أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة المؤجَّلة - كيف يتذكر الشارع الروسي هذا الزعيم الخالد














المزيد.....

في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة المؤجَّلة - كيف يتذكر الشارع الروسي هذا الزعيم الخالد


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 15:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


16 كانون الثاني/يناير 2026


قراءة في مشروع الزعيم الذي أعاد تعريف الشرق الأوسط

لم يكن جمال عبد الناصر مجرد رئيس لجمهورية خرجت تواً من عباءة الإستعمار، بل كان ظاهرة تاريخية مكتملة: زعيمًا صاغ خطابًا، ومشروعًا، وهوية، ثم دفع ثمنها جميعًا.
فمنذ خمسينيات القرن العشرين، لم يعد ممكناً فهم مصر، ولا العالم العربي، ولا حتى توازنات الحرب الباردة في الجنوب العالمي، من دون المرور عبر التجربة الناصرية.


أولاً: من ضابط ساخط إلى مهندس إنقلاب الدولة

نشأ عبد الناصر في مصر شبه مستعمَرة، تحكمها ملكية ضعيفة وتديرها فعليًا بريطانيا، بينما يختزل الإقتصاد في نخبة إقطاعية وشركات أجنبية تتحكم بعصب البلاد: قناة السويس.
هذه البيئة لم تُنتج عند عبد الناصر إصلاحياً ليبرالياً، بل ضابطًا راديكاليًا يرى أن التغيير لا يتم عبر صناديق إقتراع شكلية، بل عبر تفكيك بنية الدولة القديمة بالقوة.
تجربة حرب فلسطين 1948 كانت لحظة وعي حاسمة: الهزيمة لم تكن عسكرية فقط، بل أخلاقية وسياسية، كشفت فساد النظام الملكي وإرتهانه.
من هنا وُلد تنظيم الضباط الأحرار، لا كحزب، بل كنواة سلطة بديلة، ترى في الجيش أداة الخلاص الوطني. إنقلاب يوليو 1952 لم يكن ثورة شعبية، بل إنقلابًا عسكريًا نجح لأنه عبّر عن غضب إجتماعي كامن.

ثانياً: عبد الناصر والدولة الإجتماعية السلطوية

منذ إقصاء محمد نجيب عام 1954، دخل عبد الناصر مرحلة السلطة الكاملة. هنا تتضح المفارقة المركزية في التجربة الناصرية: تحرير وطني خارجي، وضبط سياسي داخلي صارم.
أطلق عبد الناصر إصلاحًا زراعيًا قلّص سلطة الإقطاع، وفتح التعليم المجاني، وبنى قطاعًا عامًا ضخمًا، مستلهِمًا النموذج السوفياتي في التخطيط.
لكن هذا التقدم الإجتماعي جاء على حساب التعددية السياسية والحريات: حُلّت الأحزاب، وضُرب الإخوان المسلمون بقسوة، تحوّل الإتحاد القومي ثم الإشتراكي إلى أداة تعبئة لا رقابة.
لم يكن ذلك “إنحرافًا”، بل جزءًا بنيويًا من التصور الناصري: الدولة أولًا، الوحدة قبل الديمقراطية، والتنمية تسبق الحرية.

ثالثاً: القومية العربية كسلاح جيوسياسي

عبد الناصر لم يكن قوميًّا عربيًا بالمعنى الرومانسي، بل براغماتيًا ثوريًا.
فالقومية العربية عنده كانت: وسيلة لمواجهة إسرائيل، وأداة لتحجيم النفوذ الغربي، وإطارًا لتوسيع الدور المصري إقليميًا.
من هنا دعمه ل: إستقلال الجزائر، وإنقلاب اليمن الجمهوري، الوحدة مع سوريا (1958–1961).
لكن تجربة الجمهورية العربية المتحدة كشفت حدود المشروع: الوحدة فُرضت من فوق، بلا مؤسسات مشتركة، ولا توازن مصالح، فإنهارت سريعًا.
كانت القومية الناصرية خطابًا تعبويًا أقوى من كونها نظامًا قابلًا للإستدامة.

