أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرالي وأحجية الهوية في قلب أوروبا















المزيد.....

ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرالي وأحجية الهوية في قلب أوروبا


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 00:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما وراء واجهةدي ويفر "رئيس الجميع": تفكيك الخطاب النيوليبرالي وأحجية الهوية في قلب أوروبا
– قراءة نقدية في تجربة العام الأول

بقلم: احمد صالح سلوم

مقدمة: القلعة والجسر

على بعد خطوات من مقر المفوضية الأوروبية، يقبع الرقم 16 في شارع دو لا لوا. إنه ليس مجرد عنوان، بل هو رمز للتوازن المستحيل، لجسر معلق فوق هاوية تاريخية-طبقية داخل دولة-قارة. العام الأول لبارت دي ويفر في هذا المقر لم يكن مجرد اختبار لكفاءة حكومة ائتلافية هشة، بل كان فصلاً جديداً في مسرحية كبرى تمتد جذورها من صعود النيوليبرالية في ثمانينيات القرن الماضي إلى أزمات الرأسمالية المعاصرة. ما يقدمه لنا خطاب "رئيس كل البلجيكيين" ليس تحولاً في القلب، بل تكتيكاً في الاستراتيجية. إنه محاولة لتغليف مشروع اقتصادي-اجتماعي قاسٍ، يُفقر الفلمنكي والوالوني على السواء، بغلاف من الخطاب الوطني الموحد، بينما تُنقل ثروات كليهما بلا هوادة إلى "الأقلية المالية الأوليغارشية" التي يمثلها ويخدمها.

هذه المقالة ليست رداً على تقرير صحفي بعينه في جريدة لوسوار. المساء البلجيكية ، بل هي تفكيك للأسس النظرية والسياسية التي يقوم عليها ذلك المشروع، وقراءة في الصدى الحقيقي لسياساته على الأرض، بعيداً عن ضجيج التلميع الإعلامي الذي تمارسه صحافة النخبة المالية نفسها. سنعتمد في هذا التفكيك على إطار نظري يرى أن مركز الثقل في الصراع الحديث لم يعد الجغرافيا الإثنية ولا اللغوية وحسب، بل الطبقة العالمية المهيمنة وآليات استنزافها للمجتمعات عبر "التبعية" الداخلية والخارجية.


تفكيك الخطاب – من القومية الإقصائية إلى القومية الاستيعابية كأداة نيوليبرالية

الادعاء الذي يردده السيد دي ويفر – "يلاحظ الناس أنني لا أفرّق بين الفلمنكيين والوالونيين" – هو عين الذكاء التكتيكي وأبلغ تعبير عن المرحلة النيوليبرالية المتأخرة. فالقومية الفلمنكية المتشددة، التي صعد على أكتافها، كانت أداة مفيدة في مرحلة التعبئة والاستقطاب، لخلق كتلة انتخابية متماسكة عبر الخوف من "الآخر" الوالوني، المُصوَّر كمتلق كسول لإعانات الشمال المجدّ.

لكن هذه الأيديولوجيا تصبح عائقاً عندما يصل المرء إلى منصب يتطلب إدارة الدولة الفدرالية بمؤسساتها وقواعدها المالية المشتركة. هنا، يجب أن تتحول القومية من إقصائية إلى "استيعابية شاملة". الهدف لم يعد تفكيك البلاد (مباشرة على الأقل)، بل تفكيك دولة الرفاه الوطني بكل مكوناتها، تحت شعارات كبرى مثل "الكفاءة"، "تقليص العجز"، "تحفيز المنافسة"، و"ضرورات الأسواق العالمية". في هذه المرحلة، يصبح "العدو" المشترك الذي يجب توحيد الفلمنكي والوالوني ضده ليس بعضهما البعض، بل "الميزانية المتضخمة"، "الامتيازات الاجتماعية غير المستدامة"، و"عبء الضرائب" – وهي جميعاً مصطلحات رمزية تُستخدم لتمهيد الطريق أمام خصخصة المكاسب وتأميم الخسائر.

خطاب "الرئيس للجميع" هو، إذن، الخطاب الأمثل لتمرير سياسات لا تخدم أحداً سوى الطبقة العابرة للقوميات، تلك "الأقلية المالية الأوليغارشية" التي تجد في تحالفات مثل "ائتلاف أريزونا" (المجموعة المالية-الصناعية المهيمنة التي يدور في فلكها البرنامج الاقتصادي للحكومة) أداة لفتح آخر الأسواق المحمية: خدمات الصحة العامة، صناديق التقاعد، مكاتب البحث عن عمل، القطاع الليلي المؤمّن اجتماعياً، المستشفيات العامة. إنه استعمار داخلي، لا يحمل راية عرقية، بل يحمل ميزانية عمومية ووعوداً بتخفيض الضرائب على رأس المال.


