أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عالم الدولار… ولماذا يترنّح اليوم؟














المزيد.....

قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عالم الدولار… ولماذا يترنّح اليوم؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 16:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


15 كانون الثاني/يناير 2026


بين يديكم ملخص دراسة البروفيسور وعالم الإقتصاد الروسي فالنتين كاتاسونوف، «من بريتون وودز إلى جامايكا وما بعدها»، التي نشرت في ثلاثة أجزاء، في كانون الثاني/يناير 2026 وذلك في محاولة لتفسير سياسات الإدارة الأمريكية في ملفات حساسة لم تبدأ في أوكرانيا والشرق الأوسط ولن تنتهي في فنزويلا وإيران وغرينلاند وتايوان.

تمهيد

لم يكن ما جرى في كينغستون، عاصمة جامايكا، في 7 و8 كانون الثاني/يناير 1976 مجرد تعديل تقني في نظام النقد العالمي. كان، كما يصفه عالم الإقتصاد الروسي فالنتين كاتاسونوف، «ثورة صامتة دشّنت إنتقالًا إلى نظام عالمي جديد في كل شيء: المال، التجارة، السياسة، الإعلام، وحتى منظومة القيم».
هناك، بعيدًا عن أعين الرأي العام، وُلد ما يسميه كاتاسونوف بوضوح: «المعيار الورقي–الدولاري».

بريتون وودز: حين كان الدولار مقيّدًا بالذهب

لفهم خطورة ما جرى في جامايكا، يعود كاتاسونوف إلى الأصل: مؤتمر بريتون وودز عام 1944. حينها، قُدِّم الدولار بوصفه «عملة العالم»، لكن بشروط صارمة.
الدولار لم يكن ورقًا حرًّا، بل «وعدًا قابلًا للتحويل إلى ذهب»، بسعر ثابت: 35 دولارًا للأونصة. الولايات المتحدة تعهّدت رسميًا بتحويل الدولارات التي تمتلكها البنوك المركزية إلى ذهب من إحتياطياتها.
لكن هذا النظام كان يحمل في داخله تناقضًا قاتلًا. فكما لخّص الإقتصادي الأميركي روبرت تريفين لاحقًا: «لكي تكون العملة وطنية وعالمية في آن، يجب على الدولة المُصدِرة أن تُغرق العالم بالعجز».
وهذا ما حدث. العجز الأميركي تمدّد، والدولارات تكدّست خارج الولايات المتحدة، فيما الذهب لم يعد يكفي.

15 آب 1971: «صدمة نيكسون»

في 15 آب/أغسطس 1971، أعلن الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، من طرف واحد، تعليق تحويل الدولار إلى ذهب.
قرار بلا تشاور، بلا تصويت، بلا غطاء قانوني دولي.
وصفه كثيرون حينها بـ «الديْفولت- أي الإفلاس-الأميركي المقنّع».
منذ تلك اللحظة، دخل نظام بريتون وودز مرحلة الإحتضار. لكن السؤال لم يكن: هل سينهار؟ بل: بماذا سيُستبدل؟

جامايكا 1976: القرار الذي لم يُعلَن

يذكّر كاتاسونوف بأن إجتماع جامايكا لم يكن مؤتمرًا دوليًا بالمعنى المعروف. لم تُدعَ 44 دولة كما في بريتون وودز، بل نحو 20 شخصًا فقط: وزراء مالية، محافظو بنوك مركزية، ومديرو مؤسسات دولية.
حتى الإسم الرسمي للإجتماع ظل غامضًا: «إجتماع اللجنة المؤقتة لمجلس محافظي صندوق النقد الدولي».
لكن ما خرج من هناك كان حاسمًا:
•إلغاء رسمي للذهب من عالم المال
•تعويم العملات
•إطلاق الدولار من أي قيد مادي
•الإبقاء على «حقوق السحب الخاصة» كديكور تعددي
•تثبيت الدولار، عمليًا، كعملة العالم بلا غطاء.
هكذا وُلد النظام الورقي–الدولاري.


النفط بدل الذهب: ولادة البترودولار

قبل جامايكا بقليل، كانت واشنطن قد إستكملت الحلقة المفقودة.
في 1973–1974، عقد هنري كيسنجر إتفاقات إستراتيجية مع السعودية ودول «أوبك»: «النفط يُباع بالدولار فقط، والعائدات تُعاد إلى البنوك الأميركية».
هكذا، لم يعد الدولار بحاجة إلى ذهب.
صار النفط هو الضامن، والقوة العسكرية هي الحارس.
كما يكتب كاتاسونوف بوضوح فاقع: «إذا كان الذهب هو ضمان الدولار في بريتون وودز، فإن السلاح أصبح ضمانه في نظام جامايكا».


