أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ليُستعمل














المزيد.....

طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ليُستعمل


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

3 يناير 2026

لم يكن ادعاء دونالد ترامب أنه «قضى على داعش» مجرد مبالغة إنتخابية عابرة، بل جزءًا من سردية أمريكية أوسع أرادت إغلاق فصل الشرق الأوسط دون معالجة أسبابه. في مقاله اللافت «داعش 2.0»، المنشور في صحيفة «زافترا» الالكترونية 24 كانون الأول/ديسمبر 2025، يعيد الكاتب الروسي إيلـيا تيتوف فتح هذا الفصل لا ليجادل في تفاصيل معركة، بل ليكشف كيف أن ما قُدِّم كنهاية لتنظيم إرهابي لم يكن في الحقيقة سوى إعادة تموضع لكيان لا يعيش كدولة، بل كفكرة وشبكة وظيفية قابلة لإعادة التفعيل متى دعت الحاجة.
منذ البداية، يذكّر تيتوف القارئ بحقيقة يعرفها الروس جيدًا ويتجاهلها الخطاب الغربي عمدًا: داعش لم تُهزم بالقصف الإعلامي الأمريكي ولا بـ«الضربات الدقيقة» التي تشبه إلى حدٍّ بعيد عمليات الإغتيال الإستعراضية في غزة، بل هُزمت ميدانيًا بعمل طويل وممل، نفّذه الطيران الروسي وأجهزة الإستطلاع، بينما كانت الولايات المتحدة تتعامل مع التنظيم كأداة ضغط ضد الدولة السورية. لم تكن داعش يومًا عدوًا وجوديًا لواشنطن؛ لم تضرب الأمريكيين، وعولج جرحاها في مستشفيات إسرائيلية، وإستفادت من التكنولوجيا والمعلومات التي كان يُفترض أنها موجهة لمحاربتها.
لكن الخطأ القاتل، كما يرى تيتوف، لم يكن في إستخدام داعش، بل في الإعتقاد بإمكانية التخلص منها نهائيًا. فالتنظيم، في جوهره، لم يكن مجرد ميليشيا، بل أكثر المشاريع السياسية تطورًا في الشرق الأوسط من حيث البنية الشبكية. داعش لم تبنِ دولة تقليدية، بل أسست نموذجًا لامركزيًا، خلاياه مستقلة، قادته قابلون للإستبدال، وخسائره البشرية لا تشكل عبئًا وجوديًا عليه. إنه كيان يستطيع أن يختفي سنوات طويلة، ثم يعود فجأة من حيث لا يُتوقع، كما تعود السموم القديمة إلى مجرى الدم عند أول ضعف مناعي.
في عام 2025، وجدت هذه البنية بيئتها المثالية في سوريا ما بعد الأسد. فالنظام الذي سقط لم يُستبدل بدولة متماسكة، بل بسلطة هجينة يقودها أحمد الشرع، القادم من رحم «القاعدة» و«جبهة النصرة»، والذي حاول فجأة إرتداء ثوب «القومية السورية» بدل راية الخلافة. هذا التحول، كما يلمّح تيتوف، لم يكن توبة أيديولوجية بقدر ما كان حركة تكتيكية لفتح خزائن المال. ومع تخفيف عقوبات «قانون قيصر»، وتدفق أموال خليجية وتركية وغربية تحت عناوين إنسانية، بدأ النظام الجديد يكتسب شرعية مالية لا سياسية، فيما بقيت قاعدته المسلحة غارقة في خيبة أمل عميقة.
من هذه الخيبة، ولدت داعش من جديد. لا في الصحراء فقط، بل داخل أجهزة الأمن نفسها. وهذا ما يجعل تفجير تدمر حدثًا مفصليًا. لم يكن الهجوم مجرد عملية إرهابية، بل رسالة سياسية دقيقة التوقيت والمضمون. المنفذ لم يكن متسللًا من الخارج، بل عنصرًا من «قوات الأمن» التابعة للنظام الجديد، فتح النار أثناء لقاء أمريكي–سوري ثم فجّر نفسه. قُتل أمريكيون، وأُحرجت واشنطن، وتحوّل المكان الأثري إلى مسرح لإعلان العودة: داعش تضرب أمريكا مباشرة، كما لم تفعل من قبل.
الرد الأمريكي جاء متوقعًا وبلا معنى: قصف الصحراء، إستعراض القوة، بيانات نصر سريعة. لكن تيتوف يذكّر بأن القنابل لا تقتل تنظيمًا لا يعيش في العلن. داعش اليوم لا تحتاج إلى أرض ولا إلى عاصمة؛ تحتاج فقط إلى فراغ سياسي، ودولة رخوة، ورغبة دولية في إستخدام الخوف بدل حل أسبابه.
