أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم تركيا بإسرائيل في الصومال؟














المزيد.....

طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم تركيا بإسرائيل في الصومال؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 23:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

22 كانون الثاني/يناير 2026

تمهيد: صومال بعيد… وصراع قريب

قد يبدو الصومال، للوهلة الأولى، ساحة هامشية في صراع الشرق الأوسط. غير أن ما يكشفه مقال الكاتب والباحث السياسي الروسي يوري مافاشيف، المنشور في 10 كانون الثاني/يناير 2026 على موقع مؤسسة الثقافة الإستراتيجية، هو أن القرن الإفريقي بات اليوم إمتدادًا مباشرًا لمعركة إعادة تشكيل النظام الإقليمي الممتد من غزة إلى باب المندب، ومن الخليج إلى المحيط الهندي.
فما يجري في صوماليلاند ليس تفصيلًا أفريقيًا، بل حلقة جديدة في مشروع إسرائيلي–إماراتي أوسع، تسعى أنقرة إلى كبحه بكل ما أوتيت من أدوات سياسية وعسكرية ورمزية.


أولًا: إسرائيل ومشروع التفكيك الجيوبوليتيكي

ينطلق مافاشيف من فرضية مركزية مفادها أن: «إسرائيل لا تعيد رسم الشرق الأوسط فحسب، بل تمد هندستها السياسية إلى آسيا وإفريقيا».
اعتراف تل أبيب بـ صوماليلاند – الكيان الإنفصالي غير المعترف به دوليًا منذ 1991 – لا يمكن فهمه خارج هذا السياق. فإسرائيل، وفق الكاتب، تتبنّى منطق تفكيك الدول الهشّة، وإعادة تركيبها في صورة كيانات وظيفية صغيرة، قابلة للإختراق والتحالف السريع.
ويستعيد مافاشيف تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال زيارته إلى هرجيسا، حين قال بلهجة فجة: «صوماليلاند ليست دولة إفتراضية، بخلاف فلسطين».
تصريح لا يعكس فقط عداءً تقليديًا للقضية الفلسطينية، بل يعبّر عن منطق إسرائيلي جديد: شرعية الدول لا تُقاس بالقانون الدولي، بل بمدى خدمتها للمصالح الإسرائيلية.

ثانيًا: صوماليلاند… قاعدة متقدمة لا دولة

بحسب المقال، لا تنظر إسرائيل إلى صوماليلاند كدولة ناشئة، بل كـ منصة إستراتيجية:
•موقعها على خليج عدن يتيح مراقبة أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
•قربها من اليمن يجعلها مرشحة لإستخدامات عسكرية وإستخبارية ضد أنصار الله.
•ميناء بربرة يتحول تدريجيًا إلى عقدة عسكرية–لوجستية، تشارك في إدارتها الإمارات.
ويذهب مافاشيف إلى حد الإشارة إلى أن: «سواحل صوماليلاند قد تُستخدم في عمليات قصف أو تخريب ضد قيادات يمنية»، ما يربط القرن الإفريقي مباشرة بالحرب غير المعلنة في البحر الأحمر.

ثالثًا: الإمارات… حلم الإمبراطورية البحرية

لا يضع الكاتب إسرائيل وحدها في الواجهة، بل يمنح أبوظبي دورًا محوريًا في هذا المخطط. فالإمارات، وفق المقال، تعمل منذ سنوات على: «بناء إمبراطورية بحرية تمتد من البحر الأحمر إلى القرن الإفريقي».
وجودها العسكري واللوجستي في بربرة، وعلاقاتها الخاصة مع سلطات صوماليلاند، يجعلها الشريك الصامت في مشروع إعادة هندسة الإقليم، بعيدًا عن عواصم الدول المركزية.
وهنا يلفت مافاشيف إلى مفارقة لافتة: غياب توقيع الإمارات (إلى جانب البحرين والمغرب) عن بيان الرفض الإسلامي-الإفريقي لإعتراف إسرائيل بصوماليلاند، مقابل توقيع دول كـ تركيا، إيران، السعودية، مصر، قطر، الأردن، باكستان.


