|
|
شمشون العصر: بين أسطورة السقوط وإستراتيجية الانهيار
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 10:29
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
اللحظة التي توقّف فيها الزمن
في اليوم الثاني عشر من حرب الأيام الاثني عشر، كان ثمة شيء في جوف الليل الإسرائيلي قد انكسر. لم يكن مجرّد صاروخ عبر الدفاعات، ولا مقتل ضابط في وحدة النخبة. كان كسراً أعمق، كسراً في أسطورة القدرة المطلقة. هذه اللحظة، التي أشار إليها ستيف بانون بعين الخبير الاستراتيجي القادم من دهاليز البيت الأبيض، لم تكن مجرّد نقطة في زمن الحرب، بل كانت صدعاً في جدار اليقين الصهيوني.
وفي طهران، كان القادة يراقبون هذا الصدع، وهم يذكرون قصة شمشون الجبار الذي هدم في الخرافة التوراتية في معبد الفلسطينيين على رأسه. السؤال الذي يطرحونه: هل أصبحت إسرائيل شمشون العصر، قوّة عظيمة ولكنها تحمل في داخلها بذور دمارها؟ وهل يمكن للحكمة الإستراتيجية الإيرانية أن تكون الدليلة التي تقود العمياء نحو أعمدة المعبد؟
تشريح الضعف - ما كشفته حرب الاثني عشر يوماً
الوهم الذي انكشف
لقد كانت حرب الأيام الاثني عشر مختبراً وجودياً لإسرائيل. لأول مرة منذ حرب 1973، واجه الجيش الإسرائيلي تحدياً لا يتمثل في مواجهة ميليشيات محدودة، بل في حرب وجود منظمة على جبهات متعددة. ما كشفته المعركة كان مذهلاً:
1. استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية: نظام "القبة الحديدية" الذي كان يُعتبر درعاً لا يُخترق، بدأ يظهر تشققات. نسبة الاعتراض التي كانت تُروّج لها إسرائيل بنسبة 90%، انخفضت إلى ما دون 70% في أيام الذروة. 2. تحديد الموارد البشرية: الجيش الإسرائيلي، رغم تطوره التكنولوجي، يعتمد على الاحتياطي. ولكن الاحتياطي في دولة الـ9 ملايين نسمة محدود، وقد بدأ التعب يظهر بعد أسبوع واحد فقط من القتال المكثف. 3. انهيار الاقتصاد تحت وطأة الحرب: تكلفة يوم واحد من الحرب تقدر بـ2.5 مليار دولار. في الأسبوع الثاني، بدأت بورصة تل أبيب تهتز، وهروب رؤوس الأمال تسارع.
يقول بانون: "كان وقف إطلاق النار إنقاذاً لنظام كان على وشك الانهيار تحت وطأة حرب لم يكن مستعداً لها استراتيجياً". هذه الكلمات ليست مجرد تحليل، بل هي إعلان وفاة للأسطورة العسكرية الإسرائيلية.
العقيدة الإيرانية - من الردع إلى الإبادة
فلسفة الرد الاستباقي
العقيدة العسكرية الإيرانية المعلنة وغير المعلنة ترتكز على مبدأين:
المبدأ الأول: الحرب الاستباقية ليست اختياراً بل ضرورة تعلن إيران صراحةً أنها لن تنتظر الضربة الأولى. تصريح اللواء الشهيد حسين سلامي، قائد الحرس الثوري: "لن نكون الطرف الذي يدفن ضحاياه أولاً". هذا يعني أن أي مؤشر على هجوم إسرائيلي وشيك سيكون بمثابة الضوء الأخضر لـ "الضربة الساحقة الأولى".
المبدأ الثاني: نظرية "التدمير المتبادل المضمون" المعدلة إيران لا تملك القوة النووية، لكنها تملك نظيراً وظيفياً: القدرة على توجيه ضربة صاروخية شاملة تجعل تكلفة أي هجوم إسرائيلي باهظة إلى درجة الاستحالة. ليست "الدبّة النووية" بل "عاصفة الصواريخ".
التهديد بالألفي صاروخ: الحسابات خلف الرقم
عندما تهدد إيران بـ "ألفي صاروخ في الضربة الأولى"، فإنها تتحدث بلغة الاستراتيجيا الرياضية:
· الحساب الكمي: منظومة "القبة الحديدية" يمكنها اعتراض 500 صاروخ في وقت واحد كحد أقصى. · الحساب النوعي: 30% من هذه الصواريخ ستكون من نوع "خرمشهر" و"سجيل" القادرة على حمل رؤوس متعددة. · الحساب الزمني: الإطلاق سيكون في موجات متتالية خلال 60 دقيقة، مما يشل قدرات الاعتراض.
