أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتنياهو، وتفكيك معنى الدولة














المزيد.....

طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتنياهو، وتفكيك معنى الدولة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 00:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

7 يناير 2026


لم يعد خافيًا أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في عهد دونالد ترامب، تجاوزت حدود التحالف السياسي التقليدي، ودخلت منطقة أكثر خطورة: منطقة الوصاية المقنّعة، حيث تُدار دولة بكاملها من خارج مؤسساتها. هذا هو الإستنتاج الجوهري الذي يفرضه مقال المؤرخ والكاتب الروسي فاليري بورت («فانتازيا البيت الأبيض غير القابلة للإصلاح»، مؤسسة الثقافة الاستراتيجية – 2 كانون الثاني/يناير 2026 )، الذي قدّم في نصه قراءة قاسية، لكنها متماسكة، لسلوك ترامب ونتنياهو، ليس بوصفهما حليفين، بل كطرفين في معادلة إختلّ فيها ميزان القرار والعقلانية.
منذ البداية، يضع بورت توصيفًا لا يحتمل التأويل: «بنيامين نتنياهو لا يستطيع العيش من دون دونالد ترامب». جملة ليست إنشائية، بل تشخيص سياسي: رئيس وزراء يلجأ إلى رئيس أجنبي كلما ضاقت به الأزمات، داخليًا أو خارجيًا، وكأن الشرعية لم تعد تُستمد من الشعب أو المؤسسات، بل من مكالمة هاتفية أو لقاء خاص في منتجع أمريكي.


قمة مار-ا-لاغو: العبث في زمن الدم

اللقاء السادس بين ترامب ونتنياهو خلال عام واحد، والذي إنعقد في منتجع مار-ا-لاغو، لم يكن – كما يصفه بورت – سوى مسرح سياسي عبثي.
من الخارج، مشهد إسترخاء وإبتسامات، ومن الداخل، مناقشة مصير غزة، وحرب محتملة مع إيران، وإنفجار الضفة الغربية.
يكتب بورت بلهجة لاذعة: «بدت القمة كحديث بين متقاعدين جاؤوا للإستجمام، فيما كانت تُناقش قضايا لا تعرف المنطقة فيها إلا الرصاص والعويل».
هنا تكمن خطورة ترامب: التعامل مع أخطر ملفات العالم بعقلية إستعراضية، لا إستراتيجية.


تهديدات بلا وزن: السياسة كضجيج

عاد ترامب إلى أسلوبه المفضل: التهديد عالي النبرة.
توعد حماس بـ«ثمن جهنمي» إذا لم تنزع سلاحها.
لكن بورت يفكك هذا الخطاب فورًا، مذكرًا بأن: «ترامب هدد مرارًا، ولم يتجاوز التهديد حدود الكلمات».
الواقع أن الإدارة الأمريكية، كما يشير المقال، لا تملك خطة تنفيذية، وتعتمد على قوات دولية أعلنت مسبقًا أنها لن تدخل في إشتباك.
النتيجة واضحة: الهدنة في غزة مهددة، ليس بسبب حماس وحدها، بل بسبب الفراغ السياسي الأمريكي.


غزة بلا أهلها: مشروع التطهير الناعم

لم يتراجع ترامب عن فكرته الأخطر: إفراغ غزة من سكانها.
مرة بالحديث عن الترحيل، ومرة عن «التطوير»، ومرة عن نقل السكان إلى دول بعيدة مثل أرض الصومال- صومالي لاند.
يذكّر بورت بأن ترامب سبق أن قال صراحة: «سنسيطر على غزة، ونطوّرها، ونخلق آلاف الوظائف».
لكن الشرط غير المعلن كان دائمًا واحدًا: غزة من دون الفلسطينيين.
هذا ليس خيالًا سياسيًا بريئًا، بل تصور إستعماري فجّ، يُعاد إنتاجه بلغة القرن الحادي والعشرين.


إيران: قرارات على أساس الإشاعة

في الملف الإيراني، يصل العبث إلى ذروته.
ترامب يتحدث عن برنامج نووي وصواريخ باليستية، ثم يعترف: «هذا ما نسمعه».
ويعلّق بورت بوضوح: «الرئيس الأمريكي لا يستند إلى حقائق مؤكدة، بل إلى شائعات وتقديرات الشريك الإسرائيلي».
السياسة الخارجية هنا لا تُبنى على معلومات، بل على إنطباعات ومخاوف وتمنيات، وهو ما يجعل شبح الحرب قرارًا مزاجيًا لا إستراتيجيًا.


