أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق - قراءة في مسار الدولة والسلطة والإقتصاد (2011–2026)















المزيد.....

مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق - قراءة في مسار الدولة والسلطة والإقتصاد (2011–2026)


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 00:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


25 كانون الثاني/يناير 2026



مقدّمة: ثورة كسرت الزمن… ولم تُنْهِ التاريخ

في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011، خرج آلاف المصريين إلى الشوارع مطالبين بما وصفه الكاتب رامي القليوبي ب: «الحرية، والعدالة الإجتماعية، ورحيل نظام حكم إستمر منذ عام 1981». وبعد ثمانية عشر يومًا فقط، وفي لحظة بدت آنذاك فاصلة، أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في 11 شباط/فبراير «تنحي حسني مبارك وتسليم السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة».
يستعيد القليُوبي تلك اللحظة بوصفها ذروة أمل جماعي، لكنه يضيف مباشرة نبرة التحفظ التاريخي، مشيرًا إلى أن «النشوة الثورية لم تلبث أن تراجعت خلال أشهر قليلة، مع إدراك المصريين أن الجمهورية الجديدة تواجه تحديات سياسية وإقتصادية هي الأخطر منذ عقود». وهكذا، لم تكن ثورة يناير نهاية حقبة فحسب، بل بداية مسار طويل «معقد، مؤلم أحيانًا، ولا تزال تداعياته ماثلة حتى اليوم».


من الثورة إلى الثورة المضادة: صعود الإسلام السياسي وأفوله السريع

يُخصص الكاتب مساحة مركزية لمرحلة ما بعد تنحي مبارك، حين تولى المجلس العسكري السلطة مؤكدًا – بحسب النص – أنه «ليس بديلاً عن الحكم المدني». وبالفعل، جرى تسليم السلطة في حزيران/يونيو 2012 إلى محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، بعد فوزه بنسبة 51.73% من الأصوات.
غير أن القليُوبي يصف هذه المرحلة بأنها «تجسيد مكثف لصعود وهبوط الإسلام السياسي في مصر»، إذ لم يمكث مرسي في الحكم سوى عام واحد، قبل أن يُعزل في 3 تموز/يوليو 2013 على يد وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، في سياق مظاهرات حاشدة مناهضة له.
ويشير الكاتب إلى الإنقسام الحاد في تفسير الحدث: «أنصار جماعة الإخوان المسلمين إعتبروا ما جرى إنقلابًا عسكريًا، بينما أكد السيسي مرارًا أن تدخل الجيش جاء إستجابة لمطالب شعبية واسعة».
هذا الإنقسام لم يكن داخليًا فقط، بل إنعكس إقليميًا ودوليًا.


إعادة التموضع الإقليمي: من القطيعة إلى البراغماتية

يوضح المقال أن عزل مرسي «أثار ردود فعل متناقضة في الإقليم»، حيث سارعت السعودية والإمارات إلى دعم النظام الجديد سياسيًا وماليًا، في حين تدهورت العلاقات مع قطر وتركيا، بوصفهما «الراعيتين الأبرز للحركات الإسلامية في المنطقة».
أما الولايات المتحدة، الحليف التاريخي لمصر منذ إتفاقية كامب ديفيد، فقد دخلت العلاقة معها مرحلة برود، خصوصًا بعد فض إعتصام أنصار الإخوان في آب/أغسطس 2013، حين أعلن الرئيس باراك أوباما أن التعاون العسكري «لا يمكن أن يستمر بصيغته المعتادة»، وأصبحت المساعدات العسكرية السنوية – البالغة 1.3 مليار دولار – «ورقة ضغط سياسية».


الإنفتاح على موسكو: تنويع الشراكات لا إستبدالها

في هذا السياق، يشير القليُوبي إلى أن القاهرة «إتجهت نحو تقارب محسوب مع موسكو»، تجسد في زيارات متكررة للسيسي إلى روسيا، ومشاركته في إحتفالات النصر عامي 2015 و2025، فضلًا عن قمم «روسيا–أفريقيا» وقمة «بريكس» في قازان عام 2024.
لكن هذا المسار لم يكن بلا مطبّات، إذ شكل تفجير طائرة الركاب الروسية فوق سيناء عام 2015 «إختبارًا قاسيًا للعلاقات الثنائية»، خاصة مع تعليق الرحلات الجوية الروسية لسنوات، وما ترتب عليه من «ضربة موجعة لقطاع السياحة المصري».
ومع ذلك، يؤكد الكاتب أن العلاقات «إستعادت اليوم ديناميكيتها بالكامل»، مستشهدًا بعودة مصر إلى قائمة الوجهات المفضلة للسياح الروس، وبمشروع محطة الضبعة النووية الذي يصفه بأنه «مشروع بحجم رمزي يُقارن ببناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي».


تثبيت السلطة في الداخل: الدولة الأمنية بصيغة محدثة

على الصعيد الداخلي، يلاحظ القليُوبي أن السيسي «نجح في تركيز السلطة بشكل غير مسبوق»، خاصة بعد تعديلات دستور 2019 التي تتيح له البقاء في الحكم حتى عام 2030. ويعرض نفسه – وفق المقال – «كقائد يواجه التحديات الوجودية للدولة».
كما يشير الكاتب إلى «إحكام السيطرة على المجال الإعلامي»، لافتًا إلى صعود مجموعة United Media Services المرتبطة بالأجهزة السيادية، والتي تحولت خلال سنوات قليلة إلى «إمبراطورية إعلامية تضم أكثر من 40 شركة».