النتيجة: ما لا يقل عن 800-1000 صاروخ ستصيب أهدافها. وهذا يكفي، حسب الدراسات الإيرانية، لتحقيق ما يسمى "نقطة الانهيار الحضاري".
سيناريو "الغروب الأخير" - كيف ترى طهران نهاية إسرائيل
المرحلة الأولى: سحق البنية التحتية العسكرية
السيناريو الإيراني لا يهدف لاحتلال إسرائيل، بل تحويلها إلى دولة غير قابلة للحياة. الضربة الأولى ستستهدف:
1. قواعد الجيش الجوي: رامات دافيد، حاتسور، نوفا، تل نوف. 2. منظومات الدفاع الصاروخي: بطاريات "القبة الحديدية" و"حيتس". 3. مراكز القيادة والسيطرة: وزارة الحرب في تل أبيب، مقر الأركان.
المرحلة الثانية: شلّ القدرة النووية الإسرائيلية
هذه هي النقطة الأكثر حساسية. التقديرات الإيرانية تشير إلى أن إسرائيل تملك 80 رأساً نووياً مخزنة في موقعين رئيسيين. الضربة الصاروخية ستهدف إلى:
· تدمير منشآت ديمونا (مركز الأبحاث النووية) بـ50 صاروخاً خاصاً بمتفجرات خارقة للتحصينات. · ضرب مواقع إطلاق الصواريخ النووية في قاعدة بلماحيم.
المرحلة الثالثة: الانهيار الديموغرافي
هنا تكمن العبقرية الإستراتيجية الإيرانية. الضربة لا تهدف لإبادة بشرية جماعية (مما سيسبب رداً دولياً عنيفاً)، بل لـ خلق حالة هروب جماعي:
· ضرب محطات تحلية المياه (إسرائيل تعتمد بنسبة 60% على التحلية). · تدمير شبكات الكهرباء الرئيسية. · استهداف مطار بن غوريون وميناء حيفا.
الهدف: جعل الحياة في إسرائيل مستحيلة، مما يدفع بـ2-3 مليون إسرائيلي إلى الهروب خلال أسابيع.
الحسابات الدقيقة - لماذا تعتقد إيران أن هذا ممكن؟
عامل المفاجأة الاستراتيجية
إيران تعلم أن ضربتها يجب أن تكون مفاجئة كاملة. وهذا يتطلب:
1. خداع الاستخبارات الإسرائيلية: عبر عمليات تضليل إلكتروني وميداني. 2. توقيت الضربة: في لحظة أزمة سياسية إسرائيلية داخلية، أو خلال مناورة عسكرية كبرى.
عامل التحالفات الإقليمية
السيناريو الإيراني لا يعمل في فراغ. فهو يعتمد على تفاعل متزامن من حلفاء إيران:
· حزب الله: سيشنّ هجوماً برياً لربط الجيش الإسرائيلي في الجنوب والشمال. · الفصائل الفلسطينية: ستزيد من ضغطها في الضفة الغربية. · العراق وسوريا: ستمنع استخدام المجال الجوي الأمريكي. . فصائل يمنية مقاومة يمكن أن تشن هجوما بريا على الكيان .
عامل العامل البشري الإسرائيلي
الدراسات الإيرانية تشير إلى نقطة ضعف حاسمة في المجتمع الإسرائيلي: انخفاض عتبة التحمل. بعد تجربة حرب غزة 2023، تشير استطلاعات الرأي إلى أن:
· 40% من الإسرائيليين يفكرون في الهجرة إذا تفاقمت الأوضاع الأمنية. · 60% لا يثقون بقدرة حكومتهم على حمايتهم في حرب شاملة.
رد الفعل الدولي - الحسابات الإيرانية للعبة الكبرى
الولايات المتحدة: الحليف المشغول
إيران تحسب حساباً دقيقاً للعامل الأمريكي. فرضيتها تقول:
1. الولايات المتحدة لن تخوض حرباً وجودية من أجل إسرائيل إذا كانت التكلفة ستكون حرباً شاملة مع إيران تعيد الاقتصاد الأمريكي عقوداً إلى الوراء. 2. الرأي العام الأمريكي المنقسم سيمنع أي رئيس من الدخول في حرب جديدة في الشرق الأوسط. 3. الانتخابات الأمريكية القادمة ستجعل أي إدارة حذرة من مغامرة عسكرية كبرى.
