أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدوان على فنزويلا














المزيد.....

ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدوان على فنزويلا


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 18:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف

ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر
وكالة ريا نوفوستي للأنباء

4 يناير 2026

هذا النص ليس تعليقًا سياسيًا عابرًا، بل محاولة فلسفية لفهم ما يجري في العالم، إنطلاقًا من الهجوم على فنزويلا ومشاريع تغيير النظام في إيران، وصولًا إلى صورة النظام الدولي برمته. والخلاصة الأولى التي تفرض نفسها اليوم، إذا نظرنا بصدق إلى المشهد العالمي، هي أن القانون الدولي لم يعد موجودًا. لقد إنتهى فعليًا.
القانون الدولي، في جوهره، لم يكن يومًا مجموعة قواعد أخلاقية مجردة، بل كان دائمًا إتفاقًا بين قوى كبرى قادرة على حماية سيادتها بالقوة. هذه القوى هي التي تضع القواعد، لنفسها ولغيرها، وتحدد ما يجوز وما لا يجوز. ويظل هذا القانون قائمًا فقط طالما إستمر توازن القوى بينها. وحين ينهار التوازن، ينهار القانون معه.

من وستفاليا إلى وهم السيادة المتساوية

نشأ النظام الويستفالي عام 1648 نتيجة تعادل تاريخي بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا. ولو إنتصر أحد الطرفين إنتصارًا ساحقًا، لكانت أوروبا قد إتخذت شكلًا مختلفًا تمامًا، ربما إمبراطوريًا كنسيًا، لا دولًا قومية. لكن عدم الحسم فرض الإعتراف المتبادل بالسيادة الوطنية.
صحيح أن هذا النظام ظل قائمًا شكليًا حتى يومنا هذا، لكن حقيقته كانت دائمًا إنتقائية. فـ«تساوي الدول في السيادة» لم يكن يعني أن جميع الدول متساوية فعلًا. كانت القوى الأوروبية الكبرى «أكثر مساواة من غيرها»، بينما بقيت بقية الدول – وخاصة المستعمرات – بلا سيادة حقيقية.

الواقعية السياسية: إعتراف غير معلن بعدم المساواة

هذا التناقض جرى التعايش معه عبر ما عُرف لاحقًا بالواقعية السياسية. فالدول الضعيفة، وفق هذا المنطق، تستطيع تعويض ضعفها عبر التحالفات، وموازنة القوى الكبرى بعضها ببعض. وهكذا بدا النظام الدولي وكأنه لعبة شطرنج معقدة، لا أخلاق فيها، بل مصالح وقوة.
محاولة تجاوز هذا الواقع جاءت مع عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، حين سعى الليبراليون إلى بناء نظام دولي فوق–وطني، يقيّد السيادة ويؤسس لقانون عالمي شامل. كانت تلك أول محاولة جدية لفكرة «الحكومة العالمية». لكن الواقعيين ظلوا يرون أن السيادة المطلقة للدولة القومية هي الحقيقة الوحيدة القابلة للحياة.

الثلاثينيات: إنهيار القانون وصعود الإيديولوجيا

بحلول ثلاثينيات القرن العشرين، اتضح أن لا عصبة الأمم ولا النظام الويستفالي قادران على الصمود. صعود النازية في ألمانيا، وغزو إيطاليا لإثيوبيا، والحرب السوفياتية–الفنلندية، كلها كشفت أن القانون الدولي لم يعد أكثر من ورق.
العالم إنقسم إلى ثلاثة معسكرات إيديولوجية:
1) الغرب الليبرالي الرأسمالي بقيادة بريطانيا والولايات المتحدة
2) الفاشية الأوروبية بقيادة ألمانيا الهتلرية
3) الإتحاد السوفياتي القائم على الماركسية–اللينينية
لم تعد الدولة القومية هي الفاعل الأساسي، بل الإيديولوجيا المدعومة بالقوة. السيادة لم تعد وطنية، بل إيديولوجية. ومع إندلاع الحرب العالمية الثانية، إختفى القانون الدولي تمامًا، وحسمت القوة المسلحة مصير العالم.

من ثنائية الحرب الباردة إلى وهم الأحادية

بعد القضاء على الفاشية، تأسست الأمم المتحدة عام 1945 كنواة لنظام دولي جديد. لكن هذا النظام قام فعليًا على توازن الرعب بين قطبين: الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي. السيادة الوطنية كانت معترفًا بها نظريًا فقط؛ أما عمليًا، فكل دولة كانت تابعة لأحد المعسكرين.
مع إنهيار الإتحاد السوفياتي عام 1991، نشأ عالم أحادي القطب. بقي قطب واحد، وإيديولوجيا واحدة، وقوة واحدة. ومنذ ذلك الحين، تحولت الأمم المتحدة والقانون الدولي إلى بقايا من زمن إنتهى، تمامًا كما كانت عصبة الأمم في الثلاثينيات.
الغرب المنتصر حاول دمج الليبرالية العالمية بالهيمنة القسرية. العولمة لم تعد خيارًا، بل فرضًا. السيادة الوطنية باتت عائقًا يجب تفكيكه. الإتحاد الأوروبي قُدِّم كنموذج للبشرية جمعاء: ما بعد الدولة، ما بعد الهوية، ما بعد السيادة.

