أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء الخزانة الروسية














المزيد.....

قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء الخزانة الروسية


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 17:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


14 كانون الثاني/يناير 2026


قراءة في مقال ميخائيل خازين حول النفط وفنزويلا وإيران والميزانية الروسية


في مطلع عام 2026، وبينما إرتفع سعر خام برنت لعقود مارس في بورصة ICE إلى 64 دولاراً للبرميل—وهو أعلى مستوى منذ 5 ديسمبر/كانون الأول 2025—عاد سؤال قديم بصيغة جديدة: هل تؤدي تحركات واشنطن في فنزويلا وإيران، بقيادة دونالد ترامب، إلى تعزيز إيرادات الميزانية الروسية عبر رفع أسعار النفط؟
هذا السؤال وضعه بوضوح الإقتصادي الروسي البارز ميخائيل خازين في مقاله المنشور على منصة RT، والذي حمل عنواناً إشكالياً: «إرتفاع سعر نفط برنت، أفعال ترامب في فنزويلا وإمتلاء ميزانية روسيا: هل ثمة علاقة؟». وقد بدا المقال، بتشابكاته، دعوةً لقراءة السياسة من بوابة الإقتصاد—لكن من دون الوقوع في فخّ السببية السهلة.

«هل هذا يعني أن ميزانية روسيا تمتلئ؟»

يبدأ خازين من معطى رقمي بسيط: الميزانية الروسية لعام 2026 بُنيت على متوسط سعر نفط يبلغ 59 دولاراً للبرميل. ومع تجاوز برنت هذا المستوى، يتسرّع بعض المعلّقين—كما يقول—للإستنتاج بأن «أفعال ترامب في فنزويلا وإيران تقود عملياً إلى زيادة إيرادات الميزانية الروسية».
غير أن الكاتب يتوقف عند هذه الفكرة ليقدّم ما يسميه: «سوف أشرح»—في محاولة لنزع الغموض عن علاقة تبدو للوهلة الأولى مباشرة.


منطق ترامب: الإستقرار أولاً… وليس موسكو

يعيد خازين قراءة سلوك ترامب من زاوية داخلية أمريكية بحتة. فالرئيس الأمريكي—بحسب المقال—«لا يستطيع تحمّل عمليات محفوفة بالمخاطر» بسبب «مشكلات إقتصادية جدّية» وبسبب الإستحقاق الإنتخابي في نوفمبر/تشرين الثاني 2026. لذلك، فإن الهدف الأسمى هو منع أي صدمات إقتصادية قبل ذلك الموعد.
ومن هنا يخلص إلى أن ترامب «يحاول الحفاظ على الدولار» حتى لو إستدعى الأمر «الضغط على اليورو»، والأهم: الإبقاء على منظومة «النفط مقابل الدولار» التي بموجبها «تُوجَّه نسبة من قيمة كل برميل نفط يُنتَج ويُباع في العالم لشراء سندات الخزانة الأمريكية».
بهذا المعنى، فإن أي أثر إيجابي يصيب موسكو نتيجة إرتفاع الأسعار ليس أكثر من «نتائج جانبية» لا تشغل ترامب في الجوهر: «هو لا يدعم الإقتصاد الروسي إطلاقاً، لكنه مستعد لأن تتلقى روسيا بعض التفضيلات إذا تطلّب السيناريو الذي يحتاجه ذلك»، —هكذا يلخّص خازين.


«مصادفة نافعة»… لا سياسة داعمة

العبارة المفصلية في المقال تأتي صريحة: «الوضع الذي نشأ بسعر نفط مناسب لموسكو حصل صدفة».
بهذا يقطع الكاتب الطريق على قراءة تآمرية مبسَّطة ترى في كل تحرّك أمريكي دعماً غير مباشر لروسيا. فالعلاقة—وفق منطقه—ليست سببية، بل تلاقي مصالح عابر في سياق أوسع عنوانه حماية الإستقرار الأمريكي.


لماذا يستحيل التنبؤ؟

ينتقل خازين إلى مستوى أعلى من التحليل: تعدّد اللاعبين. مستشهداً بنصّ للأستاذ دميتري يفستافييف حول الصراع بين ترامب و«النيُو-عولميّة اللندنية»، يشير إلى أن عدد الأطراف المتداخلة يتجاوز العشرة، وأن هذا التشظي يجعل أي توقّع خطّي للأحداث أمراً «مستحيلاً عملياً».
ويضيف: عندما «يضعف المهيمن»—وفي حالتنا جزء من النظام المصرفي الأمريكي المرتبط بالإحتياطي الفدرالي—تتعقّد حركة المصالح إلى درجة «يتعذّر معها الربط الصحيح بين جميع اللاعبين»، خصوصاً إذا أخذنا في الحسبان تعدّد الفاعلين داخل كل دولة.