روسيا والصين: اللاعبان الصامتان
الحساب الإيراني يعتمد على:
· روسيا ستستخدم الفيتو في مجلس الأمن ضد أي قرار يدين إيران. · الصين سترفع سعر النفط كعقوبة للغرب، مما يخلق أزمة اقتصادية عالمية.
العالم العربي: الصمت المشروط
إيران تتوقع أن معظم الدول العربية ستبقى صامتة، بل ربما تتنفس الصعداء سراً لاختفاء العامل الإسرائيلي من معادلة الصراع.
يوم ما بعد السقوط - رؤية إيرانية للشرق الأوسط الجديد
إعادة تشكيل الخريطة السياسية
في الرؤية الإيرانية، اختفاء إسرائيل سيعني:
1. صعود محور المقاومة كقوة مهيمنة إقليمياً. 2. تحوّل القضية الفلسطينية من صراع عربي-إسرائيلي إلى قضية لاجئين تحت إشراف دولي. 3. انهيار المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط.
المخاطر المحسوبة
إيران تدرك المخاطر:
· فراغ السلطة في الأراضي الفلسطينية. · تدخل دولي تحت غطاء إنساني. · احتمال نشوب حرب أهلية بين الفصائل الفلسطينية.
لكنها تعتبر هذه مخاطر قابلة للإدارة مقارنة بفائدة إزالة إسرائيل.
بين الأسطورة والاستراتيجية
قصة شمشون تذكرنا أن القوة المطلقة تحمل في داخها بذور فنائها. إسرائيل اليوم هي شمشون العصر: قوة عظيمة، ولكنها مقيدة بدبلوماسية هشة، ومرهقة بحروب لا تنتهي، ومحاصرة بشعوب ترفض أن تموت.
التصريحات الإيرانية ليست مجرّد تهديدات بل هي بيان استراتيجي:
· إنها تقول للعالم: "نحن نعرف نقاط ضعف العدو". · وتقول لإسرائيل: "نحن لا نخاف من قوتك النووية، لأننا نملك سلاحاً أقوى: الإرادة". · وتقول للتاريخ: "الإمبراطوريات تسقط عندما تنسى أن حدود قوتها هي بداية ضعفها".
السيناريو الإيراني قد يبدو خيالياً للبعض، لكن التاريخ يعلمنا أن المستحيل يصير ممكناً عندما تجتمع الإرادة مع الاستراتيجية. والسؤال ليس هل يمكن أن تسقط إسرائيل، بل متى وكيف ستسقط، وما هو الثمن الذي سيدفعه الجميع في ذلك اليوم الذي سيكون فيه "الغروب الأخير" لإمبراطورية ولدت من رحم الإجرام وعاشت على زرع الخوف.
كما يقول المثل الفارسي القديم: "الجدار العالي يبدأ سقوطه بشق صغير". وإيران تعتقد أنها وجدت ذلك الشق، وهي تعدّ أدواتها لهدم الجدار كله. البقية تأتي من صبر التاريخ وعدالة الجغرافيا.
…….
المادة الساخرة :
كوميديا الجبابرة المرتجفين: عندما يصبح الأسد قطة مستأنسة
عظمة واهية على خشبة مسرح مهترئ
في مسرح السياسة العالمية، حيث تتبارى الأقنعة وتتنافس الأوهام، يطلّ علينا نجم من نوع خاص: بنيامين "المعركة-لم-تنتهِ-بعد" نتنياهو، بسحره المعهود في تحويل الهزائم إلى انتصارات واهية، والتراجعات إلى خطط استراتيجية عميقة!
والحديث اليوم عن الأسطورة التي ترتجف، والجبار الذي يطلب الوساطة من خصومه عبر رسائل خفية، وكأنه طفل يختبئ خلف ظل أمه حين يرتفع صوت الرعد. ها هي إسرائيل، الدولة النووية التي ترتعش أمام تهديدات إيران، وكأنها قطة في يوم ماطر.
شمشون المزيف وحيلة الأعمى المبصر
الأسطورة التي انكشفت
لطالما روّج نتنياهو لصورة شمشون العصر، البطل الذي يقصّ معبد الأعداء بشعره وحده! لكن الحقيقة المضحكة هي أن شمشون هذا يفقد شعره حرفياً من القلق كلما سمع بكلمة "إيران".
