|
|
صعود الشرق وانكفاء الغرب: حول اللحظة الانتقالية الدولية
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 17:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تمر البشرية اليوم بلحظة فاصلة من تاريخها، تشبه في عمق تحولاتها تلك اللحظات النادرة التي أعادت تشكيل الخريطة الجيوسياسية للعالم. إننا نعيش نهاية حقبة دامت قرابة ثمانية عقود، هي حقبة الهيمنة الغربية المطلقة التي تلت الحرب العالمية الثانية، ونشهد مولد عالم جديد متعدد الأقطاب تتزاحم فيه القوى العظمى على إعادة تعريف معادلات القوة والنفوذ. هذا التحول ليس مجرد تغير في موازين القوة الاقتصادية فحسب، بل هو تحول حضاري عميق يعيد طرح الأسئلة الكبرى حول نمط العيش، ونظام القيم، وطبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن، وبين السيادة والاعتماد المتبادل.
في قلب هذا التحول تقف ثلاث ديناميات كبرى: استراتيجية الصين الطموحة الهادفة إلى إعادة تشكيل النظام المالي العالمي، والأزمة الوجودية التي تواجهها أوروبا بين ولائها التاريخي للتحالف الغربي وحاجتها الملحة للاستقلال الاستراتيجي، والانقسام الداخلي العميق في الولايات المتحدة الذي يهدد بتحويلها من قائد للنظام الليبرالي العالمي إلى مصدر رئيسي لعدم الاستقرار فيه.
هذه الورقة تحاول الحديث عن هذه اللحظة التاريخية من خلال تحليل الاستراتيجيات المالية للقوى الكبرى، وتتبع تحولات التحالفات الجيوسياسية، واستشراف المستقبل الذي يتشكل أمام أعيننا. إنها محاولة لفهم كيف أن قرارات تبدو تقنية بحتة - مثل بيع سندات الخزانة الأمريكية وشراء الذهب - هي في الحقيقة تعبير عن رؤى استراتيجية عميقة ستحدد شكل القرن الحادي والعشرين.
النظام العالمي في الميزان - من بريتون وودز إلى فوضى ما بعد الهيمنة
إرث بريتون وودز: النظام الذي صنع القرن الأمريكي
في يوليو 1944، بينما كانت الحرب العالمية الثانية تصل إلى ذروتها، اجتمع ممثلو 44 دولة في فندق ماونت واشنطن ببلدة بريتون وودز الصغيرة في نيو هامبشاير. كان الهدف واضحاً: تصميم نظام مالي عالمي جديد يمنع تكرار الكساد العظيم والحروب التجارية التي عصفت بالعالم في ثلاثينيات القرن العشرين. من هذا الاجتماع ولد النظام المالي الذي سيحكم العالم لمدة ثمانية عقود، نظام قائم على هيمنة الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية، مرتبط بالذهب بشكل غير مباشر، ومؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لضمان استقراره.
لقد نجح نظام بريتون وودز في تحقيق أهدافه بشكل يفوق كل التوقعات. فقد وفر الاستقرار النقدي الذي سمح بإعادة إعمار أوروبا واليابان بعد الحرب، وسهل توسع التجارة العالمية بشكل غير مسبوق، ووفر الأساس المالي للانتصار الأمريكي في الحرب الباردة. لكن هذا النجاح حمل في طياته بذور تحوله. فالقدرة الأمريكية على طباعة الدولار الذي يقبله العالم كعملة احتياط أعطت الولايات المتحدة "امتيازاً هائلاً" - كما وصفه ديغول - مكنها من العيش بما يفوق إنتاجها، وتمويل حروب بعيدة، وبناء إمبراطورية عسكرية تغطي الكرة الأرضية.
الشقوق في الصرح: من صدمة نيكسون إلى الأزمة المالية 2008
في 15 أغسطس 1971، أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون فك ارتباط الدولار بالذهب بشكل نهائي، منهياً بذلك المرحلة الأولى من نظام بريتون وودز. كانت هذه لحظة محورية، إذ تحول الدولار من عملة مدعومة جزئياً بالذهب إلى "عملة ورقية" خالصة، قيمتها تستمد من ثقة العالم في الاقتصاد الأمريكي وقدرته العسكرية على حماية هذه الثقة.
لعقود تالية، استمر النظام في العمل بقوة القصور الذاتي والهيمنة الأمريكية. لكن الشقوق بدأت تظهر بشكل واضح مع مطلع القرن الحادي والعشرين. حربا أفغانستان والعراق كلفتا تريليونات الدولارات وتم تمويلهما بشكل كبير عبر الديون. الأزمة المالية العالمية 2008 كشفت عن هشاشة النظام المصرفي الأمريكي واعتماده المفرط على الديون والمضاربات. الاستجابة للأزمة - خلق تريليونات الدولارات الجديدة عبر التيسير الكمي - أنقذت النظام مؤقتاً لكنها زرعت بذور الأزمات المستقبلية.
