|
|
الإعلام بين الهيمنة والتحرر: تشريح امبراطوريات اعلام تزييف الوعي والوجود من الجزيرة إلى مردوخ والبي بي سي وغوغل واليوتيوب ..
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في زمن التحوّلات الكبرى: حين تتحول الحقيقة إلى ترس في آلة الحرب:
لم يعد الإعلام في عصرنا الحالي نافذةً نطل منها على العالم، بل أصبح، بتعقيداته وتشعباته، هو العالم نفسه؛ حقلًا للصراع الأكثر أساسيةً وجوهرية: صراع السرديات، ومعركة تشكيل الوعي الجمعي. لقد تجاوز دوره القديم كمجرد ناقلٍ للوقائع أو مرآةً عاكسةً للواقع، ليصبح فاعلًا رئيسيًا في صياغة هذا الواقع نفسه، وبانيه، ومهندس خرائطه الذهنية. إنه القوة الناعمة التي تُصلبُ أحيانًا لتكون سلاحًا بالغ الفتك، والسيولة التي تتشكل وفق قوالب تخدم مشاريع كبرى.
وفي قلب هذا المشهد المتحول، تطفو المنصات الرقمية كجزرٍ قارية جديدة، يزعم بعضها أنها فضاءات محايدة للتعبير، بينما تكشف الممارسة أنها تحولت إلى ساحات مُسيّجة، تخضع لمنطق السوق والجيوسياسة معًا. هنا، في هذا الفضاء اللامادي المزدحم، يتحول الحق الطبيعي في المعرفة، ذاك الحق الذي افترضته الفلسفات السياسية الحديثة شرطًا للحرية والمواطنة، إلى سلعةٍ نادرة، وإلى أرض مُتنازع عليها. تتصارع عليها قوى عاتية: إمبراطوريات مالية تبحث عن الربح، ودول تبحث عن الهيمنة، وأحزاب تتوق إلى السلطة، مقابل شعوب تتلمس دربها نحو الاستقلال، وتنشد روايةً لا تشوه كينونتها، ولا تسلبها حقها في فهم ذاتها ومصيرها.
هذا التحقيق ليس مجرد تقرير عن وسائل الإعلام؛ بل هو رحلة استكشافية في أعماق آلة صناعة الوعي. رحلة نكشف فيها كيف تحولت "المعلومة" – ذلك المكون الأساسي للعقل الحر – من ملكية عامة يفترض أن تكون مشاعاً للجميع، إلى أداة طيّعة في يد أقلية ضيقة. أقلية تمتلك خيوط اللعبة: المال، والتقنية، والنفوذ، لتُعيد إنتاج الواقع وفق مصالحها، وتحول الجماهير من شعوبٍ فاعلةٍ قادرة على المساءلة والتغيير، إلى مستهلكين سلبيين، غارقين في بحر من التفاهة والصراعات المُفتعلة، بينما تُسرق منهم إرادتهم قطرةً قطرة.
إنها معركة الوجود في عصر المعلومات. فمن يملك حق تشكيل الرواية، يملك مفتاح تشكيل المستقبل.
المعلومة بين تجلي الحق وواقع الامتياز: سقوط الوهم الديمقراطي
تنطلق الفلسفة الديمقراطية الليبرالية من فرضية جوهرية: أن المواطن الحر والعقلاني لا يمكنه ممارسة حريته ولا اختيار ممثليه بوعي، إلا إذا كان على دراية تامة بالوقائع، وبالخيارات المطروحة، وبعواقب أفعاله. من هنا، ارتقى "الحق في المعرفة" و"حرية تدفق المعلومات" إلى مكانة المقدس الدستوري، باعتبارهما حجر الزاوية في صرح العقد الاجتماعي الحديث. كان الإعلام، نظريًا، الحارس الأمين لهذا الحق، والجسر الذي يصل بين الحاكم والمحكوم.
لكن هذا البناء النظري الشامخ يبدو اليوم كقصر من زجاج، تتكشف هشاشته مع أول موجة عاتية من تعقيدات العصر. فالمعلومة الدقيقة، الشاملة، غير المنحازة، لم تعد حقًا مكفولًا، بل تحولت إلى امتياز نخبوي. امتياز يتطلب موارد مالية للوصول إلى مصادر مدفوعة، وثقافة رقمية لتمييز الحقيقة من الزيف، ووقتًا ثمينًا للبحث تحت أكوام المحتوى السطحي. المواطن العادي، في خضم معركته اليومية للعيش، لم يعد محاصرًا ببساطة بين "صحافة جيدة" و"صحافة سيئة"، بل غرق في محيط هائج من الموجات المتلاطمة:
· طوفان التفاهة والترفيه الآسر: حيث تتحول المنصات إلى ماكينات لإنتاج المحتوى السريع، المُلّهِم، السطحي، المصمم خصيصًا للاستحواذ على الانتباه وابتلاع الوقت. إنها "اقتصاديات الاهتمام" التي تبيع المستخدم كسلعة للمعلنين، بعد أن تسلبه أولاً قدرته على التركيز العميق، والتفكير النقدي الطويل. · نار الخطاب الطائفي والهوياتي المُفتَّت: حيث يتم استثمار أعمق الانقسامات المجتمعية، وتغذيتها باستمرار بمحتوى تحريضي، يحول "الآخر" من مواطن شريك في المصير إلى عدو وجودي. تصبح الهوية سجنًا بدلاً من أن تكون إثراءً، ويتم تفكيك النسيج الاجتماعي لصالح ولاءات أضيق وأكثر قابلية للتسييس والتحكم. · ضباب الدعاية السياسية المُحكَمة: التي لم تعد تقتصر على التطبيل لشخص أو حزب، بل أصبحت علماً قائماً بذاته (بروباغاندا) يستخدم علوم النفس والبيانات الضخمة (بيغ داتا) لصياغة رسائل تستهدف الفرد مباشرة، وتُشكّل آراءه دون أن يشعر. تُصنع هذه الرسائل في "غرف عمليات إعلامية" و"مزارع تصويت"، بمعزل عن أي رقابة أو مساءلة. · رقابة المنصات العابرة للحدود: التي تتدخل – تحت ذرائع شتى من "مجتمعية المصطلحات" إلى "مكافحة خطاب الكراهية" – بحذف أو تقييد أو تقليل ظهور محتوى بعينه. غالبًا ما يسقط هذا التدخل، عن قصد أو دون قصد، على الأصوات الناقدة، والمحتوى التوثيقي، والروايات المضادة للسلطات القائمة، بينما يمرر الخطاب الدعائي المُموّل جيدًا.
في هذا المشهد، لا يُعاد تشكيل الإعلام وحسب، بل يُعاد تشكيل الإنسان ذاته. يُختزل من كونه "مواطنًا" – بالفعل اللاتيني القديم للكلمة القائم على المشاركة في شؤون المدينة (polis) – إلى مجرد "مستهلك" للمحتوى، ومشاهد سلبي للعالم، وعُرضة سهلة للتأثير. يغدو عاجزًا عن تفكيك الخطاب المسلط عليه، ناسيًا حقه الأصيل في مساءلة السلطة، غافلاً عن فهم مصالحه الحقيقية التي تُسرق منه وهو منشغل بالصراعات الوهمية. هنا يسقط الوهم الديمقراطي الكبير: فبدون مساواة حقيقية في الوصول إلى المعلومة واستيعابها، تتحول صناديق الاقتراع إلى طقس شكلي، وتصوت الشعوب على أوهام صنعتها لها أيدي خفية.
إمبراطوريات الظل: التشريح الجيوسياسي لملكية الرواية في العالم العربي
إذا كانت المعلومة سلاحًا، فمن يملك ترسانته في الفضاء العربي؟ يكشف تحليل خريطة الملكية الإعلامية عن مشهد مثير، يتجاوز بكثير فكرة "الاستثمار التجاري" ليدخل في صميم الهندسة الجيوسياسية والإقليمية. فالكثير من المنابر الإعلامية الأكثر تأثيرًا – قنوات فضائية، صحفًا ورقية وإلكترونية، منصات رقمية، وكالات أنباء – لا تعمل بمنطق الربح التجاري المباشر وحسب، بل هي في غالبها امتداد لمشاريع سياسية أو أذرع لنفوذ دول.
لقد ظهرت، على مدى العقود الثلاثة الماضية، إمبراطوريات إعلامية ضخمة، تمتد جذور ملكيتها وتمويلها من عواصم الخليج الثرية إلى مراكز صناعة القرار في أوروبا والغرب. هذه الإمبراطوريات لا تتنافس على نسب المشاهدة فقط، بل تتنافس على صناعة "الوعي الجمعي" وتوجيه "المزاج العام". تمتلك هذه الكيانات قدرات هائلة تمكنها من:
· رسم حدود الخطاب المسموح: فهي تحدد، بشكل شبه أحادي، "قائمة المحرمات" و"قائمة المقدسات". ما الذي يمكن قوله عن دولة ما، زعيم ما، سياسة ما، وما الذي يجب أن يبقى في دائرة الصمت. إنها تفرض رقابةً مسبقةً غير مرئية، أكثر فاعلية من أي رقابة حكومية مباشرة. · صناعة الأعداء والأصدقاء: من خلال التكرار والتركيز الإعلامي، يمكن تحويل دولة إلى "حليف استراتيجي" أو "داعم للإرهاب"، ويمكن تشويه حراك شعبي إلى "مؤامرة خارجية"، أو تلميع نظام قمعي على أنه "حصن استقرار". تُختزل التعقيدات التاريخية والسياسية إلى شعارات وألقاب جاهزة. · إدارة اقتصاد المشاعر: عبر برامج الحوار الصاخبة، والدراما العاطفية، والمحتوى الديني المُوجَّه، والترفيه المفرط، يتم تحريك مشاعر الجمهور بين الغضب والخوف والطمأنينة والفرح، لصرف انتباهه عن القضايا الجوهرية، أو لتوجيه طاقته نحو عدو مُصَنَّع. · إعادة إنتاج التبعية الفكرية: تروج هذه المنظومات، غالبًا، لنمط واحد من التفكير الاقتصادي (النيوليبرالي المتوحش)، ونموذج وحيد للتنمية (الاستهلاكي التابع)، وخطاب سياسي يمجّد القوة والاستقرار على حساب الحرية والعدالة. تصبح الخيارات المختلفة، كالسيادة الاقتصادية أو النموذج التنموي المستقل، ضربًا من الخيال أو التخلف.
هذه الإمبراطوريات لا تعمل بمعزل. إنها جزء من شبكة معقدة من المصالح المتشابكة: عقود استثمارية ضخمة، تحالفات سياسية وعسكرية، ومشاريع اقتصادية كبرى. الإعلام هنا هو الذراع "الناعمة" التي تهيئ الأرضية لقبول الذراع "الصلبة". وهو أداة لاختراق المجتمعات من الداخل، وتفكيك إرادة المقاومة، وإعادة تركيب الولاءات وفق مصالح القوى المهيمنة. وبذلك، تتحول "الرواية" من انعكاس للواقع إلى أداة لصناعته، ومن حق مشاع إلى ملكية خاصة تُدار من غرف عمليات بعيدة عن عيون الناس الذين يتلقونها.
أوهام الحياد: المنصات الرقمية والفجوة بين الخطاب والممارسة
شكلت المنصات الرقمية الكبرى (ميتا "فيسبوك/إنستغرام"، جوجل "يوتيوب"، تيك توك، تويتر "سابقاً X") وعودًا بالتحرر: فضاءً عاماً عالمياً، غير خاضع لسيطرة الحكومات، حيث يمكن للصوت الصغير أن يصل بقوة الصوت الكبير. لقد حولت هذه المنصات المشاهد من متلقٍ سلبي إلى مشارك فاعل، ومنتِج للمحتوى (User-generated content). لكن هذه الصورة المثالية سرعان ما بدأت تتشقق، ليكتشف المستخدم أنه انتقل من تحت رحمة الرقيب الحكومي المحلي، إلى سلطة خوارزمية غامضة ورقابة شركاتية عابرة للقارات.
تكمن المشكلة الأساسية في تناقضين جوهريين:
1. تناقض المصلحة: مصلحة هذه المنصات، كشركات مساهمة، هي تعظيم أرباح المساهمين. وهذا يتحقق عبر تحقيق أعلى معدلات التفاعل والمشاهدة (الانتباه) وأكبر قدر من جمع البيانات الشخصية. الخوارزميات مصممة لتحقيق هذا الهدف، لا لتعزيز الحوار العقلاني أو تنوع الآراء. المحتوى المثير، البسيط، العاطفي، أو المحرض، غالبًا ما ينتشر أكثر من المحتوى المعقد، المتزن، والعقلاني. 2. تناقض القوة والمسؤولية: تمتلك هذه المنصات سلطة هائلة على الخطاب العام العالمي، تفوق سلطة معظم الدول. لكنها ترفض، في الغالب، المساءلة الديمقراطية على ممارسة هذه السلطة، متحججة بأنها "مجرد منصات تقنية" وليست "ناشري محتوى". وعندما تضطر للتدخل، تحت ضغط الحكومات أو الرأي العام، فإنها تفعل ذلك عبر "سياسات مجتمعية" غامضة، يُطبقها مراجعون بشريون غالبًا ما يفتقرون للفهم الثقافي والسياسي للسياقات المحلية.
النتيجة هي بيئة إعلامية مشوهة وغير عادلة، حيث:
· يُحاصر المحتوى النقدي والتقدمي: توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، أو انتقاد سياسات دول كبرى، أو طرح أفكار اقتصادية بديلة، كثيرًا ما يواجه "خفض ظهور" (shadow banning) أو حذفًا تحت ذرائع فضفاضة مثل "تحريض على الكراهية" أو "محتوى حساس". · يُسيس التوثيق الحي: يمكن أن يُصنف الفيديو الوثائقي لجريمة حرب على أنه "محتوى عنيف" ممنوع، بينما تنتشر تصريحات التحريض على العنف دون عائق. تصبح الحقيقة نفسها رهينة لتصنيف تقني. · تزدهر حملات التضليل المنظمة: تستفيد الجهات الممولة جيدًا (حكومات، جماعات ضغط) من ثغرات المنصات وآليات الإعلان فيها، لنشر الروايات المغلوقة عبر شبكات من الحسابات الوهمية (البوتات) والصفحات المزيفة، في عملية تُعرف بـ "التأثير على العمليات المعلوماتية". · تُهمَّش الأصوات المستقلة: يجد الصحفيون المستقلون والنشطاء والمنظمات الحقوقية الصغيرة أنفسهم في معركة مستمرة ليس فقط لإنتاج المحتوى، بل للحفاظ على وجودهم على المنصة ذاتها، في وجه حملات الإبلاغ الجماعي (البرعجة) التي ينظمها خصومهم.
بهذا، تتحول المنصات من أدوات تحرر إلى أدوات رقابة جديدة، أكثر ذكاءً وأقل وضوحًا. رقابة لا يمارسها رقيب بعينه، بل تمارسها آلة ضخمة لا تعرف سوى لغة البيانات والمخاطر التجارية والسياسية.
ساحات الاختبار القصوى: غزة وسوريا ونهاية وهم الحياد الإعلامي
لا يظهر الوجه الحقيقي لآلة الإعلام المهيمنة بوضوح كما يظهر في زمن الحرب. ففي ساحات الصراع الدامي، تتحول المعركة على الأرض إلى معركة توأم لها على شاشات التلفزيون وشاشات الهواتف الذكية. هنا، يُختبر معنى "الحياد" و"حرية التدفق" و"الحق في المعرفة" في أقسى الظروف. وتكشف حربا غزة (2023-2024) وسوريا (منذ 2011) عن خلل عميق في البنية الإعلامية العالمية.
