|
|
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إِيرَانُ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ بَيْنَ سَنْدِيَانَةِ الْمَقَاوَمَةِ وَسِنَانِ الْحُرِّيَّةِ-
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 10:02
المحور:
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إِيرَانُ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ بَيْنَ سَنْدِيَانَةِ الْمَقَاوَمَةِ وَسِنَانِ الْحُرِّيَّةِ"
باسم الشعوب التي ترفض أن تكون ظلاً لأمم أخرى، وباسم الإرادة الإنسانية التي لا تقبل أن تُختزل إلى رقم في معادلة استعمارية، نبدأ رحلة تفكيك الخطاب الذي يتزيّى بلبوس الحرية ليخفي خنجر الهيمنة. نحن أمام معركة وجودية تتجاوز الجغرافيا الإيرانية لتلامس جوهر الصراع بين المستضعفين والمستكبرين عبر التاريخ.
عنف الخطاب.. حين يتحول التحليل إلى سلاح إمبريالي
تلك المقالات التي تتصدر المشهد الإعلامي الغربي والعميل لها في المحميات كـ"تقارير تحليلية"، ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الحرب الناعمة التي تستهدف وعي الإنسان قبل أرضه. إنها تشبه ذلك الجندي الذي يخلع بزّته العسكرية ليرتدي ثوب الباحث الأكاديمي، لكن يبقى في عينيه بريق السلاح.
لغة التقارير لم تكن محايدة، بل كانت مشبعة بمفردات الحرب النفسية: "نظام كهونوتي"، "دكتاتورية"، "حملات منظمة"، "صناعة استخباراتية". كل كلمة مختارة بعناية لرسم صورة وحش متخيّل، يبرر أي عدوان ضده. إنه نفس المنطق الذي مهد لغزو العراق عام 2003، حين حوّل الإعلام الغربي صدام حسين إلى "تهديد وجودي" يجب إزالته.
لكن الحقيقة الأعمق تكمن فيما لم تقله التقارير:
· لم يذكروا أن إيران تحت أقسى حصار اقتصادي في التاريخ الحديث. · لم يذكروا أن هذه الدولة وحدها تقف في وجه المشروع الصهيوني التوسعي. · لم يذكروا أن الشعب الإيراني، رغم كل خلافاته مع نظامه، يرفض أن يكون دمغة على جواز سفر إمبريالي.
استحالة الحياد.. مؤسسة الدراسات الفرنسية في مرآة التاريخ
"مؤسسة دراسات الشرق الأوسط في فرنسا" (FEMO).. اسم يبدو أكاديمياً بريئاً، لكنه يحمل في طياته إرثاً استعمارياً ثقيلاً. فرنسا التي دمرت الجزائر قرناً وثلثاً، والتي ما زالت تتحكم بمصير دول أفريقية عبر الفرنك الأفريقي، تريد اليوم أن تقدم لنا "تحليلاً موضوعياً" لمستقبل إيران!
إنه استمرار لفكرة "عبء الرجل الأبيض" التي عبر عنها كبلنغ، لكن بلغة القرن الحادي والعشرين. لا يحمل الغرب اليوم البنادق ليحتل الأرض، بل يحمل التقارير "العلمية" ليحتل العقل.
ثمة تقرير يستشهد بـ"لوفيغارو" و"خبر أونلاين" و"مشروع تريستون 71".. كلها دوائر متصلة تشكل شبكة الخطاب الإمبريالي الذي ينتج الحقيقة كما ينتج السلع. إنها صناعة كاملة: مراكز أبحاث تنتج "التحليل"، صحف تنشر "الخبر"، منظمات "حقوق إنسان" تنتقد، حكومات تفرض عقوبات.. دورة مغلقة من التصنيع الأيديولوجي.
الوهم والواقع.. من يصنع المعارضة؟
تزعم التقارير أن النظام الإيراني "يصنع معارضة وهمية" لابن الشاه. ولكن السؤال الجوهري: من صنع الشاه أساساً؟
لنعد إلى عام 1953: المخابرات الأمريكية والبريطانية تخطط لانقلاب ضد حكومة مصدق الوطنية المنتخبة، لتعيد الشاه العميل إلى العرش. خمسة وعشرون عاماً من الدكتاتورية المطلقة، من السافاك الذي عذّب الآلاف، من التبعية الكاملة للغرب. ثم تأتي ثورة شعبية عارمة تطيح به عام 1979.