منهج بديل: الإقتصاد بوصفه مرآة السياسة

لكن الكاتب لا يترك القارئ في متاهة اللايقين. يقترح منهجاً آخر: مراقبة المؤشرات الإقتصادية أولاً، ثم إستنتاج ما قد يفعله ترامب لتخفيف أزماته. ويشير إلى مؤتمر «مؤسسة خازين للأبحاث الاقتصادية» المقرّر في 21 فبراير/شباط، مرجّحاً أن تكون الصورة الإقتصادية قد «توضّحت بما يكفي للحديث عن الصورة السياسية».
الرسالة الضمنية: السياسة هنا تابعة للإقتصاد، لا العكس.

مثال دالّ: معركة ترامب مع الإحتياطي الفدرالي

يختم خازين بمثال عملي يُجسِّد حالة اللايقين: الحملة التي أطلقها ترامب ضد رئيس الإحتياطي الفدرالي جيروم باول، مع التلويح بإجراءات قانونية من وزارة العدل.
لكن حتى هذه المواجهة—بحسب المقال—ستبقى رهينة أسابيع: «لن نفهم إلا بنهاية فبراير ما إذا كان من الحاسم لترامب أن يمضي في هذا الخط أم أنه سيتمكن من تفاديه، لأن لذلك تبعات مختلفة».
أي أن حتى الصراع في قلب المؤسسة المالية الأمريكية لا يزال مفتوحاً على إحتمالات متناقضة.


الخلاصة: النفط ليس سياسة… بل عرضٌ جانبي للصراع

تُظهر قراءة مقال ميخائيل خازين أن إرتفاع أسعار النفط—مهما كان مرحِّباً به في موسكو—لا ينبغي تفسيره بوصفه ثمرة «إستراتيجية أمريكية لدعم روسيا». إنما هو نتاج جانبي لمعركة أوسع يخوضها ترامب لحماية الدولار ومنظومة «النفط–دولار» قبل إستحقاق 2026.
وعليه، فإن زيادة محتملة في إيرادات الميزانية الروسية ليست سياسة مُقَصَّدة، بل مصادفة نافعة في لحظة إضطراب عالمي تتكاثر فيها الأطراف وتتناقص فيها القدرة على التنبؤ.
بهذه اللغة الهادئة—التي توازن بين الأرقام والسياق السياسي—يقدّم خازين نموذجاً لتحليل لا يُغريه الربط السريع بين الوقائع، بل يذكّر بأن الإقتصاد قد يفسّر السياسة، لكن السياسة لا تُدار دائماً بما يخدم الآخرين. وفي عالم تتراجع فيه الهيمنة وتتعقّد المصالح، يصبح النفط مرآةً للصراع لا دليلاً على نوايا أصحابه.

*****
هوامش

ميخائيل خازين – إقتصادي روسي بارز. المقال: «إرتفاع سعر نفط برنت، أفعال ترامب في فنزويلا وإمتلاء خزينة روسيا: هل ثمة علاقة؟» – نُشر على RT مطلع عام 2026.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...
- ليلة القبض على مادورو
- ألكسندر دوغين - لا أحد بقي غير مبال لهذه المأساة (برنامج إيس ...


المزيد.....




- ترامب: دفاع غرينلاند زلاجتان تجرهما كلاب بمواجهة غواصات روسي ...
- قطر ترد على تقارير حول مغادرة بعض الأفراد قاعدة العديد
- قطر: الدوحة تؤكد مغادرة أفراد من قاعدة العُديد الأمريكية بسب ...
- احتجاجات إيران.. هل ينجح -صقور- الإدارة الأمريكية في فرض الح ...
- -عن الذاكرة والشهادة-: مبادرة فنية في قلب باريس للتضامن مع ض ...
- غرينلاند: ماكرون يحذر من المساس بسيادة دولة حليفة وترامب يعت ...
- حكومة دمشق ترسل تعزيزات عسكرية لشرق حلب بعد مطالبة القوات ال ...
- معاريف: ديمونة تقرر فتح الملاجئ العامة تحسبا لهجوم إيراني
- إيران مباشر.. تواصل الاحتجاجات وتوتر بالمنطقة وسط تهديدات أم ...
- 10 محطات خلال 200 عام من تاريخ صحيفة لوفيغارو الفرنسية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء الخزانة الروسية