أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستقرار يُخفي حربًا مؤجَّلة














المزيد.....

طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستقرار يُخفي حربًا مؤجَّلة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 21:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


4 يناير 2026


ليس من المبالغة القول إن عام 2025 لم يكن عامًا للسلام في غزة، بل عامًا لإعادة تعريف معنى «الهدنة» ذاتها. فكما يكتب الكاتب والمحلل السياسي الروسي كيريل سيميونوف في دراسته المنشورة على موقع Regnum في 29 كانون الأول/ديسمبر، «تحقّق نوع من الهدوء، لكن دون إزالة أسبابه»، وهو توصيف يختصر بدقة حالة قطاع غزة: توقف جزئي لإطلاق النار، فيما الحرب تواصل عملها بأدوات أخرى.
منذ الأسطر الأولى، يضع سيميونوف القارئ أمام مفارقة قاسية: «كلمة السلام هنا تبدو متعالية وغير واقعية، ومحاولة إستشراف ما بعد ربيع 2026 أقرب إلى قراءة الفنجان».
بهذا المدخل، لا يتعامل الكاتب مع «خطة ترامب» بوصفها إختراقًا تاريخيًا، بل بإعتبارها إدارة مؤقتة للأزمة، هدفت إلى كبح الإنفجار لا إلى تفكيك أسبابه البنيوية: الإحتلال، الحصار، وإنعدام الأفق السياسي.


هدنة تُخرق يوميًا: عنف منخفض الكثافة… ودماء لم تتوقف

يرسم مقال Regnum صورة دقيقة لما يسميه «المرحلة الرمادية»: هدنة دخلت حيّز التنفيذ رسميًا في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لكنها تُنتهك «كل يوم تقريبًا» من قبل إسرائيل.
الأرقام التي يسوقها سيميونوف ليست تفاصيل تقنية، بل مفاتيح لفهم طبيعة المرحلة: «سُجّل نحو 900 خرق لإطلاق النار، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني، بينهم 157 طفلًا، وإصابة أكثر من ألف شخص».
هذا ليس وقفًا للحرب، بل تحويلها إلى نمط إستنزافي: غارات موضعية، إغتيالات، قصف مدفعي، وتدمير ممنهج للبنية العمرانية قرب «الخط الأصفر»، حيث تُنشئ إسرائيل مناطق عازلة تمهيدًا لأي إندفاعة عسكرية مستقبلية.
كما يلاحظ الكاتب، فإن الجيش الإسرائيلي «يحافظ على خيار الحرب مفتوحًا»، لا كضرورة أمنية، بل كورقة سياسية بيد بنيامين نتنياهو، الذي لم يتخلَّ عن وهم «النصر المؤجَّل».


الكلفة الفلسطينية: صمود بلا إحتفال

يقرّ سيميونوف بأن «حماس صمدت مجددًا، وإسرائيل أخفقت مجددًا في تحقيق أهدافها»، لكنه يسارع إلى نزع أي رومانسية عن هذا الإستنتاج: «هذا الصمود اشتُري بثمن يقارب 30 ألف قتيل كل عام، وبالجوع والأوبئة وإنهيار الحياة».
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تجاوز عدد الشهداء 70 ألفًا، فيما تحوّل القطاع إلى مساحة منكوبة بالكامل:
•جميع المستشفيات مدمّرة
•نقص المستلزمات الطبية يصل إلى 71%
•وفيات بسبب الجوع تجاوزت 475 شخصًا، بينهم 165 طفلًا
حتى «المساعدات الإنسانية» لم تخرج من دائرة التسييس، إذ يشير المقال إلى أن: «نحو 60% من الشاحنات المسموح بدخولها تحمل بضائع تجارية لا مساعدات منقذة للحياة».
وهنا، لا تبدو الهدنة سوى غطاء لإدارة كارثة إنسانية، لا لوقفها.


خطة ترامب: صفقة بلا حلّ


في القسم الأكثر حساسية، يفكك سيميونوف ما يسميه «الهندسة السياسية لخطة ترامب». الخطة، رغم طابعها الإستعراضي، إصطدمت بثلاث عقد كبرى:
•نزع سلاح حماس
•الإنسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي
•تشكيل قوة إستقرار دولية
ويلاحظ الكاتب بوضوح: «لا أحد يريد أن ينفّذ هذه البنود: لا دول مستعدة لإرسال قوات، ولا إسرائيل مستعدة للإنسحاب، ولا حماس مستعدة للإنتحار السياسي».
حتى قرار مجلس الأمن، الذي أُقرّ بصيغة فضفاضة، لم يكن سوى تعبير عن العجز الدولي. أما الموقف الروسي، كما ينقله المقال، فجاء لافتًا: «لم نصوّت ضد القرار لأننا لا نستطيع أن نكون عربًا أكثر من العرب أنفسهم».
هكذا دخلت الخطة مرحلتها الثانية وهي مشلولة، فيما إكتفت واشنطن بدور «الوسيط المرن» الذي ينجح في شراء الوقت، لا في فرض الحلول.