الإقتصاد: نمو بالأرقام… وضيق في المعيشة

إقتصاديًا، يرسم المقال صورة مزدوجة. فمن جهة، يسجل الإقتصاد المصري «نموًا إسميًا مستقرًا»، مع ناتج محلي إجمالي بلغ نحو 389 مليار دولار في 2024، ومكانة متقدمة في ترتيب الإقتصادات وفق معيار القوة الشرائية.
لكن من جهة أخرى، يشدد الكاتب على أن هذا النمو «لم ينعكس على مستوى معيشة الفرد»، حيث لم يتجاوز نصيب الفرد من الناتج 3300 دولار، مع بقاء نحو 29% من السكان تحت خط الفقر.
ويصف قرار رفع أسعار الخبز المدعوم في 2024 بأنه «كسرٌ لأحد أقدس المحرّمات الإجتماعية»، إذ ظل سعر الرغيف ثابتًا لعقود عند خمسة قروش فقط.

التحديات الخارجية: مياه النيل، غزة، والبحر الأحمر

يختم القليُوبي تحليله بالإشارة إلى بيئة إقليمية مضطربة، من ليبيا والسودان إلى غزة، إضافة إلى التهديد الإستراتيجي الذي يمثله سد النهضة الإثيوبي. ورغم أن «الأمطار الغزيرة خففت مؤقتًا من حدة الأزمة»، فإنها لم تُلغِ المخاوف الهيكلية على المدى البعيد.

خلاصة: إستقرار بلا إزدهار… حتى الآن

بعد خمسة عشر عامًا على ثورة يناير، يخلص الكاتب إلى أن مصر «نجحت في إستعادة الدولة، لكنها لم تنجح بعد في إستعادة العقد الإجتماعي». فالجيش والأجهزة الأمنية باتوا «ضامني الإستقرار»، في حين لا يزال الإقتصاد «هشًا أمام الصدمات الخارجية»، والنمو السكاني «يبتلع ثمار التنمية».
ومع ذلك، يترك المقال نافذة أمل، معتبرًا أن مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتراجع معدلات الخصوبة، «قد تهيئ في المدى المتوسط لشروط نمو أكثر توازنًا»، شرط غياب الصدمات الكبرى.
«في حال عدم وقوع هزات داخلية أو إقليمية كبرى»، يكتب رامي القليُوبي، «يمكن لمصر أن تخرج تدريجيًا إلى مسار تنمية مستقرة، وتكرّس موقعها لاعبًا محوريًا في الإقليم».
*****
هوامش
1) المقال نشر بالروسية
«مصر بعد مبارك: من الإضطرابات السياسية إلى التنمية المستدامة».
رامي القليوبي، منصة المجلس الروسي للشؤون الدولية
21 كانون الثاني/يناير 2026

2)د. رامي القليوبي
أكاديمي وباحث سياسي مصري بارز، أستاذ زائر للغة العربية في كلية الإستشراق بالمدرسة العليا للإقتصاد بموسكو، ومراسل شبكة "العربي الجديد" في روسيا. يُعرف بتحليلاته العميقة حول تحولات السياسة المصرية والشرق الأوسط، بالإضافة إلى خبرته في الشأن الروسي والعلاقات الدولية، حيث يجمع بين البحث الأكاديمي والمراقبة الميدانية للأحداث المعاصرة.

3) المجلس الروسي للشؤون الدولية هو مؤسسة بحثية وإستشارية رائدة في روسيا تركز على السياسة الخارجية والعلاقات الدولية. يعمل المجلس على تحليل القضايا الجيوسياسية العالمية وتقديم توصيات لصناع القرار، ويجمع خبراء روس ودوليين في شؤون السياسة والإقتصاد والدفاع. كما ينظم المؤتمرات ويصدر الدراسات والتقارير، ليكون منصة حيوية للحوار بين الخبراء وصناع السياسة في روسيا وخارجها، مع الحفاظ على صفة الإستقلالية الإدارية رغم علاقته الوثيقة بالحكومة الروسية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”


المزيد.....




- ترامب يهاجم حاكم مينيسوتا وعمدة مينيابوليس بعد مقتل رجل برصا ...
- مينيابوليس على وقع تصعيد جديد.. مقتل مواطن أمريكي برصاص قوات ...
- البوندسليغا.. بايرن يتجرع أول خسارة ودورتموند يستغل تعثره وي ...
- مبادرة -الخرطوم خضراء- تنفض غبار الحرب عن العاصمة السودانية ...
- ما خيارات الحكومة السورية في التعامل مع -قسد- بعد انتهاء الم ...
- -ما وراء الخبر-: ماذا بعد انتهاء المهلة الممنوحة لقسد؟
- 3 شهداء في جباليا وخان يونس بينهم طفلان يجمعان الحطب
- وزارة الدفاع السورية تعلن تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قسد ...
- تعمل 20 عاما دون تزود بالوقود.. واشنطن تصعّد ضد إيران بإرسال ...
- تجسس بلا ضوابط.. تقرير رسمي يكشف خروقات الشرطة الإسرائيلية


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق - قراءة في مسار الدولة والسلطة والإقتصاد (2011–2026)