أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران














المزيد.....

ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 21:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طوفان الأقصى 839


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


23 كانون الثاني/يناير 2026


تمهيد

يهدف هذا الملف إلى دمج خمس مقالات أو مداخلات أساسية للفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين صدرت عنه في الآونة الأخيرة حول أحداث إيران وتهديد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية وتراجعه في اللحظة الأخيرة.


أولًا: الإطار النظري العام – الجيوسياسة كصراع حضاري

ينطلق دوغين من تصور للصراع الدولي بوصفه صراعًا حضاريًا–وجوديًا، لا مجرد تنافس مصالح. العالم يتجه، بحسبه، نحو تعددية قطبية حتمية، لا تقوم على دول قومية تقليدية، بل على «دول–حضارات» كبرى قادرة على مضاهاة الغرب مجتمعًا: روسيا، الصين، والهند الصاعدة. أما الكيانات الإقليمية، مهما بلغت قوتها، فهي عاجزة منفردة عن حماية سيادتها أمام ما يسميه «الغرب المتوحش».

ضمن هذا الإطار، تُفهم كل من روسيا وإيران ليس كدولتين فحسب، بل كمشروعين حضاريين في مواجهة مشروع غربي واحد، تقوده الولايات المتحدة وتدعمه إسرائيل بوصفها رأس حربة إقليمية.


ثانيًا: إيران بين الصمود والهشاشة – قراءة في فشل تغيير النظام

يرى دوغين أن إيران نجحت، مؤقتًا، في إفشال عملية أميركية–إسرائيلية لتغيير النظام. وقد جرى تفعيل شبكات «الطابور الخامس» الموالية للغرب في عدة مدن، ورافقت ذلك إحتجاجات، أعمال عنف، وحملة تضليل إعلامي غربي ضخّمت الأرقام والوقائع.

غير أن هذا الصمود، في نظره، لا يعني متانة داخلية حقيقية. فإيران، رغم خطابها الثوري، تبقى هشّة أمام:
•التدخل العسكري المباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل.
•تقنيات الثورات الملوّنة من الداخل.

الصمود تحقق، لكن من دون ضمانات للإستمرار.


ثالثًا: الطابور الخامس والطابور السادس – تفكيك الدولة من الداخل

يميز دوغين بين نوعين من الإختراق الداخلي:
1. الطابور الخامس: قوى معارضة علنية، معروفة، غالبًا ما تكون في السجون أو المنفى، وتعمل بوضوح ضد النظام.
2. الطابور السادس: الأخطر، وهو يتمثل في شخصيات تبدو مخلصة للنظام، تعمل من داخله، تقمع المعارضة، وتعلن ولاءها، لكنها في اللحظة الحاسمة تنقلب وتسلّم السلطة «ومفاتيح المدينة» للخصم.

يضرب دوغين أمثلة تاريخية: غورباتشوف، تسليم ميلوشيفيتش، وحالة فنزويلا الحديثة. ويحذّر من أن إيران، كغيرها، ليست محصّنة من وجود مثل هذه الشخصية داخل بنيتها.


رابعًا: البعد الأيديولوجي – خفوت الروح الثورية

يقدّم دوغين نقدًا داخليًا حادًا للنظام الإيراني، معتبرًا أن:
•«لهيب الثورة الشيعية» الذي شكّل مصدر الشرعية والقوة لعقود بدأ يخبو.
•الزخم البطولي لفكرة «المعركة الأخيرة» تراجع تدريجيًا.
•أيديولوجيا عميقة ومذهلة تحولت إلى تعبير إداري–خطابي باهت.

كما يرى دوغين أن المشكلات الإقتصادية والسياسية والمالية أنهكت المجتمع، وأن الإكتفاء بالشعارات والتهديدات ضد إسرائيل، بدل بناء مواجهة حقيقية، شكّل خطأ إستراتيجيًا جسيمًا.

في هذا السياق، ينتقد دوغين ما يسميه «إستفزاز الوحش الأبوكاليبتي» (إسرائيل والغرب) دون الإستعداد لخوض الحرب حتى نهايتها، ثم اللجوء إلى القانون الدولي عندما جد الجد.


خامسًا: الإسكاتولوجيا السياسية – الحرب كمعركة أخيرة

يشغل البعد الأخروي (الإسكاتولوجي) موقعًا مركزيًا في فكر دوغين. فهو يرى أن:
•ما يجري في فلسطين، سوريا، لبنان، العراق، وأوكرانيا هو تعبير عن حرب أخروية شاملة.
•النظام الخميني الإيراني قائم في جوهره على ثقافة إنتظار الإمام المهدي، أي على منطق الإنتظار التاريخي للمعركة النهائية.

لكن المفارقة، في رأيه، أن لحظة «المعركة الأخيرة» قد حانت فعليًا، بينما لم تُفعّل إيران هذا البعد وجوديًا وسياسيًا كما ينبغي. ويقارن ذلك بإدراك كوريا الشمالية لهذا البعد الكوني للصراع.


سادسًا: الخيار الإستراتيجي – الإندماج مع روسيا

يصل دوغين إلى خلاصة حاسمة: إيران لا تستطيع الصمود وحدها. قبل عام، عرضت موسكو: تحالفًا عسكريًا أعمق، بل وحتى إنشاء دولة اتحادية روسية–فارسية على غرار إتحاد روسيا وبيلاروسيا.

هذا الخيار كان سيعني مظلة نووية كاملة وقدرات ردع إستراتيجية. لكن إيران فضّلت خيارًا أخف، ثم إندلعت الحرب الإقليمية، وتعرض محور المقاومة لضربات قاسية.

من هنا، يدعو دوغين إلى:
تحالف صريح، عميق، ومصيري مع روسيا، والتخلي عن أوهام الإكتفاء الذاتي الحضاري.
ويذهب أبعد من ذلك بالقول إن مصير «التشيّع السيادي» نفسه بات مرتبطًا بروسيا.


الخاتمة

في مجموعها، تشكّل هذه النصوص رؤية متكاملة ترى في إيران مشروعًا حضاريًا مهددًا، يقف عند مفترق طرق تاريخي. الصمود وحده لا يكفي، والشعارات لا تعوّض التحالفات، والإنتظار دون فعل قد يكون قاتلًا.

الرسالة المركزية لدوغين واضحة: العالم دخل طور المواجهة النهائية، ومن لا يندمج في أقطاب حضارية كبرى، سيُفكك من الداخل أو يُسحق من الخارج.

الإختيار، في النهاية، سياسي–حضاري–وجودي.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...


المزيد.....




- إليكم ما نعرفه عن الاجتماع الثنائي بين ترامب وزيلينسكي في دا ...
- -سينرز- يحقق رقماً قياسياً بـ 16 ترشيحاً للأوسكار، و-صوت هند ...
- -آلام مفاصل وقيء وصعوبة تنفس-.. فيروس مجهول يتفشى في غزة ويس ...
- أخبار اليوم: فرار مفترض لعناصر داعش بشمال سوريا يثير إنذارا ...
- واحد من آلاف الضحايا .. عائلة متظاهر إيراني تروي لـDW تفاصي ...
- -حاولت حماية فريقي من الظلم-... أول تعليق لمدرب السنغال على ...
- غرينلاند: ما الذي نعرفه عن التسوية المقترحة عقب إعلان ترامب ...
- تونس: قوات الأمن تقتل 4 عناصر من -خلية إرهابية- في منطقة حدو ...
- البقرة -فيرونيكا- تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائه ...
- الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران