|
|
تشريح لحظة الانهيار النظامي الأمريكي ..من غزة إلى فنزويلا
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 19:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
نعيش اليوم في حقبة لا يمكن تفسيرها بالسياسات التقليدية أو التحليلات السطحية للأحداث المنعزلة. نحن نشهد تشريحاً حياً لنظام عالمي مهيمن يلفظ أنفاسه الأخيرة، بينما تتصارع قوى جديدة وأخرى قديمة في حالة احتضار لتشكيل معالم عالم ما بعد الهيمنة الأحادية. هذه المرحلة الانتقالية ليست سلمية ولا محكومة بخطى ثابتة؛ إنها تشبه انفجار نجم هائل، تطلق فيه القوة المركزية طاقتها المتبقية في تشنجات عنيفة قبل أن تنهار تحت وطأة تناقضاتها الداخلية. ما يحدث في فنزويلا وأوكرانيا وبحور آسيا الجنوبية الشرقية ليس سوى تعبيرات سطحية لتحولات جيولوجية عميقة في بنية القوة العالمية.
من الضروري هنا تجاوز التحليل الإخباري اليومي الذي يعامل الأحداث كوقائع منفصلة، واعتماد منهجية شاملة تدرس الأزمة ككل عضوي: أزمة في النموذج الاقتصادي النيوليبرالي، وأزمة في المشروعية السياسية للطبقات الحاكمة، وأزمة في البنى الأخلاقية والاجتماعية التي دعمت الهيمنة الغربية لعقود. هذه الأزمات الثلاث متشابكة ومعززة لبعضها، وتجد متنفسها الأخير في سياسة خارجية عدوانية تعيد إنتاج منطق الإمبريالية الكلاسيكية بأدوات القرن الحادي والعشرين. هذه المادة تحاول تتبع خيوط هذا التشابك المعقد، لفهم لماذا تلجأ القوة المهيمنة إلى "البلطجة" كآخر ملاذ، وكيف يستجيب العالم لهذه اللحظة التاريخية الفريدة.
الأزمة الهيكلية للنموذج النيوليبرالي - الانهيار من الداخل
1.1 نهاية دورة التراكم: استنفاد نموذج النهب الداخلي
بعد أربعة عقود من الهيمنة العالمية المطلقة تقريباً، يصل المشروع النيوليبرالي إلى نقطة استنفاد تاريخية. كان جوهر هذا النموذج يقوم على تحرير رأس المال المالي من كل القيود الوطنية، وإخضاع الدول لآليات السوق عبر مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وخصخصة الملكية العامة وتحويلها إلى مصادر لتراكم الثروة الخاصة. النتيجة كانت إنشاء آلة هائلة لتحويل الثروة من الطبقات العاملة والوسطى إلى قمة الهرم المالي العالمي.
لكن هذا النموذج واجه تناقضاً قاتلاً: فهو يحتاج، لكي يستمر، إلى مستهلكين قادرين على شراء البضائع التي تنتجها الشركات الاحتكارية، وفي نفس الوقت يدفع باستمرار نحو تقليص القدرة الشرائية لهؤلاء المستهلكين عبر تجميد الأجور، وتقليص الخدمات العامة، وزيادة الديون الشخصية. وقد تجاوز هذا التناقض نقطة اللاعودة في المراكز الرأسمالية نفسها. ففي الولايات المتحدة، أصبحت نسبة الدخل التي يحصل عليها أغنى 1% من السكان تساوي تقريباً ما يحصل عليه الـ 50% الأقل دخلاً. هذا التراكم الهائل للثروة في قمة الهرم قد خنق النمو الاقتصادي الحقيقي، وحوّل الاقتصاد إلى فقاعات مالية متتالية تنتهي بأزمات متكررة يدفع ثمنها دافعو الضرائب العاديون.
1.2 المأزق المالي: من فقاعة إلى أخرى دون حلول إنتاجية
الاستجابة النيوليبرالية للأزمات الدورية لا تعالج الأسباب الجذرية، بل تؤجلها وتجعلها أعمق. كل أزمة مالية (2001، 2008) تمت معالجتها بضخ كميات هائلة من المال العام لإنقاذ المؤسسات المالية المسؤولة عن الأزمة، مع خفض متواصل للضرائب على الأثرياء وفرض سياسات تقشفية على عامة الناس. هذا النهج حوّل النظام المالي العالمي إلى كازينو ضخم، حيث يتم تحويل الديون الخاصة إلى ديون عمومية، وتستمر الطبقات المالية في جني الأرباح بينما يتحمل المجتمع المخاطر.
اليوم، نواجه وضعاً لم تعد فيه الأدوات التقليدية (خفض الفائدة، التسهيل الكمي) قادرة على تحفيز النمو الحقيقي. الاقتصاد يعاني من "ركود تضخمي" محتمل، حيث ترتفع الأسعار مع تباطؤ النمو. احتياطي النقد الأجنبي للدولار، الذي كان العمود الفقري للهيمنة الأمريكية، يتآكل مع صعود عملات بديلة وتوجه دول كثيرة إلى التخلص التدريجي من الاعتماد على الدولار في تجارتها. النظام الذي بني على أساس التراكم من خلال الديون والاستهلاك المفرط قد وصل إلى حدوده المطلقة.