اليوم، يعود الغرب يحاول إحياء هذا الشبح عبر "حسابات مزيفة" كما تقول تقارير الوحدة ٨٢٠٠ ووحدات شبيهة بها في الغرب . إنه استعمار رقمي بدلاً من الاستعمار العسكري. لكن الجوهر واحد: رغبة في إعادة السيطرة على دولة رفضت أن تكون مارشة في الفلك الأمريكي.
المفارقة العظيمة: التقارير نفسها تعترف أن "أكثر من 95% من هذه الحسابات غير حقيقية". إذاً، لماذا يُعطى هذا الوهم كل هذه الأهمية؟ لأن الغرب بحاجة إلى بديل وهمي يقدمه للشعب الإيراني: إما نظام الملالي، أو عودة الشاه! وكأن التاريخ توقف عند هذين الخيارين.
الحرس الثوري.. بين خطاب التقارير وحقيقة الدور
تصور التقارير الحرس الثوري كمؤسسة طفيلية تسيطر على الاقتصاد. ولكن لننظر إلى الدور التاريخي لهذه المؤسسة:
· دافع عن الحدود الإيرانية خلال حرب السنوات الثمان مع صدام المدعوم غربياً ومن المحميات الخليجية الصهيو أمريكية · حارب تنظيم داعش الإرهابي عند أبواب إيران بينما كانت دول الخليج تموله · بنى قدرات ردع استراتيجية جعلت إيران دولة لا تُقهر عسكرياً · طور صناعات عسكرية وتقنية في ظل حصار خانق
نعم، هناك فساد وسيطرة اقتصادية، ولكن أي جيش في العالم لا يملك نفوذاً اقتصادياً؟ الجيش الأمريكي هو أكبر مصرفي في العالم، الجيش الإسرائيلي يسيطر على جزء كبير من اقتصاد الاحتلال.
الفرق أن الحرس الثوري وُلد من رحم ثورة شعبية، وهو جزء من مشروع مقاومة يتجاوز الحدود الإيرانية. إنه ليس جيشاً تقليدياً، بل ظاهرة جيوسياسية فريدة تجمع بين القوة العسكرية والاقتصادية والأيديولوجية.
الديمقراطية الإيرانية.. تعقيد لا يُختزل إلى شعار
تتجاهل التقارير تماماً حقيقة النظام السياسي الإيراني المعقد:
· انتخابات تنافسية بين تيارات متعددة (إصلاحي، محافظ، أصولي) · مشاركة شعبية عالية في محطات تاريخية (خاتمي 1997، روحاني 2013) · مؤسسات منتخبة (الرئاسة، البرلمان، المجالس المحلية) · مؤسسات غير منتخبة (المرشد، مجلس صيانة الدستور)
إنه نظام هجين يجمع بين الثيوقراطية والجمهورية، بين التعيين والانتخاب. نظام قد يكون معقداً ومثيراً للجدل، لكنه بالتأكيد ليس "دكتاتورية خالصة" كما تصوره التقارير الاستخباراتية الغربية عبر بعض الأسماء العربية المأجورة من أصول عراقية أو جزائرية حتى في موقع الحوار المتمدن .
والسؤال: أي نظام ديمقراطي في العالم لا يفرض شروطاً على المرشحين؟ حتى في أمريكا، هناك عوائق مالية وإعلامية هائلة أمام أي مرشح خارج التيار الرئيسي.
المقاومة كخيار وجودي.. لماذا ترفض إيران الانصياع؟
هنا يكمن لب الصراع: إيران ترفض أن تكون دولة تابعة. وهذا الرفض هو الذي يثير حفيظة الغرب، لا "انتهاكات حقوق الإنسان" كما يزعمون.