وهنا يربط الكاتب بين تدمر ونيو أورليانز. قبل عام، دهس جندي أمريكي سابق حشدًا إحتفاليًا وأعلن ولاءه لداعش. يومها قيل إن الهجوم نتيجة تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط. اليوم يُقال الشيء نفسه. السيناريو يتكرر، والهدف واحد: إبقاء أمريكا عالقة في الرمال المتحركة، مهما إدّعت رغبتها في الإنسحاب.
في هذا السياق، لا تبدو زيارة بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى فلوريدا تفصيلًا بروتوكوليًا. فعودة داعش، وهشاشة سوريا، وضعف العراق، ومحاصرة إيران، تشكل جميعها مسرحًا مثاليًا لإعادة تسويق الحرب، ولتبرير بقاء نتنياهو في السلطة بوصفه «قائدًا في زمن الطوارئ». الإرهاب هنا لا يُحارب، بل يُستثمر، ويُعاد تدويره، ويُضخّ في شرايين السياسة الإقليمية كلما دعت الحاجة.
ما يسميه تيتوف «داعش 2.0» ليس نسخة كربونية من الماضي، بل تحديث وظيفي: أقل ضجيجًا، أكثر إختراقًا، أعمق داخل الدول، وأخطر من حيث القدرة على التخفي والإستدامة. إنها ليست عودة تنظيم، بل عودة منطق كامل لإدارة الشرق الأوسط عبر الفوضى.
وفي الخلاصة، يتركنا المقال أمام حقيقة ثقيلة: الإرهاب لا يُهزم حين يُستعمل. وكل مرة يُعلن فيها الإنتصار عليه، يكون ذلك إيذانًا بعودته في شكل جديد، أكثر ملاءمة لمصالح القوى التي تزعم محاربته.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في ...
- طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسط ...
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا
- طوفان الأقصى 816 - إعتراف إسرائيل بصومالي لاند
- في ذكرى تأسيس الإتحاد السوفياتي - 7 نوفمبر: ذاكرة الثورة الت ...
- طوفان الأقصى 815 - عام الإنكشاف: ماذا بقي من «محور المقاومة» ...
- طوفان الأقصى 814 - نحو 2026: الإرهاب في سوريا يتبدّل شكله ول ...
- طوفان الأقصى 813 - إيران في قبضة التناقضات الكبرى
- طوفان الأقصى 812 - في بغداد، القلق لا ينتهي: نظرة على إرث ال ...
- طوفان الأقصى 811 - النفط كقدر جيوسياسي: روسيا وترامب وممالك ...
- طوفان الأقصى 810 - المتاهة السورية: بين وهم التسوية وشبح الح ...
- طوفان الأقصى 809 - «ما هي الكلمة المسيحية في مواجهة الإبادة؟ ...
- في ذكرى عيد ميلاده - ستالين بين ذروة القوة وثمنها الفادح
- طوفان الأقصى 808 - إسرائيل على حافة الهاوية - قراءة في أطروح ...
- طوفان الأقصى 807 - الإمارات في مواجهة السعودية: تفكك معسكر “ ...
- طوفان الأقصى 806 - كيف وضعت إسرائيل والولايات المتحدة نفسيهم ...
- ألكسندر دوغين - يجب تدمير الإتحاد الأوروبي (برنامج إيسكالاتس ...
- طوفان الأقصى 805 - المستوطنون لن يرحلوا: تفكيك الإستعمار لا ...
- طوفان الأقصى 804 - إيران بين تلقي الضربة والرد - كيف أعادت ط ...


المزيد.....




- ليلة رأس السنة على وقع المآسي: حوادث صادمة هزّت العالم على م ...
- قراءة في إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية قبل استفتاء ل ...
- مريم عمير بطلة مسلسل -السردين- وباحثة في المحيطات
- بيانات تؤكد أن روسيا حققت في 2025 أكبر مكاسب ميدانية لها في ...
- حريق سويسرا: إيطاليا تعلن إصابة 13 من رعاياها وفقد 6 آخرين
- ماذا يعني إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لاستقلال الجنوب؟
- باحث سعودي: القوة العسكرية لن تحل الأزمة بجنوب اليمن
- عازف كمان يتهم ويل سميث بالفصل التعسفي والانتقام بعد بلاغ عن ...
- القلق عالي الأداء.. عدو يعمل في صمت بداخلك
- اليونيفيل تعلن تعرّض دوريتين لها بلبنان لنيران إسرائيلية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ليُستعمل