أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأوراسي - إيران كعقدة الصراع في الشرق الأوسط الجديد















المزيد.....

طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأوراسي - إيران كعقدة الصراع في الشرق الأوسط الجديد


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 10:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

15 كانون الثاني/يناير 2026

تمهيد: ساحات متعددة… منطق واحد

في مقاله المنشور على وكالة REX للأنباء أول أمس بعنوان: «المحور اليهودي في مواجهة المجال الأوراسي»، لا يتعامل الكاتب والمحلل السياسي الروسي فلاديمير بافلينكو، مع فنزويلا وإيران كملفين منفصلين، بل كساحتين متكاملتين في صراع دولي واحد، تحكمه رؤية أميركية–إسرائيلية تسعى إلى إعادة هندسة النظام العالمي، في مقابل نسق أوراسي متدرج تقوده روسيا والصين.
من هذا المنظور، يصبح ما يجري في طهران أكثر من أزمة داخلية، وما جرى في كاراكاس أكثر من إنقلاب سياسي. نحن أمام مسار واحد، تتبدل فيه الأدوات وتبقى الغاية ثابتة: تفكيك مراكز الإستقلال الجيوسياسي خارج المدار الأميركي.


أولًا: الإندفاع الأميركي وحدوده

يرى بافلينكو أن إدارة دونالد ترامب اندفعت خلال الأسابيع الأخيرة بمنطق أقرب إلى الهجوم المتعدد الجبهات: ضغوط على فنزويلا، تصعيد سياسي وعسكري غير مباشر ضد إيران، ومواجهة مفتوحة مع روسيا والصين.
لكن هذا الإندفاع، الذي يصفه الكاتب بأنه يكتسب «ملامح توراتية» متزايدة، بدأ يصطدم بحدود الواقع. «المشروع الأميركي الجديد لا يُصاغ في أوروبا ولا في آسيا–المحيط الهادئ، بل في الشرق الأوسط».
وإيران، في هذا السياق، ليست هدفًا عرضيًا، بل العقدة الإستراتيجية التي يتوقف عليها نجاح أو فشل مشروع «الشرق الأوسط الجديد».


ثانيًا: إيران… من إحتجاج إلى محاولة إنقلاب

ينتقل بافلينكو إلى قلب المشهد الإيراني، مؤكدًا أن الإضطرابات التي إندلعت بدايةً تحت عناوين إجتماعية وإقتصادية، لم تلبث أن تحوّلت بسرعة إلى شيء آخر تمامًا: «بإضطرابات بدأت كإحتجاج، لكنها سرعان ما إكتسبت طابع تمرد مُعدّ سلفًا، بدعم إسرائيلي مباشر وإسناد أميركي، مع محاولة واضحة لتنفيذ إنقلاب سياسي».
هذا التحول السريع، بحسب الكاتب، لا يمكن تفسيره من دون الحديث عن بنية تنظيمية وإستخبارية جاهزة مسبقًا، وعن رهان خارجي على تفكيك الدولة من الداخل.


ثالثًا: الإستخبارات الإيرانية والهجوم المعاكس

اللحظة الفارقة في هذا المسار كانت الإنتقال من الدفاع إلى الهجوم الإستخباري.
فقد كشف مجتمع القرصنة المعروف باسم «حنظلة» عن شبكة واسعة من عملاء الموساد داخل إيران: «نحو ستمئة عميل، بينهم ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي، مهراد رحيمي، المسؤول عن تنظيم الجناح المسلح لما سُمّي بـ”المقاومة“».
ولا يكتفي بافلينكو بسرد الوقائع، بل يربطها بسياق أوسع: إعلان إستخبارات الحرس الثوري عن إعتقال عنصر أجنبي مزروع من قبل إسرائيل، وسجل سابق لـ«حنظلة» في إختراق حسابات قيادات إسرائيلية رفيعة.
الرسالة هنا واضحة: إيران لم تعد ساحة إختراق سهلة، بل باتت قادرة على الرد داخل العمق الإستخباري المقابل.


رابعًا: فشل Starlink وإنكسار الرهان التكنولوجي

الركيزة الثانية في المخطط الأميركي–الإسرائيلي كانت الحرب الرقمية.
جرى إدخال عشرات الآلاف من أجهزة Starlink إلى إيران، ضمن تصور يقوم على: قطع الإنترنت، ثم تمكين المعارضة المسلحة من شبكة إتصال بديلة.
لكن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا: «عند تشغيل الأجهزة، تبيّن أن الإشارات تُخنق تقريبًا بالكامل بواسطة وسائل تشويش، وأن حاملي الأجهزة واجهوا ملاحقات قانونية بتهم الخيانة الوطنية والعمل لصالح النظام الصهيوني».
هنا يبرز، بحسب بافلينكو، البعد الأوراسي المشترك: تجهيزات الحرب الإلكترونية روسية في معظمها، والتكتيك العملياتي نُفّذ بتعاون صيني–إيراني.
بهذا المعنى، لم يكن الفشل تقنيًا فقط، بل سقوطًا لنموذج كامل من “الحرب الذكية” الغربية.