لنتأمل:
· إيران تدعم فلسطين بينما الأنظمة العربية تتطبع مع الاحتلال · إيران تطور تقنياتها النووية والسلكية بينما دول الخليج تشتري السلاح جاهزاً · إيران ترفض العقوبات وتصنع اقتصاد مقاوم بينما الآخرون يخضعون للشروط الأمريكية
إنها إرادة السيادة التي تجعل إيران استثناء في منطقة مليئة بالأنظمة التابعة.
والمقاومة الإيرانية ليست عدوانية، بل دفاعية وجودية. فمنذ الثورة، والإدارات الأمريكية تتحدث عن "تغيير النظام" في إيران. كيف لأمة أن تعيش بكرامة وهي تعلم أن عدوها يخطط لإسقاطها؟
المعيار المزدوج.. أكذوبة الخطاب الأخلاقي الغربي
تتهم التقارير النظام الإيراني بالدكتاتورية، ولكن:
· هل تكلمت FEMO عن الدكتاتورية في السعودية أو قطر أو الامارات والكويت والبحرين حيث لا انتخابات ولا برلمان؟ · هل كتبت عن الفاشية الإسرائيلية التي تمارس الابارتيد أو نظام الفصل العنصري النازي ضد الفلسطينيين؟ · هل نقدت الديمقراطية الأمريكية حيث يمكن شراء الانتخابات بأموال الشركات؟
إنه المعيار المزدوج في أبهى صوره: الأنظمة الموالية للغرب "معتدلة" حتى لو كانت مطلقة، والأنظمة المستقلة "دكتاتورية" حتى لو كانت منتخبة.
والمفارقة: إيران التي تتهمها التقارير بـ"تزوير الدعم لابن الشاه"، هي نفسها التي لا تحتاج لتزوير دعم شعبها للمقاومة. فالشعب الإيراني، رغم كل خلافاته الداخلية، يتفق على رفض الهيمنة الأمريكية والصهيونية.
الأزمة الحقيقية.. فشل النموذج الغربي ذاته
تقدم التقارير نفسها كمدافع عن الديمقراطية، ولكن أي ديمقراطية هذه؟
· ديمقراطية تنتخب رئيساً مثل ترامب يصنف الدول العربية كـ"حفنة من الحثالة"؟ · ديمقراطية تدعم إبادة جماعية في غزة أمام أعين العالم؟ · ديمقراطية تسمح بشراء السياسيين من قبل اللوبي الصهيوني؟
الأزمة ليست في إيران، بل في النموذج الغربي ذاته الذي فقد مصداقيته. العالم يشهد انهيار الهيمنة الغربية، والصراع على إيران هو جزء من هذه المعركة التاريخية.
إيران تقدم نموذجاً بديلاً: سيادة وطنية، مقاومة للهيمنة، استقلال في القرار. قد يكون النموذج ناقصاً ومتناقضاً بعض الشيء، لكنه على الأقل محاولة للتحرر في عالم يسعى إلى تطويع الجميع.
التضليل الرقمي.. من يملك الحقيقة؟
تزعم التقارير كشف "حملات تزييف" إيرانية، لكنه يغفل حقيقة أن الغرب هو سيد الحرب الإلكترونية:
· وحدة 8200 الإسرائيلية التي تتجسس على العالم · فضائح وكالة الأمن القومي الأمريكية في مراقبة الجميع · شركات مثل كامبردج أناليتيكا التي تتحكم في الانتخابات ـ الاستخبارات الغربية الرقمية التي تسكت عن الجرائم المروعة لارخبيل عميل الموساد ابستين بحق الأطفال والإنسان و مايشبهها من جزر المغتصبات الصهيونية في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ و١٩٦٧ .. إن اتهام الآخر بما تمارسه هو أسلوب كلاسيكي في الحرب النفسية. وإيران، التي تخترق يومياً من قبل أجهزة استخبارات غربية، تطور وسائل دفاعها الرقمية. قد تكون هذه الوسائل "تزييفاً" في نظر الغرب، لكنها مقاومة إلكترونية في نظر المهددين.