1.3 الانهيار الاجتماعي: تفكيك دولة الرفاه والآثار السياسية
النتيجة الحتمية لهذا النموذج الاقتصادي هي التفكك الاجتماعي. فتحقيق أرباح قصيرة الأجل للشركات المساهمة يتطلب تقليص كل التكاليف "غير الإنتاجية" مثل الرعاية الصحية، والتعليم الجيد، ومعاشات التقاعد، والبنية التحتية العامة. وقد أدى ذلك إلى:
· أزمة صحية عميقة: تجلى في جائحة كوفيد-19 التي كشفت هشاشة الأنظمة الصحية التي أنهكتها سياسات الخصخصة والتقشف. · أزمة تعليمية: تحول التعليم إلى سلعة فاخرة، مما أدى إلى تآكل رأس المال البشري وزيادة عدم المساواة بين الأجيال. · أزمة سكن: تحول السكن إلى أداة للمضاربة المالية، مما جعل المدن الكبرى غير صالحة للعيش للطبقات المتوسطة والعاملة. · أزمة بيئية: رفض النظام فرض أي قيود على الشركات الاحتكارية في سبيل حماية البيئة، مما قاد العالم نحو كارثة مناخية.
هذا التفكك ولّد حالة من السخط الاجتماعي الهائل، تجلت في حركات احتجاجية عالمية (احتلوا وول ستريت، السترات الصفراء، احتجاجات 2020 في الولايات المتحدة). النظام السياسي القائم، الذي يخدم المصالح المالية، لم يعد قادراً على تقديم حلول، مما أدى إلى قطيعة بين النخب الحاكمة والجماهير. هذه القطيعة هي المحرك الرئيسي لصعود الشعبوية اليمينية واليسارية، التي تشكل بدورها تهديداً للنخب التقليدية.
تصدير الأزمة: البلطجة كاستراتيجية بقاء
2.1 النظرية الماركسية للإمبريالية في القرن الحادي والعشرين
تقليدياً، فُسرت الإمبريالية كبحث عن أسواق جديدة ومواد خام ورؤوس أموال للاستثمار. اليوم، اتخذت أشكالاً أكثر تعقيداً لكن جوهرها لم يتغير. الفرق الرئيسي هو أن الإمبريالية المعاصرة لا تهدف فقط إلى تحقيق أرباح خارجية، بل إلى تصدير الأزمات الداخلية التي لم يعد ممكناً احتواؤها. عندما يصل التناقض بين إنتاجية الاقتصاد وقدرة السكان على الاستهلاك إلى مستوى حرج، تصبح الحروب التجارية، والعقوبات الاقتصادية، وتغيير الأنظمة، وحتى الحروب بالوكالة، آليات ضرورية للنظام للبقاء.
الولايات المتحدة، كقائدة هذا النظام العالمي، تجد نفسها مضطرة لفرض إرادتها بقوة أكبر كلما ازداد ضعفها الداخلي. وهذا ما يفسر لماذا نرى زيادة في وتيرة التدخلات والعقوبات في السنوات الأخيرة رغم التراجع النسبي للقوة الأمريكية مقارنة بصعود قوى أخرى. إنها سياسة اليائس الذي يحاول إثبات قوته قبل أن يدرك الجميع ضعفه.
2.2 فنزويلا: نموذج مختبري لآليات البلطجة الحديثة
حالة فنزويلا تقدم دراسة حالة كاملة لآليات تصدير الأزمة:
· الحصار الاقتصادي الشامل: ليس مجرد عقوبات، بل حرب اقتصادية تهدف إلى خنق الاقتصاد، وإثارة السخط الشعبي، وخلق ظروف إنسانية صعبة لتبرير التدخل لاحقاً. الهدف هو تحويل ثروة البلاد النفطية من مورد للتنمية الوطنية إلى مصدر للأزمات. · الحرب النفسية والإعلامية: استخدام وسائل الإعلام العالمية المهيمنة لخلق صورة نمطية عن "الدكتاتورية الفاشلة"، مع تجاهل كامل للآثار المدمرة للحصار نفسه. هذه الحملة تهدف إلى إضفاء الشرعية على التدخل في نظر الرأي العام الدولي. · التدخل في السيادة عبر المؤسسات الدولية: محاولة الاستيلاء على أصول الدولة في الخارج، ومنعها من الوصول إلى الأسواق المالية، ومحاولة تعيين "ممثلين شرعيين" بديلين معترف بهم دولياً. · التشجيع المباشر وغير المباشر على العنف: دعم محاولات الانقلاب والاغتيالات، وتوفير ملاذ آمن للمعارضة المتطرفة.
ما يحدث لفنزويلا هو رسالة واضحة لكل حكومة في الجنوب العالمي: أي محاولة للتحرر من التبعية للنظام المالي العالمي، أو استخدام الموارد الوطنية لأغراض التنمية الداخلية بدلاً من خدمة المصالح الخارجية، ستواجه مصيراً مماثلاً.