بروز التنين: الصين وتحدي الهيمنة الغربية
في خضم هذه التحولات، كانت قوة جديدة تبرز في الشرق. فبعد ثلاثة عقود من النمو الاقتصادي بمتوسط 10% سنوياً - وهي أعلى وتيرة نمو لدولة كبرى في التاريخ - تحولت الصين من دولة فقيرة إلى أكبر اقتصاد في العالم من حيث تعادل القوة الشرائية، وأكبر مصدر للسلع، وأكبر دائن للحكومة الأمريكية. لكن الأهم من الأرقام الاقتصادية هو التحول الاستراتيجي في التفكير الصيني.
لقد تعلمت الصين درساً تاريخياً عميقاً من سقوط الاتحاد السوفييتي: أن القوة الاقتصادية والعسكرية وحدها لا تكفي، بل يجب امتلاك السيادة المالية والنقدية. لقد رأت كيف استخدمت الولايات المتحدة هيمنة الدولار كسلاح جيوسياسي - من عقوبات على إيران وروسيا إلى مراقبة المعاملات المالية العالمية. وقررت أن تبني نظاماً موازياً يحميها من هذا السلاح.
الاستراتيجية الصينية - بناء السيادة المالية خطوة بخطوة
فلسفة "الاستقلال الاستراتيجي" الصينية
تستند الرؤية الصينية إلى مبدأ مركزي: أن السيادة الوطنية الحقيقية لا تتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل بالاستقلال في أربعة مجالات حيوية: الغذاء، الطاقة، التكنولوجيا، والمال. في المجال المالي، تعني السيادة القدرة على حماية الثروة الوطنية من التقلبات والعقوبات الخارجية، والقدرة على تمويل التنمية دون شروط أجنبية، والقدرة على التأثير في القواعد المالية العالمية.
هذه الفلسفة ليست جديدة في الفكر الاستراتيجي الصيني. فمنذ أيام سون تزو وحكمته "اعرف عدوك واعرف نفسك تغلب في مئة معركة"، إلى الشيوعي العبقري ماو تسي تونج واستراتيجيته للحرب الشعبية الطويلة، إلى دينغ شياو بينج ونهجه الاشتراكي البراغماتي في الإصلاح والانفتاح - الصين دائماً تفكر في استراتيجيات طويلة المدى، تعتمد على الصبر وتراكم القوة بشكل تدريجي، وتجنب المواجهات المباشرة غير المحسوبة.
تقليص الاعتماد على الدولار: استراتيجية متعددة المسارات
بدأت الصين تنفيذ استراتيجيتها للاستقلال المالي عبر مسارات متوازية:
أولاً: تنويع الاحتياطيات الدولية - بدأت الصين تدريجياً تقلل من حصص الدولار والسندات الأمريكية في احتياطياتها البالغة أكثر من 3 تريليون دولار. في الوقت ذاته، زادت مشترياتها من الذهب بشكل كبير، حيث أصبحت أكبر مشتر للذهب في العالم لعدة سنوات متتالية. الذهب لا يمثل فقط ملاذاً آمناً، بل هو أيضاً رمز للسيادة النقدية، وغطاء نفسي لعملة تتطلع لدور عالمي.
ثانياً: تدويل اليوان - بدأت الصين تروج لاستخدام اليوان في التجارة الدولية، خاصة مع شركائها في مبادرة الحزام والطريق. أقامت شبكة من اتفاقات مقايضة العملات مع أكثر من 40 دولة، وأطلقت سوق النفط المقوم باليوان في شنغهاي. الهدف ليس تحدي الدولار مباشرة، بل خلق نظام موازٍ يمكن أن يعمل عند الحاجة.
ثانياً: بناء البنية التحتية المالية البديلة - أنشأت الصين بنك التنمية الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وصندوق طريق الحرير، وآلية تعاون بين بنوك التنمية لبلدان بريكس. هذه المؤسسات تقدم بديلاً عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بشروط مختلفة وبدون الإملاءات السياسية المرتبطة عادة بالقروض الغربية.
التوقيت الاستراتيجي: لماذا الآن؟
إن تسريع الصين لاستراتيجيتها النقدية في السنوات الأخيرة، والمتوقع أن يصل ذروته حوالي 2026، ليس صدفة. فهو يتزامن مع عدة تطورات:
· الاستقطاب السياسي الأمريكي: أصبحت الولايات المتحدة أكثر انقساماً سياسياً، وأقل استقراراً في سياستها المالية. الجدل الدائم حول سقف الديون، والتهديدات بإفلاس الحكومة الأمريكية، كلها تقوض الثقة في السندات الأمريكية كأصل آمن. · تصاعد التوترات الجيوسياسية: الحرب التجارية التي بدأها ترامب، والعقوبات المتزايدة على الصين في مجال التكنولوجيا، جعلت بكين تدرك أن أصولها الأمريكية قد تصبح رهينة في أي تصعيد مستقبلي. · تحولات ديمغرافية واقتصادية: الصين تواجه تحولاً ديمغرافياً مع تقدم سكانها في السن، مما يزيد الحاجة إلى تأمين الثروة الوطنية لأجيال المستقبل. كما أن تباطؤ النحو الاقتصادي يزيد من أهمية الحفاظ على قيمة الاحتياطيات.