نحو فهم أعمق.. إيران في سياق التاريخ الكبير
لا يمكن فهم إيران اليوم دون وضعها في السياق التاريخي:
· إمبراطورية فارسية عريقة · ثورة دستورية عام 1906 (أول ثورة ديمقراطية في الشرق الأوسط) · انقلاب 1953 المدعوم أمريكياً · ثورة 1979 الشعبية · حرب الثماني سنوات المدعومة غربياً ضدها · عقوبات وحصار مستمر منذ أربعة عقود
إنها أمة تبحث عن طريقها الثالث: لا تبعية للغرب، ولا عودة للماضي، ولا قمع داخلي مطلق. طريق شائك، لكنه طريق الكرامة.
من دفتر أمين إلى مستقبل إيران
لو كان سمير أمين بيننا اليوم، لكتب فصلاً جديداً في "الانتفاضة الكبرى" عن إيران. لقال:
"إيران ليست جنة المظلومين، ولا جحيم المستبدين. إيران معمل تاريخي تعيش أمة من الأمم محنتها الوجودية: كيف تقاوم الإمبريالية دون أن تتحول إلى استبداد؟ كيف تحافظ على سيادتها دون أن تعزل نفسها؟ كيف تطور ديمقراطيتها دون أن تفتح الباب للاختراق؟
التقارير التي تزعم تحليل إيران هي جزء من المشكلة، لا الحل. إنها تستخدم لغة الحرية ليخفي أجندة الهيمنة. والحقيقة التي يجب أن نعترف بها هي أن المعركة على إيران هي معركة على مستقبل العالم المتعدد الأقطاب.
إيران تخطئ وتصيب، تضطهد وتحرر، تقمع وتنفتح. لكنها فوق كل هذا تقول لا للهيمنة. وفي عالم يريد أن يجعل منا جميعاً أرقاماً في نظام العولمة، تكون هذه "لا" هي بداية الكرامة."
كلمة أخيرة إلى الشعب الإيراني:
أيها الإيرانيون الذين تقرأون هذا التحليل، أنتم أبناء حضارة عمرها آلاف السنين. تعرفون أن الحقائق لا تُختزل إلى تقارير استخباراتية، وأن المصير لا يُقرر في واشنطن أو لندن و باريس. طريقكم صعب، ولكن كل طريق الكرامة صعب. المهم أن تبقوا أسياد قراركم، أن ترفضوا أن تكونوا دمى في مسرح الآخرين.
التاريخ يحاكمنا جميعاً: الغرب بإمبرياليته، وإيران بتناقضاتها، ونحن بصمتنا أو كلمتنا. ولعل أعظم درس تعلمناه من سمير أمين هو أن التحرر الحقيقي يبدأ برفض قبول تعريف الآخر لنا.
إيران كما هي: معقدة، متناقضة، صعبة، لكنها حرة. وهذه الحرية، رغم كل ثمنها، هي ما يجعلها هدفاً للحقد الإمبريالي، وما يجعل دفاعنا عنها دفاعاً عن كرامة كل الأمم المستضعفة.
…….
المادة الساخرة :
"المَسْخَرَةُ العُظْمَى: كَيْفَ يُحَوِّلُ الغَرْبُ وَخُيَلَاؤُهُ الفَشَلَ إِلَى فَنّ ؟!"
…….
(بَدَايَةٌ تَسْتَحِقُّ ضَحِكَةً مُرَّةً)
بِسْمِ مَنْ يَمْلِكُ البِتْرُولَ وَلا يَمْلِكُ قَرَارَهُ! بِسْمِ الْيَانْكِي الَّذِي يَخْتَرِعُ الأَعْدَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَرِعَ الحُلُولَ! نُقَدِّمُ لَكُم: "سِيرْكُ الحُرِّيَّةِ العَالَمِيّ"! حَلْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَلْعَابٌ مُخْتَلِفَةٌ: اَلْيَوْمَ.. "تَحْوِيلُ إِيرَانَ إِلَى وَحْشٍ"!