· حالة غزة: التوثيق في مواجهة الآلة: شهدت الحرب على غزة حدثًا فريدًا: تحول سكان القطاع المحاصرين، عبر هواتفهم الذكية، إلى جيش من المراسلين المواطنين، يوثقون الدمار والضحايا لحظة بلحظة. لقد جعل هذا التوثيق المباشر، غير المفلتر عبر وسيط إخباري تقليدي، العالم شاهدًا على أحداث لم يسبق لها مثيل في وضوحها. لكن هذا التوثيق اصطدم فورًا بجدار خوارزميات المنصات. تعرض آلاف المقاطع والفيديوهات، التي تظهر ضحايا مدنيين أو تدميرًا كاملاً للأحياء، للحذف أو التقييد بذريعة "المحتوى العنيف أو الحساس". بينما ظلت الرواية الإسرائيلية النازية الرسمية، المدعومة بإنتاج إعلامي عالي الجودة ومكثف، تتصدر النشرات وتنتشر بسلاسة. لقد حاولت المنصات، تحت ضغط غير مسبوق، التوفيق بين سياساتها وبين الضغط الأخلاقي، لكنها كشفت عن تحيز هيكلي: فالمحتوى الصادق عن المعاناة الإنسانية يُعتبر "مشكلة تقنية"، بينما الدعاية المُحكَمة تُعتبر "محتوى إخباريًا". · حالة سوريا: فوضى السرديات وتضارب المصالح: في سوريا، وصلت فوضى الإعلام إلى ذروتها. انقسمت الساحة بين: · إعلام النظام السوري الرسمي السابق ، الذي يروي قصة "محاربة الإرهاب" والحرب الاستعمارية على الدولة السورية وهو صحيح نسبيا . · إعلام المعارضة الوهابية والصهيونية والجماعات الإرهابية المسلحة المأجورة بالريال القطري والسعودي والليرة التركية ، المتنوع والمنقسم على نفسه. · إعلام دول إقليمية (تركيا، قطر، السعودية) كلٌ يروي القصة التي تخدم مصالحه. · وسائل إعلام غربية، انقسمت بين خطاب رسمي حذر وخطاب نقدي.
في هذا الخليط، اختلط الحابل بالنابل. تعرض النشطاء والمواطنون الذين وثقوا جرائم المعلرضة المأجورة لقمع شديد. وانتشرت "مزارع التضليل" التي تنتج فيديوهات مزيفة أو مُسيَّسة. وتعرضت منصات مثل يوتيوب لحملات إبلاغ منظمة من جميع الأطراف لحذف محتوى الطرف الآخر. النتيجة كانت إرهاقًا وإرباكًا للجمهور العالمي، وتآكلاً لثقته في أي مصدر. الأكثر إيلامًا أن الصوت الإنساني الخالص، صوت المدني العالق بين المطرقة والسندان، ضاع في ضجيج هذه المعركة السردية الضارية.
هذان المثالان يثبتان أن "السردية" في زمن الحرب ليست أمرًا ثانويًا، بل هي جبهة حربية بذاتها. والهزيمة فيها قد تكون أخطر من الهزيمة في الميدان، لأنها تسرق شرعية المقاومة، وتُبيض صفحة الجلاد، وتُنسي العالم ضحاياه.
الخطوط الحمراء الخفية: لماذا يُستهدف خطاب السيادة والتنمية المستقلة؟
إذا كان الهجوم الإعلامي يتركز على حركات المقاومة المسلحة والأنظمة المناهضة للغرب، فإن هناك خطًا آخر، أكثر دهاءً، يتم استهدافه: خطاب التنمية المستقلة والتحرر الاقتصادي. هذا الخطاب، الذي تبنته أو حاولت تبنيه تجارب وطنية مختلفة في العالم العربي والعالم الجنوبي (من نموذج التنمية في ماليزيا تحت حكم مهاتير محمد، إلى محاولات في مصر والجزائر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى النموذج الإيراني المقاوم في طهران وحتى اشكال الاستقلال التنموي النسبي في تجربة حكم حافظ وبشار الأسد وتجربة روسيا بوتين وتجربة الصين الشيوعية الاعجازية فعلا و وغيره)، يُشكل تهديدًا وجوديًا لبنية الهيمنة العالمية القائمة.
فمطالب هذا الخطاب واضحة ومباشرة:
· السيادة على القرار الوطني: اقتصاديًا وسياسيًا، ورفض الوصاية الخارجية. · بناء اقتصاد إنتاجي: قائم على التصنيع والابتكار، وليس مجرد اقتصاد ريعي أو تابع يصدّر المواد الخام ويستورد السلع المصنعة. · إعلام وثقافة مستقلان: قادران على صياغة رواية ذاتية، وحماية الهوية من الذوبان في العولمة الأحادية. · تحرر من التبعية للمؤسسات المالية الدولية: التي تفرض شروطًا قاسية (برامج التقويم الهيكلي) تقوّض السيادة الاجتماعية وتزيد الفقر.
