أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - احمد صالح سلوم - البلطجة الاستعمارية الحديثة: العودة الوحشية للقرصنة السياسية















المزيد.....


البلطجة الاستعمارية الحديثة: العودة الوحشية للقرصنة السياسية


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 21:53
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


صفحات من دفتر مقاومة الشعوب بين غزة الغارقة وكراكاس الصامدة

برولـوج في زمن البلطجة العالمية

نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، ومن المفترِضَ أن العالم قد تخطى عتبات القرون المظلمة، فإذا بشبح الاستعمار يعود في هيئة أشد فتكاً: بلطجة دولية مُحنَّكة تلبس بدلة "المؤسساتية" وتحمل في يدها قرارات الأمم المتحدة المُفرَّغة من مضمونها، وفي الأخرى صفقات القرن المُفخَّخة. إنها ظاهرة "البلطجة الاستعمارية الحديدة" التي يقودها اليوم دونالد ترامب - ليس كشخص بقدر ما كرمز لنظام عالمي أعاد إنتاج أدوات الهيمنة بأدوات العصر.

غزة المحاصرة منذ سنوات ليست مجرد شريط ساحلي، إنها مختبر حي لهذه البلطجة الجديدة. وفنزويلا التي تقف صامدة في وجه العواصف ليست مجرد دولة، بل هي حصن من حصون السيادة في عالم يُباع ويُشترى. بين هذين المشهدين تكتمل دائرة الاستهداف: فالأولى تُحاصر لحسم معركة الأرض، والثانية تُحاصر لحسم معركة الثروة.

ترامب وغزة - تشريح مجزرة مُعلَّبة

ما قام به ترامب في غزة لم يكن مجرد تحيز تقليدي، بل كان عملية تشريح منهجية للقضية الفلسطينية تحت شعارات "الواقعية السياسية". فبعد أن نقل سفارته إلى القدس، كان يعلم تمام العلم أنه لا ينقل حجراً بل ينقل سكيناً إلى خاصرة القانون الدولي. وبعد أن قدَّم "صفقة القرن" كحل سحري، كان يعلم أنها ليست أكثر من تفويض مكتوب لإسرائيل لإنهاء الوجود الفلسطيني ككيان سياسي.

لكن الأخطر في سياسات ترامب هو تحويل المجزرة إلى سلعة سياسية قابلة للتفاوض. فالدعم غير المحدود للعمليات العسكرية في غزة، والمصادقة الضمنية على استهداف المدارس والمستشفيات، وتحويل القطاع إلى سجن مفتوح - كلها أصبحت جزءاً من سياسة خارجية تتباهى بقوتها الغاشمة. إنها بلطجة ترتدي عباءة الدبلوماسية، وقوة عارية تتصرف كأن القانون الدولي مجرد ورقة تاريخية.

لقد حوَّل ترامب معاناة مليوني إنسان في غزة إلى ورقة مساومة في لعبة أكبر: فإما القبول بتسوية مهينة، أو الموت البطيء تحت الحصار. هذه المعادلة الوحشية هي جوهر البلطجة الاستعمارية الحديثة - فهي لا تكتفي بالاحتلال العسكري، بل تفرض الاحتلال النفسي والمعنوي أيضاً.

التداعيات الدولية - انهيار القناع الجميل

كشفت سياسات ترامب الوجه القبيح للنظام الدولي الذي بُني على أنقاض الحرب العالمية الثانية. فما عادت الأمم المتحدة سوى مسرح للخطابات الفارغة، وما عاد مجلس الأمن سوى أداة لتكريس هيمنة القوى العظمى. النظام الدولي المتعدد الأطراف الذي تَغَنَّى به المنظِّرون لسنوات انهار كبيت من ورق أمام بلطجة ترامب.

