أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - السعودية بين بكين وواشنطن - معركة المعادن النادرة على أرض شبه الجزيرة














المزيد.....

السعودية بين بكين وواشنطن - معركة المعادن النادرة على أرض شبه الجزيرة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 21:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

9 شباط/فبراير 2026

في السياسة الدولية، لا تبدأ الحروب دائمًا بدويّ المدافع، بل أحيانًا بحفنة من التراب. هذا المعنى هو ما يلتقطه بذكاء المحلل الروسي يوري مافاشيف في مقاله المنشور في 24 يناير 2026 بعنوان «الشرق الأوسط: الولايات المتحدة والصين على طريق المواجهة من أجل المعادن النادرة العربية؟» في منصة مؤسسة الثقافة الإستراتيجية، حيث يضع السعودية فجأة في قلب صراع عالمي لا يدور حول النفط، بل حول العناصر التي تصنع المستقبل نفسه.

المملكة، التي طالما عُرفت بوصفها عاصمة الطاقة الهيدروكربونية، تتحرك الآن بهدوء نحو دور مختلف تمامًا: مركز في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن النادرة. تصريحات وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، كما ينقلها المقال، ليست مجرد كلام بروتوكولي، بل إعلان تموضع إستراتيجي محسوب حين يؤكد أن «السعودية كانت دائمًا دولة محايدة وستبقى كذلك. أولويتنا الأساسية هي المصالح الوطنية». في هذه الجملة تختصر الرياض فلسفتها الجديدة: ليست في محور، بل فوق المحاور، ليست طرفًا في الإستقطاب، بل ساحة توازن بينه.

لكن الحياد هنا ليس سلبية، بل أداة قوة. فالسعودية تفتح أبوابها لرؤوس الأموال والتكنولوجيا الأمريكية، وفي الوقت نفسه لا تغلق الباب أمام الصين، القوة التي تهيمن منذ سنوات على صناعة المعادن النادرة عالميًا. الخريّف يلمح إلى رهان بعيد المدى حين يقول إن تركّز المعادن الحرجة في السوق الحالية «سيتم تجاوزه مع تطور التكنولوجيا»، وكأن الرياض تراهن على الزمن والتقنية لتفكيك الإحتكار القائم، لا على الصدام المباشر مع بكين.

غير أن التطور الأهم الذي يلتقطه مافاشيف هو الشراكة المعلنة بين شركة التعدين السعودية «معادن»، والشركة الأمريكية الرائدة «MP Materials»، وبمشاركة وزارة الدفاع الأمريكية. هنا يخلع الملف ثوب الإقتصاد ويرتدي الخوذة العسكرية؛ فبناء منشأة لمعالجة المعادن النادرة داخل السعودية يعني إدخال المملكة في صلب سلسلة الإمداد الصناعية المرتبطة بالصناعات الدفاعية والتكنولوجية الغربية. حين يقول الوزير السعودي إنهم يرغبون في تطوير هذا المجال بإستخدام التكنولوجيا الأمريكية، «وربما جعل الولايات المتحدة زبونًا لهذه المواد»، فإن الصورة تنقلب رمزيًا: واشنطن التي كانت زبون النفط قد تصبح زبون المعادن الإستراتيجية.

وما يمنح هذه المعادن وزنها السياسي هو أنها ليست مواد خام عادية، بل مكونات خفية في كل ما يشكل عالم الغد: السيارات الكهربائية، توربينات الرياح، الهواتف الذكية، الأقمار الصناعية، وأنظمة الصواريخ. إنها العمود الفقري للثورة الصناعية الرابعة. غير أن المشكلة، كما يقر المقال، أن القيمة الحقيقية لا تكمن في وجود المعدن تحت الأرض، بل في القدرة على إستخراجه ومعالجته، وهنا تتقدم الصين «بسنوات ضوئية» بفضل عقود من الإستثمار والتخطيط طويل النفس.

إلى جانب التفوق التقني، يشير مافاشيف إلى عنصر أكثر حساسية: الثقة السياسية. فالصين، في نظر كثير من دول الشرق الأوسط، شريك لا يربط الإقتصاد بشروط سياسية ولا يتدخل في الشؤون الداخلية، بينما تبدو الولايات المتحدة شريكًا قد يغير أولوياته وفق تقلبات الداخل الأمريكي. الهواجس الأمنية في منطقة مضطربة تجعل مسألة «من سيقف معنا عند الشدة؟» سؤالًا غير نظري، والسعودية، بحكم موقعها وتركيبتها الداخلية، لا تستطيع تجاهله.