في حرب الاثني عشر يوماً، كان المشهد أشبه بمسرحية هزلية:
· الجيش الإسرائيلي: يقصف أهدافاً وهمية بينما هو يراقب الساعة متى يتوقف القتال. · نتنياهو: يظهر على الشاشة بوجه جدي كأنه يخطط لغزو المريخ، بينما هو في الخلفية يرسل رسائل طمأنة لإيران عبر الروس!
المفارقة الكوميدية: الدولة التي تهدد بإبادة جيرانها، تترجاهم سراً: "لا تضربونا بشدة.. نحن نلعب فقط!"
حرب الاثني عشر يوماً: أو "كيف نخسر بانتصار"
لنكشف الحقائق المضحكة:
1. النصر الإعلامي الوحيد: كان عدد البطاقات الصحفية التي وزعتها إسرائيل أكثر من عدد الصواريخ التي أطلقتها! 2. الإنجازات الميدانية: تدمير مبنى مهجور كان قد دُمّر ثلاث مرات سابقاً في حروب سابقة! 3. الخسائر المعنوية: اكتشاف أن الصواريخ الإيرانية لا تحترم "القبة الحديدية" وتتجاوزها كما لو كانت بوابة دوارة في فندق فاخر!
يقول مراقبون: "إسرائيل خاضت حرباً للبقاء واقفة لا للانتصار". وهذا يشبه من يفتخر بأنه لم يسقط أثناء الزلزال، بينما بيته تحول إلى أنقاض!
فن الارتجاف بكرامة - مدرسة نتنياهو
التهديدات التي تتحول إلى طلبات
المتابع للخطاب الإسرائيلي يلاحظ تطوراً دراماتيكياً في اللغة:
· قبل الحرب: "سنحول إيران إلى صحراء قاحلة!" · أثناء الحرب: "لدينا قدرات ردع غير مسبوقة!" · بعد الحرب: "نرحب بأي وساطة دولية للحوار!"
الترجمة الحقيقية: "نرجوكم لا تضربونا كثيراً، لدينا انتخابات قادمة!"
رسائل الحب السرية لطهران
الأكثر إثارة للضحك هو فن المراسلة السرية الذي أتقنه نتنياهو:
1. الرسالة عبر الروس: "عزيزتي إيران، نحن لا نريد إيذاءكم، كل ما نريده هو أن تظهروا لنا كعدو لإقناع شعبنا بأننا بحاجة للبقاء في السلطة". 2. الرسالة عبر منظمة الطاقة: "إذا سمحتم، نريد فقط تفتيشاً بسيطاً للكاميرات، لا نريد مشاكل". 3. الرسالة غير المباشرة: إسرائيل تعلن أن "كل الخيارات مطروحة"، بينما في السر تطرح خياراً واحداً: البقاء أحياء!
النكتة السياسية: دولة تملك 90 رأساً نووياً تخاف من دولة لا تملك أي رأس نووي! هذه معادلة لا يفهمها إلا عقل نتنياهو الاستراتيجي العبقري!
"القبة الحديدية" أم "مظلة ورقية"؟
أسطورة الدفاع التي انكسرت
لنتحدث عن أعظم اختراع إسرائيلي بعد الحمص بالطحينة: النظام الدفاعي الأسطوري!
الحقيقة المضحكة:
· نسبة الاعتراض المعلنة: 90% · نسبة الاعتراض الحقيقية في الحرب الأخيرة: تشبه نسبة نجاحي في الطهي (أقل من 30%)! · التكلفة: كل صاروخ اعتراض يكلف مليون دولار، بينما الصاروخ المهاجم يكلف عشرها!
الحساب البسيط: لو أطلقت إيران 2000 صاروخ كما تهدد، فإسرائيل تحتاج لـ 2000 مليون دولار للاعتراض! وهذا يعني إفلاس الدولة خلال ساعات!
المناورات العسكرية: مسرحيات الصيف
المشاهد الأكثر إضحاكاً هي المناورات العسكرية الإسرائيلية:
· الجنود يتدربون على مواجهة هجوم إيراني وهمي. · الدبابات تتجول في صحراء النقب كأنها في نزهة. · القادة يضعون خططاً طوارئ يعرفون أنها لن تنفذ أبداً.