المأزق الأوروبي - بين الولاء والبقاء
أوروبا في ظل الهيمنة الأمريكية: شراكة غير متكافئة
بعد الحرب العالمية الثانية، وجدت أوروبا الغربية نفسها تحت الحماية الأمريكية - عسكرياً عبر حلف الناتو، واقتصادياً عبر خطة مارشال، وثقافياً عبر انتشار النموذج الأمريكي. كانت هذه الشراكة أساسية لإعادة الإعمار والازدهار الذي شهدته أوروبا في النصف الثاني من القرن العشرين. لكنها خلقت علاقة تبعية عميقة، خاصة في المجال الأمني.
لقد قبلت أوروبا بهذه التبعية مقابل الحماية من بعبع التهديد السوفييتي المزعوم ، ثم الروسي لاحقاً. لكن هذه العلاقة أنتجت تناقضاً أساسياً: فبينما تمتلك أوروبا اقتصاداً ضخماً ومتطوراً، وتعداداً سكانياً كبيراً، وتراثاً حضارياً عريقاً، فإنها تبقى قزماً سياسياً وعسكرياً، عاجزة عن الدفاع عن نفسها دون المساعدة الأمريكية، وغير قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة في مواجهة واشنطن.
صدمة ترامب وإدارة بايدن: اليقظة الأوروبية المتأخرة
كانت رئاسة دونالد ترامب صدمة وجودية للقيادات الأوروبية. فلم يكتف ترامب بانتقاد الحلفاء الأوروبيين واتهامهم بعدم تحمل نصيبهم العادل من نفقات الدفاع، بل هدد صراحة بترك حلف الناتو، وفرض رسوماً جمركية على السلع الأوروبية، وعامل أوروبا كمنافس اقتصادي أكثر منه كحليف استراتيجي.
لكن الصدمة الأكبر كانت أن إدارة بايدن التي تلته، رغم خطابها المعتدل والمؤيد للحلفاء، استمرت في سياسات تضر بالمصالح الأوروبية. فقانون خفض التضخم الأمريكي الذي يمنح إعانات ضخمة للصناعات الخضراء الأمريكية على حساب المنافسين الأوروبيين، والضغط على أوروبا لاتباع سياسات أكثر تشدداً تجاه الصين على حساب مصالحها الاقتصادية - كل هذا أكد لأوروبا أنها لم تعد أولوية للسياسة الأمريكية.
التناقض المالي: الثروة الهائلة والعجز الاستراتيجي
تملك أوروبا - عبر حكوماتها وبنوكها المركزية وشركاتها - استثمارات هائلة في الولايات المتحدة، خاصة في سندات الخزانة الأمريكية. هذه الاستثمارات هي في نفس الوقت مصدر قوة ونقاط ضعف. فهي تعطي أوروبا نفوذاً نظرياً في واشنطن، لكنها أيضاً تجعل الاقتصاد الأوروبي رهينة لأي أزمة مالية أمريكية.
المفارقة العميقة هي أن أوروبا تمتلك الأدوات المالية ليكون لها سياسة خارجية مستقلة، لكنها تفتقر إلى الإرادة السياسية والهيكليات المؤسسية لاستخدام هذه الأدوات. فالاتحاد الأوروبي ليس دولة ذات سياسة خارجية ودفاعية موحدة، بل تجمع لدول ذات مصالح وتاريخ ورؤى مختلفة، مما يجعل اتخاذ القرارات الاستراتيجية السريعة والحاسمة أمراً شبه مستحيل.
السيناريوهات المستقبلية - عالم ما بعد الهيمنة الأمريكية
سيناريو الانهيار النظامي: عندما تنفجر الفقاعات الأمريكية
في هذا السيناريو - الذي تبدو مؤشرات اقترابه أكثر وضوحاً يومياً - تنفجر الفقاعات المتعددة في الاقتصاد الأمريكي: فقاعة الديون السيادية التي تجاوزت 34 تريليون دولار، فقاعة أسواق الأسهم التي انفصلت عن الأساسيات الاقتصادية، فقاعة الذكاء الاصطناعي التي تخلق تضخماً في تقييمات الشركات التكنولوجية.
النتيجة ستكون أزمة مالية عالمية تجعل أزمة 2008 تبدو كتمرين بسيط. الدولار سينهار، البنوك المركزية ستفقد السيطرة على التضخم، النظام المالي العالمي سيدخل في حالة من الفوضى. في هذا السيناريو:
· الولايات المتحدة: ستدخل في ركود عميق قد يتحول إلى كساد. الاضطرابات الاجتماعية ستتفاقم مع انهيار مستوى المعيشة. النظام السياسي قد يشهد تحولاً جذرياً نحو الشعبوية القومية أو حتى أشكال من الحكم الاستبدادي. · أوروبا: ستكون الضحية الرئيسية الثانية. نظامها المالي المتشابك مع الأمريكي سينهار، اليورو سيهوي، والاتحاد الأوروبي نفسه سيواجه خطر التفكك مع عودة النزعات القومية في دول الجنوب والشمال على السواء. · الصين: ستتأثر بشدة بسبب انهيار الطلب العالمي على صادراتها، لكنها ستكون الأكثر استعداداً. احتياطياتها من الذهب ستوفر لها غطاءً، ونظامها السياسي المركزي سيمكنها من اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لإدارة الأزمة.