……
المُشَارِكُونَ فِي العَرْضِ:
1. الغَرْبُ: يَلْعَبُ دَوْرَ "البَطَلِ الأَخْلاقِيّ".. بِنَفْطِ الغَيْرِ! 2. مَحْمِيَّاتُ الخَلِيجِ: تَلْعَبُ دَوْرَ "الحَلِيفِ المُعْتَدِلِ".. وَهِيَ تَغْلِقُ كُلَّ بابٍ لِلحُرِّيَّةِ! 3. مُجَاهِدُو خَلْقِ: تَلْعَبُ دَوْرَ "المُعَارَضَةِ".. مِنَ الفُنْدُقِ بالبانيا و بِأَمْرِكَا! 4. وَحْدَةُ ٨٢٠٠: تَلْعَبُ دَوْرَ "الحَقِيقَةِ".. وَهِيَ تَخْتَرِعُ الأَكَاذِيبَ بِالْجِيجَابَايْتَات!
….
المَشْهَدُ الأَوَّلُ: مَتْحَفُ "الأَشْبَاحِ"!
(مُذِيعٌ بِصَوْتٍ جَادٍّ):
"عَاجِلٌ! مُؤَسَّسَةٌ فَرَنْسِيَّةٌ.. تَكْشِفُ مُؤَامَرَةً إِيرَانِيَّةً لِإحْيَاءِ الشَّاهِ!"
(يَظْهَرُ شَاهٌ وَهْمِيٌّ عَلَى شَاشَةٍ.. مِنْ خِلَالِ بَرْنَامَجِ "فُوتُوشُوبْ"!)
نَحْنُ نَسْأَلُ: أَيْنَ كَانَتْ هَذِهِ المُؤَسَّسَةُ عِنْدَمَا:
· كَانَتْ فَرَنْسَا تَسْرِقُ ذَهَبَ الجَزَائِرِ؟ · كَانَتْ تَدْعَمُ صَدَّامَ ضِدَّ إِيرَانَ؟ · تَبِيعُ أَسْلِحَةً لِمَنْ يَقْتُلُ الْيَمَنِيِّينَ؟
الإجَابَةُ: كَانَتْ مُنْشَغِلَةً.. فِي صُنَاعَةِ "الشَّيَاطِينِ الجَدِيدَةِ"!
…..
المَشْهَدُ الثَّانِي: دِيمُقْرَاطِيَّةُ.. بِالْمُقَاسِ!
(صَوْتُ مُقَرِّضٍ بَاهِظٍ):
"إِيرَانُ دِيكْتَاتُورِيَّةٌ! لَا انْتِخَابَاتٍ حَقِيقِيَّةً فِيهَا!"
نَقُولُ: صَدِّقُونَا.. فِي إِيرَانَ يُمْكِنُ أَنْ:
· تَتَنَافَسَ أَحْزَابٌ حَقِيقِيَّةٌ (إصْلَاحِيُّون، مُحَافِظُون.. حَتَّى الأَصُولِيُّون يَتَنَافَسُونَ!) · تَتَحَدَّثَ وَتَعْتَرِضَ (وَلَوْ بِحُدُودٍ.. أَلَيْسَتْ كُلُّ حُرِّيَّةٍ بِحُدُودٍ؟!) · تُنَاوِئَ السُّلْطَةَ (وَالسُّلْطَةُ تُنَاوِئُكَ بَعْدَ قَلِيلٍ.. أَهْلًا بِالتَّوَازُنِ!)
أَمَّا فِي "المُعْتَدِلِينَ" مِنْ أَصْدِقَائِنَا فَ:
· انْتِخَابَاتٌ؟ مَاذَا تَقُولُ! هَذَا "خَطَرٌ عَلَى الأَمْنِ القَوْمِيّ"! · بَرْلَمَانٌ؟ لَدَيْنَا "مَجْلِسُ شُورَى".. يَشُورُ لَنَا بِمَا نُرِيدُ! · حُرِّيَّةُ تَعْبِيرٍ؟ تَفْضَلُ.. هَذِهِ مَقْصُورَةُ العَزْلِ الانْفِرَادِيّ!
…..
المَشْهَدُ الثَّالِثُ: "مُجَاهِدُو خَلْقِ".. يَعْنِي مَنْ؟!