المال يبتلع العالم

تحرير الدولار من الذهب فتح الباب أمام ما يشبه الإنفجار الكوني للمال.
الأسواق المالية تضخّمت، المشتقات المالية إنتشرت، الخصخصة تحوّلت إلى عقيدة، وكل شيء صار سلعة: «الشركات، المعلومات، الخدمات، الجسد، وحتى القيم».
يصف كاتاسونوف هذا التحول بجملة تختصر المرحلة: «كل شيء يُباع، وكل شيء يُشترى».
في هذه البيئة، وُلدت النيوليبرالية، من تاتشر إلى ريغان، ومن صندوق النقد إلى «إجماع واشنطن»، الذي فرض على دول الأطراف: تعويم العملات، فتح الأسواق، تقليص الدولة، وبيع الأصول.

ما بعد 2001: من الليبرالية إلى العصا

لكن النظام الذي بُني على الحرية المطلقة للأسواق، بدأ يتراجع عن شعاراته.
بعد 11 أيلول/سبتمبر 2001، ثم أزمة 2008، ثم «جائحة كوفيد»، دخل العالم مرحلة جديدة: رقابة مالية، عقوبات، حروب تجارية، وتسييس كامل للنظام النقدي.
العقوبات على روسيا، التي تجاوزت 30 ألف إجراء، شكّلت لحظة مفصلية.
لم يعد الدولار «عملة محايدة»، بل سلاحًا سياسيًا صريحًا.

الحرب… كضمان أخير للدولار

في الجزء الثالث من دراسته، يربط كاتاسونوف بين إهتزاز الدولار وتصاعد النزاعات:
أوكرانيا، الشرق الأوسط، تايوان، وحتى أميركا اللاتينية.
ويصل إلى خلاصة قاتمة: «الحروب لم تعد إنحرافًا عن النظام، بل أداة من أدوات حمايته».
حين يضعف الطلب على الدولار، يصبح السلاح وسيلة لإعادة فرضه.

هل نحن أمام جامايكا 2.0؟

اليوم، الذهب يعود.
حصته في الإحتياطيات العالمية تتجاوز 20%.
الصين تكدّس المعدن الأصفر بصمت.
اليوان الرقمي يتمدّد.
والعملات الرقمية السيادية تطرق باب النظام العالمي.
هل نحن أمام نهاية المعيار الورقي–الدولاري؟
كاتاسونوف حذر، لكنه حاسم: «العودة لن تكون إلى الماضي. لن يكون هناك بريتون وودز جديد، بل نظام آخر… لم تتضح ملامحه بعد».
لكن المؤكد، كما يختم، أن القرار الذي أتُّخذ سرًّا في جامايكا قبل خمسين عامًا، لم يعد صالحًا لإدارة عالم يتشظّى.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...
- ألكسندر دوغين - العالم يقف على أعتاب حرب كبرى: على وقع العدو ...
- طوفان الأقصى 821 - في أتون الغضب الإيراني: من يلعب بالنار في ...


المزيد.....




- داخل -عالم مجنون- يصنعه ترامب.. من ضربة إيران إلى حليب كامل ...
- أنقرة تدخل على خط المواجهة.. وزير الخارجية التركي: لن نتهاون ...
- تركيا تجري محادثات للانضمام إلى التحالف الدفاعي بين السعودية ...
- مسعد بولس لبي بي سي: ترامب يتعامل مع التطورات الجارية في إير ...
- كل ما تريد معرفته عن التغيير المرتقبة لقوانين -إعانة المواطن ...
- ترامب عن نجل الشاه: -لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا- ...
- فرنسا ترسل قوات إلى غرينلاند في مهمة عسكرية أوروبية غير مسبو ...
- وصول قوات أوروبية إلى غرينلاند دعما للدانمارك ومواجهة أطماع ...
- حصري- إيران: -رأيت قوات الأمن تطلق النار- و-12 شخصا سقطوا أم ...
- غارديان: انخفاض المواليد بنسبة 41% في غزة دليل آخر على الإبا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عالم الدولار… ولماذا يترنّح اليوم؟