سيناريو التحول التدريجي: نظام متعدد الأقطاب
في هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً، يستمر التدهور الأمريكي بشكل تدريجي، مع محاولات متقطعة للإصلاح والتعافي. العالم يتحول نحو نظام متعدد الأقطاب حيث تتنافس عدة مراكز قوى - الولايات المتحدة، الصين، الاتحاد الأوروبي (إذا استمر)، الهند، وغيرها - على النفوذ.
في هذا العالم:
· الدولار يفقد تدريجياً هيمنته المطلقة لكن يبقى عملة مهمة بين عدة عملات رئيسية. · التحالفات تصبح أكثر مرونة وديناميكية، مع تحول الدول بين المحاور حسب المصالح الآنية. · النظام المؤسسي العالمي (الأمم المتحدة، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية) يفقد فاعليته مع عودة سياسات القوة والقومية الاقتصادية.
سيناريو المفاجأة الجيوسياسية: حرب كبرى أو اختراق تكنولوجي
هناك دائماً احتمال أن تتفجر الأزمة ليس من المجال الاقتصادي بل من المجال الجيوسياسي أو التكنولوجي:
· حرب في تايوان: أي محاولة صينية للسيطرة على تايوان بالقوة ستشعل حرباً بين القوى العظمى ستغير العالم. · اختراق تكنولوجي: لو حققت الصين تفوقاً تكنولوجياً حاسماً في مجال مثل الذكاء الاصطناعي أو الطاقة الاندماجية، قد تنتقل الهيمنة العالمية إليها بشكل سريع. · ثورة اجتماعية: اندلاع احتجاجات أو ثورات في دول كبرى قد تعيد رسم الخريطة السياسية العالمية بسرعة.
الخيارات الاستراتيجية لأوروبا في عالم متغير
خيار التبعية: البقاء في الظل الأمريكي
هو الخيار الأسهل سياسياً في المدى القصير، لكنه الأكثر كلفة في المدى الطويل. تعتمد أوروبا في هذا الخيار على استمرار الحماية الأمريكية، وتتبع السياسات الأمريكية حتى عندما تتعارض مع مصالحها، وتتخلى عن أي طموح للاستقلال الاستراتيجي.
مشكلة هذا الخيار أنه أصبح غير مستدام. فالقدرة الأمريكية على حماية أوروبا تتراجع مع تحول اهتمام واشنطن نحو مواجهة الصين في المحيط الهادئ. والمصالح الأمريكية-الأوروبية تتباعد في قضايا مثل العلاقة مع روسيا، والسياسات الصناعية، والموقف من الصين. الاستمرار في هذا المسار سيجعل أوروبا طرفاً ضعيفاً في صراع بين القوتين العظميين، تخسر بغض النظر عن النتيجة.
خيار الاستقلالية: بناء قوة أوروبية حقيقية
هذا هو الخيار الصعب لكن الضروري. يتطلب بناء أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها، واتخاذ قراراتها الاستراتيجية، وحماية مصالحها الاقتصادية. وهذا يعني:
· توحيد السياسة الخارجية والدفاعية: تحويل الاتحاد الأوروبي من تجمع اقتصادي إلى اتحاد سياسي حقيقي. · بناء القدرات العسكرية المستقلة: إنشاء جيش أوروبي موحد، وتطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية. · إصلاح النظام المالي: تقليل الاعتماد على الدولار، وتعزيز دور اليورو، وبناء أنظمة دفع أوروبية بديلة عن النظام الأمريكي. · تطوير استراتيجية صناعية أوروبية: دعم الصناعات الاستراتيجية وحمايتها من المنافسة غير العادلة.
العقبة الكبرى في هذا المسار هي الإرادة السياسية. فالدول الأوروبية الكبرى - خاصة فرنسا وألمانيا - تختلف في رؤيتها للمستقبل. ودول أوروبا الشرقية تفضل البقاء تحت المظلة الأمريكية خوفاً من روسيا. ودول الجنوب الأوروبي تضع أولويات اقتصادية مختلفة.
خيار البراغماتية: التعاون مع القوى المتعددة
هو خيار وسط، تتبناه حالياً دول مثل ألمانيا. يعتمد على الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة، ولكن مع تطوير علاقات اقتصادية واستراتيجية مع القوى الأخرى، خاصة الصين. الفكرة هي أن تصبح أوروبا جسراً بين القوى، ووسيطاً في النزاعات، وتاجراً مع الجميع.