· أوروبا المقسمة على ذاتها وقفت عاجزة، منشغلة بخلافاتها الداخلية، فبعض دولها أيدت ترامب بصمت، وبعضها عارض بكلمات رقيقة، وقلة نادرة تجرأت على الوقوف بحزم. حتى المبادئ التي ادَّعت أوروبا الدفاع عنها لقرون - حقوق الإنسان، القانون الدولي، سيادة الشعوب - تبخرت أمام حسابات المصلحة الضيقة.
· العالم العربي المنقسم على ذاته كان مشهداً أكثر مأساوية. فبينما كانت غزة تحترق، كانت بعض العواصم العربية تعدُّ لمراسم التطبيع، وكأن الدم الفلسطيني كان مجرد ثمن يجب دفعه للدخول في النادي الدولي. القمم العربية تحولت إلى مناسبات للتصوير، والخطب الرنَّانة لم تعد تخفي فراغ الموقف الجماعي.
· أفريقيا وآسيا - رغم تحفظاتهما - ظلتا أسيرتين لمعادلات القوة الدولية. فالدول الصغيرة تعلمت درساً مراً: لا مكان للضعفاء في عالم ترامب.

لكن هذا الانهيار لم يخلُ من بذور المقاومة. فالصمت الدولي الرسمي واجه ضجيجاً شعبياً عالمياً. الشوارع الأوروبية شهدت مظاهرات حاشدة، والجامعات الأمريكية تحولت إلى ساحات نقاش حادة، ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جبهة جديدة للمقاومة الرقمية.

فنزويلــا - ســيرة صــمود لا تُنســى

في قلب هذه العاصفة الدولية، تقف فنزويلا كشاهد حي على إمكانية المقاومة. إنها ليست مجرد دولة نفطية، بل هي فكرة قائمة بذاتها: فكرة أن الشعوب يمكن أن تختار طريقها، حتى ولو سُدَّت كل السبل.

تراث فنزويلا النضالي يمتد جذوره عميقاً في التاريخ. فذاكرة الشعب الفنزويلي لا تنسى ذلك اليوم المشهود عندما حاولت قوى الظلام اختطاف الرئيس هوغو شافيز، ليجد نفسه بين ليلة وضحاها رئيساً معتقلاً في ثكنة عسكرية. لكن الشعب الفنزويلي - ذلك الكائن الأسطوري الصامد - خرج كالسيل الجارف، مليونا إنسان في شوارع كراكاس، يصرخون بحناجر مبحوحة: "أعيدوا شافيز!". لقد كان درساً بليغاً للعالم: إن الشرعية لا تأتي من الاعتراف الخارجي، بل من الإرادة الشعبية.

واليوم، يتكرر المشهد بصورة أخرى. فنيكولاس مادورو، الرئيس المنتخب ديمقراطياً، يواجه حملة دولية ممنهجة تهدف إلى "اختطاف" شرعيته عبر الاعتراف بمنافسه. لكن فنزويلا لم تعد ذلك البلد الساذج الذي يسهل اختراقه. لقد تعلمت من دروس الماضي، ونسجت مناعة شعبية فريدة.

آليات المقاومة الفنزويلية - مدرسة في الصمود

كيف تصمد فنزويلا رغم الحصار الاقتصادي الأشد قسوة في التاريخ الحديث؟ الإجابة تكمن في ثلاثية المقاومة:

أولاً: التعبئة الشعبية المستمرة
لم تكن المظاهرات المؤيدة للشرعية مجرد حدث عابر، بل تحولت إلى ثقافة سياسية جديدة. الشعب الفنزويلي تعلم أن الدفاع عن السيادة ليس مهمة النخب السياسية وحدها، بل هو واجب كل مواطن. هذه الثقافة الجديدة هي التي تحولت إلى درع واقٍ ضد محاولات التآمر الخارجي.