مع ذلك، لا يترك الكاتب الإنطباع بأن الصين في موقع مريح بالكامل. فهو يرى أن إحدى ثغراتها الأساسية تكمن في غياب تقارب حقيقي مع الإتحاد الأوروبي، ما يحدّ من قدرتها على بناء كتلة إقتصادية موازية للغرب الأمريكي. وهكذا، تلعب بكين في الشرق الأوسط إلى حد كبير منفردة، فيما يبقى «الغرب» — رغم إنقساماته — إطارًا مرجعيًا قائمًا.

وسط هذا كله، تظهر «رؤية السعودية 2030» ليس كمجرد برنامج تنموي، بل كمظلة إستراتيجية للتحول من إقتصاد نفطي إلى قوة مواد إستراتيجية، في ظل تقديرات لإحتياطيات معدنية تصل قيمتها إلى 2.5 تريليون دولار، تشمل الذهب والنحاس والزنك والليثيوم وسلسلة من العناصر النادرة الضرورية للصناعات عالية التقنية. المملكة لا تسعى فقط لإستخراج المعادن، بل لبناء صناعة معالجة، وتخفيف القيود البيروقراطية، وإستقطاب إستثمارات طويلة الأمد، مدركة أن دورة بناء منشآت المعالجة قد تمتد لعقود.

في المحصلة، لا تبدو السعودية في قراءة مافاشيف ساحة صراع بين واشنطن وبكين بقدر ما هي لاعب يتعلم سريعًا كيف يحوّل التنافس بينهما إلى رافعة لمصالحه. المعركة على المعادن النادرة فوق أرض الجزيرة ليست قصة تعدين، بل فصل جديد من إعادة تشكيل الإقتصاد السياسي العالمي. السؤال لم يعد من يملك النفط، بل من يملك مفاتيح التكنولوجيا، ومن يستطيع الجمع بين المعدن، والمعرفة، والثقة السياسية. وفي هذا الإمتحان الطويل، تحاول الرياض أن تكتب دورها الجديد لا كملحق بمحور، بل كعقدة لا يمكن تجاوزها في شبكة العالم القادم.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس ال ...
- غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة
- الغولغوثا الكردية: خيانة الحليف الأمريكي في روجافا
- إيران 1953: الجرح الذي لم يلتئم — عندما أُطيح بالديمقراطية ب ...
- «الناتو الإسلامي» في مواجهة المحور الإسرائيلي–الهندي
- هل تقترب الضربة؟ أربع سيناريوهات «للحرب الأميركية الجديدة» ع ...
- إسرائيل كضحية محتملة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط
- هل تقترب لحظة الصدام؟ الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بين ...
- من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟
- بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكر ...
- إيران في قلب الصراع على النظام العالمي: هل تضرب واشنطن الصين ...
- الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط ا ...
- «غزة الجديدة»… حين يرتدي المشروع الإستعماري بدلة إستثمارية أ ...
- ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمر ...
- الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعا ...
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...


المزيد.....




- دلائل جديدة تُشعل التكهنات.. هل اقترب زفاف تايلور سويفت وترا ...
- لأول مرة.. اتهام أمريكي في إسرائيل بالتجسس لصالح إيران وهذا ...
- -وجبة تناولتها خلال عطلتي انتهت بإصابتي بـ 38 طفيلياً في دما ...
- هل لدى صدام حسين ابنة -سرية- في اليمن؟.. رغد ترد على الجدل ا ...
- جثمان خامنئي يسجى في طهران في بداية مراسم تشييع تستمر أسبوعا ...
- هل قال رونالدو -بسم الله- قبل هدفه في مرمى كرواتيا؟
- قائد قوات -أحمد- الخاصة: روسيا لن تخسر أبداً لأن الله يحبها ...
- وفد سعودي رسمي يشارك في مراسم تشييع خامنئي (فيديوهات)
- الحوثيون يوجهون تهديدا للسعودية بعد -حادثة- الطائرة الإيراني ...
- مدفيديف يلتقي بزشكيان وعددا من المسؤولين الإيرانيين خلال مرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - السعودية بين بكين وواشنطن - معركة المعادن النادرة على أرض شبه الجزيرة