لكن هذا الخيار يحتوي على تناقض أساسي: ففي عالم تتجه نحو الاستقطاب والتنافس الاستراتيجي الحاد، يصبح من الصعب البقاء محايداً. الضغوط الأمريكية على أوروبا لاختيار الجانب الغربي ستزداد، والضغوط الصينية للمعاملة بالمثل أيضاً. أوروبا قد تجد نفسها مضطرة للاختيار رغم إرادتها.
الدرس الصيني والعبرة للجنوب العالمي
نموذج الصين: السيادة أولاً
الدرس الأساسي من التجربة الصينية هو أن السيادة الوطنية يجب أن تكون الأولوية القصوى في أي استراتيجية تنموية. لقد رفضت الصين النصيحة الغربية بنموذج التنمية الجاهز، واتبعت طريقها الخاص، الذي يجمع بين الانفتاح الاقتصادي والسيطرة السياسية، وبين الاندماج في العولمة والحفاظ على الخصوصية الحضارية.
في المجال المالي، يعني ذلك رفض تحرير رأس المال بشكل كامل، رفض تعويم العملة بالكامل قبل بناء الأسس الصلبة، رفض الخصخصة الكاملة للقطاع المالي، ورفض التخلي عن أدوات السياسة النقدية كأدوات للسيادة الوطنية.
العبرة للدول النامية: التنويع والشراكات المتعددة
الدول النامية - في أفريقيا، أمريكا اللاتينية، آسيا - تواجه خيارات مصيرية في هذا العالم المتغير. النموذج التقليدي للتبعية للغرب أصبح أقل جاذبية مع تراجع الغرب، لكن التحول الكامل نحو الشرق يحمل مخاطره أيضاً.
العبرة هي في اتباع استراتيجية التنويع الذكي:
· تنويع الشركاء الاقتصاديين: التعامل مع كل القوى وفق مصالح وطنية واضحة. · تنويع العملات الاحتياطية: عدم وضع كل البيض في سلة الدولار، أو اليورو، أو اليوان. · تنويع مصادر التمويل: الجمع بين القروض الغربية والصينية، والتمويل من المؤسسات متعددة الأطراف. · تنويع الاتفاقيات التجارية: المشاركة في اتفاقات تجارية متعددة دون الانحصار في منطقة نفوذ واحدة.
دور القوى المتوسطة: الهند، البرازيل، جنوب أفريقيا، إندونيسيا
في العالم المتعدد الأقطاب القادم، سيكون للقوى المتوسطة دور أكبر مما كانت عليه في عالم القطبين أو القطب الواحد. هذه الدول - التي تمثل مجتمعة حوالي 3 مليارات نسمة - يمكن أن تشكل كتلة ثالثة، ليست مع الغرب ولا مع الشرق، بل مع مصالحها الخاصة.
لكن تحقيق هذا الدور يتطلب:
· تطوير رؤية استراتيجية واضحة لمصالحها في النظام العالمي الجديد. · تعزيز التكامل الإقليمي لخلق كتل اقتصادية وسياسية قادرة على التفاوض مع القوى الكبرى. · الاستثمار في القدرات الدبلوماسية للعب دور الوسيط وصانع التوافقات.
مستقبل النظام المالي العالمي
نهاية هيمنة الدولار: سيناريوهات محتملة
هيمنة الدولار التي دامت 80 عاماً تقترب من نهايتها، لكن شكل هذه النهاية يبقى غير محدد. هناك عدة احتمالات:
· الانهيار المفاجئ: مع فقدان الثقة في القدرة الأمريكية على سداد الديون، يهرب المستثمرون من الدولار بشكل جماعي، مما يؤدي إلى انهيار قيمته وتضخم هائل في الولايات المتحدة. · التراجع التدريجي: الدولار يفقد أهميته النسبية مع صعود عملات أخرى (اليورو، اليوان، الروبية الهندية) لكن يبقى مهماً بين عدة عملات رئيسية. · الاستبدال الجزئي: ظهور عملات رقمية للبنوك المركزية أو أصول رقمية جديدة تقلل من الاعتماد على أي عملة وطنية.
النظام النقدي البديل: بين اليوان الرقمي والذهب
تبحث الصين والقوى الأخرى عن نظام نقدي بديل، وهناك عدة احتمالات:
· نظام قائم على سلة عملات: مع زيادة وزن العملات الصاعدة في حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي. · نظام ثنائي القطبية: دولار في الغرب، يوان في مناطق نفوذ الصين. · عودة الذهب: كغطاء جزئي أو كامل للعملات الرئيسية، في محاولة لإعادة الثقة في النظام النقدي. · العملات الرقمية للبنوك المركزية: التي قد تغير بشكل جذري طبيعة النقود والسيادة النقدية.
