أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في موقف روسيا والصين من إختطاف مادورو














المزيد.....

حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في موقف روسيا والصين من إختطاف مادورو


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 12:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


17 كانون الثاني/يناير 2026


لم يكن صمت فلاديمير بوتين وشي جين بينغ عن حادثة خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تفصيلاً بروتوكولياً، ولا مجرّد تريّث دبلوماسي عابر. في عالم تتهاوى فيه القواعد القديمة، يصبح الصمت أحياناً خطاباً كاملاً، بل إستراتيجية قائمة بذاتها. هذا ما يلمح إليه بوضوح مقال أندريه يليستراتوف المنشور في موقع Topcor.ru بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2026، نقلاً عن تحليل السياسي الروسي، أستاذ «المدرسة العليا للإقتصاد» في موسكو، مارات باشيروف.
باشيروف لا يقدّم تفسيراً تقنياً أو قانونياً للموقف الروسي–الصيني، بل يلجأ إلى إستعارة فظة، شبه صادمة، لكنها كاشفة: «ما الذي يمكن قوله لرجل ثمل حتى فقدان الوعي؟ لا شيء. يجب الإنتظار حتى يفيق… وألّا يُترك ليصطدم بالطاولة أو ليهين الشرطي. والشرطة في هذا العالم الجديد هي نحن: روسيا والصين».
ليست هذه العبارة زلّة لسان، بل مفتاح قراءة. فبحسب هذا المنطق، ترى موسكو وبكين أن ما جرى في فنزويلا لا يحتاج إلى خطبة أخلاقية جديدة، ولا إلى بيان رئاسي عالي النبرة، بل إلى إدارة لحظة جنون أميركي بلغ فيها إستخدام القوة حدّ الإستعراض الفجّ.

من الإدانة إلى المراقبة: إنتقال في السلوك الدولي

اللافت أن الإدانة الرسمية لم تغب كلياً، لكنها بقيت في مستوى الدبلوماسية الدنيا: بيانات وزارة الخارجية، مواقف السفراء، عبارات «القلق العميق» و«الإنتهاك الصارخ للقانون الدولي». أما القادة، فإختاروا الغياب.
هذا الفصل المتعمّد بين المستوى الدبلوماسي والمستوى الرئاسي يوحي بأن موسكو وبكين لا تريدان تحويل مادورو إلى ذريعة لتصعيد شامل، ولا منح واشنطن فرصة جرّهما إلى حلبة أخلاقية صاخبة تُدار وفق القواعد الأميركية ذاتها.
باشيروف يلتقط هذه النقطة بدقة حين يصف المشهد وكأن روسيا والصين «تجلسان وتراقبان الفوضى الغربية، وقد خلصتا إلى نتيجة بسيطة: أنتم من إستدعيتم الطاعون إلى بيتكم».
هنا، يتحوّل الصمت إلى حكم أخلاقي معكوس: ليس على موسكو وبكين أن تبرّرا شيئاً، بل على الغرب أن يشرح لنفسه كيف إنتقل من خطاب «الديمقراطية وحقوق الإنسان» إلى إختطاف رئيس دولة، والتشهير به في شوارع نيويورك، ثم إخضاعه لمحاكمة إستعراضية بتهم مخدرات.

ترامب: من فنزويلا إلى غرينلاند… من الواقعة إلى النشوة

يصف كاتب المقال، أندريه يليستراتوف، سلوك دونالد ترامب بعد عملية مادورو وكأنه سلوك «شاعر سكران فقد الإهتمام بقصيدته فور إلقائها». فبعد فنزويلا، إنتقل الرئيس الأميركي سريعاً إلى تهديد كوبا وكولومبيا، ثم إلى إعادة فتح ملف غرينلاند، في تصعيد بدا، حتى في الغرب نفسه، أقرب إلى نوبة نشوة سياسية منها إلى إستراتيجية متماسكة.
المشهد الدنماركي، كما يورده المقال، كان بالغ الدلالة: رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن تناشد بلغة أقرب إلى التوسّل: «لا تحتلونا… من فضلكم».
في هذه اللحظة تحديداً، تفهم موسكو وبكين أن المشكلة لم تعد مادورو، ولا فنزويلا، بل إنفلات مركز القرار الأميركي نفسه. وحين يصبح المركز مهتزاً، فإن الردّ الإنفعالي قد يكون أخطر من الصمت.

الصمت كقوة: فلسفة «عدم إعطاء الشرعية»

ثمة فرضية أعمق يمكن إستخلاصها من هذا السلوك: الإدانة الرئاسية الصاخبة قد تمنح الفعل الأميركي شرعية غير مقصودة، عبر الإعتراف به كحدث مركزي يستدعي ردّاً من الندّ إلى الندّ. أما تجاهله على مستوى القادة، فيُنزله إلى مرتبة الفعل المتهور الذي لا يستحق حتى شرف الردّ المباشر.
بهذا المعنى، فإن موسكو وبكين لا تتهربان من المواجهة، بل تؤجلانها، وتعيدان ضبط إيقاعها. فالمواجهة الحقيقية، من وجهة نظرهما، ليست حول شخص مادورو، بل حول نهاية النظام الدولي القائم على القواعد، وبداية مرحلة «قانون القوة العارية».

من فنزويلا إلى العالم: إختبار ما قبل الإنفجار

يختم يليستراتوف مقاله بإيحاء قاتم: إذا إستمرت هذه الحالة، فإن «الإستعانة بطبيب تخدير» قد تصبح حتمية، وقد تكون روسيا والصين هما من سيُجبر على لعب هذا الدور، لا حبّاً بواشنطن، بل خوفاً من أن يجرّها سُكر القوة إلى كارثة كونية.
هنا، يصبح الصمت ليس فقط تكتيكاً، بل إختبارًا أخيراً: هل تفيق الولايات المتحدة وحدها؟ أم أن العالم يتّجه إلى لحظة يُفرض فيها الإيقاف القسري؟
في كلتا الحالتين، يبدو أن موسكو وبكين قررتا، على الأقل في هذه المرحلة، أن تتركا الغرب ينظر إلى مرآته. فبعض الإنهيارات، كما يوحي باشيروف، لا تحتاج إلى خصم… بل إلى وقت فقط.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...


المزيد.....




- هل ستنسحب أمريكا من حلف الناتو إذا لم يساعدها في ضم غرينلاند ...
- متظاهر يرتدي زيًا تنكريًا يرقص أمام مبنى حكومي أمريكي قبل إس ...
- تراجع -قسد- وسط تقدم القوات الحكومية في شمالي سوريا
- عائلات شلال العوجا بين الرحيل والبقاء في ظل اعتداءات المستوط ...
- الجيش السوري يعلن غرب الفرات -منطقة عسكرية مغلقة- بعد سيطرته ...
- تتحقق: إشعال نساء للسجائر من صورة خامنئي.. فيديوهات من داخل ...
- فرنسا: مظاهرات في باريس دعما للاحتجاجات في إيران
- الرئيس المصري يؤكد -ثوابت- بلاده بشأن سدّ النهضة ويثمّن عرض ...
- هكذا تُدار إيران سياسيا في زمن -لا صلح ولا حرب-
- تعرف على أهم بنود المرسوم الرئاسي السوري الخاص بحقوق الأكراد ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في موقف روسيا والصين من إختطاف مادورو