2.3 الانتقال من الهيمنة الناعمة إلى القوة الصلبة
عقب الحرب الباردة، اعتمد الغرب على "هيمنة ناعمة" عبر الترويج لثقافة الاستهلاك، ونموذج الديمقراطية الليبرالية، والمؤسسات الدولية. اليوم، مع فقدان جاذبية هذا النموذج بسبب أزماته الداخلية، يتم التخلي بسرعة عن الأدوات الناعمة لصالح القوة العارية. هذا التحول واضح في:
· تآكل الشرعية الدولية: تجاهل محكمة العدل الدولية، الانسحاب من الاتفاقيات الدولية، استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لحماية سياسات عدوانية. · تسييس المؤسسات المالية: تحويل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى أدوات للضغط السياسي بدلاً من أدوات التنمية. · النزعة الحمائية: التخلي عن شعارات التجارة الحرة عندما لا تكون في صالح المركز، وفرض تعريفات عقابية على المنافسين. · العسكرة المتصاعدة: زيادة الميزانيات العسكرية رغم الأزمات الاجتماعية الداخلية، وخلق تحالفات عسكرية جديدة (مثل أوكوس) موجهة بشكل صريح ضد منافسين جيوسياسيين.
الانهيار الأخلاقي: الفضائح كأعراض بنيوية
3.1 من فضيحة إلى أخرى: انكشاف زيف النخبة
لا يمكن فهم عدوانية السياسة الخارجية بمعزل عن الانهيار الأخلاقي الداخلي للنخبة الحاكمة. ففضائح الاستغلال الجنسي والفساد التي تنكشف باستمرار ليست حوادث فردية، بل هي تعبير عن نظام قيمي مشوه تولد من رحم النيوليبرالية. عندما يصبح تراكم الثروة والقوة هو المعيار الوحيد للنجاح، ويتحول كل شيء (البشر، الطبيعة، القيم) إلى سلعة قابلة للاستغلال، فلماذا نتفاجأ عندما تتحول هذه العقلية إلى أبشع أشكالها في دوائر النخبة المغلقة؟
شبكات الاستغلال التي تم الكشف عنها، والمتعلقة بجزيرة خاصة أصبحت سوقاً للرذيلة لأغنى الأغنياء وأكثرهم نفوذاً، تكشف عدة حقائق:
· الانفصال التام عن الواقع: تعيش هذه النخبة في عالم موازٍ، حيث القوانين والأخلاق العادية لا تنطبق عليها. البشر بالنسبة لهم مجرد موارد للاستهلاك والتسلية. · ثقافة الإفلات من العقاب: الإيمان بأن الثروة والنفوذ يمكن أن يشتريا الحصانة من أي جريمة، مهما كانت بشعة. · الازدواجية الأخلاقية المطلقة: نفس الأشخاص الذين يلقون خطابات عن حقوق الإنسان وكرامته، يشاركون في أنشطة تنتهك أبسط مبادئ هذه الكرامة.
3.2 أزمة المشروعية: عندما يسقط القناع
هذا الانهيار الأخلاقي له تبعات سياسية عميقة. فهو ينسف أي ادعاء أخلاقي لهذه النخبة في قيادة العالم أو فرض قيمها على الآخرين. كيف يمكن لدولة تسمح لمثل هذه الممارسات أن تتحدث عن "القيم الغربية" أو "الأخلاق الدولية"؟ الفضيحة تصبح رمزاً لفشل المشروع الحضاري بأكمله.
النتيجة هي أزمة مشروعية عميقة. الجماهير في الداخل لا تثق بنخبتها، والشعوب في الخارج لا تصدق خطابها. هذا النقص في الشرعية يدفع النخبة إلى سلوكين متناقضين ظاهرياً لكنهما متكاملين:
1. القمع الداخلي المتزايد: تشريع قوانين تقيد الحريات، ومراقبة المواطنين، وقمع الاحتجاجات بقوة أكبر. 2. العسكرة الخارجية والعدوانية: خلق أعداء خارجيين، وإطلاق حملات عسكرية، لتحويل الانتباه عن الفساد الداخلي ولخلق شعور زائف بالوحدة الوطنية.
3.3 التكنوقراطية والفساد: تحالف النخب الجديد
من المهم ملاحظة أن الفساد اليوم ليس تقليدياً (أخذ رشاوى صغيرة). إنه "فساد نظامي" مرتبط ببنية الاقتصاد النيوليبرالي نفسه. كبار المديرين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا والتمويل يصبحون وزراء، والوزراء السابقين يصبحون مستشارين في الشركات الاحتكارية، والعسكريون المتقاعدون يصبحون مديرين في شركات الأمن والسلاح. هذه الدورة المغلقة بين السلطة السياسية والسلطة الاقتصافية خلقت "طبقة عالمية" من التكنوقراط الذين يديرون العالم لمصلحتهم، بغض النظر عن الحدود الوطنية أو المصالح الشعبية.
فضائح الاستغلال تظهر أن هذه النخبة التكنوقراطية لا تختلف في أخلاقياتها عن بارونات اللصوص في القرن التاسع عشر. الفرق الوحيد هو أنهم يستخدمون أدوات أكثر تطوراً ويمتلكون قدرة أكبر على التمويه الإعلامي.
ردود الفعل العالمية: مقاومة الجنوب وإعادة تشكيل النظام
4.1 أمريكا اللاتينية: بين المقاومة التاريخية والخيارات الصعبة
شعوب أمريكا اللاتينية لديها ذاكرة جماعية عميقة الجذور من التدخلات الخارجية، من غزو المكسيك في القرن التاسع عشر إلى الإطاحة بحكومة تشيلي المنتخبة ديمقراطياً في السبعينيات. لذلك، فإن أي محاولة بلطجة حديثة تواجه بطبقات متراكمة من المقاومة:
· المقاومة السياسية: صعود حكومات وحركات ترفض منطق التبعية، وتدافع عن فكرة التكامل الإقليمي المستقل (مثل مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي). · المقاومة الاقتصادية: البحث عن شركاء تجاريين جدد (الصين، روسيا، إيران)، وتطوير آلات مقايضة للتجارة بعيداً عن الدولار، ومحاولة إنشاء عملات إقليمية موحدة. · المقاومة الثقافية: إحياء الهويات الأصلية والثقافات المحلية كبديل عن النموذج الثقافي الغربي الاستهلاكي.