إصلاح المؤسسات المالية الدولية
المؤسسات التي أنشئت في بريتون وودز أصبحت عاجزة عن مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. أي نظام مالي جديد يجب أن يرافقه إصلاح لهذه المؤسسات:
· صندوق النقد الدولي: زيادة حصص الدول الصاعدة، إصلاح شروط الإقراض، تطوير أدوات أفضل لإدارة الأزمات. · البنك الدولي: إعادة توجيه التمويل نحو مشاريع البنية التحتية المستدامة في الدول النامية. · منظمة التجارة العالمية: إصلاح نظام حل النزاعات، تطوير قواعد للتجارة الرقمية والاقتصاد الأخضر.
نحو نظام عالمي أكثر عدلاً واستقراراً
النظام العالمي الذي نعيش نهايته لم يكن نظاماً مثالياً. لقد كان نظاماً هرمياً، يخدم مصالح القلة على حساب الكثرة، يعطي امتيازات هائلة للدولار وبالتالي للولايات المتحدة، ويسمح بتراكم الثروات والدون بشكل غير مسبوق. لكنه وفر شيئاً من الاستقرار والنظام في العلاقات الدولية، وسمح بتوسع التجارة العالمية والازدهار النسبي.
النظام القادم - إذا أدارت القوى الكبرى التحول بحكمة - يمكن أن يكون أكثر عدلاً وتعددية. نظام يعترف بتنوع النماذج التنموية والحضارية، ويعطي صوتاً أكبر للدول الصاعدة، ويوزع الثروة والسلطة بشكل أكثر توازناً.
لكن التحول من النظام القديم إلى الجديد هو فترة بالغة الخطورة. التاريخ يخبرنا أن انتقالات القوة نادراً ما تمر بسلام. حروب البيلوبونيز بين أثينا وإسبرطة، حروب الثلاثين عاماً في أوروبا، الحربين العالميتين في القرن العشرين - كلها كانت حروب انتقال قوة.
المهمة التاريخية للجيل الحالي هي إدارة هذا التحول بدون حرب كبرى. وهذا يتطلب من جميع القوى - القديمة والصاعدة - تبني روح المسؤولية والاعتدال. على الولايات المتحدة أن تتقبل تراجع هيمنتها دون يأس أو عدوانية. وعلى الصين أن تتصرف بمسؤولية كقوة صاعدة، لا تكرر أخطاء القوى السابقة. وعلى أوروبا أن تجد هويتها الجديدة في عالم متغير.
أخيراً، على الدول الصغيرة والمتوسطة أن تطور دبلوماسية ذكية، تحمي مصالحها في عالم تتزاحم فيه القوى الكبرى. والعالم كله يجب أن يعمل معاً على معالجة التحديات المشتركة التي لا تعرف حدوداً - تغير المناخ، الأوبئة، الفقر، الإرهاب.
اللحظة الانتقالية التي نعيشها هي لحظة خطر، لكنها أيضاً لحظة أمل. فرصة لبناء عالم أكثر توازناً وعدلاً، حيث تتعايش الحضارات وتتعاون، لا تتصارع وتتصادم. الاختيار بين هذين المسارين هو بأيدينا.
……….
المادة الساخرة :
الصعود الشرقي المُتَثَائِب والانكفاء الغربي المُتَهَلْهِل: ملهاة العبث الجيوسياسي في زمن القلق الوجودي!
لأن العالم قرر أن يغير ديكوره.. دون استشارة أحد!
أيها السادة والسيدات، وحضور الكائنات التي لا تزال تصدق أن القرارات المصيرية تُتخذ في قمم "الجي-7" أو "الجي-20"، أهلاً بكم في العرض الأكثر إثارة وتهريجاً منذ أن قرر التاريخ أن يصبح مسلسلاً تركياً طويلاً بلا نهاية! نعيش اليوم لحظة تاريخية يسميها البعض "انتقالية"، ويسماها الواقع "فوضى منظمة"، ويسماها المواطن العادي: "يا رب سلم!".
إنها نهاية حقبة غربية دامت ثمانية عقود، كانت خلالها أمريكا تعتقد أنها مالكة العالم، وأوروبا تعتقد أنها وريثته الثقافي، وبقية الكوكب يعتقد أنه فريق الديكور الخلفي. والآن، ها نحن نشهد ميلاد عالم جديد متعدد الأقطاب، أو قل: متعدد المتاعب، حيث تتصارع القوى العظمى ليس على النفوذ فقط، بل على من يتحمل مسؤولية الفشل القادم!
الفصل الأول: سندات وودز.. عندما كان الذهب يستحق العناء!
في صيف 1944، بينما العالم يحترق، اجتمع 44 رجلاً (نعم، كانوا رجالاً فقط، لأن النساء كن مشغولات بإدارة العالم الحقيقي!) في فندق ببلدة صغيرة اسمها "بريتون وودز". تخيلوا: حرب عالمية تدور، والمصير يُقرر في فندق! كان الهدف نبيلاً: صنع نظام مالي يمنع كساداً جديداً. النتيجة: نظام جعل أمريكا تطبع دولارات كما لو كانت مجلة حائط مدرسية، والعالم يقبلها كما لو كانت شيكات مضمونة!
