أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخل وحرب السرديات من الخارج














المزيد.....

طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخل وحرب السرديات من الخارج


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 13:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


16 كانون الثاني/يناير 2026


لا تبدو الإحتجاجات التي شهدتها إيران مع مطلع عام 2026 حدثًا داخليًا معزولًا، بقدر ما تمثل حلقة جديدة في صراع متعدد المستويات، تتداخل فيه العوامل الإجتماعية والإقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، والحرب الإعلامية مع إعادة رسم الخرائط الذهنية للمنطقة.
هكذا، على الأقل، تقرأها شريحة واسعة من الكتاب والمحللين الروس، كما تعكس ذلك عشرات القنوات السياسية والأمنية المؤثرة على تطبيق تيليغرام.
منذ الأيام الأولى، بدا واضحًا أن السردية الغربية تسعى إلى تقديم ما يجري بوصفه «إنتفاضة شعبية شاملة»، بل و«أكثر الأحداث دموية في تاريخ إيران الحديث»، وفق ما رددته وسائل إعلام كبرى، مستندة إلى أرقام متضاربة مبالغ فيها وغير قابلة للتحقق. في المقابل، تشير مصادر حقوقية مستقلة إلى أرقام أدنى بكثير، فيما تعترف حتى المنصات الغربية نفسها بأن «غياب الوصول المستقل للمعلومات يجعل التحقق من هذه الأرقام شبه مستحيل». «الفارق بين مئات القتلى وعشرات الآلاف ليس فارقًا إحصائيًا، بل فارق سياسي – إعلامي مقصود»، كما يعلّق أحد المحللين الروس، معتبرًا أن «تضخيم الأرقام جزء من تهيئة الرأي العام لشرعنة أي تصعيد لاحق».

الجغرافيا لا تكذب

بعيدًا عن العناوين الصاخبة، تلفت التحليلات الروسية الإنتباه إلى الجغرافيا الفعلية للإحتجاجات. فطهران، كعاصمة مركزية تضم نحو 15 مليون نسمة، كانت نقطة الإنطلاق الطبيعية. وكما هي الحال في موسكو أو القاهرة، فإن أي هزة إقتصادية كبرى تظهر أولًا في العاصمة، حيث تتجمع التناقضات الإجتماعية، وحيث «تتكثف أحلام الصعود الإجتماعي كما تتكثف خيباته».
لكن الأهم، وفق هذه القراءة، هو أن الإحتجاجات كانت أكثر حدّة في الأقاليم ذات البعد الإثني: كردستان، لورستان، خوزستان، غيلان ومازندران. وهو ما يفتح الباب أمام سؤال حساس: هل نحن أمام حركة مطلبية إجتماعية، أم محاولة لإعادة تفعيل «الهامش الإثني» كأداة ضغط على المركز؟
في كردستان، حيث الأغلبية السنية والإمتدادات العابرة للحدود، ترى التحليلات الروسية أن الإحتجاجات ليست جديدة، لكنها «لم تصل هذه المرة إلى مستوى التمرد المنظم». أما في لورستان، الإقليم المعروف تاريخيًا بولائه للدولة المركزية، فإن إندلاع الإحتجاجات يُقرأ كـ«إنذار إجتماعي خطير» ناتج عن التهميش الإقتصادي المزمن. «حين يحتجّ اللور، فالمشكلة ليست أيديولوجية، بل معيشية خالصة»، كما جاء في أحد التعليقات الروسية. أما خوزستان، قلب النفط والغذاء الإيراني، فتمثل حالة خاصة: ثروات هائلة، بنية تحتية متداعية، وأزمة بيئية خانقة. هنا، لا تحتاج الإحتجاجات إلى شعارات كبرى؛ يكفي «إنقطاع الماء الصالح للشرب» لإشعال الشارع.