خامسًا: لماذا تتردد واشنطن؟

من هذا الفشل المركّب — الإستخباري، السيبراني، والميداني — يفسّر الكاتب حالة التردد الأميركي إزاء توجيه ضربة مباشرة لإيران. «الرهانات باتت مرتفعة إلى حدٍّ خطير».
ترامب، وفق التحليل، عالق بين: ضغط إسرائيلي متواصل يقوده نتنياهو، وتجربة حزيران/يونيو 2025، حين كاد التصعيد أن يفضي إلى أضرار جسيمة بإسرائيل نفسها.
لكن التراجع ليس خيارًا سهلًا، لأن إيران تحتل الموقع الأول في مشروع التفكيك الإقليمي.


سادسًا: إيران ومشروع «الشرق الأوسط الجديد»

يعيد بافلينكو التذكير بأن مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، الذي طُرح منذ عهد جورج بوش الابن، وضع إيران: «في رأس قائمة الدول المرشحة للتفكيك وإعادة الصياغة».
ويرى أن هذا المشروع، رغم لغته الجيوسياسية، يقوم على جوهر أيديولوجي صامت، يتمثل في إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم تصور «إسرائيل الكبرى».
من هنا، تصبح مواجهة إيران ليست خيارًا تكتيكيًا، بل شرطًا بنيويًا لنجاح هذا المشروع.

سابعًا: الردع الإيراني وتوسيع قواعد الإشتباك

في مواجهة هذا المسار، يبرز الخطاب الإيراني الرسمي بوصفه إعلان ردع لا لبس فيه.
يستشهد بافلينكو بتصريح رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف: «إذا أقدمت الولايات المتحدة على هجوم عسكري، فإن الأراضي المحتلة، وكذلك المراكز العسكرية والملاحية الأميركية، ستصبح أهدافًا مشروعة».
هذا الكلام، في قراءة الكاتب، لا يعني تهديدًا إعلاميًا، بل إقرارًا بإستراتيجية رد إقليمية شاملة، تعتمد على شبكة الحلفاء والقدرات غير المتماثلة.


ثامنًا: القيادة الإيرانية وإستعادة التماسك

بعد إرتباك الأيام الأولى، يلاحظ بافلينكو تماسك القيادة السياسية في طهران: الرئيس مسعود بزشكيان يحمّل واشنطن وتل أبيب مسؤولية مباشرة عن الإضطرابات، والمرشد الأعلى علي خامنئي يوجّه تحذيرًا تاريخيًا لترامب: «كل المتغطرسين في التاريخ، من فرعون إلى رضا شاه، سقطوا في ذروة غرورهم… وهذا المصير لن يستثني أحدًا».
الرسالة هنا سياسية بإمتياز: القوة بلا حدود تاريخها قصير.


تاسعًا: الورقة الكردية وحدود اللعب بالنار

يختم الكاتب بتسليط الضوء على الورقة الكردية، التي يجري توظيفها ضمن تصور «الشرق الأوسط الجديد»، عبر وعود بدولة تمتد على حساب إيران وتركيا وسوريا والعراق.
لكن اللافت، كما يشير بافلينكو، هو التنسيق الإيراني–التركي: «أنقرة، التي تدرك خطورة المسألة الكردية، تتعاون إستخباراتيًا مع طهران، وتنقل لها معلومات عن الإستغلال الصهيوني لهذه الورقة».


خاتمة: العامل الأوراسي ومعنى الفشل

يخلص الكاتب في مقاله إلى أن فشل محاولة زعزعة إيران لا يعني نهاية المشروع الأميركي–الإسرائيلي، لكنه يكشف حدوده الحقيقية.
فإيران، بتحالفها العملي مع روسيا والصين، وبقدرتها على الجمع بين: الأمن الصلب، والحرب الإلكترونية، والتماسك السياسي، تحوّلت إلى نقطة كبح مركزية في مسار إعادة تشكيل النظام الدولي.
"من طهران، لا من كاراكاس، يُقاس اليوم مدى قدرة “الإندفاع التوراتي” على الصمود أمام واقع أوراسي يتشكّل بصمت… ولكن بفاعلية."



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...
- ليلة القبض على مادورو


المزيد.....




- قضية تسببت بسقوط مدوٍ لها.. تبرئة مؤثرة إيطالية من فضيحة كعك ...
- بعد إعلان واشنطن انضمام الإمارات.. ما هو تحالف -باكس سيليكا- ...
- انقطاع واسع لخدمات شركة Verizon يترك العملاء بدون خدمة
- مع تصاعد تهديدات ترامب لإيران.. خريطة بأهم القواعد العسكرية ...
- في الرياض .. أول اجتماع بين وزير الدفاع السعودي ورشاد العليم ...
- نزع السلاح وحكومة تكنوقراط.. تفاصيل خطة أميركية تُناقش سراً ...
- مينيابوليس تشتعل مجدداً بعد إطلاق نار خلال عملية فيدرالية
- ليلة بيضاء في الرباط بعد عبور أسود الأطلس إلى نهائي كأس إفري ...
- الولايات المتحدة تنجز أولى صفقات بيع النفط الفنزويلي بقيمة 5 ...
- من يصنع سردية احتجاجات إيران؟ تحليل شبكي يكشف دور حسابات مرت ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأوراسي - إيران كعقدة الصراع في الشرق الأوسط الجديد