أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خارج الأمم المتحدة















المزيد.....

طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خارج الأمم المتحدة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 21:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


24 كانون الثاني/يناير 2026


تمهيد: من إعلان منفرد إلى منصة دافوس

في 16 كانون الثاني/يناير 2026 أعلن دونالد ترامب، عبر قنواته السياسية والإعلامية، عن مبادرة جديدة أطلق عليها اسم «مجلس السلام». لم يكن الإعلان حينها مرتبطًا مباشرة بمنصة دولية كبرى، بل بدا أشبه بقرار رئاسي فوقي، يحمل بصمته الشخصية المعتادة.

بعد أيام فقط، ومع إنعقاد منتدى دافوس الإقتصادي العالمي، إنتقل المشروع من مستوى الإعلان إلى مستوى التدويل. ففي 22 كانون الثاني/يناير 2026، وقف ترامب في دافوس ليعرض «مجلس السلام» على قادة دول ومسؤولين دوليين، داعيًا إلى التوقيع على ميثاقه والإنضمام إليه، في لحظة أراد لها أن تبدو تأسيسية لنظام عالمي جديد.
منذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال: هل سينجح المجلس؟ بل: ما الذي يعنيه أصلًا هذا المجلس للعالم، وللأمم المتحدة، ولمناطق الصراع وعلى رأسها غزة؟

أولًا: غزة… السلام بوصفه إدارة لا إنهاء

في مقاله المنشور بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2026 على مؤسسة الثقافة الاستراتيجية، تناول المؤرخ والكاتب الروسي فاليري بورت ولادة «مجلس السلام» من زاوية عملية مباشرة: غزة كنقطة إنطلاق للمشروع.
يشير بورت منذ السطور الأولى إلى مفارقة صارخة: الإعلان عن مجلس للسلام، في وقت «لا تزال فيه الإشتباكات مستمرة ويسقط فيه القتلى».
الرسالة الضمنية واضحة: السلام هنا لا يعني وقف النار، بل الإنتقال إلى مرحلة جديدة من إدارتها.
يكتب بورت أن المجلس سيُكلَّف بـ«التحكم في إدارة غزة، وإعادة إعمارها، وجذب الإستثمارات»، لكنه يضيف مباشرة أن كل ذلك سيتم «وفق قواعد الرئيس الأمريكي».
والدلالة الأبرز، في رأيه، أن ترامب عيّن نفسه رئيسًا للمجلس، محاطًا بخليط من السياسيين ورجال المال: وزير الخارجية ماركو روبيو، المبعوث ستيف ويتكوف، رئيس البنك الدولي، وعدد من زعماء دول مختارة بعناية.
لكن خلف الخطاب الإنساني، يرى بورت بعدًا آخر أكثر براغماتية، بل فجاجة.
فترامب – كما يذكّر الكاتب – سبق أن تحدث عن تحويل غزة إلى مشروع إستثماري ضخم، «ريفيرا شرق أوسطية»، ومع أن الحديث خفت مؤقتًا، إلا أن الفكرة لم تُدفن.
وفي هذا السياق، ينقل بورت عن مسؤول أمريكي رفيع قوله بلهجة لا لبس فيها: «هذا عرضنا نحن، وليس عرضهم… وإذا أرادوا أن نتولى أمر غزة، فسيكون ذلك بطريقتنا».
هكذا، حتى إسرائيل، الحليف الأقرب، تجد نفسها مضطرة للعزف على «نوتة ترامب»، الأمر الذي فجّر غضبًا سياسيًا داخل تل أبيب، ودفع معارضين إلى وصف «مجلس السلام» بأنه فشل دبلوماسي إسرائيلي.

ثانيًا: مجلس السلام… من إدارة غزة إلى دفن الأمم المتحدة

إذا كان بورت قد ركّز على البعد الإقليمي، فإن عالم الإقتصاد والمفكر الروسي فالنتين كاتاسونوف قرأ المشروع من زاوية أوسع بكثير.
في مقاله المنشور في اليوم نفسه (21 كانون الثاني/يناير 2026)، يكتب كاتاسونوف بوضوح صادم: «مشروع مجلس السلام هو محاولة لدفن الأمم المتحدة نهائيًا».
يضع كاتاسونوف المبادرة في سياق عام من السياسات الترامبية التي إتسمت بالفوضوية والإندفاع:
إنسحابات متتالية من منظمات دولية، ضرب لأسس القانون الدولي، وخروج جماعي من عشرات هيئات الأمم المتحدة.
لكن الأخطر، في رأيه، ليس مجرد الانسحاب، بل الإستبدال.
فـ«مجلس السلام»، كما ورد في وثائقه، منظمة عالمية ذات صلاحيات واسعة، لكنها تقوم على مبدأ جوهري مختلف:
«في هذا المجلس، ستكون لأمريكا وحدها – أي لترامب – سلطة القرار والفيتو».
ويستشهد كاتاسونوف بمقال نشرته Financial Times لاحظ أن الصلاحيات المقترحة للمجلس تجعله منافسًا مباشرًا لمجلس الأمن الدولي، ولكن دون تعددية أو توازن.
النتيجة، بحسب كاتاسونوف، هي إنتقال العالم من «قوة القانون» إلى «قانون القوة»، ضمن ما يسميه منظرو الغرب أنفسهم بـ«الفوضى المُدارة» Managed Chaosالتي تعني خلق حالة من عدم الإستقرار المحسوب، مع الإبقاء على أدوات التحكم والضبط بيد قوة واحدة أو ائتلاف محدود.
في إختلاف عن شعار "الفوضى الخلاقة" Creative Chaosالذي إبتدعه المحافظون الجدد، والذي يهدف إلى تدمير النظام القائم بالكامل لخلق نظام جديد أفضل.