حماس: براغماتية صلبة واعتراف غير معلن


أحد أهم إسهامات مقال Regnum هو تحليله لطبيعة التحول داخل حماس.
فالحركة، بحسب سيميونوف، لم تنتصر عسكريًا بالمعنى التقليدي، لكنها نجحت في البقاء والتكيّف.
«حماس تجمع بين تشدد مبدئي وبراغماتية تكتيكية… لا تتنازل عن حق المقاومة، لكنها تفاوض على الشكل».
يبرز الكاتب إستعداد الحركة لخطوات لافتة:
•القبول بإدارة مدنية مستقلة لغزة
•مناقشة وضع السلاح الثقيل
وحتى نقل بعض الأسلحة إلى مصر كحل وسط رمزي
هذه المقاربات، كما يشير، «تُحرج إسرائيل أكثر مما تُرضيها»، لأنها تُظهر حماس كفاعل سياسي قابل للتفاوض، لا مجرد هدف عسكري.
ولعل الأهم هو ما يصفه سيميونوف بـ«الإعتراف الواقعي»: «واشنطن تفاوض حماس فعليًا، حتى إن لم تعترف بذلك رسميًا».

إسرائيل: إنتصار بثمن فادح وأزمة داخلية

في المقابل، تبدو إسرائيل – وفق تحليل المقال – عالقة في مأزق ثلاثي: عسكري، أخلاقي، ودبلوماسي.
لم تُهزم حماس، ولم تُؤمَّن الحدود، ولم يُستعد الردع. والأسوأ، كما يكتب سيميونوف، أن: «سردية الدولة-الضحية إنهارت، وحلّ مكانها في الوعي العالمي صورة الجلاد».
المحاكم الدولية، صور الأطفال تحت الأنقاض، وتآكل الدعم الأميركي، كلها عوامل جعلت إسرائيل أكثر عزلة من أي وقت مضى. حتى داخل المجتمع الإسرائيلي، لم تنتج الحرب وحدة، بل إنقسامًا حادًا بين دعاة «الحسم» وأنصار إنهاء النزيف.
نتنياهو، في هذا السياق، لا يظهر كقائد منتصر، بل كسياسي يؤجل المحاسبة عبر إدامة الأزمة.

خلاصة: حرب مؤجلة لا سلام مؤجَّل

ينتهي مقال Regnum إلى إستنتاج قاتم لكنه واقعي:
«الصراع إنتقل من حرب شاملة إلى نزاع محدود غير مجمّد بالكامل».
غزة تعيش هدنة هشّة، قابلة للإنفجار عند أول إستفزاز. الفلسطينيون يدفعون الثمن يوميًا، وإسرائيل لم تحصد سوى عزلة متزايدة. أما «خطة ترامب»، فقد نجحت في فرض هدوء نسبي، لكنها فشلت في بناء سلام.
في المحصلة، نحن أمام إستقرار زائف، يُخفي تحت سطحه كل عناصر الإنفجار القادم.
سلام بلا عدالة، وهدنة بلا أفق…
وهذا، كما يذكّرنا تاريخ فلسطين، ليس حلًا، بل تأجيلًا للكابوس.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ...
- ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في ...
- طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسط ...
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا
- طوفان الأقصى 816 - إعتراف إسرائيل بصومالي لاند
- في ذكرى تأسيس الإتحاد السوفياتي - 7 نوفمبر: ذاكرة الثورة الت ...
- طوفان الأقصى 815 - عام الإنكشاف: ماذا بقي من «محور المقاومة» ...
- طوفان الأقصى 814 - نحو 2026: الإرهاب في سوريا يتبدّل شكله ول ...
- طوفان الأقصى 813 - إيران في قبضة التناقضات الكبرى
- طوفان الأقصى 812 - في بغداد، القلق لا ينتهي: نظرة على إرث ال ...
- طوفان الأقصى 811 - النفط كقدر جيوسياسي: روسيا وترامب وممالك ...
- طوفان الأقصى 810 - المتاهة السورية: بين وهم التسوية وشبح الح ...
- طوفان الأقصى 809 - «ما هي الكلمة المسيحية في مواجهة الإبادة؟ ...
- في ذكرى عيد ميلاده - ستالين بين ذروة القوة وثمنها الفادح
- طوفان الأقصى 808 - إسرائيل على حافة الهاوية - قراءة في أطروح ...
- طوفان الأقصى 807 - الإمارات في مواجهة السعودية: تفكك معسكر “ ...
- طوفان الأقصى 806 - كيف وضعت إسرائيل والولايات المتحدة نفسيهم ...
- ألكسندر دوغين - يجب تدمير الإتحاد الأوروبي (برنامج إيسكالاتس ...
- طوفان الأقصى 805 - المستوطنون لن يرحلوا: تفكيك الإستعمار لا ...


المزيد.....




- اتصال بين وزيري دفاع سوريا وتركيا وسط التصعيد العسكري في حلب ...
- لقطات تُظهر اشتعال مبانٍ حكومية في إيران وسط احتجاجات متواصل ...
- الجزائر تنهار أمام نيجيريا وتودع كأس الأمم الأفريقية في ربع ...
- -الفُقع- هدية الشتاء الفلسطيني.. غذاء من الأرض وطقس متوارث
- عاجل | العليمي يعلن تشكيل لجنة عسكرية عليا بقيادة تحالف دعم ...
- باكستان تبدأ -المناورة الملهمة- مع الجيش الأميركي
- أمين حزب المؤتمر الشعبي: لا بد من حكم مدني في السودان
- ما حقيقة مساهمة تنسيقات عشائرية سرية داخل -قسد- في حسم معركة ...
- عاجل | الرئاسة اليمنية: نطالب دولة الإمارات بالسماح بسفر عضو ...
- سوريا: إغلاق مطار حلب أمام حركة الملاحة الجوية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستقرار يُخفي حربًا مؤجَّلة