رابعًا: لماذا تمثل الصومال خطًا أحمر لتركيا؟

بالنسبة لأنقرة، الصومال ليست ملفًا ثانويًا، بل بوابة إفريقيا الإستراتيجية. ومنذ أكثر من عقد، إستثمرت تركيا في: تدريب الجيش الصومالي، وبناء قواعد عسكرية، ودعم الحكومة المركزية في مقديشو، ومشاريع بنى تحتية وتعليم وصحة.
ويذكّر الكاتب بتصريح حاسم للرئيس رجب طيب أردوغان نهاية 2025: «الحفاظ على وحدة الصومال أولوية مطلقة لتركيا».
هذا الموقف لا ينبع من تضامن أخلاقي فقط، بل من حسابات دقيقة: الصومال تمنح تركيا وصولًا مباشرًا للمحيط الهندي، والتحكم بالمسارات التجارية نحو الساحل الإفريقي الغربي، ومشاريع تنقيب طاقي بحرية تبدأ عام 2026 عبر السفينة Cagri Bey.
أي أن أي كيان إنفصالي مدعوم إسرائيليًا–إماراتيًا، يشكّل تهديدًا مباشرًا للمشروع التركي الإفريقي.


خامسًا: معركة السرديات… من الشارع إلى TikTok

يفرد مافاشيف حيّزًا مهمًا لما يسميه «الحرب الإعلامية المصطنعة». فالرواية الإسرائيلية عن “ترحيب شعبي” في هرجيسا، سرعان ما تتهاوى أمام تحقيقات صحفية مستقلة.
ينقل الكاتب عن الصحفية البريطانية جودي ماكنتير قولها إن: «الحديث عن تأييد شعبي واسع للإعتراف الإسرائيلي هو فبركة إعلامية».
بل إن الإحتجاجات والإعتقالات التي أعقبت الإعلان، والرفض الشعبي المرتبط بجرائم غزة، تكشف أن الإختراق الإسرائيلي ما زال فوقيًا ونخبويًا.
حتى مقاطع TikTok التي أظهرت مجموعات تلوّح بالأعلام الإسرائيلية، وصفها التحقيق بأنها مسرحية رمزية لا تمثل المزاج العام.


سادسًا: الإسلام السياسي كأداة تعبئة تركية

يخلص مافاشيف إلى أن أنقرة ستلجأ – بوعي كامل – إلى: «خطاب مناهض للإمبريالية ومشحون بالبُعد الإسلامي»، في مواجهة إسرائيل والإمارات في القرن الإفريقي.
وهو خطاب ينسجم مع:
•الإرث العثماني في المنطقة
•شبكة العلاقات التركية مع القوى الإسلامية.
•المزاج الشعبي الإفريقي المتعاطف مع فلسطين.
وبحسب الكاتب، فإن النفوذ التركي في إفريقيا ما زال أوسع وأعمق من النفوذ الإسرائيلي، سواء على المستوى الشعبي أو المؤسسي.


خاتمة: الصومال كساحة صدام إقليمي مؤجل

ما يقدّمه يوري مافاشيف ليس مجرد تحليل لحدث سياسي، بل تشريح لمسار صدام إستراتيجي آخذ في التشكل.
صدام لا يدور في القدس أو غزة فقط، بل يمتد إلى:
موانئ إفريقيا، ومضائق البحر الأحمر، وهوامش الدولة الوطنية الهشة.
وفي هذا السياق، تصبح صوماليلاند مختبرًا سياسيًا:
إما نجاح نموذج التفكيك الإسرائيلي–الإماراتي، أو تثبيت النموذج التركي القائم على الدولة المركزية والشرعية الدولية.
والأرجح، كما يوحي المقال، أن القرن الإفريقي سيكون أحد أكثر مسارح الصراع سخونة في العقد القادم.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...
- طوفان الأقصى 827 - إيران كما لم تُقرأ بعد: الأسباب الحقيقية ...
- ألكسندر دوغين - مسار التحوّلات الكبرى:التمسّك بالوضع القائم ...
- طوفان الأقصى 826 - اليمن بين الخرائط والدم: أناتوميا حرب الج ...


المزيد.....




- ترامب لـCNN: -الجميع سعداء للغاية- بإطار الاتفاق بشأن غرينلا ...
- السخرية من ماكرون وأهم 3 كلمات عن غرينلاند.. خطاب ترامب في د ...
- سوريا.. رد رسمي بعد دعوات التكبير بالمساجد عند تحرير مناطق ش ...
- ماذا نعرف عن -مجلس السلام- الذي سيعلنه ترامب رسميا اليوم في ...
- زيارة مرتقبة لرئيسة فنزويلا بالوكالة إلى واشنطن هي الأولى لم ...
- أرملة شاه إيران: -لا عودة إلى الوراء- والمواطنون سينتصرون في ...
- أمين عام الناتو: لم أناقش مع ترامب -السيادة على غرينلاند-
- منظمة دولية: السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم ...
- ترامب: لن نسمح لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا
- تمويل الناتو وملكية غرينلاند وانتخابات 2020.. ما حقيقة أقوال ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم تركيا بإسرائيل في الصومال؟