رابعاً: السويس – الهزيمة العسكرية والنصر التاريخي

عام 1956 شكّل ذروة عبد الناصر الرمزية.
قرار تأميم قناة السويس لم يكن إقتصاديًا فقط، بل إعلان سيادة كامل. ورغم الهزيمة العسكرية أمام إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، خرج عبد الناصر منتصرًا سياسيًا، بفضل: تلاقي مصالح واشنطن وموسكو، وقرار الأمم المتحدة الاعتراف بشرعية التأميم.
هنا تحوّل عبد الناصر إلى أسطورة حية في الشارع العربي: زعيم يُهزم عسكريًا لكنه ينتصر سياسيًا – معادلة ستتكرر لاحقًا، حتى تنقلب عليه.

خامساً: 1967 – سقوط الوهم الإستراتيجي

حرب حزيران/يونيو 1967 لم تكن مجرد هزيمة، بل إنهيارًا سرديًا كاملًا. الجيش الذي صُوِّر كقوة لا تُقهر، إنهار خلال أيام. والنظام الذي وعد بالتحرير، فقد سيناء والضفة وغزة والقدس والجولان.
إعتراف عبد الناصر بالهزيمة ومحاولة إستقالته أعادا له جزءًا من الشرعية الأخلاقية، لكن الواقع تغيّر: منذ 1967، أصبح عبد الناصر زعيمًا يدير الخسارة لا المشروع.
إتجه إلى إعادة بناء الجيش بدعم سوفياتي وسعودي، وبدأ حرب الإستنزاف، لكنه لم يعش ليرى نتائجها.

سادساً: الإرث المركّب – ما الذي بقي من عبد الناصر؟

رحل عبد الناصر عام 1970، لكن ظله لم يرحل.
ترك وراءه إرثًا متناقضًا:
تحسب له إنجازات كثيرة:
•كسر الهيمنة الإستعمارية
•ترسيخ مفهوم السيادة الوطنية
بناء دولة إجتماعية حديثة نسبيًا
•رفع كرامة المواطن العربي في الخطاب العالمي
وتسجل عليه إخفاقات عديدة:
•دولة أمنية مغلقة
•إقتصاد مُثقَل بالبيروقراطية
•غياب آليات تصحيح ذاتي
•هزائم عسكرية كبرى
عبد الناصر لم يكن ديكتاتورًا تقليديًا، ولا ديمقراطيًا فاشلًا، بل زعيم مرحلة إنتقالية حاول أن يقفز بالعالم العربي من القرن التاسع عشر إلى العشرين دفعة واحدة – فدفع الثمن.

خلاصة

جمال عبد الناصر لم يكن خطأ تاريخيًا، ولا بطلاً بلا عيوب. كان تعبيرًا مكثفًا عن لحظة عربية نادرة: لحظة حلمت بالإستقلال، والعدالة، والوحدة، لكنها لم تمتلك الأدوات المؤسسية لحمايتها.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس:
هل نجح عبد الناصر؟
بل:
هل كان ممكنًا لمشروعه أن ينجح في عالمٍ صُمّم لمنع أمثاله من النجاح؟

****
المصدر:
«شخصيات القرن العشرين: جمال عبد الناصر»،
قناة «سكازكا – ني جيزن»
منصة Dzen
16 فبراير 2020



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...
- ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف ...
- طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
- ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات ...
- طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق ...
- حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
- طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني ...
- الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو ...
- طوفان الأقصى 822 -إختطاف مادورو: نبض الشارع العربي - كيف يتف ...


المزيد.....




- اندلاع حريق كبير في إحدى أرقى مناطق سيول.. وإجلاء العشرات
- مراسل CNN يستنشق الغاز المسيل للدموع خلال تغطيته مظاهرة بمين ...
- اليمن: استقالة بن بريك من رئاسة الوزراء وتكليف محسن الزنداني ...
- بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند.. مصر تعيد رسم حضورها العسكري ...
- من الإطاحة بمصدق إلى مظاهرات تطالب بإسقاط نظام خامنئي، كيف و ...
- -مَن يخلُف أردوغان في حُكم تركيا؟- مقال في الإيكونوميست
- تحالف عسكري بين السعودية ومصر والصومال .. من المستهدف؟
- المغرب: لماذا تخلى أخنوش عن الترشح لولاية حكومية ثانية؟
- القضاء الفرنسي يحكم على الإيرانية مهدية إسفندياري بالسجن أرب ...
- بعد اعتراف إسرائيل بـ-أرض الصومال-.. الرياض تسعى لتحالف عسكر ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة المؤجَّلة - كيف يتذكر الشارع الروسي هذا الزعيم الخالد