ثانياً: التحالفات الاستراتيجية الذكية
أدركت فنزويلا مبكراً أن المعركة لن تُحسم في العاصمة كراكاس وحدها، بل في عواصم العالم. فنسجت تحالفات إقليمية مع كوبا وبوليفيا ونيكاراغوا، وتحالفات دولية مع روسيا والصين. لم تكن هذه التحالفات عسكرية فحسب، بل اقتصادية وسياسية وإعلامية. لقد حوَّلت فنزويلا عزلتها المفروضة إلى فرصة لبناء تحالفات جديدة تعتمد على المصالح المشتركة، لا على التبعية العمياء.

ثالثاً: الابتكار المؤسسي
أنشأت فنزويلا آليات لحماية ثرواتها، مثل صندوق الثروة السيادية، ونظام مالي بديل يتجنب الدولار الأمريكي. كما طورت نظاماً للتجارة الثنائية يعتمد على المقايضة والعملات المحلية، متجاوزة بذلك نظام العقوبات الأمريكي.

الذاكرة التاريخية - جينات المقاومة

ما يميز فنزويلا هو ذاكرتها التاريخية الحية. فالنضال ضد الهيمنة الخارجية ليس وليد اليوم، بل هو جزء من الهوية الوطنية. منذ حروب الاستقلال ضد الإمبراطورية الإسبانية، مروراً بمقاومة الهيمنة الأمريكية في القرن العشرين، وصولاً إلى الثورة البوليفارية في القرن الحادي والعشرين - فنزويلا تختزن في ذاكرتها الجماعية خبرات متراكمة في مواجهة القوى العظمى.

هذه الذاكرة هي التي تفسر لماذا لا تنهار فنزويلا رغم الصعوبات الاقتصادية الهائلة. فالشعب الذي قاوم لقرون لا يمكن أن يستسلم بسهولة. إنه الشعب الذي رأى كيف تحولت ثرواته النفطية من مصدر للتبعية في الماضي إلى سلاح للتحرر في الحاضر.

العــودة إلــى الشرعيــة - دروس في الديمقراطيــة الحقيقيــة

لعل أعظم إنجازات فنزويلا هو تمسكها بالشرعية الدستورية رغم كل الضغوط. فبينما كانت بعض الدول العربية تنقلب فيها الانقلابات العسكرية كالمواسم، وبينما كانت بعض الدول الأفريقية تشهد تغيير الدساتير حسب أهواء الحكام، ظلت فنزويلا متمسكة بدستورها وبآلياتها الانتخابية.

لقد أظهرت فنزويلا أن الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، بل هي ثقافة سياسية عميقة. إنها ذلك الإيمان الراسخ بأن الشرعية لا تأتي من الاعتراف الخارجي، بل من رضا الشعب. وهذا بالضبط ما أزعج الإدارة الأمريكية - ففنزويلا قدمت نموذجاً ديمقراطياً بديلاً، نموذجاً لا يتبع الأجندة الأمريكية، نموذجاً يثبت أن الشعوب يمكن أن تختار طريقها الخاص.

الآفــاق المستقبليــة - صــراع النمــاذج

المستقبل يحمل في طياته صراعاً بين نموذجين:

· النموذج الأحادي القطبية الذي تمثله سياسات ترامب، والذي يعتمد على القوة الغاشمة والبلطجة الدولية.
· النموذج المتعدد الأقطاب الذي تتبناه دول مثل فنزويلا، والذي يعتمد على احترام السيادة والتنوع الحضاري.

بين هذين النموذجين سيتحدد شكل العالم في القرن الحادي والعشرين. لكن المؤشرات تدل على أن النموذج الأحادي آخذ في الانهيار، فصعود الصين كقوة عظمى، وتنامي دور روسيا، وتشكل تكتلات إقليمية جديدة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية - كلها تشير إلى عالم أكثر تعقيداً وتعدداً.

في هذا العالم الجديد، ستكون لشعوب مثل الشعب الفلسطيني والشعب الفنزويلي فرصة أكبر للدفاع عن حقوقها. فالتعددية القطبية تعني بالضرورة وجود مساحات للمناورة، وإمكانية للتحالف مع قوى مختلفة.