لكن التحديات هائلة. فالنخب المحلية المرتبطة بمصالح رأس المال العالمي تعمل كطابور خامس، والتباينات الاجتماعية الداخلية تجعل من الصعب بناء جبهات موحدة، والخنق الاقتصادي الخارجي يخلق معاناة حقيقية تستغلها وسائل الإعلام المهيمنة.
4.2 صعود التعددية القطبية: ليس عالم جديد، بل فوضى جديدة
انهيار الهيمنة الأحادية لا يؤدي تلقائياً إلى عالم أكثر عدلاً. بل يؤدي إلى فترة انتقالية فوضوية، حيث تتصارع عدة مراكز قوة على تحديد معالم النظام الجديد. نحن نشهد:
· الصين كقوة منافسة: لا تقدم الصين نفسها كبديل أيديولوجي (رغم خطابها عن "التحديث الاشتراكي")، بل كنموذج لرأسمالية الدولة ذات الكفاءة العالية والطموحات الجيوسياسية الواضحة. صعودها يقوض الاحتكار الغربي للتكنولوجيا والسوق. · روسيا كقوة مزعزعة: ترفض روسيا النظام الذي أنشأه الغرب بعد الحرب الباردة، وتسعى إلى إعادة تقسيم مناطق النفوذ بالقوة إذا لزم الأمر. غزو أوكرانيا هو ذروة هذا الرفض. · قوى إقليمية صاعدة: الهند، البرازيل، تركيا، إيران، السعودية - كلها تبحث عن دور أكبر في محيطها الإقليمي، وترفض الانصياع الكامل لأي من القوى الكبرى.
هذا العالم المتعدد الأقطاب ليس تنظيماً عادلاً للتعاون بين الأمم، بل هو ساحة لصراعات بالوكالة، وحروب تجارية، وسباق تسلح، ومناورات جيوسياسية خطيرة.
4.3 السيادة في القرن الحادي والعشرين: إعادة تعريف المفهوم
في هذا السياق، تُعاد تعريف فكرة "السيادة الوطنية". لم تعد السيادة تعني فقط السيطرة على الحدود، بل تعني:
· السيادة التكنولوجية: القدرة على تطوير التكنولوجيا الحيوية (مثل شبكات الجيل الخامس، الذكاء الاصطناعي) دون الاعتماد على احتكارات أجنبية. · السيادة الغذائية: ضمان الأمن الغذائي عبر الإنتاج المحلي بدلاً من الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة. · السيادة المالية: التحكم في النظام المصرفي الوطني، وتنويع الاحتياطيات النقدية، والتقليل من الاعتماد على الدولار. · السيادة المعلوماتية: القدرة على التحكم في تدفق المعلومات ومنع الحروب النفسية الخارجية.
الدول التي تستطيع تحقيق هذه السيادات الجديدة هي وحدها القادرة على المناورة في عالم متعدد الأقطاب دون أن تسحق بين المطارق الكبرى.
مستقبل الصراع: سيناريوهات لما بعد الانهيار
5.1 سيناريو التفكك الكارثي
إذا استمرت النخب الحاكمة في المركز في سياسة تصدير الأزمة دون معالجة الأسباب الجذرية، فقد ندخل في دوامة عنف عالمية. هذا السيناريو يتضمن:
· حروب إقليمية متعددة بالوكالة بين القوى الكبرى. · انهيار النظام المالي العالمي مع تخلي دول كبرى عن الدولار. · أزمات لاجئين هائلة بسبب الحروب والأزمات الاقتصادية. · صراعات داخلية في دول المركز نفسها بين النخب والشعوب.
5.2 سيناريو الاستبداد الرقمي العالمي
قد تحاول النخب التكنوقراطية-المالية الاحتفاظ بالسلطة عبر تطوير أشكال جديدة من السيطرة:
· استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لمراقبة السكان وقمع المعارضة. · خلق اقتصاد عالمي منقسم بين "نخبة عالمية" مترابطة و"جماهير محلية" فقيرة ومهمشة. · إدارة الأزمات عبر حكومات تكنوقراطية غير منتخبة تديرها المؤسسات المالية الدولية.
5.3 سيناريو المقاومة والبدائل
لكن التاريخ لم ينتهِ. هناك إمكانية لصعود حركات مقاومة عالمية تقدم بدائل حقيقية. ملامح هذا السيناريو:
· تحالف بين حركات الجنوب العالمي والحركات التقدمية في الشمال ضد النخب العالمية. · تطوير نماذج تنمية بديلة تركز على الاكتفاء الذاتي الإقليمي والاقتصاد التضامني. · إحياء الديمقراطية الحقيقية على المستوى المحلي كبديل للنخبوية التكنوقراطية. · نضال من أجل نظام مالي دولي جديد يقوم على العدالة وليس على الهيمنة.
