أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم لم يعد خيارًا














المزيد.....

ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم لم يعد خيارًا


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 23:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف


10 يناير 2026


قد يتكوّن أحيانًا إنطباع بأننا لا نفعل سوى الدفاع عن الوضع القائم، أو الإكتفاء بصدّ التحدّيات التي تنهال علينا. وهذا صحيح جزئيًا. غير أنّ مجرد المقاومة التفاعلية يتطلّب إرادة. ولو كان على رأس روسيا اليوم قيادة أخرى، لكانت قد مضت منذ زمن في طريق التسويات، ولما قاومت ولا قاتلت – حتى دفاعًا عن الوضع القائم نفسه. هكذا خسرنا الإتحاد السوفياتي (الإمبراطورية)، ثم الفضاء ما بعد السوفياتي، وبدأنا نفقد الإتحاد الروسي ذاته.

على الضفة الأخرى ثمة خطة وُضعت لنا، وهي خطة قاتلة. فالتخلّي عن وضعنا القائم، في نظر الغرب الجماعي، يعني تفكيك روسيا (ويسمّى ذلك رسميًا «تصفية الإستعمار»)، وتغيير النظام، وإنهيار السيادة. نحن نقاوم هذا بنشاط. هدفنا هو الحفاظ على الوضع القائم، حتى لا يتحقق ما يريد الأعداء إنزاله بنا.

وهذا نصف الطريق. لكن يتّضح شيئًا فشيئًا أن ذلك غير كافٍ.

نحن بحاجة إلى خطتنا نحن – إلى مسار التحوّلات الكبرى.

وهنا لا يكون الحفاظ على الوضع القائم سوى نقطة إنطلاق. بل إن الإصرار المفرط على إبقاء كل شيء كما هو، وعلى تعطيل أي عمليات أو تحوّلات، قد يتحوّل إلى عائق بحدّ ذاته.

لا ينبغي التشبّث بالعالم القديم: بالقانون الدولي، وبصون النظام القائم. كل ذلك قد إنهار. نحن ندخل زمن التغييرات الجذرية، في كل شيء. وما نراه حتى الآن هو الجانب المظلم التدميري من هذه التغييرات. وهذا صحيح، لأن خطة أعدائنا لا تزال هي المهيمنة بالكامل. هم يريدون تغيير كل شيء، ونحن نواجههم لأننا نريد الإبقاء على ما كان وما هو كائن.

لكن ينبغي أن ننظر إلى الأمر على نحو مختلف. نحن بحاجة إلى خطتنا الخاصة لتحوّلات العالم، إلى مساراتنا وتوجيهاتنا، إلى بوصلتنا الخاصة، وإلى قيم وأولويات نعلنها بصوت عالٍ وبثقة.

ليس لدينا اليوم، في الحقيقة، لا أيديولوجيا متماسكة، ولا ثقافة حية، ولا رؤية للمستقبل. نعيش شذرات من الماضي: ثوابت سوفياتية وبقايا قصور التسعينيات القذرة. كذلك هي النخبة الحاكمة، وكذلك – للأسف – الشعب. ما زلنا نأكل سلطة «أوليفييه» السوفياتية، ونشاهد أفلامًا سوفياتية أو مسلسلات عن فوضى التسعينيات.

لكن المطلوب شيء آخر تمامًا. على الشعب أن يدير وجهه عن الماضي والحاضر نحو المستقبل، وأن ينخرط في صنعه.

ليس مصطلح «الهندسة الإجتماعية» سيئًا. بناء المجتمع والدولة، وإيقاظ الشعب ليشارك في تقرير مصيره. هذا ما ينبغي الإنصراف إليه.

ومن الخطأ تمامًا أن يكون الهدف دراسة المجتمع. المجتمع ينبغي أن يُبدَع، ويُبنى، ويُنشأ، ويُربّى، ويُوقَظ، ويُرفَع، ويُعلَّم.

المجتمع لا يُشكِّل نفسه بنفسه، بل يُؤسَّس. وليس بالضرورة بواسطة السلطة؛ بل بالأحرى بواسطة الأنبياء، وأصحاب الرؤى، والمنادين، والمفكّرين، والشعراء، والمعبّرين عن هويته ومصيره.

وكل هذا ليس «تقنيات». التقنيات شأنها مهم، لكن جوهر المسألة ليس فيها. فهي قد تخدم الخير والشر معًا، اليقظة والنوم، الصعود والسقوط. لا خلاص فيها. الخلاص ليس في التقنية ولا في التقنيين، بل في الروح، وفي الفكر، وفي الإيمان.

نخبتنا الحاكمة، وقيادتنا، تفتقر على نحو حاسم إلى البعد الفلسفي: إلى التأمّل العميق، والتفكير المتأنّي، والحوارات الهادئة، والمشاهدات الباطنية، والكشوف الحدسية. كل القوى تُستنزف في إدارة اليوميّات والحفاظ على الوضع القائم. وبهذا لا يُصنع المستقبل ولا يُستشرف.

أحيانًا تنظر السلطة إلى الشباب، لكن الشباب هم على ما صنعه المجتمع، أي السلطة نفسها. فالشباب، من دون تربية وتعليم، لا يستطيعون التعبير عن شيء ولا بناء شيء. إنهم بحاجة إلى فكرة. لكنهم، بذاتهم، لن يصوغوها. ليست المشكلة في الشباب إذن. فهم، بدافع القصور الذاتي، إمّا أن يدافعوا عن الوضع القائم في أحسن الأحوال، أو أن ينزلقوا سلبيًا نحو الليبرالية الغربية في أسوأها. هذا لا يجدي. إذا ربّى شبابَ اليوم أناسُ الوضع القائم، فستكون النتيجة «شباب الوضع القائم». ينبغي الدخول من جهة أخرى: من جهة المستقبل. المهم ليس أيّ شباب لدينا، بل أيّ شباب يجب أن يكون لدينا. ومن يقرّر ذلك ليس الشباب أنفسهم.

ترامب، خلال عام واحد من رئاسته، حطّم الوضع القائم الأميركي تحطيمًا. سواء كان ذلك حسنًا أم سيئًا، فالعالم القديم لم يعد موجودًا. وفي العالم الجديد لا يوجد لنا مكان محجوز. لكي نكون، ينبغي أن ننتصر. وما معنى «أن نكون» لا يحدّده الموظف ولا التقني، ولا الشباب ولا حامل القصور الذاتي، بل المفكّر.

روسيا بحاجة إلى فكرٍ سيادي

بديلًا عن الوضع القائم، الذي لا يوجد فيه – للأسف – حتى إقتراب مكبوت من مثل هذا الفكر. هذا ليس سببًا لليأس، بل دعوة إلى أن نبدأ أخيرًا بالتفكير على نحو حقيقي.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...
- ليلة القبض على مادورو
- ألكسندر دوغين - لا أحد بقي غير مبال لهذه المأساة (برنامج إيس ...
- طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستق ...
- طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ...
- ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في ...
- طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسط ...
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا
- طوفان الأقصى 816 - إعتراف إسرائيل بصومالي لاند


المزيد.....




- طائرات مقاتلة أردنية تشارك بضرب أهداف داعش في سوريا السبت
- غارات إسرائيلية في غزة والاحتلال يعترف بقتل 3 فلسطينيين
- الجزيرة نت ترصد تفاصيل -مرعبة- لحياة الغزّيين عند -الخط الأص ...
- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم لم يعد خيارًا