العودة غير المتوقعة للتعددية القطبية

لكن هذا المشروع لم يكتمل. صعود الصين، وعودة روسيا في عهد بوتين، وظهور قوى كبرى كالهند، أعاد طرح فكرة العالم المتعدد الأقطاب. هذه القوى رفضت تحويل الهيمنة الغربية إلى قانون دولي رسمي، وتمسكت – ولو شكليًا – بالأمم المتحدة وبقايا السيادة.
اليوم، تتعايش في الوقت نفسه خمس رؤى متناقضة للنظام الدولي: الويستفالية، الليبرالية، الهيمنة الأمريكية، العولمة فوق–الوطنية، والتعددية القطبية.
هذه الأنظمة تتصادم بإستمرار، فتنتج الفوضى. وإذا وُجدت خمس منظومات متناقضة للقانون الدولي، فهذا يعني عمليًا أنه لا يوجد أي قانون دولي.

الحرب الكبرى: إحتمال لا يمكن تجاهله

في ظل هذا الفراغ، تصبح الحرب العالمية الثالثة إحتمالًا واقعيًا. ليس حتميًا، لكنه أقرب اليوم مما كان عليه بالأمس. أطرافها الرئيسية واضحة:
الغرب الجماعي من جهة، والقوى الصاعدة في العالم المتعدد الأقطاب – روسيا والصين والهند – من جهة أخرى.
المفارقة أن الغرب يمتلك إيديولوجيا واضحة، بينما لا يزال العالم المتعدد الأقطاب بلا إطار فكري متكامل. الصين تحاول طرح مفهوم «المصير المشترك للبشرية»، وروسيا تملك بعض التنظيرات، لكنها غير كافية.
إذا كان القانون الدولي القديم قد مات، ولا يمكن إحياء نظام يالطا أو ثنائية الحرب الباردة، فلا بد من صياغة قانون دولي جديد، ينسجم مع واقع الدول–الحضارات. قانون يسمح لروسيا بأن تكون ما هي عليه: دولة–حضارة، عالمًا روسيًا كامل السيادة.
هذا هو التحدي الحقيقي الذي يفرضه علينا عام 2026: أن نفهم العالم الجديد قبل أن يفرض نفسه علينا بالقوة.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...
- ليلة القبض على مادورو
- ألكسندر دوغين - لا أحد بقي غير مبال لهذه المأساة (برنامج إيس ...
- طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستق ...
- طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ...
- ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في ...
- طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسط ...
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا
- طوفان الأقصى 816 - إعتراف إسرائيل بصومالي لاند
- في ذكرى تأسيس الإتحاد السوفياتي - 7 نوفمبر: ذاكرة الثورة الت ...
- طوفان الأقصى 815 - عام الإنكشاف: ماذا بقي من «محور المقاومة» ...
- طوفان الأقصى 814 - نحو 2026: الإرهاب في سوريا يتبدّل شكله ول ...
- طوفان الأقصى 813 - إيران في قبضة التناقضات الكبرى
- طوفان الأقصى 812 - في بغداد، القلق لا ينتهي: نظرة على إرث ال ...
- طوفان الأقصى 811 - النفط كقدر جيوسياسي: روسيا وترامب وممالك ...
- طوفان الأقصى 810 - المتاهة السورية: بين وهم التسوية وشبح الح ...
- طوفان الأقصى 809 - «ما هي الكلمة المسيحية في مواجهة الإبادة؟ ...
- في ذكرى عيد ميلاده - ستالين بين ذروة القوة وثمنها الفادح
- طوفان الأقصى 808 - إسرائيل على حافة الهاوية - قراءة في أطروح ...


المزيد.....




- مصادر: محادثات تحضيرية بين سفراء أمريكا ولبنان وإسرائيل الجم ...
- قبل مفاوضات لبنان وإسرائيل: حزب الله يحذّر من -التنازلات الم ...
- ممر استراتيجي نحو أوروبا.. اتفاق ثلاثي بين تركيا والأردن وسو ...
- أرملة حمد العطار -أبو العيون العسلية- الذي قتل في مرفأ بيروت ...
- سيارة ذاتية القيادة تدهس بطة في ولاية تكساس
- الاتحاد الأوروبي يرحب بالمحادثات المباشرة المزمعة بين إسرائي ...
- مع ارتفاع أسعار الطاقة.. كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يصبح أ ...
- هجمات ما بعد -الهدنة الإيرانية-.. تكتيك حزب الله لاسترداد زم ...
- دعوات في الكونغرس للإطاحة بترمب وسط اتهامات خطيرة
- فوق السلطة: هدنة -المنتصرَيْن-.. من يملك الحقيقة في -حرب الس ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدوان على فنزويلا