لحظة الاختيار التاريخي
نحن على مفترق طرق تاريخي. النظام العالمي الذي هيمن على العقود الأخيرة ينهار تحت وطأة تناقضاته. تشنجاته الأخيرة - من البلطجة الاقتصادية إلى الفضائح الأخلاقية - هي علامات الاحتضار وليست علامات القوة.
لكن ما سيأتي بعد هذا الانهيار لم يتحدد بعد. الصراع الدائر اليوم ليس فقط بين قوى عظمى، بل هو صراع بين مشاريع حضارية مختلفة: مشروع يستمر في منطق الاستغلال والتراكم بلا حدود، ومشاريع تبحث عن بدائل - بعضها قمعي واستبدادي، وبعضها يحمل بذور عالم أكثر عدلاً.
دور الشعوب، وخاصة شعوب العالم التي عانت من وطأة النظام القديم، هو حاسم في هذه اللحظة. المقاومة ليست مجرد رفض، بل هي عملية بناء يومية لعلاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية جديدة. المعركة الأهم ليست حول من سيسيطر على العالم القديم الذي يموت، بل حول من سيحدد معالم العالم الجديد الذي لم يولد بعد.
الدرس الأهم من النظرية النقدية التي تحلل هذه اللحظة هو أن التاريخ ليس محدداً سلفاً. إنه نتاج الصراع بين القوى الاجتماعية. ونحن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مشاركون فاعلون في صنع هذا التاريخ. السؤال ليس ما إذا كان النظام القديم سينهار - فهذا أمر حتمي - بل هو: ماذا سنفعل نحن، شعوب العالم، في لحظة الانهيار هذه لضمان أن ما سيأتي بعده يكون أكثر إنسانية وعدلاً مما سبق.
………
المادة الساخرة :
دليل النجاة في سفينة تايتانيك الرأسمالية: كيف تصرخ "أنقذوا الأثرياء أولاً!" بينما تغرق بك الجماهير؟
(ملاحظة المحرر: هذه مادة تحليلية ساخرة مكتوبة بأسلوب السخرية السوداء لتسليط الضوء على التناقضات الهزلية المأساوية في نظامنا العالمي. أي تشابه بين الشخصيات الواردة هنا ونخب العالم الحقيقية هو... حسنًا، هو تشابه مذهل ومقصود تمامًا).
مرحبًا بكم في السيرك العالمي!
سيداتي سادتي! أطفال! حيوانات سياسية مدربة! أهلاً بكم في أكبر عروض القرن الحادي والعشرين: "سيرك انهيار الحضارة"! في هذه الزاوية، نرى القادة العالميين وهم يلقون خطابات عن المناخ بينما يمتطون طائراتهم الخاصة! وفي تلك الزاوية، نشاهد المليارديرات وهم يتنافسون على من سيكون أول من يهرب إلى المريخ! وفي منتصف الساحة، هناك جمهور من الشعوب مرتبكٌ تمامًا، يتساءل: "متى بدأ العرض؟ وهل هذا جزء من النص؟"
اليوم، سنأخذكم في جولة خلف كواليس هذا السيرك الفاخر. سنكشف لكم كيف تدير نخبة عالمية عبقرية - وإن كانت قليلاً في موهبة الإقناع - تحويل كارثة منهجية إلى مسرحية كوميدية سوداء، حيث الجميع يضحك (أو يبكي) لأن البديل هو الذعر التام.
الاقتصاد.. أو "كيف تخسر 99% من ثروتك وتظل تفوز؟"
1.1 نظرية "البجعة السوداء المطلية بالذهب"
لقد توصل علماء الاقتصاد النيوليبراليين إلى اكتشاف مذهل: كلما ازدادت ثروة الأغنياء، كلما ازداد فقر الفقراء! لكن لحسن الحظ، وجدوا حلاً عبقرياً: اجعل الأغنياء أغنى بسرعة أكبر! هكذا، سينتقل الفقراء إلى حالة جديدة تسمى "ما بعد الفقر"، وهي حالة روحية عميقة حيث تدرك أن المال مجرد وهم.
آلية العمل بسيطة: عندما يتراكم المال عند القمة مثل كرة ثلج على قمة جبل، فإن الجاذبية (أو ما نسميه "قوانين الاقتصاد المملة") تقول إنها ستنهار. لكن عبقرية النظام تكمن في أنه يستخدم مروحة عملاقة (تُسمى "البنك المركزي") لدفع كرة الثلج إلى أعلى باستمرار! النتيجة؟ مشهد مذهل: كرة ثلج طائرة! المشكلة الصغيرة الوحيدة هي أن المروحة تحتاج إلى وقود، وهذا الوقود هو أموال دافعي الضرائب وأجيال المستقبل. لكن من يتذكر المستقبل في عصر "الآن وفورًا"؟
1.2 لعبة الكراسي الموسيقية المالية
تخيلوا لعبة كراسي موسيقية، لكن:
· الكراسي مصنوعة من ذهب وتحمل أسماء مثل "الضرائب"، "الرعاية الصحية"، "التعليم". · اللاعبون هم: الجشع المقدس، والجهل المبهر، واللامبالاة الفاخرة. · الموسيقى هي صوت ماكينات طباعة النقود.