أين تقف الأجهزة الأمنية؟

من أبرز ما يميّز القراءة الروسية هو تركيزها ليس على «سيناريوهات الثورة»، بل على سيناريوهات سلوك الأجهزة الأمنية. ففرضية إنحياز الجيش إلى المحتجين تُعد، في نظر هذه التحليلات، شبه مستحيلة. «لا يوجد في إيران جيش مستقل يمكنه الإنقلاب على النظام»، يقول أحد المراقبين، موضحًا أن القوات المسلحة مقسّمة منذ 1979 إلى جيش نظامي محدود النفوذ، وحرس ثوري عقائدي يمسك بمفاصل السلطة.
أما فكرة إنشقاق الحرس الثوري نفسه، فتُوصف بأنها «نظرية بلا حوافز». فالحرس، بحسب هذا المنطق، لا يملك ما يربحه من سقوط النظام، خصوصًا إذا كان البديل المطروح هو عودة رمزية لسلالة بهلوي، التي لا تحمل في الذاكرة الجماعية سوى «القمع والتفكيك».

بهلوي: ورقة التفكيك لا الإنقاذ

تتعامل التحليلات الروسية مع «الورقة البهلوية» بوصفها مشروعًا تفجيريًا لا توحيديًا. فالأذربيجانيون، والأكراد، والعرب، والبلوش، لكل منهم ذاكرة دامية مع حكم الشاه. «إبن بهلوي قد يحكم فارس متخيّلة، لا إيران الواقعية»، هكذا يختصر أحد الكتّاب الروس الفكرة، معتبرًا أن إحياء هذا الخيار يعني عمليًا «فتح باب تفكيك الدولة الإيرانية على أسس إثنية».

هل يحتاج المحتجون إلى حماية خارجية؟

في هذا السياق، تبرز نقطة تلاقي لافتة بين بعض الأصوات المعارضة داخل إيران والتحليل الروسي: رفض التدخل الخارجي. فكما كتب الصحفي الإيراني نازح محمود: «الناس يريدون أن تُصغي إليهم نخبهم، لا أن تُنقذهم الطائرات الأجنبية».
وتتفق القراءة الروسية مع هذا الطرح، معتبرة أن أي تدخل أميركي أو إسرائيلي سيمنح السلطة «الذريعة الذهبية» لوصم المحتجين بالعمالة، وإستخدام أقصى درجات العنف تحت شعار «الدفاع عن السيادة».

ما بعد الذروة

تشير معظم المصادر الروسية إلى أن ذروة الإحتجاجات قد إنحسرت. فبعد موجة أولى صاخبة، أعقبتها أيام هدوء، ثم تصعيد محدود ذي طابع مسلح، عادت الأحداث إلى مستوى أقل كثافة. وهو ما يفسّر، بحسب هذا المنظور، «الجهد الإعلامي الغربي المحموم لإبقاء القصة حيّة».
في المحصلة، لا ترى القراءة الروسية في إحتجاجات إيران «بروفة ثورة ناجحة»، ولا مجرد إضطراب عابر. إنها، بالأحرى، أزمة بنيوية في دولة محاصرة، تُستثمر خارجيًا، وتُدار داخليًا بأدوات أمنية صلبة، فيما يبقى السؤال الحقيقي معلقًا: هل تستطيع النخبة الإيرانية تحويل هذه اللحظة من إختبار أمني إلى فرصة تسوية اجتماعية؟
هذا سؤال مفتوح… لكن المؤكد، كما تجمع التحليلات الروسية، أن إيران لا تسقط من الشارع وحده، ولا تُنقَذ من الخارج.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...


المزيد.....




- كلاب تهاجم بشراسة رجلًا يسير مع كلبه في شارع بهاواي.. شاهد م ...
- بعدما أهدته جائزة نوبل للسلام.. هل يدعم ترامب ماتشادو في حكم ...
- صدمة ثقافية.. أمريكية تُفاجأ بالهدوء الشديد والشتاء القاسي ف ...
- المركبات فوق بعضها.. حادث تصادم عنيف بنيويورك يتسبب بإصابة ع ...
- هولندا: تسرّب غاز يتسبب بانفجار وحريق في وسط مدينة أوتريخت
- نيوزيلندا تُغلق سفارتها في إيران.. وأمريكا تحرّك حاملات الطا ...
- الجيش السوري يمدّد فتح الممر الإنساني شمال حلب وسط مساعٍ أمر ...
- إيران: الاحتجاجات الأقوى في تاريخها؟
- كأس الأمم الأفريقية: هل ينتزع النيجيري أوسيمهن صدارة الهدافي ...
- شهيدة وتوغل إسرائيلي بغزة رغم إعلان بدء -المرحلة الثانية-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخل وحرب السرديات من الخارج