الغــد الآتــي - بيــن اليــأس والأمــل

رغم الصورة القاتمة، هناك أسباب للأمل:

· المقاومة الشعبية العالمية في تزايد مستمر، من مظاهرات دعم فلسطين في لندن وباريس، إلى التضامن مع فنزويلا في مدن أمريكا اللاتينية.
· الصحوة الإعلامية حيث لم تعد وسائل الإعلام التقليدية قادرة على فرض الرواية الواحدة، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات البديلة.
· انهيار الشرعية الأخلاقية للقوى العظمى، بعد أن كشفت سياساتها عن تناقض صارخ بين خطابها عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وبين ممارساتها الفعلية.

فنزويلا وفلسطين - رغم البعد الجغرافي بينهما - يشتركان في معركة واحدة: معركة الكرامة الإنسانية. الأولى تدافع عن حقها في ثروتها، والثانية تدافع عن حقها في أرضها. وكلتاهما تثبت أن المقاومة ليست خياراً فحسب، بل هي ضرورة وجودية.

نحــن والشــجاعة التاريخيــة

في نهاية هذا التحليل، نجد أنفسنا أمام حقيقة مؤلمة ولكنها مشرقة في الوقت نفسه: لقد فشلت البلطجة الاستعمارية الحديثة في كسر إرادة الشعوب. فغزة ما زالت صامدة، وفنزويلا ما زالت متماسكة.

العالم يشهد تحولاً تاريخياً: فالقوة العسكرية والاقتصادية لم تعد كافية لفرض الإرادة. هناك قوة جديدة تظهر على الساحة: قوة الإرادة الشعبية، قوة الشرعية الأخلاقية، قوة المقاومة الثقافية.

نحن إزاء لحظة تاريخية تشبه لحظة انهيار الإمبراطوريات الاستعمارية في منتصف القرن العشرين. آنذاك، انتصرت إرادة الشعوب رغم كل الصعاب. واليوم، تتكرر المعجزة: شعوب صغيرة تواجه إمبراطوريات عظمى، وتنتصر ليس بالأسلحة المتطورة، بل بالإرادة الفولاذية.

الدرس الذي تقدمه لنا فنزويلا وغزة هو درس في الشجاعة التاريخية: إن التاريخ لا يصنعه الأقوياء وحدهم، بل يصنعه أولئك الذين يملكون الجرأة على قول "لا" في وجه الظلم. وفي هذه "اللا" تكمن بداية كل تحرر، وكل كرامة، وكل مستقبل أفضل للإنسانية.

فكما خرج الفنزويليون لإنقاذ شافيز من الاختطاف، وكما يخرجون اليوم للدفاع عن مادورو وثرواتهم، وكما يخرج الفلسطينيون كل يوم للدفاع عن أرضهم - هكذا يجب أن تخرج الإنسانية جمعاء للدفاع عن قيم العدالة والكرامة.

لأن المعركة في النهاية ليست معركة غزة أو فنزويلا فحسب، بل هي معركة الإنسانية كلها ضد الوحشية المقنعة بقناع الحضارة، ومعركة الكرامة ضد البلطجة، ومعركة المستقبل ضد محاولات إعادة إنتاج ماضي الاستعباد.

وإذا كانت البشرية قد تخطت عهود الاستعمار القديم، فإنها قادرة حتماً على تخطي عهد البلطجة الاستعمارية الحديثة. المهم أن نبقى أوفياء لشجاعة أولئك الذين يقفون في الخط الأمامي، من غزة إلى كراكاس، ويقدمون لنا كل يوم درساً جديداً في معنى أن تكون إنساناً حراً في عالم يريد أن يستعبدك.

…….