عندما تتوقف الموسيقى، تجد أن الكراسي كلها قد اختفت فجأة (تم خصخصتها وبيعها في مزاد علني)، ويصرخ المذيع: "المفاجأة! كانت اللعبة دائمًا هي من يدفع للجلوس! جميع المشاهدين مدينون الآن!" وأنت، كمتفرج مُجبر على المشاركة، تكتشف أنك رهينة في لعبة لم تتعلم قوانينها أبدًا.
1.3 وهم النمو: سباق الجرذان الذي فازت فيه القطط
يخبروننا أن الاقتصاد "ينمو". لكن دعونا نسأل: ينمو مثل ماذا؟ مثل فطر سام في قبو رطب؟ مثل ورم خبيث؟ المؤشرات ترتفع، الأسواق تزهر، والأرقام تتألق! بينما في العالم الحقيقي: الراتب لا يكفي، السكن مستحيل، والعمل يؤذي الروح.
لقد اكتشفت النخبة سرًا عظيمًا: يمكنك جعل الأرقام تقول أي شيء! يمكنك أن يكون لديك "اقتصاد قوي" بينما الشوارع مليئة بالمشردين. يمكنك أن تحتفل بـ "انخفاض البطالة" بينما يعمل الناس في ثلاث وظائف لتدفع الفواتير. إنه نوع من السحر الإحصائي: "انظروا إلى هذه اليد (مؤشر سوق الأوراق المالية)! لا تنظر إلى تلك اليد (فاتورة الإيجار)!"
السياسة الخارجية.. أو "دبلوماسية الكريكت والهراوة"
2.1 مبادئ العلاقات الدولية المعاصرة:
· المبدأ الأول: حليفنا اليوم هو عدو غدنا، وهو حليفنا بعد غدٍ مرة أخرى. حافظ على الارتباك. · المبدأ الثاني: الحقوق الدولية هي للضعفاء. الأقوياء لديهم "الخيارات الاستراتيجية". · المبدأ الثالث: التدخل في شؤون الآخرين ليس تدخلاً إذا قمت بتسميته "مسؤولية الحماية" أو "تصدير الديمقراطية". الفرق مثل الفرق بين "الاختطاف" و"النقل الإلزامي نحو الحرية".
2.2 فن الإدارة عن بعد: كيف تسقط حكومة دون مغادرة الأريكة؟
لنأخذ فنزويلا كمختبر تعليمي! الوصفة السرية:
1. المكونات: رئيس منتخب، نفط، سكان يريدون حياة كريمة. 2. أدوات الطبخ: صحافة عالمية، مؤثرون على تويتر، خبراء اقتصاد يتكلمون بلغة معقدة، بطاقات ائتمان دبلوماسية. 3. خطوات العمل: · الخطوة 1: أعلن أن الرئيس "ديكتاتور" حتى لو فاز في انتخابات. (نصيحة: كرر الكلمة في كل جملة. الديكتاتور الديكتاتور الديكتاتور... هل سمعتم؟ ديكتاتور!) · الخطوة 2: اجعل اقتصاد البلد ينهار... ثم التقط صورة للانهيار وقل: "انظروا ماذا فعل الديكتاتور!" · الخطوة 3: عين رئيسًا بديلًا من اختيارك. يمكن أن يكون أي شخص: ابن عم مهاجر، ممثل سينمائي سابق، أو حتى كلب مدرب (الكلاب مخلصة على الأقل). · الخطوة 4: عندما لا ينجح شيء من هذا، صرخ: "انظر! الشعب يثور!" (ملاحظة: قد تحتاج إلى دفع أجور "الثوار"). 4. التقديم: قدّم الفوضى على طبق من فضة، مع غصن زيتون مذهّب (غير صالح للأكل).
2.3 صناعة الأعداء: الدليل السريع للهواة
لا يمكنك أن تكون البطل بدون أشرار! لذا:
· العدو التقليدي: أي دولة لديها موارد وتريد التحكم فيها بنفسها. · العدو الجديد: أي دولة تستطيع صنع تكنولوجيا تنافس تكنولوجيتنا. · العدو الخيالي: كيان غامض غير معروف، لكنه خطير جدًا لدرجة أننا نحتاج إلى تمويل عسكري غير محدود لمكافحته.
تذكر: العدو يجب أن يكون قويًا بما يكفي ليبدو مخيفًا، لكن ضعيفًا بما يكفي حتى نستطيع هزيمته (أو على الأقل الادعاء بأننا هزمناه).
الفضائح.. أو "عندما تكون القمامة الأخلاقية حرفية"
3.1 جزيرة الرذيلة: ليست عطلة، إنها ورشة عمل شبكية!
تخيلوا مكانًا جميلاً، أشجار النخيل، الشواطئ الذهبية، والجو الدافئ. مكان مثالي ل... الاجتماعات الاقتصادية السرية وتبادل الأفكار حول تحرير الأسواق! نعم، هذا ما كان يحدث! كانت تلك الجزيرة مجرد "منتدى فكري مفتوح" حيث كان القادة والمديرون التنفيذيون يجتمعون لـ "مناقشة مستقبل الرأسمالية" في جو من... الحرية الشخصية المطلقة.
3.2 القائمة السرية للزبائن: من هم هؤلاء الناس؟
· السياسي الشهير: جاء للترويج لحملة "حقوق الإنسان". · الملياردير التقني: جاء للتفكير في "كسر الحدود" و"تحرير الابتكار". · العالم الأكاديمي: جاء لدراسة... الأنثروبولوجيا الثقافية للمجتمعات المنعزلة. · ممثلة هوليوود: جاءت للتحضير لدور "المرأة القوية والمستقلة".