الصدى الحقيقي على الأرض – الرد من حزب العمل البلجيكي ومدراس التبعية

بعيداً عن أروقة شارع دو لا لوا وصالونات الصحافة النخبوية، يتردد صدى سياسات هذا التحالف بطريقة مختلفة تماماً. حزب العمل البلجيكي (PVDA/PTB)، على سبيل المثال، يقدم رواية مضادة تعتمد على الأرقام والتأثير الملموس:

· سياسة الطاقة والشركات: الإعفاءات الضريبية الضخمة للشركات الكبرى في قطاع الطاقة، بينما يُترك المواطنون يواجهون فواتير متصاعدة، هي ترجمة عملية لتحويل الثروة من الصناديق الجماعية (عبر الدعم) إلى جيوب المساهمين.
· إصلاح التقاعد: أي محاولة لرفع سن التقاعد أو تقليل المعاشات هي، في جوهرها، عملية لنقل الثروة المتراكمة في صناديق الضمان الاجتماعي – التي ساهم فيها العمال طوال حياتهم – إلى النظام المالي العالمي، عبر إجبارهم على العمل لفترة أطول أو الاعتماد على صناديق تقاعد خاصة غير مضمونة.
· القطاع الصحي: خنق التمويل العام للمستشفيات يخلق أزمة متعمدة، تمهيداً لطرح "الحلول" الخاصة، مما يحول الحق في الصحة إلى سلعة ويستنزف مدخرات الأسر في أوقات المرض.
· سوق العمل: تشجيع العمل الليلي والمرن والعقود المؤقتة تحت شعار "المرونة" يقوض بشكل منهجي قوة المفاوضة الجماعية للأجور، ويحول العامل إلى وحدة إنتاج قابلة للاستبدال، مما يزيد من حصة الأرباح على حساب حصة الأجور في الدخل القومي.

هذه السياسات ليست "إصلاحات صعبة لكن ضرورية" بمعزل عن السياق. إنها تتوافق تماماً مع تحليل مدرسة التبعية، التي تطورت على يد مفكرين مثل سمير أمين. فإذا كانت التبعية الكلاسيكية تصف استنزاف الجنوب العالمي لصالح الشمال، فإننا اليوم نشهد "تبعية داخلية" في قلب الشمال نفسه. فالمناطق والطبقات العاملة (سواء في فلاندرز أو والونيا) تُستنزف لصالح "مركز" جديد: شبكة أوليغارشية مالية-تقنية عابرة للحدود، لا ولاء لها لأي أرض أو شعب، إلا بقدر ما تدرّ أرباحاً. دي ويفر، بخطابه الجديد، يصبح مدير هذه العملية في البلجيكي، موحّداً "المحيط" الداخلي (العمال والفقراء من جميع الأعراق) تحت إدارة "المركز" المالي.


الاشتراكية كإجابة – ليست حلمًا بل ضرورة حسابية

في مواجهة هذا المشروع، ينهار أي بديل وسطي. فالديمقراطية الاجتماعية التقليدية، التي قبلت بقواعد اللعبة النيوليبرالية، أصبحت شريكة في إدارة الانحدار. الادعاء بأن "لا بديل" هو الشعار الأيديولوجي الأقوى للنظام. لكن الرد الحاسم يأتي من واقع التجربة والحساب الاقتصادي المجرد.

النيوليبرالية، في مرحلتها الحالية، لم تعد قادرة على تقديم نمو شامل أو مستقبل مستقر. إنها آلة لتوليد عدم المساواة وأزمات متلاحقة (مالية، مناخية، صحية، اجتماعية). تركيز الثروة في أيدي "الأقلية المالية الأوليغارشية" لا يحفز الاستثمار المنتج، بل يحفز المضاربة والاستخراج الريعي، مما يدمر الأساس المادي للمجتمع ذاته.

