أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية وراء الإضطرابات الحالية















المزيد.....

طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية وراء الإضطرابات الحالية


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 02:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


11 كانون الثاني/يناير 2026


القصة كما يرويها شاهد عيان

لم تمرّ إضطرابات نهاية عام 2025 في إيران كما أرادت لها بعض وسائل الإعلام الغربية: حدثًا «ثوريًا» واسع النطاق أو تمهيدًا لإنهيار سياسي وشيك. غير أن قراءةً متأنيةً للنص الذي نشره الإقتصادي الروسي سيرغي أنورييف في صحيفة «زافترا» الالكترونية بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2026 بعنوان «الإضطرابات في إيران والتحولات البنيوية في الإقتصاد الروسي»، تكشف أن المسألة أعمق من مجرد «إحتجاجات معيشية»، وأنها تحمل في طياتها إنذارًا بنيويًا يتجاوز إيران إلى الإقتصادات التي تعاني إختلالات مماثلة في سوق العمل والقطاعات غير المنتجة.
أنورييف، وهو دكتور في العلوم الإقتصادية، لم يكتب من وراء مكتب أو عبر تقارير ثانوية، بل إستند إلى معاينة ميدانية مباشرة خلال وجوده في طهران، حيث كان – على حد تعبيره – «في البازار الكبير بطهران، الذي إنطلقت من إضرابه في 28 كانون الأول/ديسمبر شرارة الإحتجاجات». هذه البداية تمنح مقاله قيمة إضافية: فهو تحليل من الداخل، لا إنطباع من بعيد.


أولًا: ما الذي حدث في إيران فعلًا؟

يرفض أنوريبف السرديات التبسيطية التي إختزلت ما جرى في «ثورة جياع» أو «تمرد سياسي واسع»، ويؤكد أن المشهد كان محدود النطاق جغرافيًا وبشريًا. فهو يشير بوضوح إلى أن ما عرضه الإعلام الغربي لم يتجاوز «تضخيم مظاهرات غير واضحة الحجم في بضع مدن كبرى، مع إظهار إشتباكات متفرقة بين متظاهرين وقوى الأمن»، بل ويضيف: «درستُ عشرات المواد المصورة والتقارير، ولم أرَ سوى تحركات تمتد لبضع مئات من الأمتار في أقصى الحالات».
هنا يميّز الكاتب بين «إحتجاجات قطاعية» و«حراك مجتمعي شامل». فطهران – كما يقول – شهدت في مناسبات أخرى «عشرات الكيلومترات من المسيرات الشعبية» في ذكرى الثورة الإسلامية، وهو ما يبرز الفارق بين التعبئة الجماهيرية والإحتجاجات الموضعية التي قادها تجار السوق المركزي.

ثانيًا: الإقتصاد بوصفه خلفية لا سببًا مباشرًا

يعترف أنورييف بأن الإقتصاد الإيراني يعيش أزمة مزمنة: تضخم مرتفع، تراجع في قيمة العملة، وضغوط بسبب العقوبات. ويورد أرقامًا لافتة:
«الريال الإيراني تراجع من 817 ألفًا مقابل الدولار في مطلع 2025 إلى 1.35 مليون في مطلع 2026»، أي «إنخفاض بنحو 65% خلال عام واحد».
«التضخم بلغ 42% في المتوسط، و72% في المواد الغذائية».
لكن المفارقة التي يشدد عليها أن هذه المؤشرات، رغم خطورتها، ليست جديدة، ولم تكن 2025 «الأسوأ إقتصاديًا لإيران»، خصوصًا في ظل «الضربات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية» التي سبقت ذلك. من هنا يخلص إلى أن «الأزمة الإقتصادية كانت خلفية، لا شرارة مباشرة».