الخلاصة: الجيش الإسرائيلي أصبح أشبه بـ فرقة باليه عسكرية، تقدم عروضاً رائعة على المسرح، لكنها ترتجف خلف الكواليس!
التحالف الكوميدي - ترامب ونتنياهو
الثنائي الذي يضحك العالم
لننسَ لوريل وهاردي، الثنائي الكوميدي الحقيقي هو ترامب ونتنياهو:
المشهد الأول: ترامب يعلن من البيت الأبيض: "سأقدم لإسرائيل كل ما تحتاجه!" الواقع: كان يقدم فواتير أسلحة يجب دفعها نقداً!
المشهد الثاني: نتنياهو يشكر ترامب على "دعمه غير المحدود". الواقع: الدعم كان محدوداً بـ مدى صبر ترامب على سماع خطابات نتنياهو الطويلة!
صفقة القرن: أو "كيف نبيع الوهم"
أعظم إنجازات هذا التحالف:
· الخريطة: رسمها ترامب بقلم ذهبي، وكأنه يرسم خريطة كنز في لعبة أطفال! · المحتوى: دولة فلسطينية بدون سيادة، بدون عاصمة، بدون مستقبل! · الرد الفلسطيني: ضحكوا حتى البكاء!
النكتة: صفقة القرن كانت أشبه بـ بيع جسر في بروكلين لسكان غزة!
السيناريو الإيراني - كيف ترى طهران هذا المسرح الهزلي
التهديدات التي تُقرأ بين السطور
عندما تهدد إيران بـ "ألفي صاروخ"، فهي تعرف أنها تخاطب جمهوراً مرتجفاً:
1. التهديد الأول: سنضرب تل أبيب! رد الفعل الإسرائيلي: إخلاء مكاتب الحكومة سراً! 2. التهديد الثاني: سنضرب المنشآت النووية! رد الفعل الإسرائيلي: إرسال رسائل عبر سويسرا: "نرجو إعادة النظر"! 3. التهديد الثالث: سنغرقكم في الظلام! رد الفعل الإسرائيلي: شراء مولدات كهربائية من تركيا (عدوهم السابق)!
الحسابات الإيرانية الباردة
إيران تلعب الشطرنج بينما إسرائيل تلعب "الغميضة":
· الإيرانيون يحسبون التكلفة الاقتصادية للضربة. · الإسرائيليون يحسبون عدد المقالات الإعلامية التي ستكتب عنهم.
المفارقة: إيران تهدد بتدمير إسرائيل دون أن تطلق صاروخاً واحداً، بينما إسرائيل تطلق آلاف الصواريخ دون أن تدمر شيئاً مهماً!
النهاية المتوقعة - سيناريو الانهيار الكوميدي
كيف ستنتهي هذه المهزلة؟
لننظر إلى التنبؤات الكوميدية:
السيناريو الأول: الانهيار الذاتي
· يكتشف الإسرائيليون أن قادتهم يرتجفون أكثر منهم. · يهاجر مليون إسرائيلي إلى ألمانيا (المفارقة التاريخية!). · يبقى نتنياهو وحيداً في مكتبه يتحدث إلى نفسه عن المعركة التي لم تنتهِ.
السيناريو الثاني: الاستسلام المهذب
· ترسل إسرائيل هدية صلح لإيران: خريطة القدس مع إطار ذهبي! · يعقد نتنياهو مؤتمراً صحفياً: "لقد حققنا السلام من موقع القوة!". · الشعب الإسرائيلي يصدق ذلك لأنه تعود على تصديق الأكاذيب الكبيرة!
السيناريو الثالث: التحول إلى دولة عادية
· تصبح إسرائيل دولة سياحية تعرض "جولات في مواقع الدمار السابق"! · يتحول الجيش الإسرائيلي إلى فرقة فولكلورية تقدم عروضاً للسياح! · نتنياهو يفتتح متحفاً لأسلحة لم تستخدم أبداً!
دروس من مهزلة التاريخ
العبرة الكوميدية
1. القوة الحقيقية ليست في عدد الصواريخ، بل في القدرة على الاعتراف بالضعف. 2. التحالفات الكرتونية تتفكك أسرع من علب الكرتون. 3. الزعيم الذي يبيع الخوف سيصبح في النهاية ضحية خوفه.