في هذا السياق، لا يظهر النموذج الصيني كوصفة جاهزة للنقل إلى بلجيكا – فلكل مجترك ظروفه التاريخية – بل يظهر كبرهان عملي مزلزل على فكرة أن "البديل" موجود. إنه يثبت أن اقتصاداً موجهاً بخطط استراتيجية طويلة الأمد، حيث تلعب الدولة دور المالك والسيطرة على القطاعات الحيوية والاستثمار في البنية التحتية والتقنية، يمكنه ليس فقط تحقيق معدلات نمو مذهلة، بل وأيضًا انتشال مئات الملايين من الفقر وبناء قدرة تنافسية عالمية. الصين تقدم درساً في السيادة الاقتصادية كشرط لأي مشروع تحرري.

الاشتراكية، إذن، ليست شعاراً رومانسياً، بل هي الجواب العملي الوحيد على أزمات العصر. إنها تعني:

1. استعادة السيادة الديمقراطية على الاقتصاد: عبر تأميم القطاعات الإستراتيجية (الطاقة، المال، النقل الأساسي)، ووضعها تحت إدارة عمالية ومجتمعية، لخدمة الصالح العام وليس تحقيق الربح.
2. إلغاء ديون القطاع العام المفروضة كأداة للابتزاز، وفرض ضرائب تصاعدية حقيقية على الثروات الكبرى والتحويلات المالية.
3. توسيع دولة الرفاه إلى ملكية اجتماعية: ضمان سكن لائق، تعليم مجاني عالي الجودة، وصحة شاملة مجانية كحقوق غير قابلة للتصرف، ممولة من الثروة الاجتماعية التي ينتجها العمال أنفسهم.
4. قلب معادلة التبعية: جعل النظام المالي والتجاري خادماً للتنمية المحلية والعمل اللائق، وليس العكس.

هذا ليس مشروعاً محلياً بلجيكياً فحسب. فقوة "الأقلية الأوليغارشية" العالمية تكمن في عابريتها. لذلك، يجب أن يكون الرد اشتراكياً وعابراً للقوميات أيضاً: تحالف طبقي عالمي للعمال والشعوب، يفرض ضرائب على الثروات المنقولة، وينظم رأس المال، ويعيد بناء التضامن الدولي على أسس من العدالة، وليس الاستغلال.


ما بعد وهم الحياد

عام دي ويفر الأول في 16 شارع دو لا لوا يخبرنا بقصة أكبر من حكومة. إنه يخبرنا بأن النيوليبرالية، بعد أن استنفذت وعودها، تلجأ إلى أقصى درجات التلاعب: تستخدم خطاب الوحدة الوطنية لتغطية عملية سرقة طبقية كبرى، وتستخدم خطاب البراغماتية لإخفاء أيديولوجيتها المتطرفة.

مواجهة هذا المشروع تتطلب أكثر من انتقاد سياساته التفصيلية. تتطلب فضح أسسه الطبقية العالمية، وإعادة بناء الأمل في بديل جذري. إنه يتطلب الاعتراف بأن الصراع الحقيقي لم يعد بين هويات إثنية ولغوية متخيلة، بل بين طبقة أوليغارشية عابرة للحدود، وبين الأغلبية الساحقة من البشر في كل مكان – في فلاندرز، والونيا، وفي العالم أجمع – الذين ينتجون الثروة ولا ينالون منها إلا الفتات. في هذا الصراع، الاشتراكية العالمية ليست اختياراً، بل هي ضرورة بقاء وإنسان. والوقت يداهمنا لاختيار جانبنا في المعركة المصيرية التي يتخفى غطاؤها تحت خطاب "رئيس الجميع".


….

المادة الساخرة :

رئيس الكل... أو فنُّ تقشير المواطن ببلاغة وبريق! قراءة طريفة في "إنجازات" دي ويفر و"ائتلاف الأحلام" (أريزونا ستايل)

بقلم: المراسل المتخصص في تفكيك الهُراء السياسي المُذهَّب


المشهد الافتتاحي: "أبو الوحدة الوطنية" يرتدي بذلته الجديدة!

يسطع بارت دي ويفر في مكتبه الكائن في 16 شارع دو لا لوا، مبتسماً ابتسامةً تُذيب الجليد بين الفلمنك والوالون… أو على الأقل، هذا ما تريد لنا صحافة الأوليغارشية المُحِبّة للخير أن نصدقه. يقول لنا الرجل، بلهجة الأب الحنون الذي اكتشف فجأة أن أبناءه جميعاً محبوبون على قدم المساواة: "يلاحظ الناس أنني لا أفرّق بين الفلمنكيين والوالونيين".