ثالثًا: البازار الكبير… حين يصبح فائض التجارة أزمة بنيوية

القلب التحليلي لمقال أنورييف يتمثل في توصيفه البنيوي لقطاع التجارة التقليدية في طهران. فهو يرسم صورة دقيقة: «عشرات الآلاف من الدكاكين المتشابهة، الموجّهة أساسًا للسياح والطقس التقليدي للمدينة»، ويضيف بوضوح قاسٍ: «هذا الحجم من التجارة لم يعد ضروريًا إقتصاديًا… حتى الدكاكين الناجحة لا يدخلها سوى عدد محدود من الزبائن في الساعة، ما يجعل فكرة “النجاح التجاري” في وسط طهران وهمية إلى حد بعيد».
هنا يقدّم أنورييف مفهومًا محوريًا: فائض النشاط التجاري غير المنتج. فمع صعود المنصات الرقمية (Marketplaces) وتغيّر أنماط الإستهلاك، لم تعد التجارة الصغيرة كثيفة العمالة قادرة على إستيعاب هذا الكم من الشباب والعمالة غير المؤهلة، ما يحولها إلى قنبلة إجتماعية مؤجلة.


رابعًا: السياحة والركود الموسمي… الشرارة الخفية

يطرح الكاتب سؤالًا بالغ الدقة: لماذا إندلعت الإحتجاجات في توقيت محدد نهاية 2025؟
إجابته ترتكز على عامل غالبًا ما يُهمل في التحليل السياسي: السياحة.
يذكّر أنوربيف بأن إيران إستقبلت «6 ملايين سائح في 2023 أنفقوا 7 مليارات دولار»، و«7 ملايين في 2024»، وأن طهران تحديدًا «تحصل من السياحة على أموال تفوق ما تجنيه من النفط محليًا». غير أن تحذيرات السفر الصادرة عن ألمانيا وبريطانيا وسويسرا في خريف 2025، بحسب تحليله، «قد تكون قلّصت تدفق السياح خلال فترة أعياد الميلاد»، ما إنعكس مباشرة على تجار السوق.
ومن هنا يستنتج: «إنخفاض عدد السياح في أيام محددة قبيل رأس السنة ربما كان كافيًا لتفجير حالة من الإحباط لدى تجار يعيشون أصلًا على هامش الجدوى الإقتصادية».


خامسًا: بين الإعلام والواقع… المبالغة بوصفها أداة سياسية

ينتقد أنورييف التناول الغربي للأحداث بوصفه «هاتفًا معطوبًا»، أي نقلًا مشوّهًا بلا معرفة بالسياق المحلي، وبـ«كليشيهات سياسية جاهزة». ويشير إلى أن تصوير الإحتجاجات بوصفها «إنتفاضة وطنية» يتجاهل حقيقة أن المشاركين الأساسيين كانوا من تجار السوق وبعض الطلاب الذين وجدوا أنفسهم مصادفة في المكان.

سادسًا: الدرس الروسي… حين تصبح طهران مرآة لموسكو

الجزء الأهم في مقال أنورييف ليس تشخيص إيران، بل إسقاط التجربة على روسيا. فهو يطلق تحذيرًا واضحًا: «في موسكو ومحيطها، تُعدّ التجارة قطاع التوظيف الأساسي، ولا سيما للشباب والعمالة المهاجرة… قرابة ربع العاملين في العاصمة وضواحيها يعملون في تجارة التجزئة».
ويضيف أن المنصات الرقمية «قوّضت جذريًا التجارة التقليدية»، وأن عام 2025 كان «كارثيًا لغالبية التجار»، مع توقع «إغلاق أو إعادة هيكلة ما يصل إلى 60% من تجارة التجزئة التقليدية».
هنا يربط أنورييف بين الإختلال البنيوي في هيكل التوظيف ومخاطر الإستقرار الإجتماعي، مستحضرًا سوابق تاريخية ثقيلة الدلالة:
«التجار الصغار كانوا وقود الثورة الفرنسية»،
و«تجارة الحقبة البيريسترويكية لعبت دورًا حاسمًا في تفكك الإتحاد السوفياتي»،
و«الربيع العربي كان نتاج فائض التجار مع بطالة شبابية وتراجع السياحة وإرتفاع أسعار الغذاء».