(فِلْمٌ تَارِيخِيٌّ مُسْرَعٌ):
المَشْهُورَةُ: "مُقَاوِمُونَ مِنَ الشَّعْبِ!" الحَقِيقَةُ: مَنْ قاتلوا مَعَ صَدَّامَ ضِدَّ وَطَنِهِمْ! اليَوْمَ: يَعِيشُونَ فِي أَلْبَانِيَا.. يُحَارِبُونَ إِيرَانَ بِـ"التَّوِيتَرَات"!
(مُقَاطِعًا): يَا لَهَا مِنْ مُقَاوَمَةٍ.. تَبْدَأُ مِنْ فُنْدُقٍ خَمْسِ نُجُومٍ وَتَنْتَهِي بِإِعْجَابٍ!
…..
المَشْهَدُ الرَّابِعُ: حَمَلَاتُ التَّزْوِيرِ.. أَوْ "كَيْفَ تَبِيعُ الهَوَاءَ"؟!
(إِعْلَانٌ تَلْفَزْيُونِيٌّ):
"اشْتَرِ الآنَ: حَمْلَةً إلِكْتْرُونِيَّةً ضِدَّ إِيرَانَ ! مُمَيِّزَاتُهَا:
· ٩٥٪ مِنْ حِسَابَاتِهَا.. وَهْمِيَّةٌ! · يَدْفَعُ ثَمَنَهَا دَافِعُ الضَّرَائِبِ الأَمْرِيكِيّ! · تَصْنَعُ غَضَبًا افْتِرَاضِيًّا.. لِتُهَدِّئَ غَضَبًا حَقِيقِيًّا!"
نَتَسَاءَلُ: مَنْ يَصْدَقُ أَنَّ إِيرَانَ تُزَيِّفُ دَعْمًا لِلشَّاهِ.. وَالْغَرْبُ يُزَيِّفُ دَعْمًا لِلدِّيمُقْرَاطِيَّةِ؟! إِجَابَةٌ وَاحِدَةٌ: مَنْ يَشْتَرِي بَيْتاً فِي السَّمَاءِ!
……
المَشْهَدُ الخَامِسُ: المُعَايِيرُ.. "المَطَّاطِيَّةُ"!
(جَدْوَلٌ مُقَارَنٌ):
مَوْضُوعٌ إِذَا حَدَثَ فِي إِيرَانَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَ الحُلَفَاءِ الفاشيين في محميات الخليح والمزور الأكبر أردوغان وسفارة امريكا بتنصيب مرسي : اِنْتِخَابَاتٌ "مُهَزْلَةٌ!" "تَقْلِيدٌ وَطَنِيٌّ!" رَقَابَةٌ "قَمْعٌ!" "حِمَايَةٌ مِنَ الإِرْهَابِ!" سَيطَرَةُ جَيْشٍ عَلَى اقْتِصَادٍ "فَسَادٌ!" "شَرِكَةٌ قَوْمِيَّةٌ نَاجِحَةٌ!" دَعْمُ مَجْمُوعَاتٍ مُسَلَّحَةٍ فِي الخَارِجِ "تَدْخُلٌ!" "دَعْمٌ لِلدِّيمُقْرَاطِيَّةِ!"
(خَاتِمَةُ الجَدْوَلِ): المُفَارَقَةُ أَنَّ الجَدْوَلَ نَفْسَهُ.. مُزَيَّفٌ بِدَعْمٍ مِنْ وَحْدَةِ ٨٢٠٠!
…..
المَشْهَدُ السَّادِسُ: "الحُرِّيَّةُ".. تَصْدِيرُهَا أَرْخَصُ مِنْ تَصْدِيرِ النِّفْطِ!
(مُحَاضَرَةٌ لِـ"خَبِيرٍ غَرْبِيّ"):
"إِيرَانُ تَمْنَعُ الحُرِّيَّةَ!"
نَقُولُ: بَلْ إِيرَانُ تَمْنَعُ:
· حُرِّيَّةَ "شَرِكَةِ بِرِيتِيش بِتْرُولِيَمْ" فِي سَرْقَةِ نِفْطِهَا! · حُرِّيَّةَ "سَافَاكَ جَدِيدٍ" فِي تَعْذِيبِ شَعْبِهَا! · حُرِّيَّةَ "إِسْرَائِيلَ" فِي تَحْوِيلِ طِهْرَانَ إِلَى مُسْتَوْطَنَةٍ!