الرسالة الأخيرة
إلى السيد نتنياهو، نقدم هذه النصيحة المجانية:
· توقف عن لعب دور الجبار، فالمسرح أصبح فارغاً والمشاهدون يضحكون. · اعترف أنك تخاف، فهذه ليست عاراً، بل هي بداية الحكمة. · اذهب إلى التقاعد، واترك السياسة للكبار، أو على الأقل لأقل هزلاً منك.
خاتمة مسرحية
تسدل الستارة على آخر فصل من "ملهاة القوة الوهمية"، حيث يخرج الممثلون وهم يمسحون مساحيق التجميل الكثيفة عن وجوههم، ويكشفون عن حقيقة مرعبة: لقد كانوا بشراً عاديين يلعبون أدوار عمالقة!
والجمهور يغادر القاعة وهو يضحك، لكن في قلوبهم شفقة على أولئك الذين صدقوا أدوارهم، ونسوا أن المسرح مؤقت، لكن التاريخ دائم، والسخرية منه أبدية.
النهاية السعيدة: سينسى التاريخ كثيراً من الجبابرة، لكنه لن ينسى أبداً كم كانوا مضحكين!
…….. قسم دراسات سمير امين في بيت الثقافة البلجيكي العربي - لييج - بلجيكا يمكن قراءة الترجمة للمقالة باللغات الفرنسية والهولندية والألمانية والإسبانية والإنكليزية على الرابط التالي مجانا : https://saloum1.substack.com
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
النجوم التي لم تعرف السماء ( قصة )
-
صراع العمالقة على أرض المأساة: فنزويلا بين مطرقة التاجر الصي
...
-
أجنحة التنين وأنياب الأسد: في دهاليز حرب تستعد، وتوازن رعب ي
...
-
سردية جديدة للقوة الصينية في القارة الامريكية : صوت المحراث
...
-
انزياحات العصر: تفكّك الهيمنة واستعادة التاريخ في المشرق الع
...
-
الإعلام بين الهيمنة والتحرر: تشريح امبراطوريات اعلام تزييف ا
...
-
الفقاعة الكبرى: تشريح جثة الإمبراطورية المالية الأمريكية قبي
...
-
التفجير الاحتفالي: دراسة في سيناريوهات الرد الروسي على سياسا
...
-
أكراد سوريا وحبال الدمى المقطوعة – من الرهان على الصهيونية إ
...
-
إيران في العاصفة: بين حصار المركز وعبء الأطراف.. معضلة الانف
...
-
شرايين الهيمنة ونزيفها: قراءة في تشظي النظام العالمي وصعود ا
...
-
أعاصير المركز: كيف تهز روسيا عرش العالم القديم؟..كتيب
-
تشريح لحظة الانهيار النظامي الأمريكي ..من غزة إلى فنزويلا
-
البلطجة الاستعمارية الحديثة: العودة الوحشية للقرصنة السياسية
-
اليمن: عُقَد الجبال المُتفجِّرة.. حين تتحوَّل التحالفات إلى
...
-
تقلّب موازين القوّة: الحروب الجديدة والأسلحة الكاسرة ومصير ا
...
-
من الكساد إلى الدمار: دورة لا تنتهي
-
سوريا -الجولاني-... الحلقة الأخيرة في مسرحية التقسيم وثمن ال
...
-
ترامب يعترف بالجولان وماسك بالاستبدال: مهرجان النفاق الاستعم
...
-
مقالات عن الذهب واحتمالات الشيوعية في الغرب و و...
المزيد.....
-
قفز وكأن شيئا لم يكن.. سائق طائش يخرج من مركبته ويبتعد بعد ا
...
-
نجمات -غولدن غلوب- 2026 يُعدن تعريف الأزياء في العصر الحديث
...
-
عودة مسؤولين فنزويليين إلى -إكس- تُعلن نهاية الحظر على المنص
...
-
وصفه ترامب بـ -المؤثر العظيم-.. وفاة سكوت آدامز مبتكر سلسلة
...
-
نظرة أولى داخل منزل روماني قديم يزيد عمره عن 2000 عام
-
عام واحد من حكم ترامب.. غارات جوية تعادل حصيلة ولاية بايدن ك
...
-
تجدد القتال بين الجيش السوري و-قسد- شرق حلب.. وإسرائيل تتوغل
...
-
أخبار اليوم: عام 2025 كان أكثر ثالث عام حرارة على الإطلاق
-
الجيش يطالب القوات الكردية في حلب بالانسحاب لشرق الفرات ومظا
...
-
-نحن جزء من وجود إسرائيل-.. تصريحات الهجري تثير غضب المغردين
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|