لقد نجح النظام نجاحاً باهراً، حتى أن الرئيس الفرنسي ديغول صرخ: "امتياز هائل!" وكان يقصد أن أمريكا تستطيع شراء العالم بالورق الأخضر. لكن، كما يقول المثل الفرنسي أيضاً: "الذي يضحك أخيراً يضحك وحده"، وها هي الصين تستعد لتكون الضاحك الأخير، بينما أمريكا منشغلة بالنقاش حول إذا كان ترامب سيصدر عملة تحمل صورته!
الصين.. التنين الذي يحسب كل فلس!
تخيلوا معي مشهداً: أمريكا تُنفق تريليونات على حروب في أماكن لا تستطيع نطق أسمائها بشكل صحيح، والصين تجمع كل قطعة ذهب تسقط من الجو! لقد فهمت الصين الدرس: "لماذا تشتري سندات أمريكية وهي مجرد وعود ورقية، بينما تستطيع شراء ذهب حقيقي يلمع ويثقل الجيب؟".
استراتيجية الصين بسيطة وعميقة مثل وعاء الأرز الفارغ:
1. قلل الدولار: باعتبار أن الاحتفاظ بكثير منه يشبه حفظ الطعام في ثلاجة معطلة. 2. اشترِ الذهب: لأن اللمعة تريح النفس، وخاصة عندما تبدأ العملات الورقية في الطيران كأوراق الخريف. 3. انشر اليوان: ليس بقوة السلاح، بل بقوة الخصم! "اشترِ بالنصف، واستمتع بالتوصيل المجاني من طريق الحرير!"
والغرب؟ ينتظر بفارغ الصبر ليسمع النصيحة الصينية القادمة: "لقد حذرناكم.. لكنكم كنتم مشغولين باختراع أنواع جديدة من قهوة ستاربكس!".
أوروبا.. العروس التي لا تختار فستان زفافها!
أوروبا العجوز الجميلة، وريثة الإمبراطوريات، وأم الحضارات.. تعيش اليوم مأزقاً وجودياً أشبه بشخص يحمل شنطة مليئة بالمال، لكنه لا يستطيع أن يقرر أي تاكسي يركب! فهي تمتلك ثروة تقدر بتريليونات الدولارات، لكن إرادتها السياسية تشبه عضلة ضامرة من كثرة الجلوس في المقاهي!
الخيار الأول: البقاء مع العم سام وهو خيار مريح، كالجلوس على كرسي هزاز قديم: مريح لكنه لا يوصلك إلى أي مكان! تبقى أوروبا تحت المظلة الأمريكية، تصفق عندما يطلب منها التصفيق، وتصمت عندما يُطلب منها الصمت. المشكلة أن المظلة أصبحت مليئة بالثقوب، وصاحبها يهدد بسحبها!
الخيار الثاني: الاستقلال! وهنا تبدأ الملهاة! تخيلوا 27 دولة تحاول الاتفاق على لون العلم الموحد، ناهيك عن سياسة خارجية موحدة! فرنسا تريد جيشاً أوروبياً قوياً، ألمانيا تريد ميزانية متوازنة، إيطاليا تريد استراحة غداء أطول، وبريطانيا (التي خرجت) تضحك من بعيد!
الخيار الثالث: "سأصادق الجميع!" وهو خيار المراهق الذي يريد أن يكون مشهوراً في كل المجموعات: أصدق أمريكا نهاراً، وأتعامل مع الصين ليلاً، وأرسل رسائل حب لروسيا في العطلات! النتيجة: الجميع يشكون في نواياك، وأنت لا تعرف من أنت!
سيناريوهات نهاية العالم (الاقتصادية)!
السيناريو الأول: الانفجار العظيم (للفقاعات)
تخيلوا فقاعة ديون أمريكية بحجم 34 تريليون دولار، وفوقها فقاعة ذكاء اصطناعي، وفوقها فقاعة سندات.. إنها حفلة فقاعات! وعندما تنفجر:
· أمريكا: تتحول إلى مسلسل واقعي عن "البقاء لأصلحهم"، حيث يتصارع السياسيون على آخر رغيف خبز. · أوروبا: تكتشف أن يوروها أصبح يساوي تقريباً قيمة عملة "مونوبولي"، وتدخل في حالة "هل نلوم أمريكا أم نلوم أنفسنا؟". · الصين: تفتح خزائن الذهب، وتقول للعالم: "تعالوا، لدينا غطاء ذهبي.. وبعض الشاي الأخضر!"
السيناريو الثاني: الانهيار البطيء (كالكاتشب)
وهو الأكثر ترجيحاً، حيث يتدحرج النظام العالمي نحو الفوضى ببطء، كقطرة الكاتشب من الزجاجة: نعرف أنها ستسقط، لكننا لا نعرف متى! تصبح التحالفات مرنة كالمطاط، والدول تقفز من حلف إلى آخر كما تقفز الضفادع!
السيناريو الثالث: المفاجأة!