سيرك ترامب الدولي: عندما تلبس البلطجة ثوب الدبلوماسية

كوميديا سياسية

افتتاحية السيرك البرتقالي

أهلاً بكم في "السيرك الترامبي الدولي"! حيث المهرج الرئيسي لا يحتاج إلى كرة أرضية يدور بها، بل يدور الكوكب كله على إصبعه! يقدّم لكم اليوم: "سارق الجولان بضمانة ترامب!"، و"مغتصب القدس بتخفيضات!"، و"مدمر غزة بخصم معنوي!" كل هذا وأكثر في عرض واحد!

العرض مضمون: فشل ذريع! والجمهور (أي شعوب العالم) يرمي بالطماطم! والأهم: الدخول مجاني، لكن الخروج... صعب! لأن البلطجي الرئيسي يعتقد أن الكوكب كله حاجز أمني شخصي له!

مهارات سرقة المدن التاريخية

مشهد درامي: رجل برتقالي اللون، يرفع قلم توقيع ذهبي، ويعلن للعالم: "من الآن، القدس ليست قدسكم! هي قدسنا!" والصمت يخيّم. ثم يتابع: "والجولان؟ هدية عيد ميلاد لبنيامين! كان عيد ميلاده الشهر الماضي، تأخرت بالبريد!"

المحللون السياسيون يتساءلون: هل هذا قرار سياسي؟ أم هو نوع جديد من "التسوّق العبثي"؟ الرجل يتصرف كأنه في سوبرماركت عالمي:

· القدس: في عربة التسوق
· الجولان: في قسم "العروض الخاصة"
· حقوق الفلسطينيين: في سلة المهملات
· القانون الدولي: في قسم "الصفقات المنتهية الصلاحية"

والطريف أنه يوقع القرارات وكأنه يوقع كروت الشكر: "مع حبي، ترامب. P.S: لا تنسوا أنني عبقري".

إبادة جماعية.. بنكهة أمريكية!

في زاوية سيركنا: عرض "إبادة غزة بطريقة مبتكرة!" البلطجي الرئيسي اكتشف نظرية جديدة: "أي شيء يتحرك في غزة، هو هدف عسكري! والأهم: أي شيء لا يتحرك... هو هدف مستقبلي!"

المنطق الترامبي الساحر:

· مستشفى؟ وكر إرهابي (لأن المرضى يتحركون!)
· مدرسة؟ قاعدة صواريخ (لأن الأطفال يصدرون ضجيجاً!)
· منزل؟ مخزن أسلحة (لأنه يحتوي ملاعق قد تستخدم كأسلحة!)

والعرض الترويجي يقول: "القتل الجماعي أصبح مملّاً... نقدّم لكم القتل الجماعي مع تويتر! اضغط على الزر وانشر جريمتك بنفسك! #غزة_تنهار_وبفخر".

شعوب العالم تضحك.. بصوت عالٍ!

فنزويلا

الولايات المتحدة: "سنغزو فنزويلا!"
الشعب الفنزويلي: "تفضلوا... عندنا ترحيب خاص للغزاة. هل تفضلون العودة في توابيت أم في أكياس بلاستيكية؟"

والذكرى الجميلة: عندما حاولوا اختطاف شرعية فنزويلا، خرج الشعب يقول: "عذراً... الشرعية عندنا مثل زجاجة الكاتشب - لا تخرج إلا إذا ضربناها! وأنتم... ضرباتكم خفيفة جداً!"

فيتنام والعراق وأفغانستان

لنتأمل سوية "سجل الإنجازات الأمريكي":

· فيتنام: خرجوا منه وهم يقولون "كانت زيارة ودية!"
· العراق: خرجوا منه وتركوا فوضى... ثم قالوا "هذه ديمقراطيتنا!"
· أفغانستان: دخول بطيء... خروج أسرع من الفلاش!
· لبنان: المارينز دخلوا عمودياً... وخرجوا أفقياً في صناديق!

والدرس: عندما تحارب شعباً يؤمن بحقه، فأنت تحارب مرآة... ترجع لك ضرباتك مضاعفة!