الضفة الغربية: تواطؤ مغلّف بالنصيحة

ترامب يطلب من نتنياهو «تهدئة الأوضاع» في الضفة الغربية. لكن بورت لا يساير هذه اللغة الدبلوماسية، ويضعها في سياقها الحقيقي: تواطؤ بالصمت.
فالمستوطنون – كما يؤكد – «ينفذون إعتداءات مسلحة ويستولون على منازل الفلسطينيين، في ضمّ زاحف يدينه العالم»، بينما يختار البيت الأبيض تجاهل الواقع.


نتنياهو: الهروب من المحكمة إلى البيت الأبيض

الأزمة الحقيقية التي تفسر هذا التمسك الأعمى بترامب، داخل إسرائيل، هي أزمة نتنياهو نفسه.
رئيس الوزراء يواجه محاكمات بتهم: الرشوة، الإحتيال، وخيانة الأمانة.
طلبه للعفو، كما يورد بورت، لم يُقدَّم بإعتراف أو ندم، بل تحت ذريعة أن المحاكمات «تعطّل شؤونه الوطنية». وهو ما يصفه الكاتب بمرارة: «تبرير خطير يُفرغ فكرة الدولة من مضمونها».


ترامب: تدخل سافر في القضاء الإسرائيلي

الأكثر خطورة هو أن ترامب لم يكتفِ بالدعم السياسي، بل تحوّل إلى محامي دفاع علني عن نتنياهو.
بحسب The Guardian، قال للرئيس الإسرائيلي: «كيف لا تعفو عنه؟ إنه بطل، رئيس وزراء زمن الحرب».
يعلّق بورت بلا مواربة: «هذا تدخل فجّ في سيادة دولة أخرى، صادر عن رجل يعتقد أن لا أحد يملك حق رفض أوامره».


الخلاصة: حين يصبح الوهم سياسة رسمية

يختم فاليري بورت حكمه القاطع: «ترامب فانتازي غير قابل للإصلاح، يخلط بين الواقع وما يتمنى حدوثه».
وإذا نجا نتنياهو من القضاء، فإن: «القانون والعدالة والديمقراطية ستتحول إلى شعارات فارغة».
في المقابل، سيُكافأ ترامب بالأوسمة، لأنه – كما قال نتنياهو – «لم يكن لإسرائيل صديق في البيت الأبيض مثله».
لكن السؤال الذي تفرضه الوقائع لا المجاملات هو: هل الصداقة التي تقوم على إنكار القانون وتزييف الواقع تحمي الدول؟
أم تقودها، ببطء، إلى تفكك معنى الدولة نفسه؟



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...
- ليلة القبض على مادورو
- ألكسندر دوغين - لا أحد بقي غير مبال لهذه المأساة (برنامج إيس ...
- طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستق ...
- طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ...
- ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في ...
- طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسط ...
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا
- طوفان الأقصى 816 - إعتراف إسرائيل بصومالي لاند
- في ذكرى تأسيس الإتحاد السوفياتي - 7 نوفمبر: ذاكرة الثورة الت ...
- طوفان الأقصى 815 - عام الإنكشاف: ماذا بقي من «محور المقاومة» ...
- طوفان الأقصى 814 - نحو 2026: الإرهاب في سوريا يتبدّل شكله ول ...
- طوفان الأقصى 813 - إيران في قبضة التناقضات الكبرى
- طوفان الأقصى 812 - في بغداد، القلق لا ينتهي: نظرة على إرث ال ...
- طوفان الأقصى 811 - النفط كقدر جيوسياسي: روسيا وترامب وممالك ...
- طوفان الأقصى 810 - المتاهة السورية: بين وهم التسوية وشبح الح ...


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يعلن مصادرة ناقلة نفطية أخرى في البحر الكاريب ...
- شاهد.. فلسطيني أصم يتعرض للضرب على أيدي مستوطنين إسرائيليين ...
- اسم رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران يعود للواجهة، فمن هو؟
- لماذا أثارت لاعبة تنس مصرية جدلاً عالمياً؟
- روسيا تستخدم صاروخاً باليستياً في هجوم على كييف
- بعد رفض القوات الكردية الانسحاب.. دمشق تمهل -قسد- مجددًا لمغ ...
- وزير خارجية فرنسا: النظام السياسي الأوروبي -في خطر- رغم قوة ...
- أطماع ترامب في غرينلاند تُربك المعادلات الأطلسية لأوروبا
- اشتداد حدة الاحتجاجات في إيران.. ما الحل أمام السلطات؟
- المجالس الكردية في حلب ترفض الانسحاب من المناطق الخاضعة لسيط ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتنياهو، وتفكيك معنى الدولة