|
|
طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 09:05
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
17 كانون الثاني/يناير 2026
ليس الشرق الأوسط، كما تصفه الباحثة الروسية ليزا إسحاق، مجرد إقليم يعيش أزمات متكررة، بل هو فضاء يعاد تشكيله على نحو جذري، حيث «الأحداث المتسارعة في العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط، تدفع المنطقة نحو واقع جديد»، واقع «يطغى عليه عدم اليقين، والمنافسة المتصاعدة، والإستقطاب الحاد، مع ظهور مراكز قوة ولاعبين جدد يسعون إلى النفوذ والهيمنة». بهذه الجملة المكثفة، التي إفتتحت بها إسحاق مقالها المنشور في 14 كانون الثاني/يناير 2026 على موقع مجلة Russia in Global Affairs، تضع القارئ مباشرة أمام لوحة جيوبوليتيكية مضطربة، لا يمكن فهمها بمنطق التحالفات التقليدية. مقال إسحاق لا يقدّم سردًا خبريًا للأحداث بقدر ما يرسم خريطة صراعات ناشئة، ومحاور أمنية متبدلة، وتقاطعات مصالح متناقضة تمتد من شرق المتوسط إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي، ومن اليمن إلى سوريا ولبنان وإيران وتركيا. وفي هذه الدراسة، نحاول تسليط الضوء على أطروحتها الأساسية، وربطها بالتحولات العميقة التي يشهدها النظام الإقليمي العربي منذ 2011، في ظل إنحسار الدولة المركزية وصعود الجيوبوليتيك البحري والتحالفات الأمنية.
أولاً: من «محاور النفوذ» إلى «محاور الأمن»
تلاحظ إسحاق أن المنطقة لم تعد تُدار بمنطق التكتلات الأيديولوجية أو التحالفات الثابتة، بل بمنطق «محاور أمنية» تتشكل حول نقاط تماس إستراتيجية. فهي تشير بوضوح إلى أن «إعادة تموضع القوى تغيّر تكوين الصراعات والتنافسات»، وأننا أمام «ظهور محاور أمنية جديدة» تعكس إنتقال الصراع من البر إلى البحر، ومن الحدود التقليدية إلى المضائق والممرات البحرية. ومن أبرز الأمثلة التي تسوقها الكاتبة التوقيع على خطة عمل ثلاثية للتعاون العسكري لعام 2026 بين إسرائيل واليونان وقبرص، والذي تفسّره بوصفه «خطوة تهدف إلى إحتواء التحركات العسكرية–الإستراتيجية لتركيا في شرق المتوسط». لكنها لا تقف عند هذا الحد، بل تضيف بعدًا آخر أكثر حساسية حين ترى أن هذا التحالف في شرق المتوسط يشكل أيضًا «إشارة إستراتيجية إلى حزب الله في لبنان»، خصوصًا مع بحث إنشاء «قوات تدخل سريع مشتركة يمكن نشرها بحرًا وبرًا وجوًا في لحظات الأزمات». التحليل هنا يتجاوز مجرد التعاون العسكري إلى إعادة تعريف مفهوم الردع: لم يعد الردع محصورًا في مواجهة دولة بعينها، بل موجّهًا إلى شبكات نفوذ عابرة للحدود، وإلى تنظيمات غير دولانية، وإلى توازنات إقليمية معقّدة.
ثانياً: البحر الأحمر والقرن الإفريقي… جيوبوليتيك الممرات
في أحد أكثر مقاطع المقال كثافة، تؤكد إسحاق أن «التنافس على السيطرة البحرية في البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي يتصاعد بشكل ملحوظ». لم يعد البحر الأحمر مجرّد ممر تجاري عالمي، بل أصبح ساحة صراع إستراتيجي بين قوى إقليمية تسعى إلى تأمين طرق تجارتها ونفوذها العسكري. وتكتب بوضوح أن «إسرائيل تسعى بنشاط إلى إقامة تحالفات إستراتيجية، مع تركيز خاص على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بهدف تأمين ممراتها البحرية وخطوط تجارتها في هذه المناطق الحيوية». وفي هذا السياق، تشير إلى إعتراف إسرائيل بـ«صوماليلاند» بإعتباره محاولة لـ«تخفيف الضغط الذي يمارسه الحوثيون في اليمن على السفن الإسرائيلية في هذه المنطقة»، وإلى رغبة تل أبيب في «موازنة النفوذ التركي المتنامي، خاصة بعد إقامة أنقرة أكبر قاعدة عسكرية لها في مقديشو (TURKSOM)». الأهم في هذا التحليل أن إسحاق تربط بين باب المندب ومضيق هرمز، حين تؤكد أن إسرائيل «تولي أولوية قصوى لأمن الممرات البحرية الحيوية، وخاصة باب المندب، لضمان مرور سفنها وسفن حلفائها في حال إندلاع مواجهة جديدة مع إيران، ولا سيما إذا قررت طهران إغلاق مضيق هرمز». هنا تتحول الجغرافيا البحرية إلى أداة إستراتيجية للإلتفاف على أي حصار محتمل، وتصبح إفريقيا الشرقية إمتدادًا مباشرًا للأمن القومي الإسرائيلي.