أَمَّا حُرِّيَّةُ شَعْبِهَا.. فَإِنَّهَا تُقَاتِلُ مِنْ أَجْلِهَا كُلَّ يَوْمٍ.. بِأَسْلِحَةٍ مَحَلِّيَّةِ الصُّنْعِ!
…..
المَشْهَدُ السَّابِعُ: مُفَارَقَاتٌ تَسْتَحِقُّ جَائِزَةَ "الأُوسْكَار"!
· تُسَلِّحُ إِسْرَائِيلَ بِأَسْلِحَةٍ نَوَوِيَّةٍ.. ثُمَّ تَصْرُخُ: "إِيرَانُ تُهَدِّدُنَا!" · تَدْعَمُ سَعُودِيَّةَ فِي قَتْلِ اليَمَنِيِّينَ.. ثُمَّ تَبْكِي عَلَى "حُقُوقِ الإِنْسَانِ فِي إِيرَانَ"! · تُقِيمُ مَعَاهَدَاتٍ مَعَ صَدَّامَ.. ثُمَّ تَتَّهِمُ إِيرَانَ بِـ"تَعْطِيلِ السَّلَامِ"! · تَسْرِقُ ثَرَوَاتِ العَالَمِ الثَّالِثِ.. ثُمَّ تَعِظُهُ فِي "الشَّفَافِيَّةِ"!
(مُعَلِّقُ الرِّيَاضَةِ): يَا لَهَا مِنْ ضَرْبَةٍ مُعَاكِسَةٍ.. تَسْجُلُ فِي مَرْمَى الفَضَائِحِ!
….
خَاتِمَةٌ: لَعْبَةٌ قَدِيمَةٌ.. بِأَدَوَاتٍ جَدِيدَةٍ!
فِي النِّهَايَةِ.. الْقَصَّةُ لَيْسَتْ جَدِيدَةً:
· الْأَمْسُ: كَانُوا يَرْسُمُونَ لَنَا "الْمُتَوَحِّشَ الأَحْمَرَ"! · الْيَوْمَ: يَرْسُمُونَ "دِيكْتَاتُورِيَّةَ الْمَلَالِي"! · غَدًا: سَيَرْسُمُونَ "خَطَرَ الْكِيَانِ الْمَقَاوِمِ" أَيَّاً كَانَ!
الْفَرْقُ الْيَوْمَ أَنَّ الْعَالَمَ لَيْسَ أَعْمَى.. وَإِيرَانَ لَيْسَتْ غَبِيَّةً:
· تَبْنِي صَوَارِيخَهَا.. بَيْنَمَا "الْمُعْتَدِلُونَ" يَشْتَرُونَ بِضَاعَةَ الْغَرْبِ! · تُطَوِّرُ عِلْمَهَا.. بَيْنَمَا "الْحُلَفَاءُ" يُطَوِّرُونَ فُنُونَ الاسْتِسْلاَمِ تحت مسمى التطبيع وإبراهام ! · تُقَاوِمُ بِكَلِمَتِهَا.. بَيْنَمَا "الْمُعَارَضَةُ الْمَدْعُومَةُ" تُقَاوِمُ بِكَرْتِ الْاِئْتِمَانِ!
…..
(مَشْهَدٌ خِتَامِيٌّ.. بِمُوسِيقَى "سَاحِرُ أُوز")
خَلْفَ الْأَكَادِيمِيَّةِ.. بَنْادِقٌ! وَخَلْفَ التَّقَارِيرِ.. صَفَقَاتُ سِلَاحٍ! وَخَلْفَ الْحُرِّيَّةِ الْمَعْرُوضَةِ.. عُبُودِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ!
فَلْيَضْحَكِ الْغَرْبُ وَخُيَلَاؤُهُ.. فَقَدْ أَصْبَحَتْ أَسْطُورَاتُهُمْ أَضْحُوكَةً يَرْوِيهَا الْعَالَمُ كُلُّهُ: "مَرَّةً.. كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُرِيدُنَا أَنْ نُصَدِّقَ أَنَّ الَّذِي يُقَاوِمُ هُوَ الشَّرُّ.. وَالَّذِي يَسْرِقُ هُوَ الْخَيْرُ!"