آه! يا للعاطفة! يا للسمو! لقد تخلى الرجل عن عباءة القومي المتشدد ليرتدي رداء "رئيس الجميع". لكن، دعونا نتأمل في هذا الرداء الجديد. ألا يبدو مزركشاً بتطريزات خفية؟ تطريزات على شكل علامة يورو، ومنجل نيوليبرالي، وسلة أسهم متصاعدة؟ إنه ليس رداءً، سيدي الرئيس، إنه فن الإيحاء. أنت لا تفرق بينهم، لأن الخطة الكبرى تتطلب معاملتهم بنفس الكفاءة العالية… في عملية نزع الأموال من جيوبهم!


الفصل الأول: "ائتلاف أريزونا" – ليست ولاية أمريكية، بل هي حالة من الانفصال عن الواقع!

تخيل أن مجموعة من الأشخاص قرروا تسمية أنفسهم تيمناً بولاية مشهورة بالصحراء والحرارة والتناقضات السياسية الحادة. هذا ليس مصادفة! إنه بيان سياسي! حكومة أريزونا البلجيكية تقدم لكم:

· مناخاً اقتصادياً مشمساً… للمليارديرات، مع عواصف رملية تعمي المواطن العادي عند فتح فاتورة الطاقة.
· واحات من الرفاه… لكنها محجوزة حصراً لمن لديهم بطاقة "أنا من كبار المساهمين".
· حيوانات محلية فريدة: مثل "وحش التقاعد المتأخر" و"طائر الرعاية الصحية النادرة" الذي يكاد ينقرض من القطاع العام.

خطابهم الموحد؟ "نحن لا ننتمي للشمال أو الجنوب، نحن ننتمي للمستقبل!" والمستقبل، بحسب خرائطهم، يقع في جزر كايمان وفي حسابات مصرفية مرقمة. إنه حلم "أريزوني" بحت: أن تعيش في صحراء الخدمات العامة، بينما أنت تتخيل أنك في واحة!


الفصل الثاني: معجم "أريزونا": عندما تكون الترجمة الحرفية جريمة!

لنفكك بعض المصطلحات الرنانة التي يلقيها الائتلاف، مع ترجمتها إلى اللغة الأرضية:

1. "إصلاح التقاعد" (بالأريزوني): يعني أن تستمتع بحياتك العامرة حتى عمر 75، ثم تبدأ بالتفكير في الراحة. إنه إصلاح "طموح"… ليزيد من عدد السنوات التي تدفع فيها دون أن تأخذ!
2. "مرونة سوق العمل" (بالأريزوني): أن تكون حراً كالعصفور… عصفور يعمل ليلاً، وينام نهاراً على عقود مؤقتة، ويغرد بنشيد الشكر لأنه "لديه عمل"! المرونة هي لك، والاستقرار والأجر الكريم هو للتاريخ.
3. "العدالة الضريبية للجميع" (بالأريزوني): الجميع متساوون أمام القانون… ولكن بعضهم (كبار المساهمين وشركات الطاقة) أكثر مساواةً من الآخرين. عدالة تعني تخفيف العبء عن كاهل من يحملون أرقاماً في حساباتهم المصرفية.
4. "دعم الطاقة للمواطن" (بالأريزوني): نحن ندعمك معنوياً كي تتحمل الفاتورة. أما الدعم المادي، فقد توجه بكل حب إلى شركات الطاقة التي تمر بأوقات عصيبة (أرباحها لم تتضاعف هذا العام سوى ثلاث مرات فقط، مساكين!).


الفصل الثالث: "رئيس الكل" في الميدان: مشاهد كوميدية مُقترحة!

· المشهد الأول: يزور دي ويفر مستشفى عاماً "للتأكيد على دعمه". يُصور وهو يربت بلطف على جهاز رنين مغناطيسي قديم، بينما يهمس للمدير: "بيعه للقطاع الخاص، وسنضع لافتة باسمك عليه!"
· المشهد الثاني: في مؤتمر حول أزمة السكن، يعلن بحماس عن خطة "الإبداع السكني": "لماذا لا يعيش الشباب في صناديق الشحن؟ إنها عصرية، متنقلة، وترمز للعولمة التي نحب!"
· المشهد الثالث: يجتمع مع ممثلي "الطبقة الوسطى المثقلة". يفتح دفتر ملاحظاته بجدية ويقول: "لقد سمعت شكواكم. وقررنا الاستجابة. سنطلق حملة توعية لتعليمكم طرق التدفئة عبر حرق الفواتير القديمة. إنها طاقة متجددة ومحلية!"