سابعًا: السياسة الإقتصادية كسياسة أمن إجتماعي

يختم أنورييف مقاله بالإشارة إلى أن روسيا بدأت بالفعل إستيعاب الدرس. ففي نهاية 2025، وبأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، أقرّت حكومة ميخائيل ميشوستين «خطة التحولات البنيوية في الإقتصاد»، التي تنص صراحة على «تقليص حصة العاملين في قطاعي الجملة والتجزئة» لصالح القطاعات الإنتاجية.
ويؤكد الكاتب أن ما جرى في إيران يثبت أن: «فائض التجارة التقليدية، حين يتقاطع مع المنصات الرقمية وتركّز الشباب في قطاع غير منتج، يتحول إلى مسألة تتعلق بالأمن والنظام العام».
ومن ثم يدعو إلى تعميم تجربة موسكو في العقد الماضي – ولا سيما إزالة الفوضى التجارية في مركز المدينة – على نطاق أوسع، بإعتبارها إصلاحًا إقتصاديًا-إجتماعيًا في آن واحد.


خاتمة: إيران ليست إستثناءً… بل نموذج إنذار

ليست قيمة مقال سيرغي أنورييف في توصيفه لإحتجاجات محدودة في طهران، بل في قراءته البنيوية العميقة: حين تتراكم العمالة في قطاعات غير منتجة، وحين تتغير بنية السوق بفعل التكنولوجيا دون إنتقال منظم للعمالة، يصبح أي تراجع موسمي أو صدمة خارجية كافيًا لإطلاق إضطراب إجتماعي.
إنها ليست قصة «إيران تحت العقوبات»، بل قصة إقتصاديات المدن الكبرى في زمن المنصات الرقمية. ومن هنا، فإن مقال أنورييف – المنشور في «زافترا» في 3 كانون الثاني/يناير 2026 – يقدم درسًا يتجاوز الجغرافيا والسياسة: الإستقرار الإجتماعي يبدأ من هيكل الإقتصاد، لا من الخطاب الإعلامي ولا من إجراءات الأمن وحدها.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...
- ليلة القبض على مادورو
- ألكسندر دوغين - لا أحد بقي غير مبال لهذه المأساة (برنامج إيس ...
- طوفان الأقصى 820 - غزة بعد «خطة ترامب»: هدنة بلا سلام… وإستق ...
- طوفان الأقصى 819 - داعش 2.0: حين يُبعث الإرهاب لا ليحارب… بل ...
- ألكسندر دوغين - هل يقترب العالم من الحرب العالمية الثالثة في ...
- طوفان الأقصى 818 - هل ما زال السلام ممكنًا بين إسرائيل وفلسط ...
- طوفان الأقصى 817 - اليمن… حين ينقلب تحالف الحرب إلى صراع نفو ...
- حين تختنق أوروبا… يُعاد فتح ملف الحرب مع روسيا


المزيد.....




- ترامب يدعو كوبا لـ-التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان-.. وهافا ...
- بنين تجري انتخابات تشريعية وبلدية بعد نحو شهر من إحباط محاول ...
- وزير الإعلام السوداني للجزيرة نت: أكثر من 3 ملايين نازح عادو ...
- ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات
- السويد تستثمر بأكثر من مليار يورو لتعزيز دفاعها الجوي
- موقع أميركي: ما جرى في مينيابوليس يحدث بشكل متكرر في فلسطين ...
- نقاشات في الناتو ووزراء أوروبيون ينددون بالأطماع الأميركية ف ...
- ترامب: كوبا لن تحصل على نفط فنزويلا وعليها عقد اتفاق -قبل فو ...
- -منطق المطوّر العقاري-.. تحليل يكشف دوافع ترامب الحقيقية ورا ...
- حمد بن جاسم يعلق على احتمال -انضمام تركيا- للاتفاق الدفاعي ب ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية وراء الإضطرابات الحالية