ثالثًا: دوغين… الهيمنة بدل التعددية

أما المفكر الجيوسياسي والفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين، فقد تناول «مجلس السلام» من زاوية أيديولوجية–إستراتيجية، في نصه المنشور بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2026.
دوغين لا يُخفي أن ترامب يسعى إلى تفكيك الأمم المتحدة، معتبرًا إياها «بقايا عالم ثنائي القطب لم يعد موجودًا».
وهو لا يرى في ذلك بحد ذاته كارثة، بل يعتقد أن تفكيك المؤسسات العولمية التي لا تعترف بالسيادة الكاملة للدول «قد يكون مفيدًا».
لكن التحذير الجوهري يأتي لاحقًا.
فترامب – في نظر دوغين – لا يسعى إلى عالم متعدد الأقطاب، بل إلى هيمنة أمريكية مباشرة وصريحة، تتكئ على إسرائيل كعمود ثانٍ لهذه الهيمنة.
يكتب دوغين بوضوح: «مجلس السلام هو صيغة جديدة للهيمنة الأمريكية… وهو موجه ليس فقط ضد الأمم المتحدة والعولميين، بل ضد التعددية القطبية نفسها».
ومن هنا، يقرأ دعوة روسيا وبيلاروسيا للإنضمام إلى المجلس بوصفها فخًا سياسيًا: «محاولة لتحويل موسكو ومينسك إلى تابعين جدد لواشنطن، بدلًا من التابعين الأوروبيين القدامى».
دوغين لا يقدّم حلولًا سهلة، بل يعترف بأن الخيارات كلها محفوفة بالمخاطر:
القبول يعني التبعية، والرفض يعني التصعيد. وفي عالم دخل مرحلة فراغ قانوني، لم تعد السيادة تُدار بالقواعد، بل تُنتزع بالفعل.

خلاصة: سلام بلا شرعية… ونظام بلا توازن

عند جمع هذه القراءات الثلاث، تتضح صورة واحدة: «مجلس السلام» ليس مشروع سلام، بل مشروع سلطة.
هو محاولة لإعادة تعريف السلام:
•من نتاج توازن دولي
•إلى أداة تُدار من الأعلى
•وفق منطق المال والقوة والهيمنة
غزة ليست سوى نقطة البداية، والأمم المتحدة ليست سوى الضحية الأولى.
أما السؤال الحقيقي، فهو ما إذا كان العالم يتجه نحو نظام جديد، أم نحو مرحلة إنتقالية خطرة تُدار فيها الصراعات بلا قواعد جامعة.
في عالم «مجلس السلام»، لا يُسأل من يريد السلام،
بل من يملك القدرة على فرض تعريفه.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...


المزيد.....




- -لم نرَ شيئًا كهذا من قبل-.. أعنف موجة احتجاجات تشهدها إيران ...
- -تعكير المزاج العام-..إعلامية مصرية تنتقد قرار جمارك المحمول ...
- أحمد عاطف في بلا قيود: الوحدة فشلت ولا جنوب بدون حضرموت
- محمد السادس يدخل على خط أزمة نهائي المغرب والسنغال وتضامن مع ...
- كيف أججت ضفيرة شعر لمقاتلة كردية التوتر في سوريا؟
- أخبار اليوم: أخبار اليوم: برلين ورما ترفضان -مجلس سلام- ترام ...
- بعد تهديدات ترامب.. تطبيقات مقاطعة المنتجات الأمريكية تتصدر ...
- -أيام الله-.. أطفال غزة حفظة كتاب الله في زمن الحرب
- حراك فلسطيني واسع داخل الخط الأخضر رفضا لتفشي الجريمة
- فوق السلطة: تلويح روسي بالنووي وتهديد إيراني بـ-جهاد شامل-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خارج الأمم المتحدة