هذه المطالب تصطدم مباشرة بمصالح مراكز رأس المال العالمي، والقوى السياسية التي تسعى لإبقاء دول الجنوب سوقًا استهلاكية لمنتجاتها، ومصدرًا رخيصًا لمواردها، وحقلًا لتجاربها. لذلك، يُشن على هذا الخطاب حرب إعلامية مزدوجة:
1. التشييخ والتخوين: يُصوَّر مشروع التنمية المستقلة على أنه "رجعية" أو "شوفينية" أو "انعزالية"، وفي أحسن الأحوال "غير واقعية". ويُقدم قادته على أنهم "ديكتاتوريون" أو "شعبويون" يخدعون جماهيرهم بأحلام مستحيلة. 2. الترويج للنموذج الوحيد: يتم الترويج، عبر وسائل الإعلام المهيمنة والأكاديميا التابعة، لنموذج التنمية النيوليبرالي باعتباره "نهاية التاريخ" الاقتصادي. أي أن الخيار الوحيد هو الاندماج في السوق العالمي وفق شروطها، وخصخصة كل شيء، وتقليص دور الدولة. أي محاولة للخروج عن هذا النموذج تُعد "هرطقة اقتصادية". 3. عزل التجارب الناجحة: عندما تنجح إحدى الدول الجنوبية في تحقيق إنجاز تنموي مستقل، يتم تجاهله إعلاميًا أو التقليل من شأنه. أو يتم اختزاله في سلبياته فقط، بينما تُحجب إيجابياته عن أنظار شعوب المنطقة التي قد تحذو حذوه.
الهدف من هذه الحرب الإعلامية هو إقناع الشعوب، قبل حكوماتها، بأن الخيار المستقل هو خيار فاشل ومكلف وخطير. وبالتالي، تجريدها من الإرادة السياسية للمطالبة به. إنها عملية "استعمار العقول" التي تسبق وتواكب أي شكل من أشكال التبعية الاقتصادية.
المعركة على الإنسان: من الكائن المستهلك إلى المواطن الواعي
النتيجة النهائية لهذا النظام الإعلامي المعقد – حيث تختلط الدعاية بالترفيه، وتُحذف الحقائق، وتُصنع الأوهام – هي إعادة تشكيل الإنسان ذاته. الإنسان الذي تنتجه آلة الإعلام المهيمنة، ويغذيه فضاء المنصات الرقمية، ليس هو الإنسان الحر المتخيل في كتب الفلسفة.
إنه "الإنسان المستهلك":
· مشتت الانتباه: لا يقدر على التركيز لفترات طويلة، يتنقل بين المقاطع في ثوانٍ، ويبحث عن "الخلاصة" و"الإنفوجرافيك" بدلاً من القراءة المتعمقة. · عاطفي التفكير: يتفاعل مع العالم عبر ردود الفعل العاطفية الفورية (غضب، إعجاب، تعاطف) أكثر من التحليل العقلاني البارد. · فرداني ومنعزل: تغذيه الخوارزميات بما يؤكد تحيزاته (غرف الصدى)، فيعيش في فقاعة معلوماتية، منفصلاً عن الآخر المختلف، مما يسهل استعداءه. · سلبي المشاركة: مشاركته السياسية تنحصر غالبًا في "الإعجاب" أو "المشاركة" أو التعليق الهتافي، دون حركة فعلية على الأرض، أو تفكير استراتيجي للتغيير.
هذا الإنسان هو الكائن المثالي للنظام القائم: سهل القيادة، سهل الاستمالة، وسهل التنفيس عن غضبه عبر قنوات افتراضية لا تهدد البنى القائمة.
لكن، في المقابل، تكمن بذرة المقاومة في نفس طبيعة الإنسان. فهو كائن عاقل، يبحث عن المعنى، ويتوق إلى الحرية، ويستطيع التمرد حتى على أكثر الظروف قسوة. هذه البذرة يمكن أن تُروى وتُنَمّى من خلال:
· التربية الإعلامية النقدية: تعليم الأفراد، منذ الصغر، كيف يعمل الإعلام، وكيف تُصنع الأخبار، وكيف يتم التلاعب بالمشاعر، وكيفية التحقق من المعلومات. جعل "محو الأمية الإعلامية" مادة أساسية في المناهج التعليمية. · دعم الإعلام المستقل غير الربحي: البحث عن المنابر الإعلامية التي تعمل وفق نموذج تمويل شفاف (تشاركي، تعاوني، أو بالتبرعات)، وتلتزم بمعايير المهنية والموضوعية، وتعطي صوتًا للمهمشين. · تشجيع المبادرات المجتمعية المعرفية: إنشاء مجموعات القراءة، وورش العمل النقاشية، والمنصات المحلية التي تناقش قضايا التنمية والسيادة بمعزل عن الخطاب السائد. · استعادة الفعل الحقيقي: تحويل الاهتمام من التفاعل الافتراضي إلى الفعل الملموس في المجتمع المحلي: التطوع، المشاركة السياسية المنظمة، الدفاع عن الحريات العامة.
إنها معركة لإعادة تأهيل العقل البشري، لاستعادته من براثن "صناعة الغباء" كما يسميها بعض النقاد، وتحويله مرة أخرى إلى أداة للتحرر والتغيير.
نحو تأميم الفضاء الرمزي: تصورات لإعلام مستقل (تأميم بمعنى التحرير لا السيطرة)
إن الدعوة إلى "إعلام مستقل" ليست شعارًا رومانسيًا، بل هي ضرورة بقاء للمجتمعات التي تريد الحفاظ على كرامتها وقدرتها على تقرير مصيرها. لكن "الاستقلال" هنا لا يعني العزلة أو الانقطاع عن العالم، بل يعني التحرر من التبعية للمراكز المهيمنة سياسيًا وماليًا. وهو تحرر يتطلب إعادة تصور كاملة لنموذج ملكية وتمويل الإعلام. ما يُطلق عليه مجازًا "التأميم" في هذا السياق، لا يعني إعادته لسيطرة الدولة البيروقراطية، بل تحريره وتسليمه للمجتمع.