الخاتمة: الوحدة الحقيقية… تحت أقدامنا!

في النهاية، ينجح مشروع "أريزونا" في تحقيق وحدة تاريخية. إنها الوحدة في الشعور بالخداع. الفلمنكي والوالوني، اللذان ظنا أن الخطر يأتي من بعضهما، يجلسان الآن على نفس المقعد في غرفة الانتظار في مستشفى مزدحم، أو يتحادثان في طابور البحث عن عمل، ويدركان فجأة أن عدوهما المشترك ليس له عرق ولا لغة، بل له محفظة استثمارية سميكة وقلب من حجر.

لقد وحدهم في القلق، ووحدهم في التعب، ووحدهم في التساؤل: "إلى أين تذهب أموال ضرائبنا؟" والإجابة الأريزونية تكون دائماً موحدة أيضاً: "إلى المستقبل، مواطني العزيز! إلى المستقبل!"… المستقبل الذي يبدو مشرقاً كشاشة تتبع الأسهم في بورصة نيويورك، وباهتاً كروح الموظف العام الذي لم يحصل على علاوة منذ عشر سنوات.

فليضحك من يشاء، فالكوميديا السوداء هي آخر ملاجئ العقل في زمن يُباع فيه الوهم كأغلى سلعة، ويُقدم التقشير الاجتماعي على أنه "إصلاح وحدة وطنية". تحية لـ "رئيس الكل"… إلا من يملكون القليل، فهم خارج المعادلة.
……..


قسم دراسات سمير امين في بيت الثقافة البلجيكي العربي ـ لييج ـ بلجيكا



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات في التشكل الإبيستيني للنظام الصهيوني وأسطورة السيادة ...
- الجزر المعتمة: جغرافيا التعذيب في خدمة الإمبريالية المعاصرة
- روتشيلد وممثله ابستين: هشاشة العدالة في مواجهة سيادة الإمبرا ...
- سيرة ابستين نتنياهو : تشابك السلطة والانحطاط في دهاليز السي ...
- استشراف آفاق السيادة: رؤى تنموية في عالم متعدد المراكز
- فضائح إبستين: جراح الطفولة في سرداب الأوليغارشية
- أوراق التمويه: استنبات الوعي الزائف في استعمار الأمم
- محمد حسنين هيكل في ظلال الغياب واستمرارية النماذج
- نزيف تحت الجلد: سيرة كتاب هز عروش الإمبراطوريات
- كتاب : - انفكاك العمالقة: النظام العالمي في زمن التحولات الج ...
- الجهاز الإعلامي كأداة طبقية: تحليل مايكل بارينتي ل -السلطة ا ...
- سيادة الطاقة كجوهر للسيادة الوطنية - إيران في مواجهة نموذج ا ...
- إيران ومعادلة السيادة في عصر التعددية القطبية
- خلاصة النقاشات التي بُني عليها كتاب (نزيف تحت الجلد ) -
- من نهاية التاريخ إلى نزيف تحت الجلد..دراسة مقارنة
- نزيف تحت الجلد ..تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمر ...
- نزيف تحت الجلد..تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمري ...
- نزيف تحت الجلد : تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمر ...
- صعود الشرق وانكفاء الغرب: حول اللحظة الانتقالية الدولية
- كتاب نزيف تحت الجلد : تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية ...


المزيد.....




- سوريا.. منى واصف تغني تتر مسلسل -مولانا- في رمضان 2026
- السلطات الإيرانية توسع حملتها القمعية لتشمل سياسيين -إصلاحيي ...
- مقتل نحو 90 مدنيا في كردفان خلال أسبوعين.. وتحذير أممي من تك ...
- لماذا تشهد العلاقات بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة تو ...
- حفل توقيع واشهار كتاب”أحلام تائهة” للرفيق رضا استيتية
- مبعوث إيغاد للسودان: نعمل مع الشركاء لبدء عملية سياسية تنهي ...
- الصومال والسعودية يوقعان اتفاقية للتعاون العسكري
- السويد تعتزم تشديد إجراءات الحصول على الجنسية
- -ليفل الوحش-.. رامز جلال يكشف عن بوستر برنامجه في رمضان 2026 ...
- مصر.. القبض على شخص بتهمة التحرش بفتاة في أتوبيس


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرالي وأحجية الهوية في قلب أوروبا