الفلسفة الترامبية العميقة!

لنستعمر عقل البلطجي العالمي لدقيقة:

1. مبدأ "أنا مركز الكون": الأرض تدور حول ترامب، وليس حول الشمس!
2. نظرية "السيادة المرنة": سيادة الدول مرنة... تنحني أمام رغبات ترامب!
3. قانون "الواقع المتغير": الواقع يتغير حسب تغريدات ترامب!
4. مبدأ "الشرعية الانتخابية": أي انتخاب يفوز به ترامب شرعي.. والباقي تزوير!

إنه نوع من "الفلسفة البرتقالية": كلما زادت سخافة الفكرة، كلما كان يجب تطبيقها بجدية أكبر!

فن الإخفاق ببراعة

ما لا يعرفه الكثيرون أن ترامب فنان في فن الفشل:

· بناء الجدار مع المكسيك: نصفه سقط، والنصف الآخر يتسلقه المهاجرون!
· محاربة التغير المناخي: بالانسحاب من الاتفاقيات! (كأنك تحارب الحريق بالانسحاب من فريق الإطفاء!)
· تحقيق السلام في الشرق الأوسط: بسرقة الأرض وإعطائها للطرف الآخر! (طريقة مبتكرة: السرقة في سبيل السلام!)

والأجمل: كل فشل يتحول إلى "نجاح باهر" في خطاباته! إنه ساحر الكلمات: يحوّل الهزائم إلى انتصارات، والفشل إلى إنجازات، والكارثة إلى "خطة عبقرية"!

شعوب تقرأ تاريخها.. وتضحك!

الفنزويليون يقرأون تاريخ مقاومتهم:

· الكوبيون في خليج الخنازير: دمروا الغزو في 72 ساعة!
· الفيتناميون: حولوا الحرب إلى كابوس أمريكي!
· اللبنانيون: أرجعوا المارينز "مقطعي الرأس ومرتبكين"!

الفنزويليون يبتسمون ويقولون: "نحن الجيل الجديد من المقاومة! عندنا تويتر وفايبر وواتساب! الغزو أصبح أسرع... والفشل أسرع!"

كوميديا "الرئيس المختطف"

المحاولة الأمريكية لاختطاف شرعية فنزويلا كانت تشبه:
"فيلم سينمائي من إخراج مبتدئ":

· المشهد الأول: نعلن رئيساً جديداً
· المشهد الثاني: الشعب يسخر منا
· المشهد الثالث: نحاول فرضه بالقوة
· المشهد الرابع: الشعب يطردنا
· المشهد الخامس: نعلن أن "كل شيء يسير حسب الخطة!"

والعبرة: عندما تريد اختطاف شرعية... تأكد أولاً أن الشعب موافق على الاختطاف!

سخرية الجغرافيا والسياسة

ترامب يعتقد أن الخريطة قابلة للتعديل مثل:
"لعبة المونوبولي" الشخصية:

· القدس: أخذتها بلا ثمن!
· الجولان: مررت من "الانطلاق" وأخذت أرضاً!
· غزة: ضربت بالزهر واخترت "الدمار الشامل"!

لكن الحقيقة: شعوب الأرض ليست قطع لعبة! هم لاعبون آخرون... ولديهم زهرهم الخاص!

عندما يسقط المهرج

ها هو الستار يبدأ في السقوط:

· الجمهور (الشعوب) يقف يصفر ويهتف: "اخلع القناع!"
· المهرج الرئيسي يحاول التمثيل: "كل شيء تحت السيطرة!"
· لكن الدبابة التي كان يركبها.. تتحول إلى دراجة هوائية!
· والعصا السحرية.. تتحول إلى مكنسة!

الدرس الأخير: "البلطجة الدولية تشبه البالون: كلما نفختها أكثر، كلما ازداد احتمال انفجارها في وجهك!"