وَالْعِبْرَةُ: إِذَا أَرَادُوكَ شَيْطَاناً.. فَاعْلَمْ أَنَّكَ تَفْعَلُ شَيْئاً صَحِيحاً!
……
انْتِهَى العَرْضُ.. وَبَقِيَتِ الحَقِيقَةُ تَضْحَكُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْهَامِ!
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تمهيد في تفكيك البنى الخطابية الوهابية للهيمنة المعاصرة في م
...
-
ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرال
...
-
تأملات في التشكل الإبيستيني للنظام الصهيوني وأسطورة السيادة
...
-
الجزر المعتمة: جغرافيا التعذيب في خدمة الإمبريالية المعاصرة
-
روتشيلد وممثله ابستين: هشاشة العدالة في مواجهة سيادة الإمبرا
...
-
سيرة ابستين نتنياهو : تشابك السلطة والانحطاط في دهاليز السي
...
-
استشراف آفاق السيادة: رؤى تنموية في عالم متعدد المراكز
-
فضائح إبستين: جراح الطفولة في سرداب الأوليغارشية
-
أوراق التمويه: استنبات الوعي الزائف في استعمار الأمم
-
محمد حسنين هيكل في ظلال الغياب واستمرارية النماذج
-
نزيف تحت الجلد: سيرة كتاب هز عروش الإمبراطوريات
-
كتاب : - انفكاك العمالقة: النظام العالمي في زمن التحولات الج
...
-
الجهاز الإعلامي كأداة طبقية: تحليل مايكل بارينتي ل -السلطة ا
...
-
سيادة الطاقة كجوهر للسيادة الوطنية - إيران في مواجهة نموذج ا
...
-
إيران ومعادلة السيادة في عصر التعددية القطبية
-
خلاصة النقاشات التي بُني عليها كتاب (نزيف تحت الجلد ) -
-
من نهاية التاريخ إلى نزيف تحت الجلد..دراسة مقارنة
-
نزيف تحت الجلد ..تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمر
...
-
نزيف تحت الجلد..تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمري
...
-
نزيف تحت الجلد : تشريح النزيف الاستراتيجي للإمبراطورية الأمر
...
المزيد.....
-
قتيلان وناج في هجوم للجيش الأمريكي على قارب في المحيط الهادئ
...
-
الملكة رانيا تتألّق بإطلالة -دنيم- عصرية في العقبة
-
لماذا عادت صناعات التعدين إلى الواجهة في الآونة الأخيرة؟
-
لحظة شنّ الجيش الأمريكي غارة على زورق يُشتبه في تهريبه المخد
...
-
أنجلينا جولي تخطف الأنظار بفستان شفّاف في باريس
-
المسيرات الانتحارية: نقلة نوعية في العقيدة العسكرية الألماني
...
-
إيران تعلن استعدادها لخفض تخصيب اليورانيوم مقابل رفع -كامل ل
...
-
بريطانيا: ضغوط متزايدة على ستارمر للاستقالة وسط تداعيات فضيح
...
-
كوبا تختنق بسبب الحصار الأمريكي.. شلل في المطارات بسبب نفاد
...
-
فيضانات المغرب.. نازحون بين الخوف والانتظار وترقب لتحسن أحوا
...
المزيد.....
-
علاقة السيد - التابع مع الغرب
/ مازن كم الماز
-
روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي
...
/ أشرف إبراهيم زيدان
-
روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس
...
/ أشرف إبراهيم زيدان
-
انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي
/ فاروق الصيّاحي
-
بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح
/ محمد علي مقلد
-
حرب التحرير في البانيا
/ محمد شيخو
-
التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء
/ خالد الكزولي
-
عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر
/ أحمد القصير
-
الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي
/ معز الراجحي
-
البلشفية وقضايا الثورة الصينية
/ ستالين
المزيد.....
|