ثالثاً: اليمن… تصدع التحالفات الخليجية في خاصرة البحر الأحمر
لا تكتفي إسحاق بالبعد الدولي، بل تنفذ إلى عمق التناقضات العربية–العربية، معتبرة أن «تحليل أهمية باب المندب لا يكتمل دون النظر إلى التوترات الكامنة في جنوب اليمن». وتسلط الضوء على الصراع بين الإمارات والسعودية بعد تصاعد تحركات «المجلس الإنتقالي الجنوبي». وتكتب: في 2 كانون الثاني/يناير 2026، أعلن عيدروس الزبيدي – المدعوم إماراتيًا – «مرحلة إنتقالية تقود إلى إنفصال جنوب اليمن وإقامة دولة عربية جنوبية»، في خطوة وصفتها الرياض بأنها تهديد مباشر لأمنها القومي، معتبرة أن «الأمن الوطني السعودي خط أحمر». وتضيف إسحاق أن رد الفعل السعودي تمثل في إستهداف قوات المجلس الإنتقالي، ما فجّر «أزمة دبلوماسية حادة بين الرياض وأبوظبي»، إنتهت بإنسحاب القوات الإماراتية من اليمن لتفادي التصعيد. اللافت في هذا السرد أن الكاتبة لا ترى في الأزمة مجرد خلاف تكتيكي، بل علامة على تفكك البنية الصلبة للتحالفات الخليجية، وتحول اليمن من ساحة حرب بالوكالة إلى مسرح صراع مباشر على النفوذ بين حلفاء الأمس.
رابعاً: تحالفات متقاطعة… شرق أوسط بلا خطوط واضحة
تقدّم إسحاق في منتصف مقالها خريطة أولية للمحاور الإقليمية: •محور يضم السعودية، تركيا، مصر، إريتريا، وشمال الصومال. •ومحور آخر يضم الإمارات، إسرائيل، قبرص، اليونان، وإثيوبيا. غير أنها تحذر من أي تبسيط مفرط، مؤكدة أن «العلاقات بين اللاعبين متشابكة ومعقّدة». فهي تذكّر بأن «العلاقات المصرية–الإماراتية لا تزال ودية وقائمة على تفهم المصالح المشتركة»، لكنها في المقابل تشير إلى أن «التوتر بين مصر وإثيوبيا مستمر بسبب سد النهضة». كما تلاحظ أن «السعودية تتجنب التصعيد مع إسرائيل، إلى حد كبير خشية إثارة إستياء الولايات المتحدة»، في حين أن «التوتر التركي–الإسرائيلي، الذي تفاقم منذ حرب غزة وسقوط نظام بشار الأسد، لم يتحول حتى الآن إلى مواجهة مباشرة». بهذا المعنى، نحن أمام شرق أوسط تتحرك فيه الدول داخل شبكات مصالح متداخلة، لا داخل معسكرات مغلقة.
خامساً: إسرائيل وثلاثة حروب في آن واحد
من أكثر أقسام المقال إثارة هو ما تسميه إسحاق «ثلاث حروب تخوضها إسرائيل في آن واحد»: 1. الحرب الوجودية مع إيران ترى الكاتبة أن «تغيير النظام في إيران يظل الهدف الأول في الإستراتيجية الإسرائيلية»، وأن تل أبيب تعتبر صراعها مع طهران «صراعًا وجوديًا لا يُحسم إلا بالتفكيك الكامل للحكومة المعادية لإسرائيل في طهران». وتضيف أن إسرائيل تراهن على «تكتيكات هجينة» وعلى إستثمار «الإحتجاجات الداخلية الناتجة عن الضغوط الإقتصادية» لتحويل الإضطرابات إلى «رافعة لتغيير النظام». وتستشهد إسحاق بتصريحات القائد العام للجيش الإيراني الذي حذّر من أن «أي خطأ من العدو سيقابل برد أكثر حزمًا وقطع يد المعتدي»، مؤكدة أن طهران لن تسمح بإقصائها بسهولة من المعادلة الإقليمية. 2. الصراع على الهيمنة مع تركيا تصف الكاتبة هذا الصراع بأنه «تنافس على النفوذ والهيمنة الإقليمية»، لا صراعًا وجوديًا. فالتفاهمات التكتيكية ممكنة، لكنها لا تلغي «طبيعة التنافس العميق بين قوتين إقليميتين تسعيان إلى توسيع مجال نفوذهما». 3. النزاعات الحدودية مع لبنان وسوريا وفلسطين ترى إسحاق أن إسرائيل إنتقلت هنا إلى مرحلة «الصراع المُدار»، حيث لا تسعى إلى حسم نهائي بل إلى إدامة حالة إنهاك مزمن لجيرانها. وتضرب مثالًا بالإتفاق الذي وُقّع في باريس في 6 كانون الثاني/يناير 2026 مع سوريا، والذي فتح «صفحة جديدة» عبر إنشاء «خلية تواصل خاصة لتنسيق الإستخبارات وخفض التصعيد والتعاون الدبلوماسي والتجاري تحت إشراف أمريكي». وتستنتج أن هذا المسار يعني: «إعترافًا ضمنيًا بالحكومة السورية المؤقتة»، و«تطبيعًا بلا سفارات»، بل وحتى إحتمال أن تتحول سوريا إلى «مزوّد خدمات أمنية لإسرائيل في ما يتعلق بإيران ولبنان وربما أبعد من ذلك»، من دون أن تتنازل إسرائيل عن أي من الأراضي التي إحتلتها.