كلهم كانوا هناك لسبب نبيل واحد: اختبار حدود الحرية البشرية! مجربين! رواد! فلاسفة! إن اتهامهم بأي شيء آخر هو مجرد تفكير ضيق لعقول صغيرة لم تفهم عظمتهم.
3.3 ازدواجية المعايير: فن قول شيء وعكسه
سيداتي سادتي، تعالوا نلعب لعبة "كشف النفاق"!
· البيان: "نحن ندعم الديمقراطية في كل مكان!" · الواقع: (يُسقط حكومة منتخبة لأنها لا تحببنا). · البيان: "نحن ندافع عن حقوق المرأة!" · الواقع: (يتعامل مع النساء في الجزيرة كتحف بشرية). · البيان: "الشفافية هي أساس ثقتنا!" · الواقع: (يخفي المستندات، يمحو الإيميلات، "يُنسى" الأحداث).
إنه إنجاز فني حقيقي! القدرة على الإيمان بكلا الشيئين المتناقضين في وقت واحد تتطلب تدريبًا عقليًا خاصًا، وربما يافطة ذهبية في جزيرة خاصة.
ردود الفعل العالمية.. أو "عندما يضحك المقهورون أخيرًا"
4.1 أمريكا اللاتينية: التاريخ يعيد نفسه، لكن هذه المرة مع ميمز
لقرون، كانت أمريكا اللاتينية مختبرًا للتدخلات الخارجية. لكن اليوم، اللعبة اختلفت قليلاً. النخب المحلية الآن متطورة! فهم لا يحتاجون إلى جنود أجانب؛ فهم يستوردون "خبراء حوكمة" و "استشاريين اقتصاديين" يرتدون بدلات باهظة الثمن ويتكلمون بلغة معقدة تخفي فكرة بسيطة: "أعطونا مواردكم، سنريكم السحر!"
لكن الجماهير لم تعد ساذجة. لقد طوروا مناعة ساخرة:
· عندما يظهر "المنقذ الخارجي" على التلفاز، يصنعون ميمز له. · عندما تفرض عقوبات، يغنون أغاني ساخرة. · عندما يقولون "الديمقراطية في خطر"، يردون: "أي ديمقراطية تتحدثون عنها؟ تلك التي تسقط حكوماتنا؟"
إنها مقاومة بالضحك، وهو السلاح الوحيد الذي لا يمكن مصادرته.
4.2 العالم المتعدد الأقطاب: عندما يتصارع عدة طباخين في مطبخ واحد
تخيلوا مطبخًا عالميًا كبيرًا:
· الطباخ الأمريكي القديم: يصرخ "هذا مطبخي! وصفتي هي الوحيدة الصحيحة!" بينما تحترق القدور من حوله. · الطباخ الصيني الجديد: يعمل بصمت وفعالية، ويعد طبقًا ضخمًا يسمى "طريق الحرير"، ويقول: "تذوقوا، لكن تذكروا أن المطبخ الآن ملكي أيضًا". · الطباخ الروسي: يكسر الأطباق ويقول: "إذا لم أستطع الطهي، فلن يطهو أحد!" · الطباخ الأوروبي: يتناقش مع نفسه عن القيم الأخلاقية للطهي، بينما يطلب المكونات من الجميع. · الطباخون الصغار (الهند، البرازيل، إلخ): يحاولون سرقة بعض المكونات ليطهوا لأنفسهم.
النتيجة؟ فوضى رائعة! ضجيج! أطباق تطير! والزبائن (شعوب العالم) جالسون على الطاولة، جائعون، يتساءلون: "هل سنأكل اليوم أم سنأكل بعضنا البعض؟"
4.3 سيادة القرن الحادي والعشرين: الاستقلال في عصر الاعتماد المتبادل (القسري)
السيادة اليوم لا تعني أن تكون حرًا. لا لا! هذا قديم. السيادة الحديثة تعني:
· السيادة التكنولوجية: أن يكون لديك تطبيق وطني مراقَب بدلاً من تطبيق أجنبي مراقَب. · السيادة الغذائية: أن تزرع طعامك بينما الشركات متعددة الجنسيات تمتلك البذور والمبيدات. · السيادة المالية: أن يكون لك عملتك الخاصة التي تهبط قيمتها عندما يعطس الدولار. · السيادة الثقافية: أن تنتج محتوى وطنيًا... على منصات عالمية تتحكم في الخوارزميات والربح.
إنه نوع من "الاستقلال المُدار": يمكنك أن تشعر بالحرية، طالما أنك تختار من القائمة المحددة مسبقًا.
القسم الخامم: الخاتمة.. أو "كيف تستعد لنهاية العالم (بطريقة أنيقة)؟"
5.1 خياراتك الشخصية في سفينة تايتانيك:
· الخيار الأول: انضم إلى النخبة في قوارب النجاة (المتطلبات: غياب تام للضمير، ثروة مسبقة، وابتسامة متجمدة). · خيار الثاني: غنّي مع الفرقة الموسيقية وهي تعزف حتى النهاية (المزايا: تموت وأنت تفعل ما تحب، تصبح أسطورة. العيوب: تموت). · الخيار الثالث: حاول أن تبني قارب نجاة من الأثاث الغارق (الاحتمالات: ضعيفة، لكنها مضحكة للجميع). · الخيار الرابع: أصرخ "لقد حذرتكم!" حتى تبتلعك المياه (الإشباع العاطفي: مرتفع. الفعالية: منخفضة).
