجليك، حتى لو كانتا ترتجفان من صعوبة الوقوف.

(المشهد الأخير: إيران ترمي نظارة قراءة شروط الاستسلام الأمريكية في سلة المهملات، وترتدي نظارة صنعتها محلياً، وتقرأ بها مستقبلاً كتبته هي. في الخلفية، واشنطن وتل أبيب تتجادلان: "قلت لكِ العقوبات لا تجدي!"، "وأنت قلت الحل العسكري!". بينما تركيا تبحث عن محفظتها المفقودة تحت كومة من خطابات العظمة، والخليج ينظر لقواعده الأجنبية ويقول: "أمان... لكن بثمن باهظ".)

النهاية. أو... لنهاية الاستعباد!



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلاصة النقاشات التي بُني عليها كتاب (نزيف تحت الجلد ) -
- من نهاية التاريخ إلى نزيف تحت الجلد..دراسة مقارنة
- نزيف تحت الجلد ..تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمر ...
- نزيف تحت الجلد..تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمري ...
- نزيف تحت الجلد : تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمر ...
- صعود الشرق وانكفاء الغرب: حول اللحظة الانتقالية الدولية
- كتاب نزيف تحت الجلد : تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية ...
- سادة الخريطة وعبيد الجغرافيا
- الجسران الجويان إلى طهران: جغرافية القوة ورهان الاستراتيجيات ...
- كتاب :نزيف تحت الجلد : تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية ...
- غرينلاند والاقطاب على ضوء أطروحات سمير أمين : العبور نحو الش ...
- كتاب : ما بعد الغرب: القطب، المعادن، والنظام العالمي الجديد
- قراءة في تَشَكُّل نظام دولي جديد عبر بوابة غرينلاند
- سورية وتدوير بوصلة الخيانة: تأملات في أرشيف الانهيار
- طياف الانهيار في هشاشة الامبراطورية .. قراءة في تحذيرات جيفر ...
- من وهن الزعيم إلى تصدُّع الحامي.. تشريح لحظة التحوُّل في مصي ...
- -المعركة لم تنتهِ بعد-: تشريحٌ لجسد الحرب الدائمة.. بين وهَن ...
- هندسة العبودية الطوعية: الهيمنة في عصر الأزمات الهيكلية
- -من نهاية التاريخ - إلى -نزيف تحت الجلد-..دراسة مقارنة مع كت ...
- شمشون العصر: بين أسطورة السقوط وإستراتيجية الانهيار


المزيد.....




- -باتمان- يظهر في مجلس مدينة بكاليفورنيا.. ويطالب بعدم دعم عم ...
- الكرملين: موسكو وافقت على -طلب شخصي- من ترامب بوقف ضرب كييف ...
- فوق السلطة.. هل خسرت عائلة الأسد سوريا وربحت لبنان؟
- أسطورة الروك بروس سبرينغستين يطلق أغنية مهداة لمينيابوليس تن ...
- أمطار وسيول تدفع المغرب لرفع مستوى التأهب شمالي البلاد
- بوتين يوافق على طلب ترمب وقف الهجمات على كييف مؤقتا
- عندما تُسكت الآلة الضمير.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي علاقتنا ...
- -أطباء بلا حدود-: سلامة موظفينا أولوية ولن نشارك بياناتهم مع ...
- حكايات ملونة على جدران صماء.. كيف أعاد فن الشوارع صياغة روح ...
- غارديان: وحدات المستوطنين بالجيش الإسرائيلي تعمل كمليشيات با ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - إيران ومعادلة السيادة في عصر التعددية القطبية