· المؤسسات الإعلامية غير الربحية: التي يكون هدفها الأساسي هو الخدمة العامة، وليس تحقيق الأرباح للمساهمين. يتم تمويلها عبر آليات متنوعة: اشتراكات رمزية من الجمهور، تمويل حكومي شفاف ومستقل عبر هيئات تشرف عليها السلطة التشريعية وليس التنفيذية، تبرعات من مؤسسات المجتمع المدني. · التعاونيات الإعلامية: حيث يكون الصحفيون والمواطنون أنفسهم هم المالكون والمديرون للمنبر الإعلامي، مما يضمن ولاءه لمصالح المجتمع المهنية والعامة، وليس لجهة ممولة خارجية. · مجالس التحرير المستقلة: فصل كامل بين جهة التمويل وهيئة التحرير. تتمتع الأخيرة باستقلالية تامة في قراراتها التحريرية، ويكون تعيين وإقالة رئيس التحرير بناء على معايير مهنية بحتة، وليس سياسية. · الرقابة المجتمعية والمهنية: تخضع هذه المؤسسات لرقابة من قبل هيئات مستقلة تضم ممثلين عن النقابات الصحفية، وخبراء قانون، وممثلين عن الجمهور. تكون ميزانياتها ونفقاتها علنية تمامًا. · الاعتماد على التعددية الداخلية: بدلاً من وجود قناة واحدة "رسمية"، يمكن أن يتكون النظام الإعلامي المستقل من عدة منابر، تعكس تيارات فكرية وسياسية مختلفة داخل المجتمع، وتتنافس على أساس الجودة والمهنية، تحت مظلة التمويل العام المشترك الذي يضمن استقلاليتها.
هذا النموذج لا يهدف إلى خلق إعلام "محايد" (فالحياد المطلق وهم)، بل إلى خلق إعلام "نزيه" و"متنوع" و"مسؤول". إعلام يخدم المواطن أولاً، ويكشف الحقائق دون خوف، ويساهم في بناء وعي جمعي قادر على مواجهة تحديات السيادة والتنمية. إنه استثمار في العقل الجمعي للأمة، وهو، في الحقيقة، أوكد من أي استثمار في البنى التحتية المادية.
استعادة السردية... استعادة الوجود
في نهاية هذا التشريح، نجد أنفسنا أمام حقيقة مفصلية: المعركة الإعلامية اليوم ليست صراعًا على "الأخبار" أو "المعلومات" بمفهومها الضيق. إنها معركة على حق الشعوب الأصيل في أن ترى العالم بعيونها هي، لا بعيون الآخرين. في أن تفهم واقعها بمنطقها هي، لا بمنطق المهيمن. في أن تصوغ مستقبلها انطلاقًا من إرادتها الحرة، لا انطلاقًا من برامج جاهزة صممت في مراكز أبحاث بعيدة.
وحين تُسلَب أمةٌ سرديتها، تُسلَب أكثر من مجرد "رواية" للأحداث. تُسلَب قدرتها على فهم ذاتها، على قراءة ماضيها، على تفسير حاضرها، وعلى تخيل مستقبلها. تُسلَب روحها المقاومة، وتُستبدل بها نفس مستسلمة، تقبل بما هو موجود لأنه يبدو وكأنه "القدر" أو "الطبيعة" للأشياء.
لذلك، فإن الكفاح من أجل إعلام مستقل، حر، ومتنوع، ليس ترفًا ثقافيًا ولا مطلبًا نخبويًا. إنه شرط أساسي من شروط التحرر الحقيقي. إنه جزء لا يتجزأ من معركة السيادة الوطنية، والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية. الإعلام ليس مرآةً ننظر فيها لنرى انعكاسًا مشوهًا لذواتنا، بل يجب أن يكون نافذة نطل منها على الحقيقة، وسلاحًا ندافع به عن وجودنا، ومنبرًا نعلن منه رغبتنا في الحياة بحرية.
إن استعادة السردية ليست عملية إعلامية فحسب، بل هي، في صميمها، عملية استعادة للإنسان نفسه: لإرادته، لعقله، ولحقه في أن يكون سيد مصيره. وفي هذا المعنى، تكون المعركة من أجل إعلام حر هي المعركة من أجل إنسانية الإنسان، في زمن يحاول فيه الكثيرون سرقتها منه.
…..
المادة الساخرة :
إمبراطورية الكرتون: حين يصبح تزوير الوعي صناعة خاضعة لضمان الجودة!
المقدمة: مرحباً بكم في عالم ديزني الجديد - ديزني لاند الواقع!
في زمنٍ أصبحت فيه الحقيقة سلعة نادرة تُباع في السوق السوداء، وتُشترى بالعملة الصعبة (الدولار والشيكل)، بينما تُوزع الأكاذيب مجاناً كعينات تجريبية لـ"الواقع البديل"، ها نحن نعيش في أبهى عصور "الترفيه الإعلامي"!
لقد اكتشفوا سراً خطيراً: لماذا تخوض حروباً بالدبابات عندما يمكنك خوضها بالداون فوت؟ لماذا تقتل إنساناً بالرصاص عندما يمكنك قتله بالكاريكاتير؟ لماذا تحتل أرضاً عندما يمكنك احتلال عقلٍ بأكمله؟
1/ قناة الجزيرة - من تحرير العقول إلى تحميل التطبيقات!