فالسيرك ينتهي.. والمهرج يغادر.. والشعوب تبقى تضحك!
تضحك لأنهم يعرفون الحقيقة: "الطغاة يأتون ويذهبون.. لكن الشعوب تبقى.. وتضحك.. وتنتصر!"

والضحكة الأخيرة.. ستكون لأبناء غزة الذين يبنون بيوتهم المهدمة..
وللفنزويليين الذين يحرسون سيادتهم..
ولكل الشعوب التي قالت: "كفى بلطجة!"

فالحمد لله أن السياسة مؤقتة.. لكن سخرية الشعوب دائمة!
والحمد لله أن الطغاة يزولون.. لكن ضحكة الأطفال في وجههم.. تخلد!

نهاية سيرك ترامب.. شكراً لمشاهدتكم.. وانتظروا السيرك القادم.. سيكون أقل برتقالية.. وأكثر ذكاءً!



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمن: عُقَد الجبال المُتفجِّرة.. حين تتحوَّل التحالفات إلى ...
- تقلّب موازين القوّة: الحروب الجديدة والأسلحة الكاسرة ومصير ا ...
- من الكساد إلى الدمار: دورة لا تنتهي
- سوريا -الجولاني-... الحلقة الأخيرة في مسرحية التقسيم وثمن ال ...
- ترامب يعترف بالجولان وماسك بالاستبدال: مهرجان النفاق الاستعم ...
- مقالات عن الذهب واحتمالات الشيوعية في الغرب و و...
- لماذا تستمر بروكسل في حرب خاسرة؟
- اليمن كقلب العالم الجديد - إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية
- رواية : الرحلة المقطوعة
- في حضرة الضوء: الصين تعيد كتابة قوانين الحوسبة والقوة
- رواية - من طيرة اللوز إلى الراين - أو - ظلال الكرمل -
- نهاية الإمبراطورية الرقمية: كيف خسرت أمريكا سباق الرقائق أما ...
- دراسة أدبية نقدية معمقة لرواية -دمية بعين واحدة- لأحمد صالح ...
- حلب... عندما تَصْفَعُ المدافعُ وجهُ الماضي
- في تشريحِ خُرَافَةِ مُعَادَاةِ السَّامِيَّةِ وَتَجْنيدِهَا س ...
- بروكسل في الفجر: فاتورة الوهم على كاهل أوروبا( كتيب)
- كبت الرمال: تناقضات التقوى في محميات الخليج
- همسة رضيع في عاصفة الإبادة..قصة قصيرة عن الهولوكوست الأمريكي ...
- مقبرة الأسياد.. كيف تشيّع بروكسل أحلامها بأكفان شعبين؟..الجو ...
- قمة بروكسل تفضح أزمة الإمبريالية المتأخرة في مواجهة روسيا


المزيد.....




- -أنا برىء ومازلت رئيسًا لفنزويلا-.. أبرز لحظات أول ظهور لماد ...
- -أُلقي القبض عليّ في منزلي بكاراكاس-.. ماذا قال مادورو أمام ...
- بعد تكتم طويل.. تيموثي شالاميه يشيد علنًا بـ-شريكته- كايلي ج ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن شن ضربات على -أهداف- لحزب الله وحماس ل ...
- ترامب: ماذا بعد فنزويلا؟
- بيونغ يانغ تستعرض قدراتها النووية وكيم يعتبرها استعدادا لحرب ...
- مشاهد تحكي معاناة المرضى في مستشفى الأطفال الوحيد بتعز
- صحفية روسية تروي تفاصيل احتجازها على يد الاحتلال بمخيم نور ش ...
- نائبة الرئيس الفنزويلي تؤدي اليمين الدستورية رئيسة للبلاد با ...
- الجكري.. حلاوة طبيعية بديلة للسكر الأبيض


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - احمد صالح سلوم - البلطجة الاستعمارية الحديثة: العودة الوحشية للقرصنة السياسية