ماذا لو قررت الصين استعادة تايوان غداً؟ ماذا لو اكتشف الأوروبيون فجأة إرادة سياسية؟ ماذا لو قرر ترامب تسمية كوكب باسمه؟ العالم أصبح أشبه بمسرح عبثي، والممثلون ينسون النص!
دعونا نضحك.. قبل أن نبكي!
أيها السادة، نعيش في زمن العجائب:
· دول تطبع أموالاً كما لو كانت ورق تواليت! · أمم تبيع سندات دين لأعدائها! · قارات عجوز لا تستطيع اختيار مصيرها!
العبرة؟ ربما علينا أن نتعلم من الفكاهة الصينية القديمة: "عندما تهب الرياح العاتية، يبني البعض جدراناً، والبعض الآخر يبني طواحين هواء، والأذكياء يشترون معاطف واقية من المطر وينتظرون!"
النظام العالمي القديم ينهار، والجديد لم يولد بعد، ونحن في المرحلة الانتقالية.. التي تشبه الانتظار في مطار متعب، حيث الرحلات تتأخر، والقهوة باهظة الثمن، ولا أحد يعرف متى ستقلع الطائرة، أو إلى أين!
فبينما ينشغل الساسة بالخطب الطنانة، والخبراء بالمصطلحات المعقدة، والشعوب ببحث عن خبز أرخص.. تذكر أن التاريخ يسجل كل شيء، وغداً سينظر أحفادنا إلى هذه الفترة ويقولون: "كانوا يملكون كل البيانات، لكنهم افتقروا إلى الفكاهة!".
فليكن لنا بعض من تلك الفكاهة، لأن الضحك ربما يكون آخر أسلحة الإنسان في زمن تصبح فيه الجيوسياسة مسرحية هزلية، والاقتصاد لعبة حظ، والمستقبل لغزاً بدون إجابات!
والخلاصة: اشترِ ذهباً، تعلم الصينية، واحتفظ بروح الدعابة.. فقد نكون بحاجة إليها جميعاً قريباً!
........ قسم دراسات سمير امين في بيت الثقافة البلجيكي العربي ـ لييج ـ بلجيكا
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كتاب نزيف تحت الجلد : تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية
...
-
سادة الخريطة وعبيد الجغرافيا
-
الجسران الجويان إلى طهران: جغرافية القوة ورهان الاستراتيجيات
...
-
كتاب :نزيف تحت الجلد : تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية
...
-
غرينلاند والاقطاب على ضوء أطروحات سمير أمين : العبور نحو الش
...
-
كتاب : ما بعد الغرب: القطب، المعادن، والنظام العالمي الجديد
-
قراءة في تَشَكُّل نظام دولي جديد عبر بوابة غرينلاند
-
سورية وتدوير بوصلة الخيانة: تأملات في أرشيف الانهيار
-
طياف الانهيار في هشاشة الامبراطورية .. قراءة في تحذيرات جيفر
...
-
من وهن الزعيم إلى تصدُّع الحامي.. تشريح لحظة التحوُّل في مصي
...
-
-المعركة لم تنتهِ بعد-: تشريحٌ لجسد الحرب الدائمة.. بين وهَن
...
-
هندسة العبودية الطوعية: الهيمنة في عصر الأزمات الهيكلية
-
-من نهاية التاريخ - إلى -نزيف تحت الجلد-..دراسة مقارنة مع كت
...
-
شمشون العصر: بين أسطورة السقوط وإستراتيجية الانهيار
-
النجوم التي لم تعرف السماء ( قصة )
-
صراع العمالقة على أرض المأساة: فنزويلا بين مطرقة التاجر الصي
...
-
أجنحة التنين وأنياب الأسد: في دهاليز حرب تستعد، وتوازن رعب ي
...
-
سردية جديدة للقوة الصينية في القارة الامريكية : صوت المحراث
...
-
انزياحات العصر: تفكّك الهيمنة واستعادة التاريخ في المشرق الع
...
-
الإعلام بين الهيمنة والتحرر: تشريح امبراطوريات اعلام تزييف ا
...
المزيد.....
-
جزيرة الفأر في أوهايو شبيهة بهاواي: فرصة نادرة للشراء بـ5 مل
...
-
شركات طيران أوروبية توقف وتقلص رحلاتها للمنطقة مع تصاعد التو
...
-
الولايات المتحدة: تسابق على الشراء ورفوف المتاجر تفرغ.. ما ا
...
-
غضب واسع بسبب إساءات جماهير مكابي تل أبيب لمدرب كرة سلة تركي
...
-
هل تتجه قسد لإسرائيل؟ وما موقف تركيا؟
-
شوارع بلا هامبرغر.. أمستردام تحظر إعلانات اللحوم والوقود الأ
...
-
اتفاقيات دولية لتطوير ميناء مصراتة الليبي
-
غزال ضال يشعل الإنذارات ويحول بنكا في نيويورك إلى ساحة مطارد
...
-
عاجل.. يديعوت أحرونوت عن مسؤول إسرائيلي: ضم تركيا وقطر لمجلس
...
-
تعرف على أضخم بطارية للهواتف القابلة للطي
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|