أيها السادة، لقد قدمت لنا قطر أعظم هدية للإنسانية منذ اختراع السندويتش! قناة تجعل من "التحيز" فناً، ومن "الانتقائية" فلسفة، ومن "التمويل المفتوح" نظرية معرفية!
مبادئ القناة العشرة:
1. كل خبر صحيح... إذا ناسب راعي القناة 2. كل ضحية بطل... إذا مات في المكان المناسب 3. كل ديكتاتور مناضل... إذا وقع في الفريق الخطأ 4. الإرهاب هو الإرهاب... إلا إذا مارسته الجماعة الصحيحة 5. الحرية هي الحرية... حرية قول ما نريده فقط
أقسام القناة:
· قسم التحقيق: "نبحث عن الحقيقة... في الأماكن التي يسمح لنا بدخولها" · قسم الأخبار: "ننقل الحدث... بعد تعديل درجته الحرارية السياسية" · قسم التحليلات: "نفسر الواقع... كما نتمنى أن يكون"
2/ البي بي سي - الحياد البريطاني الذي لا يحيد عن مساره المائل!
أيها السادة، إنها البي بي سي! تلك المؤسسة العريقة التي علمت العالم معنى "الموضوعية"! الموضوعية التي تشبه سكرتيرة المكتب: تبدو محايدة لكنها في الحقل تعمل لصالح المدير!
قاموس البي بي سي المصور:
· مقاوم = إرهابي (يُقال بنبرة حزينة) · مستوطن = مدني (يُقال بنبرة عادية) · احتلال = نزاع (يُقال بنبرة محايدة) · إبادة جماعية = صراع معقد (يُقال بنبرة أكاديمية) · جرائم حرب = أحداث مؤسفة (يُقال مع تنهد)
مقاييس الحياد عند البي بي سي:
1. إذا قتل الفلسطيني: "سقط ضحية لتبادل إطلاق النار" 2. إذا قتل الإسرائيلي: "قُتل في هجوم إرهابي غادر" 3. إذا دُمر منزل فلسطيني: "تم هدم مبنى" 4. إذا خُدش منزل إسرائيلي: "تعرض للتفجير"
3/ إمبراطورية مردوخ - حين يُولد القارئ وفي فمه ملعقة من السم!
يا لسخرية القدر! رجل واحد يملك 70% من عقول العالم الغربي! لو كان جنكيز خان يعرف أن الإمبراطوريات تُبنى اليوم بالصحف لا بالسيوف، لدرس الصحافة بدلاً من الفنون العسكرية!
إمبراطورية مردوخ: الديكتاتورية الديمقراطية!
· الحرية: حرية قول ما يريد مردوخ ولوبيات السلاح والنفط و الايباك .. · التعددية: تعدد الوسائل التي تملكها عائلة واحدة · الموضوعية: موضوعية تخدم المصالح الصهيونية
منتجات الإمبراطورية:
1. فوكس نيوز: "الأخبار بالطعم الأمريكي-الصهيوني" 2. وول ستريت جورنال: "الاقتصاد من منظور من يملكون وول ستريت" 3. صان: "ثقافة التابلويد للجماهير التي نعتقد أنها غبية"
4/جيش جوجل - محرك البحث الذي يبحث عما نريد إخفاءه!
أيها السادة، لقد اخترعوا محرك بحثٍ لا يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن "الحقيقة التي نريدكم أن تعرفوها"! خوارزميات ذكية تعمل ليل نهار لتحميل "الرواية الصحيحة" وتخفيف "الرواية المزعجة"!
كيف تعمل خوارزميات جوجل في زمن الحرب:
· خطوة 1: "هل هذا المحتوى يظهر الفلسطينيين كضحايا؟" · خطوة 2: "إذا كانت الإجابة نعم، خفّض ظهوره 70%" · خطوة 3: "أضف إليه تحذيراً: قد يحتوي على معلومات غير مدققة " · خطوة 4: "اقترح بدلاً منه مقالاً عن معاناة المستوطنين"
محرك البحث العادل: يبحث عن كل شيء... إلا الحقيقة المزعجة!
5/الإعلام العبري - الواقعي أكثر من الواقع نفسه!
هنا وصلنا إلى قمة الهرم الإعلامي! الإعلام الذي يجعل من الكذب نظاماً، ومن التزوير فلسفة، ومن الإنكار فناً!
أخبار القناة العبرية العاشرة:
· النشرة السادسة: "جيشنا البطل يدمر أنفاق الإرهاب" · الحقيقة: يدمر أحياء سكنية بأكملها · النشرة الثامنة: "نحارب بأكثر الوسائل إنسانية" · الحقيقة: يستخدمون الأسلحة المحرمة دولياً · النشرة العاشرة: "نأسف لسقوط ضحايا مدنيين" · الحقيقة: يخططون لسقوط المزيد
المذيع العبري النموذجي: يقرأ خبر تدمير حي بكامله بنفس نبرة قراءة نشرة الطقس!
6/التضامن الغريب - عندما تصبح الجريمة عملاً إنسانياً!
الكوميديا السوداء تصل ذروتها عندما تجد المذيع الغربي يذرف دموع التماسيح على "معاناة إسرائيل" بينما خلفه مباشرة مشهد لمجزرة!