5.2 نهاية العالم ليست نهاية... إنها تغيير للديكور!
سيداتي سادتي، لا تنزعجوا! الانهيار ليس سوى "إعادة هيكلة وجودية". قد نفقد العالم كما نعرفه، لكننا سنكسب... حسنًا، عالمًا مختلفًا! ربما أسوأ! ربما أفضل قليلاً! من يعرف؟
النظام العالمي يقدم لنا درسًا أخيرًا في السخرية: لقد بنى أعظم آلة للثراء في التاريخ، وكانت نتيجتها أزمة وجودية. لقد اخترع أكثر الأدوات تطورًا للاتصال، واستخدمها لزرع الانقسام. لقد تحدث عن القيم العليا، وعاش في حضيض الأخلاق.
5.3 الدعوة الأخيرة: اضحكوا، لأن البكاء لن يُصلح شيئًا
في النهاية، ربما تكون السخرية هي السلاح الأخير للمقهور. عندما لا تستطيع التغيير، تستطيع على الأقل أن تسخر. عندما لا تستطيع الفوز، تستطيع على الأقل أن تضحك على الخاسرين وهم يظنون أنهم فائزون.
فالعالم قد ينهار، ولكن طالما أن هناك من يرى سخافة هذا الانهيار، ويصر على الضحك في وجه العبث، فهناك أمل. أمل صغير، سخيف، غير منطقي... لكنه موجود.
لذا، ارفعوا كؤوسكم (من الماء، لأن الخمر أصبحت باهظة الثمن) لنخبنا العالمية: لقد حولوا التراجيديا إلى كوميديا سوداء، والكارثة إلى مسرحية هزلية. برافو! تصفيق! ونرجو أن يكون العرض القادم أقل دموية... لكننا لا نعقد آمالاً كبيرة.
(يسقط الستار على صوت انهيار سوق الأوراق المالية وضجة جماهيرية ساخرة).
......... قسم دراسات سمير امين في بيت الثقافة البلجيكي العربي ـ لييج ـ بلجيكا
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
البلطجة الاستعمارية الحديثة: العودة الوحشية للقرصنة السياسية
-
اليمن: عُقَد الجبال المُتفجِّرة.. حين تتحوَّل التحالفات إلى
...
-
تقلّب موازين القوّة: الحروب الجديدة والأسلحة الكاسرة ومصير ا
...
-
من الكساد إلى الدمار: دورة لا تنتهي
-
سوريا -الجولاني-... الحلقة الأخيرة في مسرحية التقسيم وثمن ال
...
-
ترامب يعترف بالجولان وماسك بالاستبدال: مهرجان النفاق الاستعم
...
-
مقالات عن الذهب واحتمالات الشيوعية في الغرب و و...
-
لماذا تستمر بروكسل في حرب خاسرة؟
-
اليمن كقلب العالم الجديد - إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية
-
رواية : الرحلة المقطوعة
-
في حضرة الضوء: الصين تعيد كتابة قوانين الحوسبة والقوة
-
رواية - من طيرة اللوز إلى الراين - أو - ظلال الكرمل -
-
نهاية الإمبراطورية الرقمية: كيف خسرت أمريكا سباق الرقائق أما
...
-
دراسة أدبية نقدية معمقة لرواية -دمية بعين واحدة- لأحمد صالح
...
-
حلب... عندما تَصْفَعُ المدافعُ وجهُ الماضي
-
في تشريحِ خُرَافَةِ مُعَادَاةِ السَّامِيَّةِ وَتَجْنيدِهَا س
...
-
بروكسل في الفجر: فاتورة الوهم على كاهل أوروبا( كتيب)
-
كبت الرمال: تناقضات التقوى في محميات الخليج
-
همسة رضيع في عاصفة الإبادة..قصة قصيرة عن الهولوكوست الأمريكي
...
-
مقبرة الأسياد.. كيف تشيّع بروكسل أحلامها بأكفان شعبين؟..الجو
...
المزيد.....
-
ترامب يدعو الصين وروسيا لشراء -كل ما تحتاجانه من النفط- من أ
...
-
ترامب عن غرينلاند: -أود إبرام صفقة بالطريقة السهلة وإن لم تت
...
-
العاصفة -غوريتي- تودي بحياة أكثر من 10 أشخاص وتربك الحياة ال
...
-
بيان شديد اللهجة لقادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا ضد قتل المحت
...
-
المغرب يثأر من الكاميرون ويلحق بالسنغال إلى نصف النهائي
-
فرنسا: لماذا يلوح رئيس الوزراء بانتخابات مبكرة في مارس؟
-
تسرب السلاح من المعسكرات.. خطر يهدد استقرار جنوب اليمن
-
مسؤولة أميركية: واشنطن تراقب الوضع في طهران ومستعدة لدعم الإ
...
-
الداخلية السورية: ربما نلجأ لتحييد -العناصر الإرهابية- بحي ا
...
-
ألف يوم من الحرب في السودان.. نزوح وجوع ونداءات عاجلة للسلام
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|