سادساً: قطر… لاعب الظل
في مقطع لافت، تكتب إسحاق أن «قطر تواصل لعب دور إقليمي مهم بحذر شديد، من دون تدخل مباشر في الأحداث الجارية». وتضيف أن «أقوى أدواتها تبقى الإعلام، وعلى رأسه قناة الجزيرة»، وأن الدوحة «تنتظر اللحظة المناسبة لتظهر كقوة إقليمية جاهزة وقادرة على الخروج من الأزمات بأقل الخسائر الممكنة». القراءة الضمنية هنا أن قطر تراهن على المرونة لا المواجهة، وعلى القوة الناعمة لا العسكرية، في منطقة تتجه أكثر فأكثر نحو العسكرة.
خاتمة: نحو «إدارة الفوضى» بدل حلّها
تختم ليزا إسحاق مقالها بخلاصة تشاؤمية لكنها واقعية: «الشرق الأوسط دخل مرحلة معقدة وغير مستقرة… ظهور شراكات أمنية جديدة، وتبدّل التحالفات، وإعادة توزيع القوى، وتصاعد التنافس الإستراتيجي – كل ذلك يشير إلى هشاشة متزايدة». وتحذر من أن «تعدد بؤر التوتر يرفع من خطر التصعيد، وأن إحتمال المواجهة مع إيران سيظل العامل الأكثر تأثيرًا في رسم المشهد الإقليمي خلال 2026 وما بعدها». والأخطر في إستنتاجها قولها إن المنطقة «تتجه إلى إدارة فوضى طويلة الأمد، وربما إلى أجل غير مسمّى، إلى أن تنشأ شروط جديدة بالكامل». بهذا المعنى، لا تقدّم إسحاق مجرد تحليل ظرفي، بل ترسم تشخيصًا بنيويًا لشرق أوسط يتآكل من الداخل، وتُعاد صياغته من الخارج، وتتحول فيه الجغرافيا البحرية والتحالفات الأمنية إلى محركات التاريخ الجديد للمنطقة. إنه شرق أوسط لا يسير نحو تسوية، بل نحو توازن هشّ للفوضى.
*****
هوامش ليزا إسحاق دكتورة في العلوم السياسية وباحثة في العلاقات الدولية بجامعة أديغيا الحكومية (مايكوب)، روسيا الإتحادية.
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا
...
-
طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ
...
-
قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال
...
-
طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا
...
-
قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء
...
-
طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
-
الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
-
طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا
...
-
طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا
...
-
ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً…
...
-
طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية
...
-
ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم
...
-
طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج
...
-
ألكسندر دوغين يطلق تحذيرًا صارمًا: الأهمّ الآن ألّا نقع في ف
...
-
طوفان الأقصى 825 - «كيف أفلتت إيران من قبضة أعدائها؟»
-
ألكسندر دوغين - إختطاف مادورو وملامح «نصرنا» (برنامج إسكالات
...
-
طوفان الأقصى 824 - على مفترق التحالفات: كيف يعاد تشكيل الشرق
...
-
حرب أوكرانيا - خبر وتعليق
-
طوفان الأقصى 823 - البيت الأبيض حين يحكمه الوهم: ترامب، نتني
...
-
الحرب الروسية–الأوكرانية 2022–2025: جردة حساب حول صراع النفو
...
المزيد.....
-
مظلوم عبدي يعلن سحب قوات -قسد- من حلب إلى شرق الفرات والدفاع
...
-
-أرادوه يومًا مظلمًا للإمارات-.. أنور قرقاش يشيد بـ-يوم العز
...
-
غزة: بتعيين من ترامب...روبيو وبلير عضوان مؤسسان في -مجلس الس
...
-
مباشر: مبارزة بين مصر ونيجيريا لانتزاع المركز الثالث في كأس
...
-
سوريا: الجيش يدخل مناطق شرق حلب والشرع يصدر مرسوما يؤكد فيه
...
-
سوريا مباشر.. الجيش السوري يدخل دير حافر بعد انسحاب قسد
-
رئيسة فنزويلا المؤقتة تقيل أحد الموالين لمادورو
-
الاحتلال يوسع نطاق سيطرته ويواصل النسف والتدمير بغزة
-
مؤتمر ميونخ للأمن يلغي دعوة المسؤولين الإيرانيين
-
فريد زكريا: هكذا رد العالم على أميركا غير الموثوقة
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|