مشاهد لا تنسى من كواليس الإعلام الغربي:
1. المحلل العسكري: "الإسرائيليون مضطرون لهذه الضربات الدقيقة!" اللقطة: أنقاض مبنى سكني من 12 طابقاً 2. المراسل الميداني: "هناك جهود إنسانية جبارة!" اللقطة: شاحنة مساعدات واحدة بين 100 دبابة 3. الخبير السياسي: "إسرائيل تتصرف بدفاع عن النفس!" اللقطة: خريطة لفلسطين اختفت 95% منها
7/ ثورة المضلَّلين - عندما يكتشف الجمهور أنه خريج "أكاديمية التضليل"!
لكن يا سادة، الكوميديا الحقيقية هي أن الجمهور لم يعد يصدق هذا المسرح! لقد تخرجنا جميعاً من جامعة "شككت في كل شيء"!
علامات تخرجك من أكاديمية التضليل:
· عندما تشاهد البي بي سي وتذهب إلى الجزيرة لتضبط "منتصف الطريق" · عندما تقرأ خبراً فتقول: "حسناً، ما الحقيقة التي يخفيها؟" · عندما ترى تحذير "معلومات مضللة" فتعتقد أن المعلومة صحيحة! · عندما تسمع "مصادرنا تؤكد" تبحث عن المصادر المضادة!
الخاتمة: النكتة التي أصبحت واقعاً!
أيها السادة، لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها "الإعلام المهيمن" نكتة سمجة، لكنها نكتة خطيرة، لأن ضحيتها الحقيقية هي الحقيقة، والإنسانية، وضحايا غزة الذين يُقتلون مرتين: مرة بالصواريخ، ومرة بتشويه صورتهم في الإعلام!
خلاصة البحث:
· الإعلام الصهيوني: يكذب ببراعة · الإعلام القطري: ينتقي بذكاء ارهابي عجيب · البي بي سي: يحايد بخبث · مردوخ: يسيطر بشراهة · جوجل: يخفي بدهاء · والنتيجة: شعوب مخدَّرة بعقار "الأكاذيب المكررة"
الخبر السار: المناعة تتشكل! الجيل الجديد يضحك على هذه الكوميديا السوداء، ويبحث عن الحقيقة بين الأنقاض... أنقاض الإعلام المهيمن الذي بدأ ينهار تحت ثقل تناقضاته!
فيا أيها الإعلاميون العظام: استمروا في عرض مسرحيتكم! نحن الجمهور سنستمر في الضحك... لأن البكاء لم يعد مجدياً! والضحك في وجه الطغيان هو بداية الثورة!
مستقبلاً: إعلام حر، أو لا إعلام على الإطلاق!
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفقاعة الكبرى: تشريح جثة الإمبراطورية المالية الأمريكية قبي
...
-
التفجير الاحتفالي: دراسة في سيناريوهات الرد الروسي على سياسا
...
-
أكراد سوريا وحبال الدمى المقطوعة – من الرهان على الصهيونية إ
...
-
إيران في العاصفة: بين حصار المركز وعبء الأطراف.. معضلة الانف
...
-
شرايين الهيمنة ونزيفها: قراءة في تشظي النظام العالمي وصعود ا
...
-
أعاصير المركز: كيف تهز روسيا عرش العالم القديم؟..كتيب
-
تشريح لحظة الانهيار النظامي الأمريكي ..من غزة إلى فنزويلا
-
البلطجة الاستعمارية الحديثة: العودة الوحشية للقرصنة السياسية
-
اليمن: عُقَد الجبال المُتفجِّرة.. حين تتحوَّل التحالفات إلى
...
-
تقلّب موازين القوّة: الحروب الجديدة والأسلحة الكاسرة ومصير ا
...
-
من الكساد إلى الدمار: دورة لا تنتهي
-
سوريا -الجولاني-... الحلقة الأخيرة في مسرحية التقسيم وثمن ال
...
-
ترامب يعترف بالجولان وماسك بالاستبدال: مهرجان النفاق الاستعم
...
-
مقالات عن الذهب واحتمالات الشيوعية في الغرب و و...
-
لماذا تستمر بروكسل في حرب خاسرة؟
-
اليمن كقلب العالم الجديد - إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية
-
رواية : الرحلة المقطوعة
-
في حضرة الضوء: الصين تعيد كتابة قوانين الحوسبة والقوة
-
رواية - من طيرة اللوز إلى الراين - أو - ظلال الكرمل -
-
نهاية الإمبراطورية الرقمية: كيف خسرت أمريكا سباق الرقائق أما
...
المزيد.....
-
صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا ويصبح أول لاعب يسجل في مرمى 11 م
...
-
الرئيس الإيراني يتهم أمريكا وإسرائيل بتأجيج -أعمال الشغب- وس
...
-
إسرائيل ترفع حالة التأهب القصوى وسط مخاوف من تدخل أمريكي في
...
-
السفير الأميركي يشدد على أمن اليمن وخارجية مصر تدعو لحل سياس
...
-
هجوم أوكراني على مدينة روسية وموسكو تزعم السيطرة على قرية أو
...
-
عاجل | الجيش السوري: بدأنا استنفار قواتنا وتعزيز خط الانتشار
...
-
ترامب يهدد كوبا: اتفاق قبل فوات الأوان أو مواجهة العواقب
-
هذه هي الاحتياطات التي تتخذها شركات الطيران للتأكد من أنّ طي
...
-
-الملالي انشغلوا بالحروب وتصدير الثورة-.. ضاحي خلفان يعلق عل
...
-
تركيا تتهم -الموساد- بالتحريض على الاحتجاجات في إيران.. وتحذ
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|